الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/09/24

بسم الله الرحمن الرحيم

أهمية تراث الأدعية والزيارات ودوره في فهم الدين

#درس_العقائد_1447هـ

#فقه_العداوة_بين_المؤمنين

الموضوع : العداوة بين المؤمنين (13) روايات الادعية والزيارات والعلوم الدينية

تأريخ الدرس : السبت 24 رمضان 1447 هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

00:43-البيانات و القواعد الفقهية والعقائدية في دعاء الثغور

03:40-كتب الاعلام في تراث الادعية والزيارة علوم المذهب

06:15-كتب في تراث الادعية و الزيارات

08:09-كتاب المزار للشهيد و قطب الدين الراوندي

11:06-كتاب الادعية والزيارات للبهائي وفي الكتب الاربعة

12:35-تراث الحديث التقصير في الأهتمام به

14:12-جامعة في علم الحديث الاعتناء بتراث الحديث

17:00-أهمية صناعة وابواب علم الحديث في الاطلاع معضلات المباحث العلمية

19:00-دور ابن طاووس في حفظ تراث الادعية والزيارات

21:50-دور ابن طاووس في حفظ تراث الحديث

23:20-وفرة مصادر تراث الحديث لدى بن طاووس

26:00-الوحي والعلوم الدينية باسلوب الادعية و الزيارات

27:00-الغفلة عند مشهور المتأخرين عن روايات ابواب كتب الادعية والزيارات

29:00-كتب روايات الادعية والزيارات تراث علوم الوحي ومعارف أصول الاعتقاد

30:50-حث الصادق و الهادي (ع) على زيارة الحسين (ع)رغم المخاطر

33:00-رجحان زيارة الامام الحسين (ع) مع المخاطرة بالنفس وفقه العتبات

35:30-تصدي الاعلام لفتنة الكاظمية حول الشهادة الثالثة

37:00-الروايات الخاصة في الشهادة الثالثة أبواب الغفلة عنها لمتاركة ابواب

38:16-روايات باب التشهد وغفلة الاعلام لمتاركة ابواب الحديث

40:38-الاعجاز البلاغي الثلاثي في دعاء جوشن الكبير

42:27-أسرار العلوم الموجودة في الادعية والزيارات لاهل البيت (ع) وعجز الفلاسفة المتكلمين عنها

44:40-أقسام دعاء الثغور على أقسام وابعاد ضرورة حراسة دار الاسلام والايمان

47:00-مصادر الشرعية جهاد الدفاع عن المسلمين وعن بيضة المسلمين

49:19-تفكيك الرضا (ع) في مشروعية الدفاع ودواعيه بين نظام االسلام والحكومات الجائرة

51:19-فتوى اعلام النجف في الدفاع عن أرض المسلمين

51:19-الدفاع عن الوطن أي وطن

تزامناً مع هذه الأيام التي فيها منازلة كبرى بين المؤمنين والأعداء، نخوض في حديث دعاء الثغور للإمام زين العابدين (عليه السلام)، وإنَّه دعاءٌ عظيم الشأن، ينطوي على قواعد فقهية وعقائدية جليلة. وهو ما نبّه عليه المجلسي الأول[1] مراراً، من أن الأدعية وإنْ كانت في ثوب الدعاء، إلا أن حقيقتها رواياتٌ تشتمل على جلّ علوم أهل البيت (عليهم السلام)، فهي في الحقيقة بيانات للأحكام الشرعية والعقائد.

ومما يؤسف له، وقوع الغفلة عن باب الدعاء والزيارات، ولعل من غير مجازفة القول إنَّ تراثنا الروائي في هذا الباب يناهز ثلث التراث الحديثي عندنا، إنْ لم يكن أكثر، وهو أمرٌ يحتاج إلى إحصاء دقيق. وعلى أي حال، فإنَّ الثلث ليس بالهيّن.

جهود الأعلام في حفظ تراث الدعاء والزيارة

وقد تصدّى لحفظ هذا التراث جملةٌ من الأعلام الكبار، منهم شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي[2] (رحمه الله)، الذي كان المرجع الأعلى للأمة في زمانه، بل هو زعيم الطائفة، وهي منزلة تفوق المرجعية العليا في الاصطلاح الحوزوي، إذ تمتدّ آثار زعامته إلى أجيال المذهب. فالشيخ الطوسي (رحمه الله) ألّف كتاب مصباح المتهجد في الدعاء والزيارة، وهو من الكتب والمصادر العظيمة في الدعاء والزيارة والآداب المندوبة. وإذا قورن مصباح المتهجد بكتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي[3] (رحمه الله)، لوُجد أن مصباح المتهجد أكثر بسطاً. ورغم أن الشيخ الطوسي كان فقيهاً مشغولاً بمسؤولياته العلمية، إلا أن كتابه مصباح المتهجد كان بمثابة مفاتيح الجنان في كل بيت شيعي لقرون أربعة، من القرن الخامس إلى الثامن.

