الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/11/15

بسم الله الرحمن الرحيم

ضرورة الاستعانة بالعلوم التخصصية في الاستنباط الفقهي

#درس_العقائد_1447هـ

عنوان الدرس : صناعة الاستنباط في الفقه السياسي والعسكري

تأريخ الدرس : الأحد 15 ذي القعدة 1447هـ

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

00:55 الروايات الناهية عن الثورة قبل قيام القائم (عج)

03:00 الخوئي : الج_هاد الابتدائي في الغيبة الكبرى النظام العالمي

04:49 التخصصات في العلوم و دور في الاستنباط الفقهي

11:35 الشعراني شمولية علم الفقه لكل ابواب الحياة وحجية أهل الخبرة (التخصص)

18:00 الخوئي : استعانة الفقيه بالمتخصصين في الاستنباط الشبة الحكمية

20:00 اختلاف الاعلام في مدار القصر في الصلاة على المسافة أو الزمن

22:02 منهجية صناعة الاستنباط الفقهي و تعدد الابواب التخصصية

23:48 علم العقوبات الجنائية في استنباط باب الحدود والقصاص

25:00 تدوير ابواب الفقه بقراءة اهل التخصص في البعد الموضوعي

29:00 تخلف النخب لدينا عن علوم السيطرة في أدارة الدولة

25:00 الأمية في العلوم السيطرة لإدارة الدولة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

@alsanaddroos 🔹

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وأشرف السفراء المبعوثين محمد الطاهر الأمين، وعلى آله الأوصياء خزنة علم نبوة رسول رب العالمين.

مقدمة: إشكالية الجهاد في عصر الغيبة

وقد وردت روايات مستفيضة أو متواترة عن الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام وعن كثير من الأئمة، تنهى عن الخروج بالسيف وما شابهه في عصر الغيبة إلى حين ظهور صاحب الأمر عجل الله فرجه. بيد أن السيد الخوئي[1] وكثيراً من الأعلام لم يستظهروا من هذه الروايات حرمة إقامة الحكومة الدينية في الغيبة الكبرى مطلقاً. بل إنَّ السيد الخوئي ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث ذهب في كتاب الجهاد من “منهاج الصالحين” إلى مشروعية إقامة الحكومة العالمية في كل الأرض في عصر الغيبة الكبرى.

وسنبين أن هناك تبايناً بين هذا الرأي وما ذهب إليه جمهور فقهاء الإمامية، من أن الجهاد الابتدائي لا يكون مشروعاً إلا بتصدي الإمام المعصوم مباشرةً. حتى إنَّ السيد الخميني[2] (رحمه الله)، مع أنه كان صاحب اتجاه بارز في هذا الباب، ولما أسس الجمهورية الإسلامية، لم يذهب إلى آخر حياته إلى تبني مشروعية الجهاد الابتدائي من دون إذن المعصوم، بخلاف السيد الخوئي الذي ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك.

ضرورة القراءة العصرية للفقه: مثال العلوم الطبية

فالجهاد، وغيره من الأبواب، يقتضي قراءة عصرية، ومن الضروري أن يُقرأ الفقه في أبواب الفقه السياسي بالاستعانة بالعلوم السياسية. فإن الفقه، شأنه شأن سائر العلوم، يلزمه الرجوع إلى أهل الاختصاص؛ فكما أنه يرجع إلى اللغويين لضبط المعاني اللغوية الدخيلة في الاستنباط، فكذلك الحال في الموضوعات الأخرى.

مثال ذلك: الموضوعات الطبية، ففيها مسائل مستحدثة، وفيها أيضاً موضوعات طبية دائمة. لنأخذ مثالاً معنى “الدورة الشهرية” للنساء في باب الحيض. لقد دأب الفقهاء من الفريقين، على مدى قرون، على تفسير “الشهر” الوارد في روايات العادة الوقتية للمرأة بالشهر الهلالي القمري، وربما استأنسوا في ذلك بما قد يظهر من تأثر فسيولوجيا المرأة بمراحل القمر وجاذبيته.

والإشكال: أن هذا التفسير، على شهرته، قد يمثل غفلة عن حقيقة الموضوع.

