47/09/29
فقه العداوة بين المؤمنين (18) عدة فرائض وقواعد في بناء القوة في دعاء الثغور
الخميس (29) رمضان 1447 هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
01:00 تعدد آليات وقواعد إعداد و تنامي القوة للمرابطة والدفاع
03:44 دعاء الثغور وأبواب المرابطة والدفاع والدعوة
10:00 فلسفة الفتوحات أسلمة الأنظمة لا العقائد
09:59 ضرورة إعادة صياغة فقهية فلسفة الفتوحات
15:12 ضابطة كثرة السفر بالقواعد
15:15 ضابطة إتصال عمرة التمتع بالقواعد
19:44 ماهية حج التمتع وقاعدة لكل شهر عمرة
24:35 فلسفة الفتوحات توسعة دار الإسلام
25:49 إمضاء الائمة (ع) لثمان أبواب التعامل مع النظام الوضعي
27:43 سيرة الائمة (ع) القطعية في إقامة العوج في باب القضاء وتوابعه
27:44 مداخلات الأئمة (ع) في أنشطة الدولة لإقامة العوج
32:56 مداخلات الأئمة (ع) لإدارة الفتوحات
32:57 الاراضي المفتوحة عنوة والتفكيك بين فعل الدولة والمتصدي
34:01 الاقوال في الفتوحات من صلاحية المعصوم حصراً
37:20 جبرائيل ونشأة ثورة التوابين في عاشوراء
40:00 التفكيك بين المضمون والطريق في صحة الخبر الواحد
41:47 التفكيك بين الفتوحات والحكومات الجائرة في الاهداف
45:27 سلطة الفقهاء تنصيب من الامام (ع)
48:05 الميرزا محمد باقر الخراساني و حسين الخنساري مرجعية فقهية وفلسفية
25:01 القول الثالث في الفتوحات التوليف فيما بين القولين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلسفة الجهاد الابتدائي: أسلمة الأنظمة لا العقائد في ضوء دعاء أهل الثغور
نقرأ مرة أخرى المقطع الذي ذكره الإمام زين العابدين (عليه السلام)[1] حول الجهاد الابتدائي أو جهاد الدعوة. هذا المقطع يأتي بعد أن ذكر الإمام أقساماً متعددة من إعداد القوة وما شابه ذلك، وهي واجبات عامة في المسؤوليات العامة التي تعرض لها الإمام. لا ربط لها بالجهاد الدفاعي ولا بالجهاد الابتدائي، إنما هي إعداد القوة، كما مر بنا قرابة تسع عشرة آلية من آليات تنامي القوة، فهذا لا يرتبط بالدفاع ولا بالجهاد الابتدائي، بل هو في نفسه واجب مستقل. فهي قواعد للمسؤولية والتكليف لا صلة لها بالجهاد الدفاعي في الأساس ولا بالجهاد الابتدائي، بل هي واجبة في نفسها لغاية تنامي القوة.
نعم، يمكن تسميتها إعداداً للجهاد الدفاعي أو إعداداً للجهاد الابتدائي، وهذا صحيح، لكنها واجبة في نفسها، كما يشير إليه التعبير: «وَأَيِّدْ حُمَاتَهَا بِقُوَّتِكَ»[2] ، إلى غير ذلك من الفقرات. وقد ذكر (عليه السلام) الحراسة، وهذه الحراسة ليست جهاداً دفاعياً بمعنى الدفاع الاستباقي أو الدفاع بالمعنى الحديث. أما الدفاع الاصطلاحي الذي ذكره الفقهاء، وهو ما يكون عند نزول عدو على المسلمين والمؤمنين، فذاك هو الجهاد الدفاعي بالمعنى الأخص، وأما هذا فهو دفاع بالمعنى الأعم الذي يفيد الردع، وهذه نكتة مهمة جداً. ونلاحظ أن الفقهاء قد فرّقوا بين الجهاد الدفاعي والمرابطة، وإن كان كلاهما يندرج في أقسام الدفاع في المنطق الأكاديمي الحديث.