ومن النماذج الأخرى:

العلامة الحلّي[4] (رحمه الله)، الذي كان أيضاً المرجع الأعلى في زمانه وزعيم الطائفة، فقد ألّف مختصراً لكتاب مصباح المتهجد، مما يدل على أن هذا الباب، باب الدعاء والزيارة، كان يتولاه كبار المراجع العظام.

الشيخ المفيد[5] (رحمه الله)، وهو رئيس الطائفة وزعيمها، رأى من مسؤوليته ومهماته أن يؤلف في هذا الباب، فألّف كتابين في المزار. فهذا الباب ليس مجرد باب للدعاء والمندوبات، بل هو في الحقيقة، كما يقول المجلسي الأول، عبارة عن طابع هوية المذهب في كل العلوم.

ابن قولويه[6] (رحمه الله)، أستاذ الشيخ المفيد، الذي كان أيضاً المرجع الأعلى في بغداد، وهو عمدة من تتلمذ عليه الشيخ المفيد في الفقه. ويُعدّ كتابه كامل الزيارات أعظم كتاب بقي له إلى الآن، حتى عدّه السيد الخوئي[7] (رحمه الله) من أوثق الكتب المعتبرة في باب الزيارات.

فهاهنا ثلاثة من كبار المراجع، ابن قولويه والشيخ المفيد والشيخ الطوسي، قد ألفوا كتباً في هذا المجال، فكتاب كامل الزيارات لابن قولويه مختصّ بالزيارات أكثر من الأدعية، وكتاب المزار للشيخ المفيد هو في الأصل كتابان طُبعا معاً في طبعة واحدة.

الشهيد الأول[8] (رحمه الله)، وهو خامس النماذج. وجدير بالذكر أن هؤلاء الأعلام كانوا زعماء للطائفة، لا مجرد مراجع عليا، إذ إن المرجع الذي يمتد تأثيره العلمي ليصنع اتجاهاً في الأجيال اللاحقة يُسمّى في الاصطلاح الحوزوي “زعيماً”. والشهيد الأول كتب كتاب المزار، وأورد فيه روايات لم تكن موجودة في كتب المزارات التي سبقته.

قطب الدين الراوندي[9] (رحمه الله)، وهو نموذج سادس متقدم، سمّى كتابه المزار القديم على الأرجح من الأقوال. وهذا الكتاب الروائي لم يُطبع طباعة حروفية إلى الآن، مع أن العتبات الشريفة تطبع كتباً شتى. ومما يؤسف له أن إدارة العتبات لم تضع تراث أهل البيت (عليهم السلام) في رأس أولوياتها، والحال أن هذه العتبات مخصصة لهم. ولا يعني هذا القول بأن هذه الروايات جميعها وحيٌ منزلٌ معصوم، بل هي تراثٌ، كما هو الحال في كتاب الكافي، فيه مبانٍ مختلفة في الاعتبار، ولا يصح أن يُحكّم رأيٌ على آخر، فرأي السيد الخوئي (رحمه الله) مثلاً لا يحكم على آراء الطائفة كلها، فهذا تراثٌ يجب أن يُحافظ عليه.

إن كتاب المزار القديم هذا، رغم أنه لم يُطبع حديثاً، إلا أنه طُبع طبعات حجرية، ولم تخلُ منه الحوزات العلمية، ويستند إليه كبار القوم.

تنبيه: إن أصحاب الكتب الأربعة، كالصدوق والكليني والطوسي، قد أفردوا في كتبهم أبواباً مبسوطة للدعاء والزيارة. فلو جُمعت أدعية كتاب الكافي وحدها، لشكّلت كتاباً مستقلاً، إذ إن للكليني “كتاب الدعاء” في المجلد الثاني من أصول الكافي.[10]

وهي حركة علمية محمودة لو نهض بها باحثٌ فجمع ما في الكافي أو التهذيب من أدعية وزيارات، لكانت بمثابة مصباح متهجد آخر، ولأسهم ذلك في توثيق واعتضاد هذا الباب العظيم من تراث وعلوم أهل البيت (عليهم السلام). وكذلك الحال في كتابي التهذيب والاستبصار، فإن للشيخ الطوسي فيهما أبواباً للدعاء والزيارة غير ما أورده في مصباح المتهجد، ولو جُمعت وطُبعت على حدة، لكانت نسخة أخرى من المصباح له. وهذا عمل ضروري، حريٌّ بإدارات العتبات أن تعتني به في مجال الطباعة والنشر، فمراعاة الأولويات من أوجب الواجبات.

