الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/09/26

بسم الله الرحمن الرحيم

دروس في الفقه السياسي والأمني من دعاء الثغور

#درس_العقائد_1447هـ

#فقه_العداوة_بين_المؤمنين

عنوان الدرس : العداوة بين المؤمنين (15) قواعد المسؤوليات العامة في دعاء الثغور

تأريخ الدرس : الأثنين 26 رمضان 1447 هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

00:35-حومة المسلمين و المؤمنين واعداد القوة في دعاء الثغور

03:20-فتاوى الاعلام في بيع السلاح والدفاع

05:00-بين اضعاف أو تقوية المسلمين في بيان القران

07:58-وظيفة الدفاع عن المستضعفين في الارض عند المشهور

10:10-معذورية المظلوم و المستضعف في الآيات

12:42-حكم الوهن و الاستكانة في الآيات والروايات

14:36-الامام الحسن (ع) بين الاستكانة أو الجهاد أو الهدنة

20:00-التفكيك بين كيان الاسلام والحكومات عند أمير المؤمنين (ع) وزين العابدين (ع)

23:00-الحذر حراسة وقائية في كل المجالات والاصعدة

25:20-غايات الحذر في الادعية والآيات من واجب أمني من أركان كيان الاسلام

28:00-الخوئي : عدم تعطيل وظائف المسؤوليات العامة

30:00-الفرق بين الجهاد والقتال والقتل

32:00-لفظ الجهاد في استعمال الوحي و الآيات

34:45-بيان أمير المؤمنين في الحروب الاستباقية

36:30-مسؤولية القانوني و الامن القضائي في خطاب القران

38:04-الحرب القانونية في الاعلامية بين الظالم والمظلوم

39:50-الفقه الفردي والاجتماعي السياسي في تدوين الفقه الامامي

44:40-عجز الفقهاء عن الاسرار الفقهية في نهضة لحسين (ع)

48:00-الفرق بين الحذر و التثبيط

50:00-الادوار المتعددة لدى الامام زين العابدين (ع)

دروس في الفقه السياسي والأمني من دعاء الثغور

من الفقرات الواردة في دعاء الثغور للإمام زين العابدين (عليه السلام) جانب تقوية حوزة المسلمين والمؤمنين، فقد وردت فيه تعابير من قبيل: «حصّن، أيّد، أسبغ، كثّر، اشحذ، احرص»، وكل هذه آليات وأركان لإعداد القوة. وكذلك: «وشيّد، وحرّس، وآزر، وألّف جمعهم»، فإنَّ أحد أسباب القوة هو تأليف القلوب وتوحيد الكلمة، و«عضّدهم، وأعنهم، والطف لهم في المكر». فهذه آليات عديدة ذكرها الإمام زين العابدين (عليه السلام) في إعداد القوة وتعبئتها.

إعداد القوة والمرابطة: واجب مستمر

وهذا الإعداد يجري على نحو الدوام؛ فإنَّ حراسة الثغور أصل قائم لا يزول. وقد عنون الفقهاء هذا المبحث في باب المرابطة، وبحثوا فيما إذا كانت المرابطة مشروعة في عصر الغيبة الكبرى أو في حال عدم حضور المعصوم وكون النظام ليس بيده.

وقد فصّلوا فيه على غرار التفصيل الوارد في صحيحة يونس بن عبد الرحمن عن الإمام الرضا (عليه السلام)[1] ، وعنون ذلك السيد الخوئي[2] في كتاب الجهاد من منهاج الصالحين[3] ، وهذا مما لا خلاف فيه تقريباً بين فقهاء الإمامية، وهو أنَّ المرابطة لأجل الدفاع عن حوزة المسلمين وبيضتهم، أو حوزة المؤمنين وإيمانهم، أمر مستمر لا يتوقف، سواء كان الإمام المعصوم ظاهراً أم غائباً، مبسوط اليد أم مغلولها.

وهذا الأمر في نفسه لا يُغفل عنه، فالارتباط بالدفاع وحراسة أصل بيضة المسلمين وحوزتهم أمر لازم، فضلاً عن حوزة المؤمنين، فإنَّ حرمة دار الإيمان ودار المؤمنين أعظم وأعظم.