**
أقسام الجهاد وإعداد القوة في دعاء الإمام
إذن، ** تعرض الإمام (عليه السلام) لعدة أبواب: باب المرابطة، وباب الجهاد الدفاعي، ثم الجهاد الابتدائي، وإعداد القوة بصورة عامة. وهذا الأخير هو الباب الأم، أي باب إعداد القوة في نفسها. لذلك لاحظوا هذه الفقرة في إعداد القوة، فكل جملة فيها قاعدة من القواعد، ومنها هذه الجملة: «اللَّهُمَّ وَقَوِّ بِذَلِكَ مَحَالَّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ»[3] ، أي قوِّ حَولهم وقوتهم، وذلك بآليات الإعداد التي ذكرها، وهي آليات الإعداد التي تقارب تسع عشرة آلية بناءً على الجلسة السابقة، وآليات إضعاف العدو التي تقارب اثنتي عشرة أو أربع عشرة آلية. فمجموع آليات إعداد القوة للمسلمين والمؤمنين مع آليات التربية يربو على ثلاثين آلية ذكرها الإمام (عليه السلام). وهو يقول: «وَقَوِّ بِذَلِكَ» أي بكل هذه المجموعة من الآليات «مَحَالَّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ»، فانظروا إلى مفهوم إعداد القوة. فهذا الإعداد للقوة واجب في نفسه، سواء صبّ في المرابطة، أم في الدفاع، أم في الجهاد الابتدائي، أم لم يصب في شيء منها، فهو في نفسه لا بد منه.
وقد ذكر الإمام (عليه السلام) من تلك الآليات قوله: «وَامْكُرْ لِمَنْ كَادَهُمْ، وَالْطُفْ لَهُمْ فِي كَيْدِهِمْ»[4] ، وهذا هو التخطيط، وقوله: «وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ»[5] ، فانظر إلى الوحدة والاتحاد. فهي آليات متعددة لصقل القدرة على منازلة الأعداء في ميدان الحرب. وبها يتنامى كيان المسلمين أو كيان المؤمنين ويزدهر قوةً. «اللَّهُمَّ وَقَوِّ بِذَلِكَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ»[6] . فهذا البند في حقيقته هو إعداد للقوة بالأحرى.
وحينئذٍ، فإن باب المرابطة الذي ذكره (عليه السلام) في البداية، يحتوي على ركن مركزي وهو إعداد القوة. فسواء سُميت مرابطة، أم سُميت دفاعاً، أم سُميت بأي اسم كان، فإن تنامي القوة لأجل الردع هو من الواجبات التي تعرض لها الإمام (عليه السلام) مراراً. فقال (عليه السلام): «وَحَصِّنْ بِهِ دِيَارَهُمْ، وَثَمِّرْ بِهِ أَمْوَالَهُمْ، وَفَرِّغْهُمْ»، وهذا يشمل التنمية حتى في الجانب المالي والاقتصادي، فكل الجوانب يتعرض لها (عليه السلام). «وَفَرِّغْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ لِعِبَادَتِكَ، وَعَنْ مُنَابَذَتِهِمْ لِلْخَلْوَةِ بِكَ»[7] ، لأن قوة الردع تكفي المؤمنين عن الانشغال بمنازلة واشتباك عسكري. ثم يقول: «حَتَّى لَا يُعْبَدَ فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ غَيْرُكَ».
فلسفة الجهاد الابتدائي: أسلمة الأنظمة لا العقائد
وعندما يقول: «حَتَّى لَا يُعْبَدَ فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ غَيْرُكَ»، فمن الواضح أن هذا يرتبط بالجهاد الابتدائي. «وَلَا تُعَفَّرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ جَبْهَةٌ دُونَكَ. اللَّهُمَّ فَاغْزُ بِكُلِّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَمْدِدْهُمْ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ عِنْدِكَ مُرْدِفِينَ»[8] . وهنا يتعرض الإمام للجهاد الابتدائي بوصفه قضية كلية حقيقية، بغض النظر عن زمانه، فهو تشريع كلي. لأنه (عليه السلام) يذكر حدود ثغور المسلمين مع الكفار في زمانه، ويدعو الله في ذلك الزمان أن تتوسع، وقد توسعت بالفعل في أزمنة لاحقة إلى ما هو أوسع. فواضح أن الإمام لم يكن ناظراً إلى القضية الكلية الحقيقية فحسب، بل كان ناظراً حتى إلى تطبيقها الجزئي.
وحينئذٍ، وفي سياق هذا الدعاء: «حَتَّى يَكْشِفُوهُمْ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ قَتْلًا فِي أَرْضِكَ وَأَسْرًا، أَوْ يُقِرُّوا بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ»[9] ، ينشأ بحث مهم.
**
براهين على أن الغاية هي أسلمة الأنظمة
وقد مر بنا** أن الإمام هنا يبين أن فلسفة الجهاد الابتدائي ليست أسلمة العقائد، بقدر ما هي أسلمة الأنظمة، وذلك لأنه يفرض عليهم الإقرار بعد الأسر، والأسرى حكمهم حكم أهل الأمان أو أهل المعاهدة، وهم غير أهل الذمة. وعقد الأمان أو الصلح أو المعاهدة لا يختص بأهل الكتاب، بل يشمل سائر الملل والنحل إذا استسلموا. فما دام استسلامهم يترتب عليه هذا الأثر، فهذا ينبه على أن الغاية هي أسلمة الأنظمة، لا أسلمة العقائد.