تراجع الاهتمام بعلم الحديث ودعوة لإحيائه

إن هذا التراث الحديثي هو مركز الثقل في الحوزات العلمية، كالنجف الأشرف وكربلاء وقم. فمدينة قم اليوم هي مركز علمي ضخم، وفي الري جامعة متخصصة باسم “علم الحديث”، وذلك لعراقة هذا العلم في حوزة قم التي أسسها الإمام الصادق (عليه السلام) حين بعث جماعة من الأشعريين الكوفيين العراقيين لتأسيسها.

فحريٌّ بحوزة النجف أن تعتني بما يليق بها، إما بتأسيس مدينة لعلم الحديث، أو جامعة، والمهم أن تعتني خاصةً بتحقيق وتصحيح هذا التراث الذي يشكل نصف علوم الدين. وكذلك الحال في علوم القرآن، فمن الضروري أن يؤسس في النجف مركز ضخم أو جامعة للعلوم القرآنية، بل مدينة جامعية تضم العلوم القرآنية، وأخرى تضم علوم الحديث.

وإذا نُظر إلى الطرف الآخر، نجد فضائية تبث من المدينة المنورة أربعاً وعشرين ساعة في علم الحديث، وأخرى من مكة المكرمة تبث القرآن الكريم. وإنْ كانوا قد اقتبسوا هذه الفكرة من تأسيس فضائية كربلاء، فهو اقتباس في سنّة حسنة، ولا ضير في ذلك. فإذا كان التمسك بالكتاب والعترة هو ديننا، فنحن أحقّ بهذا الاعتناء.

وقد ذكرنا مراراً وتكراراً أن الذي لا يلمّ بعلم الحديث، لا يلمّ بأبجديات التتبع في الأدلة والروايات، وهي الخطوة الأولى المصيرية في الاستنباط. أما في الآونة الأخيرة، فقد حصل نضوب كبير في الاهتمام بعلم الحديث، حتى إنَّك قد تجد من له الرتبة العليا في الفقه أو الأصول، لكنه في باب علم الحديث غير ضليع، وهو ما يخلّ بأساسيات شرائط الاستنباط.

والحاصل: أن عملية الاستنباط، وإنْ كانت لا تعتمد على علم الدراية والحديث فقط، بل هي صناعة مركبة، إلا أن الصناعة الفقهية والأصولية والقواعدية إنْ لم تستند إلى أرضية صلبة من علوم القرآن وعلوم الحديث، فإنها بلا شك تصير ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: 39].

فالإلمام بعلم الحديث أمرٌ في غاية الأهمية. فالشيخ الطوسي (رحمه الله)، رغم أنه كان أصولياً وفقيهاً ومفسراً ورجالياً ومتكلماً، قد اجتمعت فيه علوم الدين، وكذا الشيخ المفيد والسيد المرتضى[11] ، إلا أنهم يُلقّبون أيضاً بـ “المحدّث”، أي الذي يلمّ بعلم الحديث. وثلث كتابات الشيخ الطوسي أو أكثر كانت في علم الحديث. وليس علم الحديث مجرد نسخ ولصق، بل هو علم عظيم يتطلب معرفة المشيخات والمصادر والمتون.

وقد بيّنّا في بحوثنا الفقهية والأصولية، كمبحث حجّية الظن أو حجّية الفحص، أن كثيراً من المعضلات في الاستنباط، فقهاً وأصولاً، سببها الغفلة عن الاطّلاع على متون الحديث وتبويبها وتقطيعها. وقد مثّلنا لذلك بأمثلة كثيرة في مبحث وجوه الفحص، وآخر مبحث العام والخاص. بل لنا مجموعة من المحاضرات التي جمعها الإخوة، وهي متاحة تحت عنوان «أهمية علم الحديث والدراية».

