47/09/23
فقه العداوة بين المؤمنين (12) دعاء الثغور وأبعاد المسؤوليات العامة
الجمعة (23) رمضان 1447 هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
01:00 غاية الردع تحقيق الدفع لخطر العدو
02:17 تأكيد زين العابدين (ع) على مسؤولية الدفاع لحفظ دار الإسلام
02:18 دعاء الثغور للإمام زين العابدين (ع) والمسؤولية لإدارة الدولة
07:12 علماء النجف واليزدي وفتوى الجهاد لدفع المستعمرين
09:45 دعاء الثغور – ضرورة التفوق في الحرب النفسية والإعلامية
09:46 التفكيك بين أصل الإسلام والحكومة الجائرة
10:00 أمير المؤمنين (ع) والإدارة الخفية في فتح فارس والروم
14:33 أمير المؤمنين (ع) والإدارة الخفية في معركة القادسية
14:34 أمير المؤمنين (ع) والإدارة الخفية في فتح نهاوند
18:24 إدارة وتدبير أمير المؤمنين (ع) في بعض حروب الردة
21:17 حرمة بيع السلاح على الأعداء وإعداد القوة
22:15 اسمرار وجوب الدفاع عن حقوق أهل البيت (ع) بتنوع الآليات
23:17 بيان زين العابدين (ع) لمعنى الشهادة بعد حصول الردع للعدو
24:00 غاية الجهاد الدفاعي إزاحة وإضعاف وردع العدو
26:55 شجاعة القادة العسكريين والسياسيين وحب حب الدنيا سبب ضعفهم
30:27 خلق الأجواء النفسية للجهاد ممن يضعف عن الجهاد
33:18 أهمية الدعم اللوجستي في الجهاد والجبهة الداخلية
35:43 ضرورة استمرار الدفاع عن دار الإسلام والايمان
39:22 فلسفة الجهاد الابتدائي إقامة العدل في الأرض وأسلمة الانظمة
40:00 الدفاع عن المظلومين في بقاع الأرض والنظام المهدوي(عج)
40:01 فلسفة الجهاد الابتدائي أسلمة الأنظمة لا أسلمة العقائد
45:00 الوعيد بالنار لمن يكرس الضعف والوهن والاستكانة في المؤمنين والمسلمين
48:07 ناموس الدين في قائم على إنماء القوة والتدبير لا تكريس الضعف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلسفة الدفاع وبناء القوة في الإسلام: قراءة في دعاء الثغور
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وأشرف السفراء المبعوثين، محمد الطاهر الأمين، وعلى آله الأوصياء الخلفاء الأئمة الراشدين.
في سياق شرح دعاء الثغور، مر بنا أن جملةً من الآيات تبين أن الغاية من الدفع والدفاع لا تنحصر في دفع العدو، بل لا بد من تحقق الردع أيضاً؛ إذ لو لم يحصل الردع في عملية الدفع، لم تتحقق حقيقة الدفاع. فمجرد إزاحة العدو عن منطقة الهجوم أو ما شابه ذلك لا يحقق الدفع المطلوب، وإنما يتحقق الدفع بتحقيق الردع، فهما أمران متلازمان: الإزاحة والردع. فلا بد من إزاحته عن الولوج أو الدخول أو التعدي، وزيادةً على ذلك لا بد من ردعه، وإلا فإن لم يتحقق الرادع، فلا تتحقق غاية الدفاع ولا فوائده. وجملة من الآيات دالة على هذا المعنى، وهو أنه في الدفاع لا بد من حصول الردع، وسنتعرض لهذه الآيات إن شاء الله تعالى، ولكن نذكر الآن بعض الشواهد من دعاء الثغور للإمام زين العابدين (عليه السلام).
أولاً: مر بنا أن الإمام (عليه السلام) يبين في دعاء الثغور أن حفظ ثغور المسلمين وحراستها أمر لا يتعطل، مع أنه (عليه السلام) كان يعيش في ظل دولة بني أمية، الذين فعلوا ما فعلوا بسيد الشهداء (عليه السلام). ولكن هذا الدفع والدفاع لم يكن في حقيقته عن كيان بني أمية أو نظامهم، وإنما هو دفاع عن بيضة الإسلام ودار الإسلام، وهو ما بيناه في دروس سابقة.