وبعبارة أخرى: إذا جمعنا فتاوى الفقهاء المتفق عليها بين علماء الإمامية، لوجدنا مسائل عدة، منها حرمة بيع السلاح على أعداء الدين، وخصوصاً أعداء دار الإيمان والمؤمنين. وهذا الحكم متفق عليه، ولا تُعطّل هذه الأحكام.

وهناك آيات عديدة أيضاً وردت في حرمة إضعاف المسلمين أو المؤمنين، وحرمة الاستكانة، من مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]^، وقوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ…﴾ [النساء: 104]. ومقتضى النهي عن الوهن هو ألا يتسرب الضعف والحزن إلى نفوس المؤمنين.

ويتبين من ذلك أنَّ استضعاف الضعيف مع استكبار المستكبر ليس عذراً للضعيف عند الله يوم القيامة إن هو اتبع المستكبر، ويتجلى هذا في تخاصم أهل النار: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ¤ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ¤ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۚ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: 31-33].

فالحاصل: أنَّ استكبار المستكبر واستضعاف المستضعَف، فإنَّ الاستضعاف في منظور القرآن ليس عذراً إذا كان للمستضعَف حيلة يدفع بها عن نفسه.

إنَّ نشر العدل بنظام الإسلام، وأسلمة الأنظمة، ونشر العدل الإلهي، ودفع الظلم عن الشعوب المستضعفة، كل ذلك من صميم الدين، قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ…﴾ [النساء: 75].

وقد مر بنا أنَّ السيد الخوئي (رحمة الله عليه)، خلافاً للمشهور أو على الأقل لما لم يكن متسالماً عليه، يرى أنَّ هذه الوظيفة ليست ساقطة في عصر الغيبة الكبرى، فوظيفة الدفاع عن مظلومي البشر وإعلاء كلمة عدل الإسلام والإيمان في كافة الأرجاء قائمة. وهذا وإن كان من شؤون المعصومين (عليهم السلام) أصالةً، إلا أنَّ السيد الخوئي يتبنى ثبوتها كوظيفة ظاهرية على كل من له القدرة، كما هو مذكور في كتاب المنهاج، فهي وظيفة قائمة عنده وليست ساقطة.

وفي آية أخرى: ﴿إِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ ¤ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غافر: 47-48].

وفي آية ثالثة: ﴿…قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 38]. فالظالم له ضعف العذاب، والمظلوم الذي مكّن الظالم من نفسه، مع قدرته وحيلته على صدّه، له أيضاً ضعف العذاب. فمقتضى ذلك أنَّ كون الإنسان مقهوراً لا يعفيه من المسؤولية ما دام له حيلة للتخلص.

وقد ذكر الفقهاء في باب الهجرة أنَّه إذا كان المؤمن أو المسلم لا يستطيع أن يقيم أحكام الدين، وجبت عليه الهجرة، ويحرم عليه التعرّب بعد الهجرة إذا كان بهذه الحالة. أما إذا كان يستطيع أن يقيم أحكام الدين، فبحث آخر.

وبعبارة أخرى: يحرم عليه أن يكون آلة بيد الظالم يسير في مساره، فإنَّ القوى الجبارة المستكبرة العالية في الأرض لا يحل للمظلومين أو المستضعفين أن يكونوا يداً بيدهم، وليس ذلك عذراً عند الله عز وجل، بل يضاعف العذاب على كلٍّ من الظالم وهذا المظلوم أيضاً؛ فهو مظلوم صورةً ولكنه ظالم حقيقةً، لأنه صار يداً في يد الظالم وكان بإمكانه ألا يكون كذلك.

فإنَّ قضية حرمة الاستضعاف يؤكدها قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا…﴾ [آل عمران: 146]. والاستكانة بالدقة تعني السكون والجمود، وقد يُشرَب معناها بالخنوع، لكن أصلها من السكون.