ولا نغفل عن ذكر نموذج آخر هو قمة في الفقه العظيم، ألا وهو السيد رضي الدين علي بن طاووس.[12] وقد أشار الشيخ آقا بزرك الطهراني[13] في موسوعته الذريعة إلى ضخامة مكتبة السيد ابن طاووس، وهو السيد رضي الدين علي، لا أخوه السيد أحمد بن طاووس. وقد ذكر السيد ابن طاووس نفسه امتلاكه لمكتبة ضخمة تضم علوماً شتى من حديث وغيره.[14]

فائدة: يذكر السيد ابن طاووس في أواخر كتابه مهج الدعوات أنَّ في مكتبته من كتب الحديث المختصة بالأدعية والزيارات فقط ما يربو على سبعين مجلداً.[15] ولتقريب حجم هذا الرقم إلى الأذهان، يمكن مقارنته بكتاب بحار الأنوار الذي كان في طبعته القديمة يقع في خمسة وعشرين مجلداً، بينما بلغ في الطبعات الحديثة مئة وعشرة مجلدات. فإذا حُملت السبعون مجلداً التي ذكرها السيد على المجلدات الضخمة ككتابه الإقبال، فإنَّ ذلك قد يناهز ثلاثمئة أو أربعمئة مجلد من مصادر الأدعية وحدها.

إنَّ كتاب مهج الدعوات بحد ذاته كتاب يفوق العقول، لما حواه من أدعية جليلة تشتمل على رموز علمية ومعارف غامضة في التوحيد والأسماء والمقامات، حتى وُصفت بأنها كالكبريت الأحمر. ومن ذلك دعاء الافتتاح المنسوب لصاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فإنَّ ثلثه الأول هو في الأصل دعاء لجده الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، أورده السيد في كتابه، ثم جاءت التتمة من صاحب الأمر (عليه السلام)، وهذا من نماذج أخذ المعصوم دعاءً عن معصوم آخر وإكماله بنسق إعجازي لا اجتهادي.

والسر في هذا الإقبال من الأئمة عليهم السلام على باب الدعاء لا يقتصر على كونه سبيلاً لتلطيف الروح والقلب -وإن كان ذلك صحيحاً- بل إنَّ فيه عمقاً آخر؛ فالدعاء في حقيقته باب للمعارف والعقائد، ومجمع لعلوم جمّة. ويتحصّل مما سبق أن كتب الأدعية والزيارات قد طالتها غفلة في القرون الأخيرة، حيث حُصرت في باب المندوبات والمستحبات، وهذا اشتباه عظيم وغفلة كبيرة.

إنَّ كتب الأدعية والزيارات هي بعبارة أخرى عرض لكل علوم الدين بلغة الدعاء، ففيها الفقه والعقائد والمعارف.

ومثال ذلك: دعاء الثغور للإمام زين العابدين (عليه السلام)، وهو من خيرة أدعية الصحيفة السجادية، فكم فيه من القواعد الفقهية العجيبة في باب الجهاد، وقواعد المسؤوليات العسكرية والأمنية، بل إنَّ فيه بحوثاً في الفقه العسكري والاجتماعي والسياسي وفقه الدولة، سنبينها لاحقاً إن شاء الله. فليس ثوب الدعاء مجرد أسلوب إنشائي، كالجملة الخبرية أو الاستفهامية، بل هو قالب ذو مضمون مختصّ.

والنتيجة: أنَّ هذه كتب الأدعية تراث عظيم، يجب الاكتراث به والاهتمام بمضامينه، لأنه يمثل أسلوباً آخر من أساليب عرض معارف الوحي. فإنَّ كتاب مفاتيح الجنان على سبيل المثال، يزخر بالعقائد، بل إنَّ ما ورد فيه من تراث روائي في الزيارات حول حقيقة النبوة قد بلغ شأواً لم تصله مباحث كثير من المتكلمين، فضلاً عما فيه من بحوث في الفقه السياسي والاجتماعي وفقه الدولة.

وعليه، فإنَّ هذا الباب، أي باب الشعائر الدينية عموماً والحسينية خصوصاً، وباب فقه العتبات، يجب الاكتراث به بشكل شديد. وقد لوحظ أنَّ بعض الأعلام في أبحاثهم العلمية يترددون في بعض بحوث الشعائر.

والسبب في ذلك: هو عدم الاطلاع الكافي على أبواب المزار؛ لأنَّ أبواب المزار منطوية على باب الشعائر، وعلى باب فقه العتبات المقدسة، وعلى أبواب أخرى عديدة.