والجواب: أنه بالرجوع إلى العلوم المختصة بالمرأة، يتضح أن المراد بـ”الدورة الشهرية” ليس الشهر القمري. فلو سألت اليوم أي مكتب فقهي عن معنى العادة الوقتية، لفسروها بأن يأتيها الحيض في اليوم الخامس من الشهر القمري مثلاً، وهذا التفسير ليس دقيقاً ولا هو المراد في الروايات. فقد تكون للمرأة عادة وقتية في منتهى الحيض، لا في ابتدائه. وقد فسر الأعلام ذلك بأن حيضها قد يبدأ في اليوم الأول أو الثاني أو الرابع أو الخامس من الشهر، ولكنه ينتهي دائماً في اليوم الثامن أو العاشر منه، فتكون عادتها وقتية من جهة الانتهاء. وتارة تكون وقتية في المبتدأ، وتارة في كليهما، كأن يأتيها الحيض في خامس الشهر وينتهي في عاشره. لكن هذا التفسير كله مبني على ربط دورتها بالشهر القمري، وهو ليس صحيحاً أبداً.

والصواب أن للمرأة طبيعة فسيولوجية خاصة بها، ودورة شهرية مستقلة عن الشهر القمري أو الشمسي. فقد يأتيها الحيض كل عشرين يوماً، أو كل ثلاثة وعشرين يوماً، أو أربعة وعشرين، أو سبعة وعشرين، وهكذا. فهذه الدورة الخاصة بها قد تصادف بدايات الشهر القمري تارةً، وأواسطه تارةً أخرى، وآخره تارةً ثالثة، فهي تتقدم وتتأخر بالنسبة للشهر القمري ولا تنطبق عليه. فمعنى كون المرأة ذات عادة وقتية في المبدأ أو المنتهى أو كليهما، إنما هو بحسب دورتها الفسيولوجية الخاصة بها، لا بحسب الشهر القمري. فشتان بين هذا المعنى وذاك. وقد رتّب الفقهاء على ذلك التفسير الخاطئ أحكاماً كثيرة في باب الحيض، والحال أن منشأه هو عدم الرجوع إلى أهل الاختصاص. بينما نجد أن الإمام المعصوم، كما في الروايات، كان يجيب السائلات وكأنه يعيش حالتهن تماماً، بما أودعه الله من علم، وهو ما لا يتأتى للفقيه إلا بالاستعانة بأهل الخبرة.

فلا بد من الاستعانة بالعلوم المختصة بالمرأة، وهذه ليست مسألة مستحدثة، بل هي مسألة دائمة في باب الحيض، ومطالبه مرتبطة بالعلوم الفسيولوجية النسوية. وهذا المثال يحتم علينا قاعدة كلية، وهي ضرورة الرجوع إلى العلم التخصصي في كل باب.

الفقه أصعب العلوم: مثال رؤية الهلال وعلم الفلك

وفي هذا السياق، ينقل عن الميرزا أبي الحسن الشعراني[3] ، وهو رجل موسوعي ذو علوم عديدة، يتبحر في الفقه والفلسفة والعرفان والهيئة، وكان من تلامذته الشيخ حسن زادة آملي والشيخ جوادي آملي وكثير من الأعلام في العلوم العقلية وغيرها، وقد أدى دوراً ثقافياً مهماً في طهران.

فائدة: يُذكر أن علماء طهران تميزوا بالانفتاح على الجامعات بقوة، والتحامهم العلمي والثقافي مع المجتمع، على غرار الشهيد المطهري وغيره، وهذه خاصية جديرة بالاهتمام.

الشاهد: أن الميرزا الشعراني يقول في تعليقه على كتاب “الوافي” ما مضمونه: إنَّ علم الفقه من أصعب العلوم. والسبب في ذلك أن الفقيه يحتاج في كل باب من أبوابه إلى الإحاطة بالعلم التخصصي المتعلق بموضوع ذلك الباب، حتى يتمكن من تنقيح الشبهة الحكمية، لا مجرد الشبهة الموضوعية الجزئية الخارجية. فالحكم الذي رتبه الشارع على موضوع “الهلال” مثلاً، يقتضي معرفة ماهية الهلال والشهر الهلالي. وهذا الموضوع، كما بنى عليه السيد الخوئي وهو بناء متين، ليس له حقيقة شرعية متعبّد بها، بل هو حقيقة عرفية أو تكوينية.