وفي هذا الدعاء الشريف يتجلى هذا المعنى منذ مطلعه، إذ يقول (عليه السلام): «اللَّهُمَّ وَحَصِّنْ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ بِعِزَّتِكَ، وَأَيِّدْ حُمَاتَهَا بِقُوَّتِكَ، وَأَسْبِغْ عَطَايَاهُمْ مِنْ جِدَتِكَ… وَكَثِّرْ عِدَّتَهُمْ، وَاشْحَذْ أَسْلِحَتَهُمْ».[1] فمسؤولية الدفاع العسكري لا تعرف غيبةً كبرى أو صغرى، بل هي قائمة على الدوام، وأما ترك الأمور سدى فهو مما لا يقبله عقل.
إذن هذه وظائف عامة، ويكمل الدعاء: «وَاحْرُسْ حَوْزَتَهُمْ»، فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بالمؤمنين؟ إن الواجب حينئذٍ أوجب وأوكد. أما أن تكون يد المؤمن جرداء، مكتفياً بالزهد والعبادة والانقطاع في المسجد، فهذه ليست هي الوظيفة الكاملة بلا شك. ثم يقول: «وَامْنَعْ حَوْمَتَهُمْ، وَأَلِّفْ جَمْعَهُمْ».[2] فهذه أمور ضرورية لكيان أصل المسلمين، والمؤمنون أولى بالقيام بهذه الوظائف من غيرهم. ويستمر الإمام السجاد (عليه السلام) في بيان هذه الوظائف الأولية العظيمة في ظل الدولة الأموية، فيقول: «وَدَبِّرْ أَمْرَهُمْ، وَوَاتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِمْ».[3]
وهنا يعمم الإمام زين العابدين (عليه السلام) المسؤولية لتشمل المسلمين كافة، فإدارة شؤون شعوب ودول المسلمين هي من مسؤولية كافة المسلمين، فضلاً عن المؤمنين. ثم يضيف: «وَتَوَحَّدْ بِكِفَايَةِ مُؤَنِهِمْ، وَاعْضُدْهُمْ بِالنَّصْرِ، وَأَعِنْهُمْ بِالصَّبْرِ، وَالْطُفْ لَهُمْ فِي الْمَكْرِ».[4]
وهذا الموقف الفقهي ليس غريباً، فقد صدرت فتاوى من السيد اليزدي[5] وعلماء النجف بوجوب مقاومة الغزو البريطاني للعراق والإيطالي لليبيا، وغير ذلك من الأراضي الإسلامية، فضلاً عن ثورة العشرين المعروفة في العراق. وحتى لو قيل إن مذاق السيد اليزدي الفقهي يختلف عن مذاق صاحب الكفاية، [6] فإن فتاواه وفتاوى علماء النجف أجمعين، فضلاً عن علماء قم كالسيد البروجردي، [7] قائمة على وجوب دفع المستعمرين عن الأراضي الإسلامية.
والحاصل: أن هذا الأمر متفق عليه وليس محل ترديد، وهو وجوب الدفاع عن دار الإسلام، فضلاً عن دار الإيمان، وهو واجب لا يتردد في قبوله عاقل. ويستمر الدعاء في رسم الخطط الإدارية والعسكرية والأمنية واللوجستية للدولة: «وَعَرِّفْهُمْ مَا يَجْهَلُونَ، وَعَلِّمْهُمْ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَبَصِّرْهُمْ مَا لَا يُبْصِرُونَ».[8] فهذه كلها وظائف لا تُعطَّل قط، لا في غيبة كبرى ولا في غيبة صغرى، ومن يتوهم غير ذلك فهو واهم جدًا. فإذا كانت هذه هي المسؤوليات التي يذكرها الإمام زين العابدين (عليه السلام) لعموم المسلمين، فكيف يكون الحال بالمؤمنين ودار المؤمنين؟ إن الأمر يصبح أوجب فأوجب.