والشاهد على ذلك: أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) كان من أكثر الأئمة إصراراً وحثاً على زيارة سيد الشهداء (عليه السلام)، مع أنَّ الذهاب للزيارة في زمانه، وكذلك في زمن الإمام الهادي (عليه السلام)، كان محفوفاً بالمخاطر الجسيمة، حيث نصب بنو أمية وبنو العباس نقاط تفتيش مسلحة، أو ما يعبّر عنه في الروايات بـ “المسالح”، للحيلولة دون الوصول إلى قبر الإمام الحسين (عليه السلام)، بل وصل الأمر بالمتوكل العباسي إلى هدم القبر الشريف وقتل زواره.[16]

وهنا يرد إشكال: كيف يمكن التوفيق بين كون الزيارة مستحبة استحباباً محضاً، وبين الحث الشديد عليها مع وجود المخاطرة بالنفس؟

والجواب عليه: يظهر من الروايات الصحيحة التي يعاتب فيها الإمام الصادق (عليه السلام) خيرة أصحابه، كزرارة ومحمد بن مسلم وأبان بن تغلب، على تركهم زيارة الحسين (عليه السلام) خوفاً من تلك المسالح، [17] أنَّ زيارة الحسين (عليه السلام) مع المخاطرة بالنفس أمر راجح بميزان الصناعة الفقهية، مما يكشف عن بُعد آخر لمعنى الزيارة والشعائر يتجاوز الاستحباب المحض.

وهكذا الحال في فقه العتبات المقدسة، فإنَّ الغفلة عن أبواب المزار وما فيها من نصوص خاصة أدت ببعض الأجلاء إلى بحث أحكامها بالاستناد إلى القواعد العامة للأوقاف، مع أنَّ لها أحكاماً خاصة تختلف عن بقية الأوقاف، حتى إنَّ بعضهم حكم عليها بحكم المسجد الحرام. وهذا فقه عظيم، سياسي وشعائري واجتماعي، قد غُيّب عن أبواب الفقه بسبب ترك أبواب المزار والأدعية، مما أحدث خللاً في المنظومة المعرفية للدين.

إنَّ هذا الخلل في حركة الاستنباط قد استمر طيلة قرون، حتى إنَّ جملة من الأعلام الكبار يبحثون مسألة من أحكام العتبات المقدسة فيقتصرون على القواعد العامة، مع وجود نصوص خاصة مستفيضة ومتواترة في المسألة لم يتطرقوا إليها قط، والسبب هو الغفلة عن هذا الباب.

ومثال آخر: قضية الفتنة التي حصلت في الكاظمية قبل نحو سبعين سنة حول الشهادة الثالثة في الأذان، حيث تصدى عشرات العلماء للجواب عنها، وقد جمع فتاواهم السيد عبد الرزاق المقرّم[18] في كتيب عظيم حوى مطالب علمية صناعية مهمة.

وكان من جملة الإشكالات التي أثارها صاحب الفتنة على العلماء: أنه إن قلتم بمشروعية الشهادة الثالثة في الأذان، فلماذا لا تقولون بها في التشهد؟ في نوع من إظهار التناقض. وقد أجاب الأعلام عن ذلك بأنَّ كثيراً منهم يلتزم بمشروعيتها في الموضعين. ورغم أنهم بحثوا المسألة بحثاً صناعياً وقاعدياً ممتازاً بحسب قواعد باب الصلاة، إلا أنهم لم يستقصوا الروايات الخاصة في المسألة، بل لم ينبشوا عنها، مع أنها روايات سهلة المأخذ والدلالة وموجودة في نفس أبواب التشهد التي كانوا يبحثونها.

وهذا يكشف عن خلل منهجي في الاستظهار، إذ لا يمكن استنباط حكم من رواية مقطّعة بمعزل عن سائر أجزائها ومواردها الأخرى، بل لا بد من جمع أطراف الحديث الواحد ورؤية الرواية كاملة لفهم سياقها ومضمونها. فالغفلة والانشغال عن علم الحديث وتتبع متونه أوقع هؤلاء الفحول من الفقهاء والأصوليين في عدم الالتفات إلى نصوص هي في متناول اليد.

وليس القصد من هذا العرض تتبع عثرات الأعلام، حاشاهم، وإنما هو نقد للمنهج العلمي السائد، لا للأشخاص.

ما ينتبهون إليه، القضية ليست شخصنة، القضية منهج، وهذه المنهجية تعلمناها من كبار أيضاً، وليس من عندنا. السيد محمد الروحاني[19] (رحمه الله)، عبقري علم الأصول، لكن كان يؤكد على هذا المطلب أن علم الحديث في الحوزات العلمية في ضآلة ونضوب، فإذا رأى أحداً متباحثاً في علم الحديث يدعمه ويشجعه ويسانده بأي إسناد أو تقدير. بعيني، لازمنا السيد قرابة اثني عشر عاماً وأكثر، وبعيني كنا نرى هذه القضايا.