وعليه، فمن هم أهل الخبرة في تحديد هذه الحقيقة التكوينية؟ إنهم بلا شك علماء الفلك والتقويم والهيئة، الذين يرصدون جداول التاريخ وحركة الأجرام. فالاستعانة بهم ضرورية لفهم موضوع الشهر القمري ابتداءً، ومن ثم فهم الأدلة الواردة فيه، سواء في الشبهة الحكمية أم الموضوعية. وهنا تتفرع المسألة المعروفة: هل تكفي رؤية الهلال في بلد واحد لثبوته في كل الأرض؟ أم أن لكل بلد رؤيته الخاصة؟ - القول الأول (القول الوسط): وهو الذي ذهب إليه كثير من المتأخرين، ومفاده أن رؤية الهلال في بلد متقدم في الأفق تكفي للبلدان التي تتأخر عنه في الأفق. فإذا رُؤي في أستراليا، كفى لمن بعدها غرباً، وإذا رُؤي في الهند، كفى لمن بعدها، وهكذا. - القول الثاني (اختلاف الآفاق): وهو القول بأن لكل بلد أفقه الخاص، وهو ما يذهب إليه السيد السيستاني حفظه الله، وقد تبعه عليه عدة من الأعلام المعاصرين. ويُذكر أن هذا القول لم يكن له حضور بارز في القرون الماضية بحسب تتبع الأقوال. - القول الثالث (وحدة الأفق المطلقة): وهو المنسوب للسيد الخوئي وتبعه عليه كثيرون، ومفاده كفاية الرؤية في أي بلد لثبوتها في سائر البلدان، سواء تقدمت عليه في الأفق أم تأخرت، وذلك إلى ما قبل الزوال، حتى مع عدم الاشتراك في الليل.

لا نريد الآن الدخول في تفاصيل هذه الأقوال وأدلتها، ولكن الغرض هو بيان نقطة منهجية جوهرية في بحث الجهاد وغيره.

والنتيجة: أن أحد الأسباب الرئيسة لعدم تبلور الرؤية الفقهية في كثير من المسائل الخطيرة هو عدم رجوع الفقيه إلى أهل الخبرة والاختصاص للمساعدة في بلورة التصور الكلي للشبهة الحكمية في ذلك الباب. وهذا نقص في التدوين الفقهي لا بد من الاعتراف به ومعالجته.

فدعونا من تفاصيل الهلال الآن، ولنأخذ مثالاً آخر. المهم في هذا الباب هو دور علم الفلك. وهذا الرأي المنسوب للسيد السيستاني حفظه الله وأبقاه، وإن لم يكن متفرداً به تماماً، فقد تابعه عليه جملة من المعاصرين، بينما يقول البقية بكفاية الرؤية في بلد لما بعده.

المبدأ المنهجي: وجوب رجوع الفقيه لأهل الخبرة

الكلام ليس في الهلال بحد ذاته، بل في المبدأ الكامن خلفه. فالكلام يدور حول هذه النقطة المحورية: هل يلزم الفقيه في استنباطه الكلي للشبهة الحكمية أن يستعين بأهل التخصص في موضوع ذلك الباب أم لا؟

والجواب: نعم، كما يلزمه الرجوع إلى اللغوي وعلوم اللغة، بل هو أوجب في أن يستعين بالمتخصصين التنظيريين الأكفّاء، ليس كل من هبّ ودبّ، كما هو الحال في الفقه حيث يؤخذ بالأعلم فالأعلم، فيستعان بالمتخصصين في باب الفلك، والمتخصصين في باب الطب النسوي، وهكذا في كل باب بحسبه.

والوجه في ذلك ما ذكره الميرزا أبو الحسن الشعراني[4] من أنَّ كل باب له موضوع معقّد، ولا يمكن فهم النصوص الواردة من الشارع في ذلك الموضوع إلا بالإحاطة بآراء المتخصصين فيه.