وهنا يذكر الإمام زين العابدين (عليه السلام) جملةً من الأمور التي تفيد في شجاعة المسلمين أو المؤمنين في دفع العدو، مشيراً إلى أهمية الجانب النفسي، فالحرب النفسية أمر في غاية الأهمية، والتثبيط والتخذيل النفسي يُعدان من أعظم المحرمات في منطق الإمام (عليه السلام).
نماذج تاريخية: الفصل بين حماية الإسلام والنظام الحاكم
ولذلك نجد أن مالك الأشتر (رضوان الله عليه) شارك في معركة اليرموك لفتح بلاد الروم، فلم يكن ارتباطه ببني السقيفة، بل كان ارتباطه بالإسلام. بل إن النصر الذي تحقق للمسلمين على الروم في واقعة اليرموك، وهي من أخطر الوقائع بين الطرفين، كان ببركات خطة وضعها. فقد كان عدد جيش المسلمين أربعين ألفاً وعدد جيش الروم أربعمئة ألف، أي عشرة أضعاف. وقد قاد الجيش أبو عبيدة بن الجراح فانهزم، ثم قاده خالد بن الوليد فانهزم، فلجأ خالد إلى مالك الأشتر، وهو من حواري أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له: “أليس لصاحبك في هذا علاج؟” فقال: “بلى، لي علاج”. فطلب منه أن يخبره بالخطة، لكن مالكاً اشترط أن يتولى قيادة الجيش. وبعد تردد، أُعطيت له القيادة، فاستعمل خطة حربية ذكية، حيث برز لقائد جيش الروم ودعاه للمبارزة، فضربه ضربةً على عاتقه شلّت حركته، فلاذ بالفرار، مما أوهن جيشه، فأمر مالك جيش المسلمين بالتكبير والاختراق، فكُتب لهم النصر.[9] والمقصود أن مالك الأشتر، وهو من حواري أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان على يده فتح الروم.
كما أن عمار بن ياسر هو صاحب الفتح في القادسية، وليس سعد بن أبي وقاص كما يُذكر، إذ يروون أن سر النجاح العسكري كان بخطة دبّرها عمار بن ياسر.[10] وسبب وجود هؤلاء الحواريين في تلك المعارك واضح، وهو أنهم كانوا يفككون بين أصل الفتوحات الإسلامية وبين نظام الحكم القائم آنذاك.
وكذلك في معركة نهاوند، كان الأمر خطيراً جدًا مثل اليرموك، وانهزم جيش المسلمين، فوصلت الأخبار إلى عمر بن الخطاب في المدينة، فأخذ يرتجف حتى سُمع أطيط أسنانه وهو على المنبر من شدة الخوف، كما تذكر كتب الفتوحات. فأخذ يسائل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائلاً: “أشيروا عليّ”. وبعد أن أشار عليه عدد منهم، خاطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قائلاً: “يا أبا الحسن، أشر علينا”. فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) وطرح عليه خطةً متكاملة، ثم كشف عن ستار غيبي وخاطب قائد الجيش البعيد قائلاً: “يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ”، فكان ذلك سبباً في انتصارهم.[11]
والشاهد في كل ذلك أن فتح فارس والروم تحقق على يد أمير المؤمنين (عليه السلام) وحواريه وتحت مسؤوليته، لأنه كان يفكك بين أصل دار الإسلام وبين نظام الحكم الجائر، سواء كان أموياً أم غيره. وهذه نكات يجب الالتفات إليها.
فإذا كان الحال هكذا، وأن المسؤوليات العسكرية والأمنية لدار الإسلام لا تتعطل حتى في ظل عهود الجور كبني سقيفة وبني أمية وبني العباس، لأن الواجب لا يسقط، فكيف يكون الحال إذا كانت الدار دار المؤمنين؟ إنما صَبر أمير المؤمنين (عليه السلام) على غصب حقه، كما يقول في نهج البلاغة، لأنه رأى أن في ذلك حفظاً لأصل الإسلام، فكان بقاء الإسلام أقر لعينه من أن يُغصب حقه، كما ورد في خطبته: «وَاللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً».[12]
فأمير المؤمنين (عليه السلام) يفكك إذن بين أصل الواجبات التي لا تتعطل، وهذا هو منطق الإمام زين العابدين (عليه السلام) ومنطق الإمام الرضا (عليه السلام) على طول خط الأئمة. فهم يفككون بين حماية نظام الجور وبين حماية أصل الإسلام، فأصل الإسلام شيء آخر. فكيف بدار الإيمان؟ هذه ثوابت فقهية ضرورية ينبغي الالتفات إليها. وإلا فإن فتاوى علماء النجف، كما ذكرنا، في وجوب الجهاد ضد الغزو البريطاني لليبيا والجزائر، شاهد على استمرارية هذا الواجب، رغم أن الأنظمة القائمة آنذاك كانت على شاكلة معينة. وقد طُبع أخيراً كتاب يجمع فتاوى السيد كاظم اليزدي في هذا الشأن.
