47/10/23
الموضوع: مراتب الخطاب وحجية الظهور في النص الديني
كان الكلام في أنَّ الخطاب هل هو موجه إلى الموجودين المشافهين، أو يعم الموجودين الغائبين، أو يعم المعدومين. وقد مرَّ أنَّ هذا ينبه على أنَّ للخطاب مراتب؛ فهناك خطاب عقلي، وخطاب تشريعي، وخطاب لفظي. وحتى الخطاب اللفظي نفسه على درجات؛ فهو خطاب استعمالي، وخطاب تفهيمي لفظي، وخطاب جدي. والجدي هو تفهيم وزيادة، وهو مراتب أيضاً، ومثاله قولهم: “إياكِ أعني واسمعي يا جارة”؛ فقد يوجه الخطاب لسامعٍ معين لا بقصد إفهامه هو، بل بقصد إفهام شخص آخر. وقد يكون المقصود بالإفهام على مستوى الاستعمال اللغوي، لا على مستوى الإرادة الجدّية. وقد يكون مقصوداً بالإرادة الجدّية، ولكن لا على نحو الإرادة النهائية. فدرجات الخطاب إذن متعددة بتعدد الدلالات والمدلول وما شابه ذلك، ومراتب التشريع كذلك متعددة وليست متفقة، وهو شبيه بما ورد في قصص الأنبياء في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١]، مع أنَّ الخطاب فيها كان موجهاً لأشخاص معينين كقوله: “يا مريم” أو “يا فلان”، وكان ذلك مراداً جدّياً، لكنه لم يكن هو المراد الجدّي النهائي، فالخطاب على درجات.
والقاعدة: «إنَّما يعرف القرآن من خوطب به».[1] فدرجات المعرفة الحاصلة لمن خوطب به تتعدد بتعدد درجات الخطاب، والخطاب نفسه يتعدد بالدرجات. وهذا ما أشار إليه سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) وسلم في قوله الذي هو بحد ذاته معجزة: «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ».[2] فالفهم الأدنى حجة في درجته، والفهم الأعلى حجة في درجته، ومع ترامي مراتب الفهم تترامى الحجية.
فإذاً: الظهور درجات، والفهم درجات، والخطاب درجات، وكلٌّ صحيح وله وجه. وقد مرَّ بنا أنَّ قضية تعدد بُنَى الظهور بحث حساس، وكيف يتعدد، وقد يفهم الناقد -وهو الذي يبين الظهور تحليلاً تفصيلياً- ما لا يفهمه غيره. وهذا مبحث مرَّ بنا سابقاً، وهو أنَّ الإنسان له إدراك إجمالي ارتكازي، وله إدراك تفصيلي؛ فطبيعة الإنسان هكذا في كل العلوم. فبالعقل الباطن يكون الإدراك إجمالياً ارتكازياً، وبالعقل الظاهر يكون تفصيلياً. وبناءً على ذلك، تتعدد درجات الظهور، ويتعدد النقد، ولا إشكال في ذلك.
وهناك شواهد على تعدد الظهور، منها: - سيرة أهل اللغة وعلوم اللغة. - قضية إعجاز القرآن. - قضية استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وهذا وجه ثالث.
والحاصل: أنَّ هناك وجوهاً كثيرة لتعدد الظهور، منها نفس كلام سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) وسلم، ونفس كلام القرآن في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]، والتأويل كما سيأتي هو من طبقات الظهور وليس خارجاً عنه، لكنه ظهور خفي على ما قرّره بعض الأعلام. فالمهم أنَّ هناك وجوهاً بنيوية أساسية كثيرة في القرآن والروايات وسيرة العقلاء على تعدد طيات وبنيويات الظهور. هذا من جانب.
**
حجية الظهور وسيرة العقلاء
ومن جانب آخر، ** نصل إلى بحث الثمرة، وهي هل الظهور حجة أم ليس بحجة. وقد اتخذ صاحب الكفاية[3] هذا المبنى، وهو أنَّ الظهور حجة حتى لمن لم يقصد إفهامه، وهذه هي سيرة العقلاء. فسيرة العقلاء في باب الإقرار والتقارير قائمة على الأخذ بظاهر الكلام، وإذا ادعى المقر شيئاً خلاف الظاهر، فإنه يطالب بالقرينة والشاهد. والدأب في باب التحريات والتحقيقات الجنائية قائم على قدم وساق في هذا الباب، مما يدل على أنهم يلزم بعضهم بعضاً بظواهر الكلام.