وفي زيارة الإمام الهادي (عليه السلام) لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير، يقول إنَّ جده المرتضى لم يستكن في السقيفة طيلة خمس وعشرين سنة، لأنه قوض مشروع السقيفة ببركة وجوده وجهاده. فبالتالي لم يستكن ولم يضعف ولم يهن، فالأصل في الوظائف العامة هو عدم الوهن والاستكانة حتى في أحلك الظروف، وهذا ليس وصفاً لأمير المؤمنين فحسب، بل هو وصف للإمام الحسن والإمام الحسين وسائر الأئمة (عليهم السلام).

وقد مر بنا كلام الإمام الحسن (عليه السلام) في رواية مسندة في أمالي الشيخ الطوسي، حيث قال في خطاب له أمام معاوية: «ولو وجدت عليك أعواناً يخلصون ما بايعتك»[4] . واستشهد (عليه السلام) بموقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث خرج حذراً من قومه إلى الغار لما أجمعوا على المكر به، وذلك لمّا لم يجد عليهم أعواناً، ولو وجد أعواناً لجاهدهم.

فإذاً، مع وجود القوة لا تصح الهدنة مع العدو الغاشم حتى يرعوي، وهذا من جملة القواعد المذكورة في باب الصلح والهدنة والعهد. ومن اللطيف أنَّ الفقهاء قد عنونوا بعد باب الجهاد أبواباً للعهد والصلح والهدنة، وهي أبواب يراد بها العقود السياسية العسكرية العامة لا العقود المعاملية. ومن المفيد تتبع كلمات الأولين والآخرين من علماء الإمامية في هذه الأبواب لاستخراج منظومة الوظائف والقواعد المذكورة هناك.

أما قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا…﴾ [الأنفال: 61]، فليس على إطلاقه. فمن يعبّر عن الإمام الحسن (عليه السلام) بأنَّه رجل السلام، فليعلم عن أي سلام نتحدث؟ أهو سلام مع العدو الغاشم الغدار؟ كلا، فإنَّ كلام الإمام الحسن نفسه يفنّد هذا التصور، بل إنَّه (عليه السلام) عندما عقد الصلح، إنما عقد عهداً أو هدنة بقدر ما كان لديه من قوة، حتى إنَّه ضمّن صلحه بنوداً تعيق معاوية.

ومن تلك البنود ما ذُكر في بعض المصادر أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) لا يدخل في هذه الهدنة، فرفض معاوية هذا الشرط، فرد عليه الإمام الحسن (عليه السلام) بأنَّه إن رفض فالخيار هو الحرب. وكان هذا بعد أن دخل جيش معاوية مختلطاً بجيش الإمام الحسن (عليه السلام) في الكوفة، بحيث لم يعد معاوية قادراً على تدبير مؤامراته وجواسيسه، وقد أفلت الأمر من يده. وقد ذُكر في بعض المصادر أنَّ معاوية ظن أنَّ عمرو بن العاص قد تواطأ مع الإمام الحسن، وأنَّ ما جرى خدعة منه ليلزم الإمام بالصلح، في حين أنَّ الإمام الحسن هو الذي كان يملي شروطه من موقع قوة. فأراد معاوية أن يفتك بعمرو بن العاص، ثم تراجع وقال له: ما هذا إلا تواطؤ بينك وبين الحسن.

وللأسف، فإنَّ الكثيرين لا يلتفتون إلى هذه المرحلة، وهي كيف أنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) استدرج معاوية وعمرو بن العاص إلى داخل الكوفة حيث بات قادراً على أن ينقض عليهم حتى في خضم التفاوض. ولكن، كما مر، فإنَّ كثيراً من النصر الذي يحققه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لا يكون بالوحي أو المعجزة أو الملائكة فحسب، بيد أنَّ هذا النصر لا يريده الله عز وجل بهذه الأدوات الغيبية، لأنه يريد من الأمة أن تسعى، فـ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ…﴾ [الرعد: 11]، و﴿…إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ…﴾ [محمد: 7]، مع أنَّ الله غني عن نصرنا. أما أن تظل الأمة جامدة مستكينة، فهذا ما لا يراد منها، بل المطلوب هو السعي بحسب القدرة وتناميها.

إذ يتحصل من مجموع المسائل المتفق عليها بين العلماء في أبواب الفقه المختلفة، كباب الجهاد وغيره، أنَّ المحافظة على قوة حوزة المؤمنين والمسلمين، والسعي لتنميتها وازديادها، هو أصل مفروغ منه في فقه المقاصد، فلا تراجع ولا تقهقر.