موجودة، ومجموعة فتاوى الميرزا محمد تقي الشيرازي، [13] وفتاوى جملة من علماء النجف. وقد جُمعت هذه الفتاوى في مصنفٍ واحد، جزى الله القائمين عليه خيراً.
فهذه إذن قواعد وأصول لا يمكن التفريط بها، وهي لا تتعطل في غيبة كبرى ولا صغرى ولا غيرها، بل هي قائمة على كل حال. فمقتضى ذلك أن أصل كيان الدولة والنظام أمر لا يعتريه التعطيل، ولا ينبغي لواهمٍ أن يتوهم خلاف ذلك.
وقد ذكرنا في بحث المسؤوليات العامة أن بيع السلاح على الأعداء قد أفتى كل الفقهاء بحرمته، حتى أولئك الذين ليس لهم اتجاه ثوري أو سياسي، فالكل متفق على أن السلاح الذي بحوزة المؤمنين، والذي يمثل القوة، لا يجوز تمكين العدو منه، سواء أكان ذلك في مواجهة المؤمنين مع الضالين، أم في مواجهة المسلمين مع الكافرين. فصارت حراسة القوة، فضلاً عن حراسة الثغور، من أوجب الواجبات التي لا تقبل التعطيل.
كما أن الدفاع عن أهل البيت عليهم السلام، حتى الدفاع العسكري عن حقوقهم، هو كالدفاع الذي ورد فيه النص، لا يتعطل قط. وهذا التعليل الوارد في مدح المختار تعليل عام؛ إذ إنَّ التعليلات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ليس فيها تعطيل ولا تعليق بزمن دون آخر.
ومن الأمور التي يذكرها الإمام زين العابدين (صلى الله عليه وآله) في غاية الدفاع والرد، قوله (عليه السلام): «اللَّهُمَّ وَ إِذَا صَافَّ عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّهُمْ فَقَلِّلْهُمْ فِي عَيْنِهِ، وَ صَغِّرْ شَأْنَهُمْ فِي قَلْبِهِ، وَ أَدِلْ لَهُ مِنْهُمْ، وَ لَا تُدِلْهُمْ مِنْهُ. فَإِنْ خَتَمْتَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ، وَ قَضَيْتَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَبَعْدَ أَنْ يَجْتَاحَ عَدُوَّكَ بِالْقَتْلِ، وَ بَعْدَ أَنْ يَجْهَدَ بِهِمُ الْأَسْرُ، وَ بَعْدَ أَنْ تَأْمَنَ أَطْرَافُ الْمُسْلِمِينَ».[14] وهذا هو منطق الشهادة عند الإمام زين العابدين؛ فإن طلب الشهادة كيفما اتفق يُعد خطأً. فمنطق الشهادة في بيانه (عليه السلام) لا يكون إلا بعد أن يحصل الردع، أما قبل حصوله، فالمرء مسؤول عن وجوده الذي هو طاقة من طاقات المسلمين، فكيف يبذلها للعدو هدراً؟
فبعد أن يجتاح عدوك بالقتل، وينكّل بهم، ويجهدهم بالأسر، وتأمن أطراف المسلمين، ويولي عدوك مدبرين؛ يتحقق الردع الذي هو غاية من غايات الدفاع. وهذا ما استخلصناه من الآيات الكريمة، كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35]؛ فإنه لا معنى للدعوة إلى السلم مع امتلاك القوة، بل ما دام للمسلمين قوة فعليهم أن يجتاحوا بها العدو لئلا تقوم له قائمة بعد ذلك.