فالمقصود أن علم الحديث شيء مهم، ولا سيما هذا الباب، باب الأدعية والزيارات. لا ينخدع الإنسان باسمها، فما يقال عنها أدعية وزيارات، ولكن حقيقتها هي علوم الدين كلها، وليس خصوص الزيارات، فهذا جانب منها. لذلك في الزيارة في الحقيقة فنون من العلوم، وفنون من المسائل والأبحاث إلى ما شاء الله، فقه الجهاد فيه، وفقه الدولة فيه، وهلم جراً. مثل دعاء الصحيفة السجادية، كم فيه من الأمور والمطالب. هذه نكتة مهمة جداً، منهجية لا يغتفر للباحث والمجتهد عدم الالتفات والتنبه لها.

الأدعية ككنز للمعارف الإعجازية والعقائد العميقة

دعاء الجوشن الكبير، وقد ذكره الكفعمي[20] ، يقول: إنَّ هذا الدعاء أصلاً من حيث التركيب البلاغي والأدبي، والمضامين الإعجازية للعقائد فيه، هو فوق تصور العلماء من الأولين والآخرين. هذا لا يقدر عليه إلا المعصوم. لا يقدر أحد من العلماء، مهما بلغ، أن يؤلف بدون أن يقتبس من أدعية أهل البيت (عليهم السلام). الساعات قبل الأذان وبعد الأذان في مكة المكرمة والمدينة المنورة، يأتون بتهجدات وأدعية، كلها مقتبسة من أدعية أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، يغيرون الجملة الاسمية للفعلية والفعلية للاسمية، لكن المضمون واضح أنه مقتبس من أدعية أئمة أهل البيت (عليهم السلام). ونحن لا نعتبهم في أي شيء، فالمؤمنون العابدون لا يستغنون عنها، وهذا دليل إمامة أهل البيت (عليهم السلام)، وليس للطرف الآخر أدعية.

فبالتالي أقصد هذه الأدعية، في بعض عُقَد العقائد وغوامضها، لا يوجد لها حل إلا في مباحث الأدعية. عُقَد معقدة جداً وغامضة، تخبّط فيها الفلاسفة، وتخبّط فيها -ولا أقول هذا من عاطفتنا، بل هي صناعة جافة وعقلية- العرفاء والصوفية، وخبطوا فيها وانحرفوا، لكن الميزان العظمى موجودة في الأدعية والزيارات، وهي فوق عقول كل العلماء من الأولين والآخرين.

موطن الإعجاز: إذا الباحث لا يدرك الفرق بين المعجزة والطنطنة الظنية، فهذه مشكلة. الظن والطنطنة الظنية شيء والمعجزة شيء آخر، المعجزة برهان. فقه الكلام أو فقه التفسير أو فقه العلوم الأخرى المتعددة بلحاظ المضمون وليس بلحاظ جهات أخرى. يتفقه ويتفهم، لو نفروا إلى الرواية أولاً، لكن مع الرواية تفاهم ووعي، أي وعي الرواية، هذا شيء مهم. فلذا هذا شيء مهم يجب أن نلتفت إليه، فهذه الأمور في عقل البشر على هذا المنوال، نسق معجز، شيء عجيب.

وهكذا الحال في دعاء الثغور[21] إنصافاً، فيه مباحث عظيمة جداً. على الأقل تتم هذه المقدمة ثم نرجع إلى موضوع البحث. هذا الدعاء الشريف ينقسم إلى أقسام، وفقراته تتعرض إلى محاور عديدة. دعاء الثغور للإمام زين العابدين (عليه السلام)، وذكرنا بعض هذه الفقرات، منها أن حراسة الثغور هي الأمن العام لدار الإسلام، ودار المسلمين، فضلاً عن دار الإيمان والمؤمنين. وهذه تقسيمات وقواعد فقهية منصوص عليها ومُفتى بها، يجب الالتفات إليها، غير دار الكفر.[22]

فهذه الحراسة لا تتعطل قط، لا يتوهم واهم أنها تتعطل قط. غاية الأمر، الأئمة (عليهم السلام) أكدوا وشدّدوا أن الحراسة لهذه الدار، لهذا النظام الذي بناه سيد الأنبياء، وليس للحكومات الجائرة. فرق بين الملفين. وهذا هو وجه الجمع بين الروايات. مثلاً، لاحظ في رواية يذكرها الإمام، أو حتى الرواية الصحيحة ليونس التي يفتي بها كل الفقهاء في باب الجهاد. هذه الرواية الشريفة قرأناها مراراً ومهمة جداً، ويمكن أن تسميها صحيحة علائية من جهة السند.

عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال في جواب سائل عن الجهاد مع غير الإمام العادل: «يُرَابِطُ وَلَا يُقَاتِلُ»، إلا أن يخاف على دار المسلمين. فالإمام يفرق بأن الحماية على دار المسلمين ليست مشروعاً، فضلاً عن دار المؤمنين. وسئل: أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين، ألم ينبغِ له أن يمنعهم؟ فأجاب بما معناه: يرابط ولا يقاتل. وبيّن: «وَإِنْ خَافَ عَلَى بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ[23] وَالْمُسْلِمِينَ… قَاتَلَ فَيَكُونُ قِتَالُهُ… لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ».[24]

المشروعية الأخرى للقتال العسكري والنشاط العسكري أو الأمني: الخوف على بيضة الإسلام والمسلمين.

ما هو الفرق بين بيضة الإسلام وبيضة المسلمين؟ هناك فرق، ثلاثة أمور يشرع فيها الجهاد الدفاعي. يقاتل، فيكون قتاله، وليس للسلطان الجائر. وليس هذا رأياً من عند أنفسنا، بل هو مقصود الإمام. نعم، قال: قلت: كيف يعني؟ أأدافع عن هؤلاء أم لا؟ أي تفكيك أمني أو عسكري يعرفه الخبراء، لا عن هؤلاء، «لِأَنَّ فِي دُرُوسِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)». لم يقل دروس بني أمية أو بني العباس.

هنا الإمام فكّك، وهذا التفكيك من الإمام الرضا (عليه السلام) يشرح رواية جده الإمام الصادق (عليه السلام). الإمام الصادق (عليه السلام) عنده رواية، قد يُفهم منها أن القتال في الثغور كله باطل وعاطل، لكن رواية الإمام الرضا (عليه السلام) تفسر وتحكم وتفصل. ودائماً الأحاديث المطلقة تفسرها الأحاديث المفصلة وليس العكس. ففي حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام)، يمكن أن يكون موثقاً أو حسناً، قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذ ذكر هؤلاء الذين يقتلون في الثغور: «وَيْلَهُمْ، مَا يَصْنَعُونَ بِهَذَا، يَتَعَجَّلُونَ قَتْلَةً فِي الدُّنْيَا وَقَتْلَةً فِي الْآخِرَةِ. وَاللَّهِ مَا الشُّهَدَاءُ إِلَّا شِيعَتُنَا وَإِنْ مَاتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ».[25] شر قتلة هذه، يقول لهم: إنهم جور أصلاً، والدفاع عن الجور لا معنى له.

هذا الشيء، وبيّن أنه يدافع لا عن دار الإسلام، بل يدافع عن الإسلام، ليس الأمر مخصوصاً بالوطن الجغرافي الذي حدده المستعمر سايكس-بيكو. وهذا منطق لا يمت إلى الدين بصلة، أن الوطن الذي يدافع عنه فقط هو الوطن الذي حدده مستعمر. هذا ليس له في الدين من أصل، فدار الإسلام كلها واحدة. فقهاء النجف (رحمهم الله)، لما دخل المستعمر ليبيا أو دخل بلدان الجزائر، أفتى كل علماء النجف آنذاك بوجوب الجهاد، [26] وهذا على هذا المنوال، ليست مجاملات.

وكذلك في قضية الثلاثة والعشرين، فهو واضح. فالوطن، لا ينبغي أن تتبدل عندنا المفاهيم، هذه مفاهيم مستوردة وضعية ما أنزل الله بها من سلطان. الوطن هو كل دار إسلام، نعم في تقسيم الرؤية الدينية هناك دار الإيمان، ودار كذا. لا أطيل، ففيه بحوث عجيبة واقعاً، هذا دعاء الثغور بحر مواج بالمباحث. وصلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين.


تنبيه مهم

أرقام الصفحات وأرقام الأحاديث في جميع المصادر الواردة في الهوامش يجب مراجعتها وضبطها مع النسخ المطبوعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه: تم إعداد هذا التقرير بتوسط الذكاء الصناعي، فأي ابهام يجده الباحث فعليه مراجعة المحاضرة الصوتية مباشرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابط فيديو المحاضرة:

https://youtu.be/OlwcKT8nb78

 