المهم: أن يستند في الحجية إلى قواعد علوم اللغة، فلا يمكن أن يكون الاستنباط والاستدلال خارجاً عن القواعد والشواهد والدلائل. هذا هو كلام صاحب الكفاية. وما يحكى عن مؤسس مدرسة التفكيك، الميرزا مهدي الأصفهاني[4] (رحمه الله)، من التفصيل بين القضايا التعليمية الكلية فتكون حجة في ظهورها، وبين القضايا الخارجية الجزئية لرفع الحاجة الشرعية فلا تكون حجة، هو نفس التقسيم الذي ذكره كثير من الأعلام بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية.
والأصل حتى في القضية الخارجية أن يتمسك بظهورها، وهي حجة ما دامت هناك شواهد على الدلالة وما شابه ذلك. فإن قيل إنَّ القضية في واقعها مجملة، فهذا بحث آخر. أما إذا لم تكن مجملة فيؤخذ بها. فإذا كان المراد بالإجمال وجود شواهد حالية على خلاف الظاهر، فهذا بحث آخر، أما إذا لم يكن إجمال في البين فيؤخذ به. وتعبير “قضيتهم في واقعها” معروف عند الفقهاء، والأصل أنَّ الواقع يستند إلى كليات، فهو مجموع كليات يتم تحليله. لكن هذا التفصيل أيضاً لا نعول عليه إلا إذا سبّب إجمالاً، سواء بسبب جزئية المورد أو حتى في المورد الكلي. فإن لم يكن إجمال في البين فيؤخذ به، لأنَّ الأصل فيهم هو قوله تعالى: ﴿لَّكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
نعم، قالوا إنَّ الفعل مجمل بخلاف القول المبين، وهذا صحيح، فالفعل قد تلابسه ملابسات كثيرة. ولكن هذا بحث آخر، فإذا استطاع أحد أن يلتفت إلى جهات الفعل وقرائنه، فما الوجه في عدم حجيته؟ وعليه، فالتقدير صحيح.
**
عموم التشريع وقاعدة الاشتراك
الإشكال الثاني** بعد ذلك، كان لصاحب الكفاية، وهو أنَّ الأصل في خطاب التشريع أنه عام وليس خاصاً. نعم، في هذا المطلب ورد حديث الدار[5] المتواتر: «بعثت إليكم يا بني هاشم بخاصة، وبعثت إلى الناس بعامة»، أي بمنظومة عامة، وهذا بحث آخر. فالكلام هنا في عموم التشريع.
البعض يستعيض عن حجية الظهور بقاعدة الاشتراك، فلو بنينا على أنَّ حجية الظهور محدودة بالموجودين أو المشافهين، وليست شاملة للمعدومين، ولم نستطع أن نقرر حجية الظهور لغيرهم، فيمكننا أن نستعيض عن حجية الظهور بقاعدة الاشتراك. هكذا قرر جملة من الأعلام.
**
إشكالات وتفصيلات في قاعدة الاشتراك
ولكن، ** قد أُشكل على هذه الاستعاضة والتمسك بقاعدة الاشتراك في الأحكام، بأنَّ قاعدة الاشتراك إنما تجري في الصفات المفارقة للحاضرين المخاطبين، أما الصفات اللازمة لهم فلا. فلو افترضنا أنَّ الحاضرين موصوفون بصفة غالبة فيهم، ككونهم صحابة مثلاً، وهي صفة منتشرة فيهم، أما الأجيال اللاحقة فليست متصفة بها، فهنا يُشكل في إجراء قاعدة الاشتراك. أما إذا كانت الصفات غير غالبة في الحاضرين، ويمكن أن تكون موجودة أو غير موجودة، ككون المخاطبين رجالاً أو نساءً، فيمكن تعميمها حينئذٍ إلى الأجيال اللاحقة؛ لأنَّ هذه الصفة في الحاضرين غير غالبة، وغير لازمة، وغير دائمة. فقاعدة الاشتراك تجري في الصفات غير اللازمة للمخاطبين أو المكلفين. وأما لو افترضنا مثلاً أنَّ المخاطبين كلهم رجال، ونريد أن نعمم الحكم للنساء، فإنهم يستشكلون. فإذا كانت الصفات متوفرة غالبًا في المخاطبين الحاضرين، وأردنا أن نجري الحكم لمن لا يتصف بهذه الصفات من الأجيال اللاحقة، فإنَّ قاعدة الاشتراك هنا تكون محل تأمل.