ونقطة أخرى يذكرها الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وهي قضية شجاعة المجاهدين، فيقول في تتمة دعائه: «وَ أَنْسِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِمُ الْعَدُوَّ ذِكْرَ دُنْيَاهُمُ الْخَدَّاعَةِ الْغَرُورِ».[15] فإن الإنسان إذا أقبل على الدنيا، شمل ذلك الجندي العادي والقيادات الكبرى على السواء. فإذا ذكرت القيادات العسكرية أو السياسية عند أوان الحرب دنياهم، كالبنية التحتية ومصالحهم، فإن ذلك يوهن عزمهم. «وَ أَنْسِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِمُ الْعَدُوَّ»؛ فالمطلوب هو دفع العدو وزحزحته والتنكيل به وردعه وإضعافه. نعم، لا بد من التدبير والإدارة في خضم القتال، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون سبباً للإرجاف في القلب، أو التزلزل النفسي الذي يمنع من توجيه ضربة قاضية للعدو.
ثم يكمل (عليه السلام): «وَ امْحُ عَنْ قُلُوبِهِمْ خَطَرَاتِ الْمَالِ الْفَتُونِ، وَ اجْعَلِ الْجَنَّةَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَ لَوِّحْ لَهُمْ مِنْهَا مَا أَعْدَدْتَ فِيهَا مِنْ مَسَاكِنِ الْخُلْدِ وَ مَنَازِلِ الْكَرَامَةِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْأَنْهَارِ الْمُطَّرِدَةِ بِأَنْوَاعِ الْأَشْرِبَةِ وَ الْأَشْجَارِ الْمُتَدَلِّيَةِ بِصُنُوفِ الثَّمَرِ حَتَّى لَا يَهُمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْإِدْبَارِ، وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ عَنْ قِرْنِهِ بِفِرَارٍ».[16] وهذا أمر غيبي يبينه الإمام، وهو أن المجاهد إذا فتح الله على قلبه إبصار الآخرة، فإنه يتحرر ويزداد حماساً للقتال والجهاد.
والحاصل: أن قضية حب الدنيا لدى القيادات السياسية أو العسكرية تمثل مشكلة كبرى، إذ تسبب ضعف القرار السياسي أو العسكري. فلا أقل من تحقيق التوازن في القضية، فإن الالتفات إلى الجانب الدنيوي مع الغفلة عن الجانب الأخروي أمر خطير جداً.
ومما يذكره الإمام (عليه السلام) في هذا السياق أهمية الجو العام، فإن من لا يستطيع الجهاد بماله أو بنفسه أو بإدارته، يمكن للسانه أن يكون بوقاً لتعبئة الأجواء للجهاد والشجاعة. وهذا أقل ما يمكن تقديمه. لاحظوا ما يقوله في مقاطع هذا الدعاء العجيب الذي يمثل منظومة كاملة لإدارة الحرب والإدارة العسكرية: «اللَّهُمَّ وَ أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَهَمَّهُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ، وَ أَحْزَنَهُ تَحَزُّبُ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ، فَنَوَى غَزْواً، أَوْ هَمَّ بِجِهَادٍ، فَقَعَدَ بِهِ ضَعْفٌ».[17] فهذا الشخص يحمل هم المسؤولية العامة، وإن لم يجاهد بنفسه. فهو لا يقول: وما شأني أنا بذلك؟ وقد قال (عليه السلام): «أَيُّمَا مُسْلِمٍ»، ولم يقل «مؤمن»، والإيمان أعظم. وهذا هو دين الإمام زين العابدين الذي خرج من كربلاء وواقعاتها، وهو يفكك بين مسؤولية بقاء الإسلام ونظامه وبين نظام بني أمية.