البرهان الأول: هو حكم ضروري منصوص عليه في القرآن والسنة، ومتفق على ضرورته بين علماء الإمامية، وهو أن الأسير لا يُقتل بعد أن تضع الحرب أوزارها، مما يدل على أن الهدف ليس أسلمة العقائد. فما دام قد استسلم وصار في قيد وسلطة المسلمين، فإن النظام الحاكم عليه يكون بيد المسلمين، فتتحقق بذلك أسلمة النظام.
وهذه قاعدة ضرورية تُستكشف من هذا البحث، وهي ليست قاعدة ظنية اجتهادية -مع أنه لو كانت كذلك لأمكن الاستنباط منها، فكيف وهي ضرورية؟- بل هي من ضروريات المذهب عند علماء الإمامية، والضروري فوق المتسالم عليه.
وتأسيساً على ذلك، نستنبط أن ما ذكره الفقهاء طيلة ألف عام في باب الجهاد الابتدائي فيه مسامحة في الصياغة، بالرغم من إقرارهم بهذه القاعدة نفسها. أي إنَّ الصياغة القانونية والسياسية والعسكرية للمسألة ينبغي أن تُغير لتُبرز أن فلسفة الجهاد الابتدائي هي أسلمة الأنظمة، لا أسلمة العقائد.
البرهان الثاني: وهو قاعدة ضرورية أخرى عند الأعلام، وهي أن الشيوخ والنساء والأولاد لا يُقتلون، وإن حُكم بكفرهم ولم يكونوا من أهل الكتاب. نعم، قد يكونون مواطنين من درجة ثانية أو ثالثة في دولة الإسلام كأهل ذمة أو أهل عهد، وهذا بحث آخر، لكن المهم أنهم يبقون تحت عقد أمان أو صلح أو معاهدة، وهذا نوع من التصالح في ظل النظام الإسلامي. فالغاية إذن ليست أسلمة العقائد، وإنما هي أسلمة الأنظمة.
البرهان الثالث: وهو الآية الكريمة: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75]. فهذه الآية صريحة أيضاً في أن الهدف هو إقامة نظام عادل تأمن في ظله الشعوب. وهذا النظام العادل يكون بدوره دعوة عملية هي الأفضل للدخول في الإسلام والإيمان.
وهناك وجوه أخرى ربما ذكرناها في متفرقات الأبحاث، منها في كتاب (عدالة الصحابة)، والحاصل أنه لا بد من إعادة صياغة باب الجهاد الابتدائي في فقه الإمامية بما ينسجم مع ما أفتى به الفقهاء أنفسهم في أبواب أخرى، أي بالجمع بين الفتاوى الضرورية ذات الصلة. وهذا ليس بالأمر الجديد، فقد ذكرنا مراراً أمثلة من هذا القبيل، كبعض الأحكام المتعلقة بابن الزنا حيث توجد أحكام متفرقة تحتاج إلى جمع وإعادة صياغة للمحصلة النهائية. والأمثلة على ذلك كثيرة، فلا بد من إعادة الصياغة.
**
منهجية إعادة صياغة الأحكام: أمثلة فقهية
ومثال ذلك، ** وإن لم تكتمل صياغته النهائية بعد، قضية كثير السفر. فعندنا قاعدة مسلمة ومتسالم عليها، وهي أن الإقامة عشرة أيام في الوطن أو في غيره قاطعة للكثرة، فالكثرة المعتبرة عند المشهور هي الكثرة الناشئة من العمل، لا الكثرة بما هي هي. وعلى أي حال، فإن ضابطة عدم الإقامة عشرة أيام هي التي تحدد لنا معنى الكثرة المعتبرة، وهي الكثرة بسبب العمل. ومقتضى ذلك أن لا يتخلل بين سفراته غالباً إقامة عشرة أيام. فلا نحتاج بعد ذلك إلى ضوابط حدسية ظنية، كاشتراط سفرتين أو ستة أسفار في الشهر، فهي ضوابط لا تنضبط ولا تطّرد ولا تنعكس.