وهذه نقطة واحدة تتجلى في دعاء الثغور للإمام زين العابدين (عليه السلام)، وهو الذي خرج لتوه من واقعة كربلاء وقد جرى على أهل بيت الرسالة ما جرى، إلا أنَّ ذلك لم يشغله عن التفكيك بين الملفات؛ فأصل بيضة الإسلام شيء، ويزيدية يزيد وأموية الأمويين وعربدتهم وفجورهم شيء آخر. فإنَّ فجور الأمويين وجرائمهم لا يُحمل على أصل الإسلام، فالإسلام منفك عن هذا، كما أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فكك بين مشروع السقيفة وبين مشروع النبي (صلى الله عليه وآله) في الإسلام. فلم يساهم في تقوية مشروع السقيفة، في حين أنَّه قام بحراسة أصل الإسلام، وإلا فأولئك…

ولم يكونوا يلتفتون كيف يديرون بلاد الإسلام في القضاء على الأعداء. وكما ذكرنا، فإنَّ المصادر المتعددة موجودة في مصادرهم، وموجودة أيضاً في شيء من تلك المصادر التي أشرنا إليها في كتاب عدالة الصحابة. نعم، قام (عليه السلام) بحراسة هذه الأمور، فأصل الحراسة واجب؛ لأنَّ هذا الإسلام هو منجز من إنجازات سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله).

قاعدة: وهذه إذن قاعدة أخرى، وباب آخر في دعاء الثغور للإمام زين العابدين (عليه السلام)، ليس فقط قواعد، بل أبواب من البحث. فهذا الدعاء هو عبارة عن قواعد عظيمة في المسؤوليات العامة.

ومن ضمن هذه القواعد أيضاً: قضية الحذر التي ذكرها الإمام زين العابدين (عليه السلام)، والحذر يُعدّ نوعاً من الحراسة الاستباقية الوقائية، وهو أيضاً نوع من الدفاع الوقائي الاستباقي، وقد أكّد عليه في كثير من مواطن الدعاء. حيث قال (عليه السلام) في دعائه لأهل الثغور: «اللَّهُمَّ… وَاخْلُلْ قُلُوبَهُمْ عَنِ الْأَمَنَةِ، وَأَذْهِلْ قُلُوبَهُمْ عَنِ الِاحْتِيَالِ، وَأَوْهِنْ أَرْكَانَهُمْ عَنْ مُنَازَلَةِ الرِّجَالِ، وَجَبِّنْهُمْ عَنْ مُقَارَعَةِ الْأَبْطَالِ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ جُنْداً مِنْ مَلَائِكَتِكَ بِبَأْسٍ مِنْ بَأْسِكَ كَفِعْلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ»[5] . وقد ذكرها في موارد عديدة، حتى في الحرب الإعلامية النفسية، وذكر (عليه السلام) عدة جمل بالنسبة إلى الحذر واليقظة والأمن.

فذكر أيضاً بحث الحذر في مواطن عديدة من هذا الدعاء الشريف، بآليات وغايات متعددة. وقد مرّ بنا أنَّه حتى في الجهاد الدفاعي، ذُكرت في الدعاء الشريف وفي الآيات غايات له، وهي على الأقل خمس: - الدفع. - إزاحة الكافرين. - إزالة العداء. - الردع. - ضمانة عدم المباغتة. وهذا أيضاً نوع من الحذر، ونوع من التدبير الذي يُؤخذ فيه جانب الحزم والحيطة.

والشاهد على ذلك: آيات عديدة تدل على أنَّ الحذر على صعيد الأمن العام للمسلمين والمؤمنين واجب لا يُعطّل، وهذه من المسؤوليات العامة، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ…﴾ [النساء: 71]. فكيف تأخذ حذرك إذا لم تكن لديك منظومة أمنية ومنظومة استخبارات ومخابرات؟ فإنَّ كل هذا لا بد منه. وكذلك في قوله تعالى في موضع آخر: ﴿…وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ…﴾ [النساء: 102]. والأمن العسكري يؤثر في الأمن في المجالات الأخرى، فعلم الأمن هو من العلوم الواجبة والفريضة الكبيرة جداً في كل المجالات.