ثم يكمل: «أَوْ أَبْطَأَتْ بِهِ فَاقَةٌ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ حَادِثٌ، أَوْ عَرَضَ لَهُ دُونَ إِرَادَتِهِ مَانِعٌ، فَاكْتُبِ اسْمَهُ فِي الْعَابِدِينَ، وَ أَوْجِبْ لَهُ ثَوَابَ الْمُجَاهِدِينَ، وَ اجْعَلْهُ فِي نِظَامِ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ».[18] فبالتالي هو قد أهمه أمر الإسلام، وأحزنه تحزب أهل الشرك، ونوى الغزو، فكانت له نية الجهاد. ولكن في المقابل، هناك من يثبط ويخذل، فكل كلمة تصدر منه تكون كرصاصة في قلوب المجاهدين، فيكون بذلك عوناً لفرعون. وهذا اللسان خطير، وكذلك القلم الذي هو لسان آخر.
ثم ينتقل الدعاء إلى بيان دور الجبهة الداخلية: «أَوْ أَعَانَهُ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أَمَدَّهُ بِعَتَادٍ، أَوْ شَحَذَهُ عَلَى جِهَادٍ، أَوْ أَتْبَعَهُ فِي وَجْهِهِ دَعْوَةً… أَوْ رَعَى لَهُ مِنْ وَرَائِهِ حُرْمَةً، فَآجِرْ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَ عَوِّضْهُ مِنْ فِعْلِهِ عِوَاضاً حَاضِراً يَتَعَجَّلُ بِهِ نَفْعَ مَا قَدَّمَ وَ سُرُورَ مَا أَتَى بِهِ…».[19] فليس أقل من أن يدعو للمجاهدين، لا أن يكون مثبطاً متخوفاً يائساً، يروج لأخبار الأعداء لزلزلة المسلمين والمؤمنين.
فالجبهة الداخلية مهمة، والجبهة الإعلامية، والجبهة الأمنية، كلها مهمة، أما التخذيل فهو منبع المشكلات. وهذا الدعاء الشريف يتعرض أيضاً للجهاد الابتدائي، وهو ما سنبحثه في ليلة أخرى.
وهنا أيضاً، ومن جملة الآيات المهمة التي تصب في نفس هذا المجرى، وتؤكد أن هذه الواجبات لا تتعطل لا في غيبة صغرى ولا كبرى ولا حتى في حضور المعصومين صلوات الله عليهم، ما يرتبط بقضية إعداد القوة في مورد الجهاد الدفاعي. ويتأكد هذا ببيان الرواية الصحيحة عن يونس بن عبد الرحمن، التي أفتى بمضمونها الفقهاء في كتاب الجهاد، حيث سُئل الإمام (عليه السلام) عن المرابطة، فقال: «يُرَابِطُ وَ لَا يُقَاتِلُ، وَ إِنْ خَافَ عَلَى بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ قَاتَلَ، فَيَكُونُ قِتَالُهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلسُّلْطَانِ». قال السائل: «قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُرَابِطٌ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ، لَا عَنْ هَؤُلَاءِ».[20] فالدفاع عن دار الإسلام[21] كي لا تسقط بيد الكافرين أمر لا وسوسة فيه. وهذا نص فتوى صدرت في عهد الإمام الرضا (عليه السلام)، وأفتى بها كل العلماء، وهي عين كلام جده زين العابدين (عليه السلام)، من أن هذه الأمور لا تتعطل، فكيف بدار المؤمنين ونظامهم؟
بناء القوة بعبارة أخرى، هو استراتيجية أهل البيت عليهم السلام. أما محاولة تغيير نظام جائر من غير امتلاك قوة، فهو خطأ؛ لأن ذلك يؤدي إلى الاستئصال. والروايات التي تذم كل راية تُرفع قبل قيام القائم محمولة على هذا المعنى، أو على أن صاحبها طاغوتي، أو أن الهدف ليس إقامة أحكام الله بل التسلط والسيطرة. وإلا فإذا كان الهدف منها رفع راية الإيمان، فهي من أوجب الواجبات، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، وهذا الإعداد ليس في وجه العدو الكافر فحسب، بل يشمل العدو الداخلي من أهل الضلال والجور.