والقاعدة هنا مسلمة، وهي أن حكم كثير السفر ينقطع بإقامته. فإذا جمعت القواعد تلتفت إلى أن الشارع قد ضبط المسألة بنفسه، ولا نحتاج نحن إلى ضبطها. ولكن قد تقع غفلة أحياناً عن الالتفات إلى مجموع هذه القواعد المسلمة عند صياغة القالب النهائي للحكم. وشبيه بذلك أمثلة كثيرة في الفقه، حيث توجد قواعد مسلمة لو تم الالتفات إليها، لكان القالب المجموعي للحكم مختلفاً عن الضابطة التي ذكرها كثير من الفقهاء أو مشهورهم.
ومثال آخر: قضية دخول مكة، ولها ثلاثة عناوين: المسجد الحرام، أو مكة المكرمة، أو الحرم المكي. فهل يجب النسك لكل دخول؟ أم أن الضابط هو الشهر؟ وما معنى رواية «لِكُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ»؟[10] لقد فسرها البعض تفسيرات مختلفة، وسنضرب مثالاً يوضح الفكرة دون الدخول في تفاصيل الأحكام. فتحية المسجد في سائر المساجد مستحبة، إلا في المسجد الحرام أو الحرم المكي أو مكة المكرمة، فإن تحيتها واجبة، وتكون بإتيان النسك. ورواية «لِكُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ» قد تكون ناظرة إلى هذا الحكم. وذلك أن مشروعية العمرة ثابتة في كل يوم، بل في كل ساعة، سواء أتى بها الإنسان عن نفسه أم نائباً عن غيره. فالأدلة تدل على مشروعية العمرة مطلقاً في كل وقت، وهذا لا يعارض ما دل على أن «لِكُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ»، لأن لكل منهما جهة نظر مختلفة. وعليه، وقع الكلام بين الفقهاء فيما لو
فإذا أتى بعمرة التمتع في ذي القعدة أو في ذي الحجة، ثم خرج في ذي القعدة ودخل في ذي الحجة، فإنَّ عمرة التمتع تنقطع عن حج التمتع. والسبب في انقطاعها أنَّه يُخاطَب بوجوب الدخول إلى مكة بنسك، وحيث إنَّ إحرام حج التمتع يجب أن يكون من مكة لا من خارجها، فكيف يتحقق ذلك؟ ومن ثمّ تنقطع عمرة التمتع عن حج التمتع.
وماذا لو أتى بعمرة التمتع في ذي القعدة، ثم خرج في ذي القعدة ورجع في ذي القعدة؟ استشكل البعض في ذلك. أو لنفترض صورة أخرى: أتى بعمرة التمتع في ذي القعدة، ثم خرج في ذي الحجة ورجع في ذي الحجة، فعلى فتوى السيد الخوئي[11] والمشهور، تُعدّ هذه العمرة منقطعة.
لأنَّ العمرة كانت في ذي القعدة، وهو خرج في ذي الحجة ورجع في ذي الحجة. والجواب: إنَّه لا يتوجب عليه دخول مكة بعمرة؛ لأنه وإن كان قد أتى بعمرة التمتع في ذي القعدة، لكنه بقي في مكة حتى دخل شهر ذي الحجة، فهو قد خرج في ذي الحجة ورجع في ذي الحجة، فما دام لم يفد وفوداً جديداً على مكة في شهر جديد، فليس في عنقه تحية لبيت الله الحرام؛ لأنه كان موجوداً في مكة في شهر ذي الحجة نفسه.
ومما يؤيد ذلك: ما عُلِّل به حال الحطّاب والحشّاش الذين يخرجون من الحرم المكي ويرجعون يومياً، حيث عُلِّل عدم وجوب التحية عليهم بأنهم يترددون كل يوم، فيكون يوم خروجهم هو نفسه يوم دخولهم، فلا يحتاجون إلى تحية متجددة.
فالنكتة المهمة هي أنَّك إذا جمعت هذه الأحكام بعضها إلى بعض، تلتفت إلى أنَّ القاعدة هي أنَّ كل شهر يحتاج إلى تحية. فإذا كنت على عهد ببيت الله الحرام في شهر معين، ثم خرجت منه ورجعت فيه، فإنَّ هذا لا يُعدّ شهراً جديداً يستوجب تجديد التحية لبيت الله الحرام، لأنَّك خرجت ورجعت في الشهر نفسه الذي كنت فيه على عهد قريب من البيت، فليس هذا شهراً جديداً تلزم فيه التحية.
والحاصل: أنَّ هناك جملة من القواعد المسلّمة التي يمكن باستنباط الأحكام منها والالتفات إليها استنتاج أجوبة لأسئلة كثيرة. وهذا مقصودنا من هذا المثال المتشعب، ونرجع الآن إلى صلب البحث، وهو أنَّ هناك قواعد لو يُلتفت إليها لأعطت أجوبة واستنتاجات لمسائل كثيرة.