فعلم الأمن الآن أصبح مثل علم الإدارة، شرياناً دموياً في كل المجالات: أمن اقتصادي، وأمن صحي، وأمن زراعي، وأمن صناعي، وأمن تجاري، وأمن إداري، وهلم جراً. فبدون غطاء الأمن وحراسته، تحدث النكبات سواء في التجارة أم في الزراعة أم في أي مجال آخر. فالأمن ليس مخصوصاً بالجانب العسكري فقط، بل يشمل كل المجالات: الأمن الأخلاقي، والأمن الفكري، والأمن الإعلامي؛ وكل هذه تمثل قاعدة وأصلاً للمسؤولية.

فائدة: إنَّ السيد الخوئي[6] (رحمه الله)، في بيان سبب عدم موافقته للمشهور في الجهاد الابتدائي، يرى أنَّ هذه الآيات التي تحمّل المسؤولية العامة تدل على أنَّ هذه وظيفة لا يمكن أن تُلقى على الأرض في غيبة المعصوم، بل هي وظيفة من باب الحسبة، لا يمكن أن تُعطّل أو تُهمل.[7]

أما الدفاع عن المستضعفين في الشعوب الأخرى غير المسلمة، فتلك مسألة خلافية وفيها بحث آخر. وأما في دار الإسلام، أو بالنسبة إلى الحذر ووقاية أمن القوى العسكرية عند المسلمين أو المؤمنين، فهذا أمر ليس فيه خلاف بين الفقهاء، فالأوامر فيه مطلقة غير مقيدة، والمسؤوليات عظيمة جداً. ولذلك، حتى في حال الرخصة، يقول تعالى: ﴿…وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ…﴾ [النساء: 102]. فلاحظ أنَّ عملية حراسة القوى العسكرية شيء ضروري جداً. وهذا يتوافق مع قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ…﴾ [الأنفال: 60]، وهذه الآية ليست مختصة بالقوة العسكرية، بل تشمل إعداد القوة في كل المجالات.

تنبيه: ومن اللطائف هنا أنَّ الجهاد، بحسب استعمال الوحي لا بحسب اصطلاح الفقهاء، يغاير القتال والقتل، فهي ثلاثة عناوين متمايزة. فالجهاد بالمعنى الأعم يشمل جهاد النفس، وهو الجهاد الأكبر. أما الجهاد بالمعنى المصطلح فيقع ضمن ثلاثية: الجهاد، والقتال، والقتل.

فالقتال: ليس مرادفاً للقتل، فقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا﴾ لا يعني بالضرورة ﴿اقْتُلُوا﴾، بل معناه استعمال القوة العسكرية للضغط وإرعاب العدو، فإن ارعوى فبها، وإن لم يرعوِ يحصل الاشتباك إلى أن يرتدع، ولهذا قواعد قرآنية وروائية وفتوائية أفتى بها الفقهاء. فلا بد أن يرتدع العدو، وليس المطلوب فقط إزاحته عن العدوان ودفعه، بل يجب ردعه. ويُضاف إلى ذلك ضمان عدم تقوّيه مرة أخرى، فإضعافه من الواجبات. والغاية الخامسة هي ضمان عدم المباغتة. فهذه خمس غايات للجهاد الدفاعي مستفادة من الآيات والروايات وكلمات الفقهاء.

والحاصل: أنَّ لفظة الجهاد في الآيات، كقوله تعالى: ﴿…وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ…﴾ [الحج: 78]، استُعملت استعمالاً عاماً لا يختص بالقوة العسكرية أو القتال.

وأما الجهاد: فهو بحسب بيان الآيات والروايات أعم حتى من القتال، فالتعبئة العسكرية وغير العسكرية اللوجستية، كل ذلك يسميه القرآن جهاداً. وقد يستعمل الفقهاء عنواناً للتفهيم، ولكن لا يلزم أن تكون دائرة العنوان هي نفسها دائرة الدليل الذي ورد فيه الحكم أو القاعدة. وعلى هذا، فالجهاد ليس مخصوصاً بمنازلة الحرب، بل يشمل ما قبلها من استعداد وتعبئة وإعداد. فكل ما يصب في مركزية القوة والمنازلة يُعدّ جهاداً عسكرياً.