ومثال ذلك: اختلاف الفقهاء الأعلام في أنَّ المدار في صلاة المسافر هل هو على المسافة، وهي ثمانية فراسخ، أم على المدة الزمنية؟ فقد ذهب الشيخ مرتضى الحائري[5] ، ولعل والده مؤسس الحوزة في قم الشيخ عبد الكريم الحائري[6] أيضاً، إلى أنَّ المدار في السفر هو على الزمان، كأن يستغرق السفر نهاراً كاملاً أو ما يقاربه. أمّا السفر الذي يستغرق ساعةً واحدةً أو نصف ساعة، ولو قُطعت فيه آلاف الفراسخ، فهل يوجب القصر؟ ذهب بعضهم إلى أنَّ مدار السفر هو الزمن لا المسافة، خلافاً للمشهور الذي يرى أنَّ المدار هو المسافة. وهنا يأتي دور فهم طبيعة الموضوع؛ فالشارع وإن لم يتدخل في تقنين المعادلات العلمية للسرعة والمسافة والزمان، لكنه استعمل هذه المفاهيم التكوينية ليبين حكمه، والعلوم موجودة عنده وعند نبيه وأهل بيته (عليهم السلام).

وهذا بحث كلي لا ينبغي الخروج عنه، وهو ضرورة إحاطة الفقيه بالموضوع الكلي التخصصي، لا أن يتخصص هو فيه.

فائدة: إنَّ هذا البحث من أوله إلى آخره يدور حول منهجية صناعة الاستنباط، والمنهجية مهمة جداً؛ إذ تعطي الفقيه بصيرة. ولو قُدّمت أطروحة لجمع الأبواب العلمية والتخصصات الموجودة في الأبواب الفقهية، التي لا بد للفقيه أن يستعين فيها بأهل الخبرة، من أول الفقه إلى آخره، لوجدنا ما ذكره الميرزا أبو الحسن الشعراني من أنَّ كل العلوم التي تحيط بنا موجودة موضوعاتها في الأبواب الفقهية.

مثال آخر: في باب الحدود والعقوبات الجنائية، توجد أنواع من العقوبات والأحكام هي في أصلها تكوينية وعقلائية، فإذا لم يفطن الفقيه لهذه الأبعاد، فإنَّ استنباطه في باب الحدود والقصاص والديات والقضاء لن يكون متقناً.

والحاصل: أنَّ هذا المبحث حساس جداً، وهو أنَّ رجوع الفقيه في التنظير الكلي إلى أهل التخصص في كل باب أمر في غاية الأهمية، ومن ذلك أبواب الفقه السياسي والفقه العسكري. وهنا لا بد من الإقرار بحقيقة، مع عظيم احترامنا لأجيال علمائنا، وهي ضرورة أن نبصر هذا النقص ونعترف به ونعمل على ترميمه.

تطبيق المبدأ على الفقه السياسي والعسكري

ففي قراءة باب الجهاد أو الدفاع، كم قسماً من الحروب يوجد عند البشر؟ - حرب استباقية. - حرب ناعمة. - حرب إعلامية. - حرب باردة. - حرب نفسية. - حرب أمنية ناعمة خفية.

فإنَّ الخلط بين هذه الأنواع ومفاهيمها يؤدي إلى اضطراب في بحوث مهمة جداً. وهذه التقسيمات مع أنَّ لها جذوراً في الروايات والآيات، لكن لم يلتفت إليها الفقهاء (رحمة الله عليهم) بما هي عليه من التفصيل.

الأمية العلمية وضرورة امتلاك علوم السيطرة

إنَّ هذا القصور لا يقتصر على الحوزات، بل يمتد إلى النخب الأكاديمية والمؤسسات التنفيذية. فهل توجد نخبة تفهم حقاً كيف يدار البنك المركزي؟ إنهم نادرون. حتى بعض رؤساء الوزراء قد لا يدركون الآليات الدقيقة لإدارة البنك المركزي. فكيف تدار الدولة؟ إنَّ الدولة لا تدار بالارتجال والعشوائية، بل تدار بالعلوم. وهذا ليس خاصاً ببلد دون آخر، بل هي حالة عامة في كثير من بلدان العالم الثالث التي تظل منهكة بشؤونها لأنَّ النخب الأكاديمية فيها ليست على قدر كافٍ من الكفاءة في علوم الإدارة والسيطرة، فلا تعرف آليات السيطرة على البنوك أو الأمن، لأنَّ السيطرة الحقيقية ليست في التفاصيل الظاهرة، بل هي في طبقات عليا خفية.