ومن هذا القبيل ما ذكرناه آنفاً في مسألة الجهاد الابتدائي، حيث استندنا إلى جملة من القواعد الضرورية، وذكرنا ثلاثة شواهد قطعية على أنَّ هدف الجهاد الابتدائي ليس أسلمة العقائد، وإنَّما هو أسلمة الأنظمة.
ولاية الجهاد الابتدائي بين الحصرية والاستمرارية
ونرجع الآن إلى أصل بحث الجهاد الابتدائي في كلام الإمام زين العابدين (عليه السلام)، حيث يقول في دعائه لأهل الثغور: ﴿حَتَّى تَكْشِفَهُمْ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ قَتْلًا فِي أَرْضِكَ وَ أَسْراً، أَوْ يُقِرُّوا بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ﴾[12] . ثم يقول: «اللَّهُمَّ وَ اعْمُمْ بِذَلِكَ أَعْدَاءَكَ فِي أَقْطَارِ الْبِلَادِ». فقوله «اعمم بذلك» يعني الدعاء بتوسعة دار الإسلام عبر الجهاد الابتدائي، مع أنَّ الإمام في زمانه كان ممنوعاً عن بسط اليد. ومع ذلك، يقرر الإمام أنَّ هذا الواجب لا يسقط، وأنَّ المتصدي له غاصب ومأثوم، لكنَّ الفعل في نفسه واجب.
**
مبدأ التفكيك بين شرعية الفعل وبطلان الفاعل
والتفكيك في المسألة** هو الذي أشرنا إليه سابقاً، وهو شبيه بمسألة الغاصب الذي يفعل فعلاً يأذن به المالك، لكنَّ المالك يأذن بالفعل لنفسه لا للغاصب. أو هو شبيه بما ورد من إمضاء الأئمة عليهم السلام لثمانية أبواب من تصرفات الحكومات الجائرة، سواء حكومات بني أمية أم بني العباس؛ فالأئمة أمضوا تلك التصرفات، لكنهم لم يمضوا تصدي الغاصبين، وإنَّما أمضوا الفعل في نفسه متى ما كان موافقاً للموازين، تسهيلاً على المؤمنين والمسلمين والمستضعفين. وهذه الأبواب الثمانية متفق عليها بين الفقهاء، وقد فصّلناها في كتاب ملكية الدولة[13] . وهذا هو التفكيك بين الفعل الصحيح للمؤمنين، وبين تصدي الغاصب الباطل، فلا ربط بين الأمرين، بل هو إمضاء للفعل من هذا الجانب فقط.
وهناك أبواب أخرى لم نذكرها في كتاب ملكية الدولة، وليتنا ألحقناها به، منها:
باب القضاء والقصاص والحدود: فإنَّ الأئمة جميعاً، بدءاً من أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله)، ثم الإمام الحسن والحسين وزين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري عليهم السلام، إذا تراجعت سيرتهم في أبواب القضاء والحدود والديات والقصاص –وهي أبواب قضائية وما يتبعها– تجد أنهم أقاموا العوج وقوّموا الأود في القضاء. فقد ينظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى قضاء باطل صدر من قضاة الخلفاء فيقول: لا، أصلح القضاء، هكذا أقضي. وهذا متواتر عنه (عليه السلام). فهذه المداخلة في القضاء، وهو نشاط من أنشطة الدولة، لماذا لم يُردّ فيها المتصدي؟ وهذه نكتة جدّاً مهمة، وهي سيرة قطعية من الأئمة عليهم السلام، من أمير المؤمنين إلى الإمام الحسن العسكري، أنَّ لهم مداخلات في القضاء والحدود والقصاص والديات.
فكيف يُفهم هذا؟ هل هو إمضاء –والعياذ بالله– من أمير المؤمنين لحكومة السقيفة، كما كتب بعض السذج؟ كلّا، ليس هذا إمضاءً لهم ولا لتصديهم، بل هو محافظة على نظام الإسلام الذي بناه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وليس إمضاءً وترخيصاً وشرعنةً للحكومات الظالمة من بني أمية والعباسيين وأهل السقيفة. وهذه سيرة قطعية من الأئمة، فهم لم ينعزلوا عن هذا المجال. وهذا يُعدّ باباً تاسعاً عظيماً، غير الأبواب الثمانية التي ذكرناها، وهو أنَّ الأئمة كانوا يصححون عوج أنشطة الدولة ونظام الإسلام، ويقيمون أودها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
وهذا شبيه بمداخلات الإمام الرضا (عليه السلام)، الذي مع أنه اشترط ألّا يتدخل ولا يتحمل المسؤولية، لكنه كان إذا رأى خطأً يقول: لا، هذا القضاء ليس صحيحاً، والصحيح هو كذا. وهذا الباب التاسع متواتر عن أمير المؤمنين وبقية الأئمة. فإذا لم يُقم الحدّ، يأمر الإمام بإقامته، كما أنَّ للإمام الصادق (عليه السلام) مداخلات مهمة في إقامة الحدود في المدينة المنورة عند الوالي. فهذه إذن سيرة قطعية من الأئمة، وهي باب تاسع يجب أن نلتفت إليه.