فقضية الإعداد والتعبئة غير مخصوصة بوقوع الحرب، ويشهد لذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «فَوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا»[8] ، ومقتضاه أنَّ الحرب الاستباقية، بالمصطلح العسكري الحديث، تُعتبر دفاعية. فإذا كان العدو يدس ويُعدّ العدة للانقضاض والغدر والانتهاك، فحينئذٍ تكون الحرب الاستباقية مشروعة. حتى إنَّ القانون الدولي المعاصر في مواثيقه يقرّ بشرعية الحرب الاستباقية عند وجود دلائل عقلائية واضحة على أنَّ الطرف الآخر يبيّت نية المباغتة.

والنتيجة: أنَّ كل ما تقدم يصب في مفهوم الجهاد. إذن، من الخطأ الكبير حصر معنى الجهاد في خصوص منازلة الحرب. فكل ما يصب في تقوية البنية العسكرية والأمنية لحراسة أمن بلاد المسلمين والمؤمنين يُعبّر عنه بالجهاد. فالجهاد أوسع من القتال، والقتال أوسع من القتل، وهذه عناوين ثلاثة يجب عدم الخلط بينها بحسب استعمال الأدلة.

ومن الآيات التي تؤسس لقاعدة الحذر أيضاً: وهو الأمن بمعناه الشامل، قولُه تعالى مخاطباً سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) في سورة المائدة: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ…﴾ [المائدة: 49]. وهنا نلحظ وجود ما يمكن تسميته بالأمن القضائي والقانوني. فالقانون قد يُستعمل اليوم آلةً للتلاعب والدجل على الصعيد الدولي، فبشعارات برّاقة تحت عناوين قانونية يُقلَب المظلوم ظالماً والظالم مظلوماً. وهذا نوع من الحرب القانونية والإعلامية والنفسية، وهو أمر في غاية الأهمية.

فالحذر في جانب الأمن يتخذ طابعاً مختلفاً بحسب البيئات المختلفة. ومن أخطر صوره التلاعب بالغطاء الأمني القانوني لحقوق المسلمين والمؤمنين، حيث يتلاعب به الأعداء في الحرب الإعلامية والثقافية، فيصوّرون المظلوم ظالماً والظالم مظلوماً عبر رفع شعارات قانونية برّاقة. وعليه، فإنَّ من ضمن التعبئة لقوة المسلمين والمؤمنين، التدرب والكياسة والتضلع في اللغة القانونية، وهو أمر ضروري في مقابل الهجوم الإعلامي القانوني المضاد. وهذا ما يمكن تسميته بـ “أمن القانون”، وهو أحد مجالات الأمن التي أشارت إليها الآيات. حتى في أثناء الحرب، يجب الحذر من تشويه العدو لصورة المسلمين أو المؤمنين، وإظهارهم بمظهر الظالمين، وهذه نكتة مهمة جداً.

فائدة: وفي هذا السياق، ينبغي فتح باب بحث موسّع، كما أشار إلى ذلك السيد محسن الحكيم[9] (رحمه الله)، في فتوى نقلها الدكتور عبد الهادي الفضلي في كتابه «في انتظار الإمام»[10] . وهو كتاب متين وقيم يبحث في المسؤوليات العامة في عصر الغيبة الكبرى، ويذكر ما هو متفق عليه بين الفقهاء.

وفي هذا السياق، يُنقل عن السيد محسن الحكيم[11] نكتة مهمة جداً.