وهنا نلاحظ آية كريمة تصب في المعنى نفسه. وقد بيّن القرآن الكريم في سورة النساء أن فلسفة الجهاد الابتدائي هي إقامة العدل في الأرض، أي أسلمة الأنظمة لا أسلمة العقائد، وهو بحث طويل ذكرناه في كتابنا “عدالة الصحابة”.[22] يقول تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ…﴾ [النساء: 75]. فالجهاد الابتدائي، وإن كان يغاير الجهاد الدفاعي، إلا أنه دفاع بدوره، ولكنه دفاع عن مظلومي الشعوب، لا عن حوزة المسلمين فحسب.
فالجهاد الدفاعي هو دفاع عن حوزة المسلمين أو المؤمنين، وأما الجهاد الابتدائي فهو دفاع عن مظلومي الشعوب والأنظمة الجائرة، أي إنَّه دفاع عن البشرية. وينسجم هذا مع الدعاء المأثور في شأن الإمام المهدي (عجل الله فرجه): “وَامْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا”[23] ، وفي دعاء أهل الثغور: “اللَّهُمَّ… وَاجْعَلْهُ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبَادِكَ، وَنَاصِراً لِمَنْ لَا يَجِدُ لَهُ نَاصِراً غَيْرَكَ”[24] . فهذه هي فلسفة الجهاد الابتدائي وفتح البلدان، وهي التي عبّر عنها المستضعفون في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا﴾، والقرآن الكريم يطلق وصف “القرية” على كل مجتمع لا يقوم نظامه على الإسلام، ﴿وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [سورة النساء - 75].
والحاصل: أنَّ هدف فلسفة الجهاد وغايته هي “أسلمة الأنظمة”، لا “أسلمة العقائد”. فالنظام يجب أن يكون إسلامي الشعار، ذا قوانين عادلة على طبق الإسلام، لا على طبق النظريات الأخرى؛ وحينئذٍ يستتب العدل. أما بقية أفراد الشعب فلهم أن يكونوا أهل ذمّة، أو أهل عهد، أو أهل صلح، وغير ذلك من صور التعايش، ولكنهم تلقائياً سيتأثرون بالثقافة الدينية التي يشيعها النظام الإسلامي العادل، وهذا هو الهدف.
ومما يؤيد ذلك: ما ثبت كحكم ضروري في مذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من أنَّ الأسير لا يُقتل بعد أن تضع الحرب أوزارها، ولو كان عابد وثن. وهذا ليس حكماً اجتهادياً ظنياً لعلماء الإمامية، بل هو من ضروريات مذهب أهل البيت (عليهم السلام)[25] . وهذا الحكم الواضح يعني أنَّ هدف الحرب ليس أسلمة العقائد بالإكراه، بل هو أسلمة الأنظمة، إذ ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِ﴾ [سورة البقرة - 256]. ولذلك كان شعار المشروع المهدوي: “يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً”[26] ، ولم يقل “بعدما ملئت كفراً”. إنَّها أسلمة الأنظمة.
وهذا بحث طويل ومهم يستدعي التنقيح في كتب الفقه، وكما نُقل عن السيد محسن الحكيم[27] (رحمه الله) أنَّ جملة من أحكام الفقه السياسي لم تنقح بعدُ، إذ إنَّ كثيراً مما دُوّن في الفقه بعد الشيخ الطوسي[28] أو المحقق الحلي[29] فما بعد، هو من الفقه الفردي.
ولننظر إلى ما يقوله القرآن الكريم عن المستضعفين في سورة النساء، فبعد الآية التي مرت بنا، يقول تعالى في الآية 97: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. فلماذا يسميهم القرآن “ظالمي أنفسهم” مع أنَّهم “مستضعفون”؟ أليسوا مظلومين بحسب البنية الاجتماعية؟ فكيف يصفهم القرآن بأنَّهم ظالمون؟ هل في الأمر تناقض، أم أنَّ هناك سراً؟
إنَّهم يُعَدّون ظالمين لأنفسهم لأنَّهم لم يسعوا حتى لمقدار الخروج من أرض الظلم والهجرة منها، فبوسعهم كان ذلك لكنهم قعدوا عنه. فأنت حينئذٍ ظالم لنفسك، وبيدك تظلمها. أما أن تبقى في أرض الظلم وتعمل في الخفاء لتقويض أركانه، فذلك بحث آخر، وصاحبه ليس بظالم لنفسه.