وسر هذا التفصيل: أنَّه في الصفات غير اللازمة، لو كانت الصفة قيداً لبيّنها الشارع، إذ لو لم يبينها لكان ذلك موجباً للإيهام حتى لنفس الحاضرين. أما في الصفات اللازمة لهم والغالبة فيهم، فلو كانت قيداً ولم يبينها، فإنَّ ذلك لا يوجب إيهاماً أو إخلالاً؛ لأنهم جميعاً متصفون بتلك الصفة، فسواء بيّنها الشارع أم لم يبينها فلا حاجة لذلك. وحينئذٍ، فإنَّ إثبات هذا الحكم للمعدومين من الأجيال اللاحقة غير المتصفين بهذه الصفة الغالبة يكون محل تأمل وإشكال.
فالحاصل: أنَّ قاعدة الاشتراك جارية، وهي قاعدة ضرورية من ضروريات الدين، حتى إنَّ بعضهم وصفها بالضرورة في مقابل من يدعي أنَّ الدين غير خالد. ولكن الإشكال في قاعدة الاشتراك أنها لا تجري في كل القيود، بل تجري في القيود غير اللازمة وغير الغالبة التوفر في الحاضرين. فمثلاً، في بعض خطابات الشارع لمورد معين، يقولون إنَّ قاعدة الاشتراك تجري فيه بشرط ألا يكون في المخاطب قيد لا يتوفر في غيره. فإذا توفر الصنف، أي الصفة الصنفية والنوعية، نعم تجري قاعدة الاشتراك. ومن ثم استشكل الأعلام في بعض الخطابات الواردة للرجال هل تعم النساء أم لا. فقاعدة الاشتراك ضرورية، ولكنها ليست عمومية واسعة مع اختلاف الصنف والنوع. هذا ما ذكره الأعلام في قاعدة الاشتراك.
وعلى كل حال، تعليقنا على بيان الأعلام في قاعدة الاشتراك هو أنَّ قاعدة الاشتراك هي الأخرى راجعة إلى أدلة لفظية في الآيات والروايات. ومن ثم لم نرتضِ كلام الميرزا مهدي الأصفهاني بالتفصيل بين القضايا التعليمية الكلية والقضايا الجزئية، بل حتى الجزئية تعليمية، وحتى الخارجية تعليمية. والأمثلة على ذلك من الآيات الكريمة كثيرة جداً.
**
العلاقة بين الاشتراك وعموم الخطاب
فالصحيح** على كل حال أنَّ قاعدة الاشتراك منبثقة من منبع واحد مع عمومية خطاب القرآن، وأنَّ هذا الخطاب ليس خاصاً بجيل أو جيلين، بل مرَّ بنا في التفسير الشيء الكثير من أنَّ الخطاب القرآني في دائرة الدين شامل للملائكة ولكائنات كثيرة، كلٌّ بحسب قابليته للدين. وأما خطاب الشريعة بتفاصيل فروعها فهو خاص بالثقلين. وأما خطاب الدين في معظم عقائده، فهو عام لكل الكائنات حسب بيانات القرآن والروايات.
وبالتالي، فإنَّ هذه القاعدة بالدقة ترجع إلى نفس مبحثنا، وليست مبحثاً آخر يتم إن لم يتم مبحثنا، بل بالعكس، هذه القاعدة تعزز نفس مبحثنا. فالخطاب ليس خاصاً، ولا نريد أن نقول إنهما شيئان متباينان بحيث يكون أحدهما عوضاً عن الآخر، بل كلاهما ينطلق من منبع واحد وهو أنَّ الخطاب عام.