فالإشكال الذي طرحه الدكتور عبد الهادي الفضلي[12] على السيد محسن الحكيم هو أنه بناءً على الشروط التي يذكرها الفقهاء في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن لدينا سلسلة من الأعلام في تاريخ الإمامية يلزم تخطئتهم بدل تعظيمهم، كأمثال ميثم التمار[13] ، وحجر بن عدي[14] ، وأبي ذر الغفاري[15] ، والشيخ فضل الله النوري[16] ، والشهيد الأول[17] الذي عُرف بحواراته الجريئة في زمانه. فبحسب شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورة في كتب الفقهاء، يبدو أن هناك خللاً فيما قام به هؤلاء النجوم العظام، فكيف يوفّق بين فتاوى الفقهاء في هذا الباب وبين سيرة هؤلاء الأعلام الذين يمثلون امتداداً لمدرسة أمير المؤمنين (عليه السلام) وحواريه؟

وكان جواب السيد محسن الحكيم متيناً جداً، وهو ما تقاربت فيه أجوبة سائر مراجع النجف آنذاك، لكنه كان أصرحهم بياناً؛ حيث أفاد بأن ما دُوّن في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يمثل تمام الباب، بل هو مختص بالفقه الفردي[18] ، وليس هو الفقه الاجتماعي أو السياسي أو العقائدي.

والحاصل: أن هذه المواقف تستند إلى قواعد عقيدية كلية، لا إلى أدلة تفصيلية فرعية وجزئية. وضرب لذلك مثلاً بأنه إذا وصل الأمر إلى حفظ بيضة الإسلام أو حومة المؤمنين، فإنه يُبذل في سبيل ذلك الغالي والنفيس من الأنفس والأموال. ولهذا نجد الفقهاء يقررون أن نهضة سيد الشهداء (عليه السلام) لا يمكن ترجمتها فقهياً بالكامل وفق القواعد المدونة حالياً، فلا تزال بعض محطاتها لغزاً عند أكابر الفقهاء، كصاحب الجواهر[19] الذي أقرّ بذلك. بمعنى أن القواعد التي حررها الفقهاء لم تتمكن بعد من تفسير تمام المسيرة الحسينية تفسيراً صناعياً دقيقاً.

وهذا يدلل على أن ما دُوّن في علم الفقه لا يمثل تمام أبوابه ومسائله، وإنما هو ما وُفّق إليه أجيال الفقهاء، شكر الله سعيهم. أما أن هذا هو كل الفقه، فكلا؛ فكثير من أبوابه لم تُحرّر بعد، وما زال الحبل على الجرار، كفقه المصارف الذي نشأ في بيئات جديدة. فمع أن الشيخ الطوسي[20] قد تعرض للفقه السياسي والاجتماعي بشكل متوسط في كتابه النهاية، ووصلت النوبة من بعده إلى العلامة الحلي[21] ، إلا أن هذا اللون من الفقه بدأ يختزل شيئاً فشيئاً، كما يظهر في كتابات ابن إدريس[22] ، ثم اختُزل أكثر حتى كاد أن ينطفئ. وهذه ظاهرة فقهية جديرة بالالتفات.

وعليه، فإن قاعدة الحذر أو الأمن قاعدة كلية لها قيودها وبنودها المبثوثة في الآيات والروايات. ويعبر القرآن الكريم عن ذلك في سياق الحديث عن المنافقين: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ…﴾ (المنافقون - 4). وهنا إشارة إلى الأمن الداخلي، والحذر من الطابور الخامس، ومن المثبّطين والمرجفين والمُيئِّسين، الذين يعملون تحت غطاء ديني أو دنيوي. فالقرآن يأمر بالحذر واليقظة، لا بالتثبيط ونشر الإرجاف. والحق أن دعاء الثغور ليس مجرد دعاء، بل هو دورة فقهية متكاملة في الفقه الاجتماعي والسياسي والعسكري والأمني، صاغها الإمام زين العابدين (عليه السلام).

وقد رُوي عن ابن عباس[23] اعترافه بأن للإمام زين العابدين (عليه السلام) أدواراً متعددة، ولم يكن دوره منحصراً في العبادة، بل كان له دور عسكري وأمني وعلمي وفقهي إلى جانب دوره العبادي. والغرض من ذكر هذا هو التأكيد على تعدد أدوار الإمام (عليه السلام) كما شهد به معاصروه، دفعاً للتصورات الساذجة التي تحصر دوره في جانب واحد.


تنبيه مهم

أرقام الصفحات وأرقام الأحاديث في جميع المصادر الواردة في الهوامش يجب مراجعتها وضبطها مع النسخ المطبوعة.