هل سمعنا بالدولة العميقة؟ الدولة داخل الدولة، والعمق في العمق؛ كل هذه أمور خطيرة تتعلق بكيفية إدارة المال وبيع الثروات كالنفط. لقد صارت الدول النفطية اليوم أشبه بالعبيد لدول عظمى متجبرة، والسبب في ذلك هو طريقة بيع النفط وآلياته. والنخب في بلدان الشرق الأوسط لا تلتفت إلى كيفية التحرر من هذا القيد، فنحن نعاني من أمية في علوم السيطرة.

يجب أن نحشد أذهاننا وخبراتنا لتحصيل هذه العلوم: علم السيطرة في البحر، وعلم السيطرة في إدارة الدولة، وعلم السيطرة في الإدارة، وعلم السيطرة في البنوك. فإن بقينا على أميتنا هذه، فسنبقى تحت رحمة الآخرين. وهذا لا يتطلب ثورة مسلحة أو دماء، بل هو قضية وعي ومعرفة بالأمية العلمية التي تعاني منها النخب. حتى الإنسان الذي يريد أن يكون مؤمناً تقياً، لا ينبغي له أن يقبل بهذه الأمية في العلوم الاستراتيجية.

هذه القضية ليست قضية الفقه والفقهاء فحسب، بل تشمل الأكاديميين أيضاً. فمع احترامنا للجميع، نحن في مقام مصارحة المسؤوليات التي تقع على عاتقنا كلنا، وهي أننا أميون في جوانب حيوية، وهذه علوم تحتفظ بها الدول المتجبرة لنفسها، ولا تُطْلِع عليها الشعوب والنخب، فيبقون ساهين نائمين، تتربص بهم الدوائر وهم لا يشعرون. والسبب أننا لا نمتلك العلوم التي تدار بها القدرة والقدرات.

من من النخب يلتفت إلى بحث البنك المركزي وماهيته؟ أو بحث النقد؟ أو كيف يتم بيع النفط؟ أو ما هو دور الكهرباء في البلد؟ هل هو دور خدمي فقط أم دور سيطرة أيضاً؟ وكذلك الزراعة والصناعة.

فهذه هي المسؤولية، أن نصارح أنفسنا ولا نوجه اللوم على أحد، فكلنا مسؤولون كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»[7] ، والأمي يتغلب عليه العالم، فيلعب به يميناً وشمالاً. العلم هو السلاح في كل شيء، هي علوم، وليست ارتجالاً وعشوائية أبداً. هذه العلوم إمّا أن تصير قوة في أيدينا، أو في أيدي غيرنا فنكون مغلوبين، ونُجبَر على ما لا نريد، ولا نعلم ما يُفعل بنا.


تنبيه مهم

أرقام الصفحات وأرقام الأحاديث في جميع المصادر الواردة في الهوامش يجب مراجعتها وضبطها مع النسخ المطبوعة.


[1] هو السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (ت 1413هـ)، من أبرز مراجع الشيعة في القرن العشرين، وصاحب مؤلفات أصولية وفقهية وتفسيرية مرجعية.
[2] هو السيد روح الله الموسوي الخميني (ت 1409هـ)، قائد الثورة الإسلامية في إيران ومؤسس الجمهورية الإسلامية.
[3] هو الميرزا أبو الحسن الشعراني (ت 1393هـ)، عالم إيراني موسوعي، له تعليقات وحواشٍ على العديد من الكتب، منها “الوافي” للفيض الكاشاني.
[4] هو الميرزا أبو الحسن بن محمد الشعراني (ت 1393هـ)، فيلسوف ومفسر وفقيه إمامي، له تعليقات مهمة على الوافي للكاشاني وغيره من الكتب.
[5] هو الشيخ مرتضى بن عبد الكريم الحائري اليزدي (ت 1406هـ)، فقيه وأصولي إمامي، وهو ابن مؤسس حوزة قم.
[6] هو الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (ت 1355هـ)، مرجع شيعي كبير ومؤسس الحوزة العلمية في قم.
[7] المجلسي، محمد باقر. بحار الأنوار.. ط2، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ، ج72، ص38، باب “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، ح32