وهذا بحث حساس جداً، ومن لا يتبناه ربما يؤدي به إلى الانسداد، كما ذهب إليه الميرزا القمي[6] ، وإن كان الانسداد -كما سيأتي- منهج احتياطي لا نعمل به. فيعني يمكن أن تكون قناعتنا العلمية، وسيأتي بيانه إن شاء الله في مبحث الحجج، أنه ليس هناك انسداد في البين، كما هي قناعتنا. ولكن مع ذلك، قد نسلك سبيل الانسداد لأنه عمل بالإمارات المعتبرة وزيادة، وهو حجة. وهذا يترتب عليه أمور كثيرة من سعة دائرة العمل، سواء للمقلد أو للمجتهد.
وما الذي يُعدّ أخذه من الخطاب مبطلاً للصلاة؟ وحقيقة الصلاة خطاب مع من؟ فهذه كلها بحوث فقهية ومعنوية وعقائدية مهمّة. وبهذا يتم الكلام في هذه المسألة التي لها دور كبير في بحوث التفسير كما مرّ.
المسألة اللاحقة: تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده. ومحل البحث هو ما لو ذُكر لفظ عام، ثم عاد عليه ضمير يخصّ بعض أفراده دون تمام العام، فما هو مقتضى الصناعة الأصولية حينئذٍ؟ ويتّضح الإشكال في الآية الكريمة التالية.
فقد قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ[7] ¤ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ¤ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ [البقرة: 228].
وبيان الإشكال: أن صدر الآية، وهو قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، عام يشمل كل المطلّقات، سواء كنّ رجعيات أم بائنات. وأما ذيلها، وهو قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾، فإنه يختصّ بالمطلّقات الرجعيات دون غيرهنّ، إذ لا يحق للزوج ردّ المطلّقة البائنة. وعليه، تكون دائرة الحكم في قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ أضيق من دائرة الموضوع في صدر الآية. وهنا تطرح احتمالات لمعالجة هذا التعارض الظاهري.
الاحتمال الأول: أن يكون المراد من “المطلّقات” في صدر الآية هو خصوص المطلّقات الرجعيات، فيكون الذيل قرينة على تخصيص العام من أول الأمر.
الاحتمال الثاني: أن تُحمل الآية على باب “الاستخدام”[8] . ومثاله المشهور قولهم: “نزل المطر فرعيناه”؛ فالمراد من “المطر” الأول هو الماء النازل من السماء، والمراد من الضمير العائد عليه في “رعيناه” هو النبات الذي نبت بسببه. وتطبيقاً لذلك على الآية، نقول: إنّ قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ عام، وأما الضمير في قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ فإنه وإن كان عائداً على “المطلّقات” لفظاً، إلا أنه يراد به خصوص الرجعيات، فيكون هذا استخداماً.
الاحتمال الثالث: أن يكون المراد من “المطلّقات” ومرجع الضمير في “بعولتهنّ” شيئاً واحداً، ولكن حيث إنّ السياق أصبح متعارضاً، يسقط الظهوران معاً ويصير الكلام مجملاً، فيُقتصر فيه على القدر المتيقن.
وحاصل النزاع: أن الأمر يدور بين التمسك بأصلين: - أصالة العموم: ومقتضاها حمل “المطلّقات” على معناه العام الشامل للرجعية والبائنة. - وأصالة عدم الاستخدام: ومقتضاها حمل الضمير ومرجعه على معنى واحد، لأنّ وحدة السياق ووحدة الظهور تقتضي اتحاد مرجع الضمير مع مدلول اللفظ الذي يعود إليه، والاستخدام خلاف الأصل يحتاج إلى قرينة.
فيقع التعارض بين أصالة العموم من جهة، وأصالة عدم الاستخدام ووحدة السياق من جهة أخرى. فأصالة العموم لا تتوافق مع قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾؛ لأنّ عود الضمير على كل المطلّقات غير صحيح واقعاً، فلا بد من ارتكاب الاستخدام، وهو خلاف الظاهر. وأصالة عدم الاستخدام تقتضي أن يكون مرجع الضمير هو تمام ما ينطبق عليه العام، وهو ما لا يستقيم في المقام.
ومن خلال هذا البحث، تجلّت مداقّات الأعلام البلاغية والأصولية على نحو رائع. ويُعدّ هذا التحليل البلاغي الأصولي الفقهي نموذجاً للمداقّة في عملية الاستنباط، سواء في علم الفقه أم التفسير أم العقائد، ويُظهر مدى مراعاة الأعلام لقواعد اللغة العربية في التدقيق.