الباب العاشر: وهو ما ذكرناه في كتاب عدالة الصحابة ولم نذكره في ملكية الدولة أيضاً، وهو مداخلة الأئمة في الفتوحات. لم تكن مشاركتهم مباشرة، بل كانت مداخلتهم بآليات متعددة أخرى. فمثلاً: مالك الأشتر اشترك في فتح الروم، وكان هو سبب الفتح كما أقرت بذلك مصادر العامة، وقد ذكرنا المصادر في كتاب عدالة الصحابة. وكذلك في فتح فارس، في القادسية ونهاوند، كانت هناك مداخلة لأصحاب الأئمة، بل مداخلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في إعطاء الخطة والتدبير.
إذَنْ يتضح أنَّ هذا الكلام الذي يقوله الإمام زين العابدين (عليه السلام) هو عين ما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو أنَّ الفتوحات والجهاد الابتدائي لا يتوقف، خلافاً لما ذهب إليه البعض. إنَّما المتصدون لهذا الأمر فعلهم حرام وهم غاصبون، لكنَّ الفعل نفسه إذا جرى على الموازين الشرعية لا يُردّ.
ولذلك ذكر فقهاؤنا في بحث الأراضي المفتوحة عنوةً: هل هي أراضٍ للمسلمين أم هي أراضٍ للإمام؟ لأنها إذا لم تكن بإذن الإمام فهي أراضٍ له، وإن كانت بإذنه فهي للمسلمين. وهذا البحث مذكور في كل الكتب الفقهية، حتى إنَّ الشيخ الأنصاري ذكره في المكاسب المحرمة[14] .
عاشراً: هناك تفكيك بين أمرين. الحادي عشر: يدل على أنَّ الجهاد لا يتوقف. فمع أنَّ المشهور قالوا إنَّه من صلاحيات الإمام بلا شك –وكذلك القضاء– لكن هل يتوقف بغيبته أو منعه؟ لا يجب أن يتوقف، بل يمضي وفق الموازين، ويكون الفعل في نفسه موزوناً وإن كان المتصدي غير موزون.
أقوال الفقهاء في المسألة والرأي المختار
دعوني أذكر لكم الأقوال. الأقوال عند علمائنا يكاد يكون عليها إجماع قطعي على أنَّ الجهاد الابتدائي من صلاحيات ولاية الإمام المعصوم حصراً، والأدلة على ذلك قطعية لا كلام فيها. وهو شبيه بالقضاء الذي هو أيضاً من صلاحيات الإمام، كما دلت الروايات والأدلة القطعية على أنَّه “إمّا لنبي أو لوصي نبي”[15] . أمّا هل أناب الإمام أحداً أم لا، فهذا بحث آخر. فالأمر أصالةً وابتداءً وحصراً من صلاحيات الإمام المعصوم.
لكن هل هذا الذي هو من صلاحية الإمام المعصوم يتوقف إذا مُنع الإمام؟ هو شبيه بالدولة، فأصل ولاية الدولة بسلطتها التنفيذية –غير السلطة القضائية– هي من صلاحيات الإمام المعصوم حصراً. ولكن هل يمكن أن تتوقف هذه السلطة إذا مُنع الإمام المعصوم؟ الجواب: لا.
ولذلك نجد أنَّ الأئمة مدحوا دولة المختار، مع أنَّ المختار لم يحصل على إذن مباشر من الإمام زين العابدين (عليه السلام)، الذي كان في شدة التقية والحراسة الأمنية. نعم، قد يكون حصل على إذن من محمد بن الحنفية، أو فُهمت إرادة استنبطها المختار من الإمام زين العابدين (عليه السلام). أيّاً كان، فإنَّ التوابين أيضاً لم يوقفوا جهادهم ضد بني أمية ومقارعة الظالمين على إذن صريح من الإمام. لا لأنَّ الإمام ليس له ولاية وصلاحية، بل لأنَّ له الولاية والصلاحية حصراً، ولكن مع ذلك فإنَّ هذا الفعل لا يتوقف. فإذا امتنع عليهم استبيان الحال من الإمام المعصوم أو عجزوا عن ذلك، فإنَّ هذا الواجب لا يتوقف.
وكأنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) يشير إلى هذا حين يقول إنَّ الذي أسس جيش التوابين هو جبرائيل. كيف يؤسسهم جبرائيل وهو ملك؟ بيّن الإمام أنَّ جبرائيل تمثل بعد معركة عاشوراء وصاح صيحة أيقظت ضمائر الكثيرين، فتعاهدوا على التوبة. فالإمام الصادق (عليه السلام) يقول إنَّ بدء حركة التوابين كان سببها من جبرائيل[16] . وهم لم يدروا من هو هذا الصائح، لكنَّ الأثر تحقق. وهذا له نظير في قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ¤ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ [المائدة: 31]. فهنا وصلت البيّنة، ولا يهم من هو المرسال أو الوسيط، بل المهم هو برهانية المتن وحجيته في نفسه. وإلّا فهل قال أحد إنَّ الغراب حجة؟ إنَّما هو مبعوث تكويني لا تشريعي. فالكلام ليس في الغراب، بل في مضمون الفعل الذي دلّ عليه.
وحجية المتن فيه، وإلا لم يقل أحد بأن الغراب حجة، وأن الغراب مبعوث تكويني وليس مبعوثاً تشريعياً، ولا حجة للغراب، فالكلام ليس في الغراب، وإنما في نفس المتن والمضمون. قال: ﴿…يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي…﴾ [المائدة: 31]، فالأمر الأقل يُحكم به، وقد كان غافلاً. وهذه نكتة دقيقة، وهي أن بعض الأمور يُفَكَّك فيها بين المضمون وبين القناة والوسيط والمتصدي، أو ما شئت من تعبير.
حتى في مبحث حجية الخبر، فإن القدماء كالشيخ المفيد[17] والسيد المرتضى[18] ، بل حتى الشيخ الطوسي[19] يقبل هذا المبنى، لكنه يضم إليه مبنى المتأخرين في دور الطريق كقرينة ضميمة، وهو ما صرّح به الشيخ الطوسي في كتاب العدة.[20] فأصل مبنى الشيخ الطوسي هو نفس مبنى أستاذيه المفيد والمرتضى، وهو أن المضمون هو المدار، والطريق ضميمة، لا أن الطريق هو الأساس الذي عليه المدار. وهو بحث مفصّل في محله من علم الحديث والرجال.
نرجع إلى مبحث أنشطة وأفعال الدولة، فإن أنشطة الدولة وأفعالها يمكن أن يُفَكَّك فيها الفعل عن الفاعل. وما ورد عن المعصومين عليهم السلام من أن الجهاد الابتدائي مع إمام جائر كأكل الميتة ولحم الخنزير، فهذا صحيح من جهة المتصدي، أو من جهة أن الفعل يصب في صالح الجائر، وهذا صحيح، لكن يمكن التفكيك، كما فكّك أمير المؤمنين (عليه السلام) في فتح فارس، في القادسية ونهاوند، حيث فكّك بين الأمرين لأنه ليس فيه اختلاط في البين، بل إن أساس بناء الإسلام أعظم من قضية ابتزاز الحكومات الجائرة. فما هي مدة الحكومات الجائرة؟ خمس وعشرون سنة؟ يزول فيها الظلم، ولكن يبقى نظام الإسلام باقياً، وحكومة الجائرين تتلف.
فالمكسب الأعظم إذن هو لنظام الإسلام، نظام سيد الأنبياء من جاوة إلى طنجة، من إندونيسيا إلى المغرب، هذا باقٍ. فإنه ينظر لهذا الجانب، وهذا الملف نفككه. صحيح قد يبتز الجائر ويقول: فتوح فارس لنا، أنتم ما فتحتموها، أنتم ما استطعتم تدبيرها. وقد أُلِّف بعد كتابنا عدالة الصحابة في خمس مجلدات من المصادر العامة ما يثبت أن فتوحات فارس وفتوحات الروم والفتوحات كلها كانت بتدبير في الملف الأول لأهل البيت، فرقاً عن فعل الآخرين.