[1] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج5، ص23، باب “من كره من الأمراء ومن يجب الجهاد معه”، ح1
[2] هو السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (ت 1413هـ)، من أبرز مراجع الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري.
[3] الخوئي، أبو القاسم. منهاج الصالحين.. ط28، مدينة العلم، 1410 هـ، ج1، ص364، المسألة 1
[4] الطوسي، محمد بن الحسن. الأمالي.. تحقيق قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة، ط1، دار الثقافة، 1414 هـ، ص561، المجلس 21، ح1167
[5] الإمام زين العابدين، علي بن الحسين. الصحيفة السجادية.. دعاء رقم 27 (دعاء لأهل الثغور). أثبتنا النص من المصدر لاختلافه اليسير عن النص المذكور في المحاضرة
[6] هو السيد أبو القاسم بن علي أكبر الموسوي الخوئي (1317-1413هـ)، من أبرز مراجع الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري.
[7] يُراجع تفصيل هذا المبحث في: الخوئي، أبو القاسم. منهاج الصالحين.. ط28، مدينة العلم، 1410هـ، ج1، ص362-365، كتاب الجهاد، المسألة 1
[8] الشريف الرضي، محمد بن الحسين. نهج البلاغة.. تحقيق صبحي الصالح، خطبة 27
[9] هو السيد محسن بن مهدي الطباطبائي الحكيم (1306-1390هـ)، من كبار مراجع الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري، وزعيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
[10] الفضلي، عبد الهادي. في انتظار الإمام.. ط1، دار التعارف للمطبوعات، 1979م. يذكر المحاضر أنَّ الكتاب طبع عام 1999م أو 1400هـ، ولكن الطبعة الأولى المتداولة تعود لعام 1979م. كما يشير إلى أنَّ الكتاب أُلّف بمعاونة الشهيد محمد باقر الصدر، وهو ما ذكره الفضلي في لقاءات لاحقة
[11] هو السيد محسن بن مهدي الطباطبائي الحكيم (ت 1390هـ)، من كبار مراجع الشيعة في النجف الأشرف، وصاحب موسوعة مستمسك العروة الوثقى.
[12] هو الدكتور عبد الهادي بن محسن الفضلي (ت 1434هـ)، عالم ومفكر سعودي، له مؤلفات عديدة في الفكر الإسلامي واللغة. يُراجع استفتاؤه هذا في كتابه: الفضلي، عبد الهادي. في انتظار الإمام.. ط1، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي، 1980م
[13] هو ميثم بن يحيى التمار (استشهد 60هـ)، من خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) والعلماء بخفايا الأمور.
[14] هو حجر بن عدي الكندي (استشهد 51هـ)، من كبار صحابة النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع)، قتله معاوية بن أبي سفيان لولائه.
[15] هو جندب بن جنادة الغفاري (ت 32هـ)، من كبار الصحابة السابقين إلى الإسلام، عُرف بزهده وصدق لهجته.
[16] هو الشيخ فضل الله بن عباس النوري (استشهد 1327هـ)، من كبار علماء إيران الذين قادوا الحركة الدستورية (المشروطة) ثم عارضوها، وأُعدم بسبب مواقفه.
[17] هو الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي الجزيني (استشهد 786هـ)، من أعاظم فقهاء الإمامية، صاحب كتاب اللمعة الدمشقية.
[18] مع التنبيه على أن مصطلح “الفقه الفردي” هو شرح لمضمون كلامه لا نقلاً حرفياً لعبارته، كما يظهر للمراجع للكتاب المذكور.
[19] هو الشيخ محمد حسن بن باقر النجفي (ت 1266هـ)، صاحب الموسوعة الفقهية الكبرى جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام.
[20] هو محمد بن الحسن الطوسي (ت 460هـ)، شيخ الطائفة ومؤسس حوزة النجف، من أشهر كتبه التهذيب والاستبصار.
[21] هو الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي (ت 726هـ)، من كبار فقهاء الإمامية ومتكلميهم.
[22] هو محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلي (ت 598هـ)، صاحب كتاب السرائر.
[23] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (ت 68هـ)، ابن عم النبي محمد (ص) وأحد المفسرين الأوائل للقرآن.