[1] هو محمد تقي المجلسي (1003-1070 هـ)، المعروف بالمجلسي الأول، والد العلامة محمد باقر المجلسي صاحب بحار الأنوار. من كبار فقهاء ومحدثي الدولة الصفوية.
[2] هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ)، شيخ الطائفة، ومؤسس حوزة النجف الأشرف، وأحد مؤلفي الكتب الأربعة.
[3] هو الشيخ عباس بن محمد رضا القمي (ت 1359 هـ)، من أبرز علماء الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري، وصاحب التصانيف الشهيرة كـ “مفاتيح الجنان” و”سفينة البحار”.
[4] هو الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي (ت 726 هـ)، من كبار متكلمي وفقهاء الإمامية.
[5] هو محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي (ت 413 هـ)، الملقب بالشيخ المفيد، من أبرز متكلمي وفقهاء الإمامية في القرن الرابع الهجري.
[6] هو أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه القمي (ت 368 هـ)، من كبار المحدثين والفقهاء، وأستاذ الشيخ المفيد.
[7] هو السيد أبو القاسم بن علي أكبر الموسوي الخوئي (ت 1413 هـ)، من كبار مراجع الشيعة في العصر الحديث، وصاحب المؤلفات القيمة كـ “معجم رجال الحديث”.
[8] هو شمس الدين محمد بن مكي العاملي الجزيني (استشهد 786 هـ)، المعروف بالشهيد الأول، صاحب كتاب “اللمعة الدمشقية”.
[9] هو أبو الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي (ت 573 هـ)، من محدثي ومفسري وفقهاء الشيعة في القرن السادس الهجري.
[10] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج2، ص466
[11] هو علي بن الحسين الموسوي (ت 436 هـ)، الملقب بالشريف المرتضى وعلم الهدى، أخو الشريف الرضي، ومن كبار علماء الإمامية.
[12] هو السيد رضي الدين، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحلّي (589 - 664 هـ)، من كبار فقهاء ومحدثي الإمامية، اشتهر بزهده وورعه ومؤلفاته القيمة في الأدعية والزيارات، ومن أشهر كتبه الإقبال بالأعمال الحسنة ومهج الدعوات.
[13] هو الشيخ محمد محسن بن علي الطهراني (1293 - 1389 هـ)، المعروف بـ “آقا بزرك الطهراني”، مؤلف الموسوعة الببليوغرافية الضخمة الذريعة إلى تصانيف الشيعة.
[14] أشار السيد ابن طاووس في كتابه كشف المحجة لثمرة المهجة إلى أنه أوقف على ولده من كتبه نحو ألف وخمسمئة مجلد. انظر: ابن طاووس، علي بن موسى. كشف المحجة لثمرة المهجة.. تحقيق محمد باقر الحجة، ط2، مكتب الإعلام الإسلامي، 1412 هـ، ص151
[15] ابن طاووس، علي بن موسى. مهج الدعوات ومنهج العبادات.. تحقيق حسين الأعلمي، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1414 هـ، ص418
[16] انظر: ابن قولويه، جعفر بن محمد. كامل الزيارات.. تحقيق عبد الحسين الأميني، ط1، دار المرتضوية، 1356 ش، ص115، باب42، ح1
[17] انظر الرواية في: المصدر نفسه. ص124، باب45، ح4.
[18] هو السيد عبد الرزاق بن محمد المقرّم (1316 - 1391 هـ)، عالم ومؤرخ ومحقق شيعي عراقي، له مؤلفات عديدة أشهرها مقتل الحسين المسمى بـمقتل المقرم.
[19] هو السيد محمد الحسيني الروحاني (ت 1418هـ)، من كبار فقهاء ومراجع الشيعة في قم والنجف، اشتهر بعمقه في علم الأصول.
[20] هو الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي الكفعمي العاملي (ت 905هـ)، من كبار علماء الشيعة في القرن التاسع الهجري، وصاحب كتاب المصباح. الذي جمع فيه أدعية وأعمالاً كثيرة
[21] هو الدعاء السابع والعشرون من أدعية الصحيفة السجادية المنسوبة للإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام).
[22] وهي مصطلحات فقهية لتمييز الأقاليم بحسب طبيعة الحكم السائد فيها وحال سكانها من حيث الإسلام والإيمان.
[23] بيضة الإسلام: أصله ومركزه ومجتمعه الذي يضم المسلمين. والخوف عليها يعني الخوف من استئصال أصل الدين أو كيان المسلمين.
[24] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج5، ص21، باب “كراهية مباشرة القتال مع غير الإمام العادل”، ح1. النص المقتبس في المتن هو بتصرف من المحاضر وشرح لمضمون الرواية
[25] الحر العاملي، محمد بن الحسن. وسائل الشيعة.. تحقيق مؤسسة آل البيت، ط1، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1409 هـ، ج15، ص93، أبواب جهاد العدو، باب40، ح2
[26] وهي إشارة إلى الفتاوى التي أصدرها مراجع النجف الأشرف في بداية القرن العشرين الميلادي بوجوب الدفاع عن الأقطار الإسلامية ضد الغزو الاستعماري، ومنها فتوى الميرزا محمد تقي الشيرازي وغيره.