والحاصل: أن أصل الفكرة هو أن المشهور، بل الإجماع القطعي الضروري المدعوم بأدلة كثيرة، على أن ولاية الجهاد الابتدائي حصرية بالإمام المعصوم. والسيد الخوئي[21] لا يستطيع أن ينازع في كونها ضرورة، وأنا من هذه الجهة أتعجب من السيد الخوئي (رحمه الله)، كأنه يراها مجرد رواية أو روايتين يناقش فيها، كلا، إنَّ القضية متواترة وليست واحدة ولا اثنتين ولا ثلاثاً. وإنما الجواب الذي ذكره السيد الخوئي جيد، وهو مكمِّل للقول الثالث، أو يمكن أن نعدّه جواباً رابعاً، وهو الصحيح.
فإذا كان الكلام أن الجهاد الابتدائي ولايته حصراً بالإمام المعصوم، فهذا لا ريب فيه، لكن هذا ليس خاصاً بالجهاد الابتدائي يا جماعة الخير، بل هو كذلك أيضاً في القضاء، وأيضاً في السلطة التنفيذية. فالإمام الصادق (عليه السلام) يقول: «فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً»[22] ، فالنص تنصيب من الإمام، وليس من أحد آخر.
المقصود أياً كان، أن المشهور فهموا من هذا المطلب أنه لا يسوغ لفقيه أو عادل من المؤمنين أن يتصدى لذلك الجانب. هذا فهم المشهور، بل هو متسالم عليه عند علماء الإمامية أن شرط التصدي المباشر هو الإمام.
لكن المحقق السبزواري الخراساني[23] ، وهو معاصر لوالد المحقق الخوانساري[24] ، وبتعبير الشهيد مطهري، من عجائب الدهر أن يكون المرجع الأعلى للفقهاء عند الشيعة هو نفسه الفيلسوف الأول عندهم، وقد اجتمع هذا في شخص المحقق السبزواري في زمانه.
وهذه عجوبة ثانية: المحقق حسين الخوانساري صاحب مشارق الشموس، الذي ينقل عنه الشيخ الأنصاري في الاستصحاب، كان هو أيضاً المرجع الأعلى والفيلسوف الأول. فاجتمع أول فيلسوف شيعي في أول مرجع فقيه في شخصين متعاصرين، ولذلك كانت بينهما مساجلات علمية في علم الأصول دسمة وعقلية جداً، لأنهما كانا أعلى فقيهين في إيران، وأعلى مرجعين في العلوم العقلية والنقلية في عرض واحد. وكانت مساجلة عجيبة بينهما.
والقول الثالث الذي نتبناه، وهو ما أشار إليه السيد الخوئي في منهاج الصالحين، يجمع بين القولين، بأن الجهاد الابتدائي، نعم، كما عليه ضرورة الإمامية، ولايته حصرية بالإمام المعصوم، هذا صحيح، ولكن هذا لا ينافي أن هذا الفعل لا يُعطَّل، كما في القضاء، وكما في الدولة، وكما في أنشطة كثيرة للدولة، لا يُعطَّل.
كما يبين الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعاء أهل الثغور أيضاً في زمانه، حيث يدعو بأن هذا النشاط والمسؤولية على الدولة الإسلامية لا تتعطل.
وبعبارة أخرى: ألم يقل الفقهاء في باب الأراضي المفتوحة عنوةً إنها تكون للمسلمين إن كان الفتح بإذن الإمام؟ وهذا يعني أنهم صوروا إمكانية صدور الإذن مع كون المعصوم غير مبسوط اليد وممنوعاً من التصدي، ومع ذلك يكون الفعل مشروعاً.
إذن، قضية الفتوحات أو الجهاد الابتدائي يمكن تصويرها بأن الإمام لا يتصدى له مباشرة، لكن الإمام يأذن، ليس يأذن للغاصب، حاشا، لا لبني السقيفة ولا لبني أمية ولا لبني العباس، لكنه يأذن في الفعل في نفسه، لماذا؟ لأنه على الموازين الشرعية. هذا هو الرأي المختار الذي يمكن عدّه قولاً ثالثاً، وهو ما التزم به الفقه ضمناً في باب الفتوحات. فهذا التفكيك في الفتوحات هو نفسه التفكيك في الجهاد الابتدائي.
والخلاصة: أن هذا هو حاصل التحليل في هذا البحث، أما تفصيله فيوكل إلى فرصة أخرى.
تنبيه مهم
أرقام الصفحات وأرقام الأحاديث في جميع المصادر الواردة في الهوامش يجب مراجعتها وضبطها مع النسخ المطبوعة.
تنبيه: تم إعداد هذا التقرير بتوسط الذكاء الصناعي، فأي ابهام يجده الباحث فعليه مراجعة المحاضرة الفيديوية أوالصوتية مباشرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط فيديو المحاضرة:
https://youtu.be/VQUeyE_eZDI?si=LFFeyiHJTi5ojR9V