ولذلك كان جواب الملائكة حاسماً: ﴿قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ [سورة النساء - 97]. فلا يُعذر الإنسان أن يكون أداة بيد نظام ظالم، أو أن يستسلم لواقعه، كما يتضح من تخاصم أهل النار: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ بَلۡ كُنتُم مُّجۡرِمِينَ﴾ [سورة سبأ - 32]. فأي طريق للقوة يكون متاحاً للمظلوم ثم يقعد عنه، فإنَّه بذلك يكون ظالماً لنفسه. فلا يُقبل عذر الخضوع لضغوط النظام العالمي، أو التهديد بقطع الدولار، أو غيرها من التحديات، ما دام هناك طريق ولو ضيق متاح لامتلاك القوة. فمن يعتذر بمثل هذه الأعذار مع وجود فرصة للتغيير، فقد أعان على نفسه.
لاحظ كيف أنَّ القرآن الكريم لا يعذر حتى المستضعفين إذا كان لهم سبيل إلى القوة. فعذرهم كان: ﴿كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، فجاء الرد: ﴿أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾. ثم استثنى القرآن فئة واحدة فقط، فقال: ﴿إِلَّا ٱلۡمُsتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا﴾ [سورة النساء - 98]. فهؤلاء هم العاجزون حقاً، لا قدرة لهم على التدبير ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ﴾، ولا فكر يهتدون به إلى مخرج ﴿وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا﴾. ومع ذلك، فإنَّ العفو عنهم لم يأتِ على نحو الجزم، بل على نحو الرجاء: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا﴾ [سورة النساء - 99].
إذَنْ، لا يقرّ الدين منطق الاستضعاف، ولا يرتضي للمؤمن أن يستمرئ ضعفه. إنَّ منطق “لا نستطيع” هو من أعظم المحرمات في ثقافة القرآن، وهذا لا يعني الدعوة إلى التهور غير المحسوب، بل يعني رفض تكريس الضعف والاستسلام. فعلى الأقل، يجب العمل على تقوية الذات مالياً، واقتصادياً، وإدارياً، وسياسياً، وأمنياً، وعسكرياً؛ وفي أي مجال يمكن فيه تقوية بنيان الإيمان والإسلام. أما تكريس الضعف فليس من منطق الدين في شيء. فالاستسلام يقوي نظام الجور، والمطلوب هو أن يكون المؤمن عنصراً يفتّ في عضد هذا النظام، ولو بالعمل في الخفاء، كما فعل علي بن يقطين[30] الذي كان عيناً للمؤمنين في دولة فرعون زمانه. أما أن يكون المرء آلة بيد نظام الجور، فهو غير معذور ما دام يملك سبيلاً للممانعة.
والنتيجة: أنَّ سياسة الدين هي عملية تنمية للقدرة والقوة، وليست تكريساً للضعف والاستضعاف. وكل من يتوهم أنَّ تكريس الضعف في حومة الإيمان أو الإسلام أمر مقبول في عصر الغيبة الكبرى أو الصغرى أو حتى في زمن الحضور، فهو واهم، ويُخشى أن يُصنَّف عمله مع الظالمين عند الله عز وجل. هذا هو منطق سورة النساء، حيث يجب تكريس القوة لراية الإيمان والإسلام ومحاربة الباطل بأي لون من الألوان.
فانظر كيف أنَّ الله عز وجل لم يعذر حتى النساء والولدان من مسؤولية السعي نحو القوة والخروج من الضعف، وهذا نص قرآني صريح. فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع، كبيراً وصغيراً، في أن يكونوا في جانب القوة لا في جانب الضعف.
تنبيه مهم
أرقام الصفحات وأرقام الأحاديث في جميع المصادر الواردة في الهوامش يجب مراجعتها وضبطها مع النسخ المطبوعة.
تنبيه: تم إعداد هذا التقرير بتوسط الذكاء الصناعي، فأي ابهام يجده الباحث فعليه مراجعة المحاضرة الفيديوية أوالصوتية مباشرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط فيديو المحاضرة:
https://youtu.be/cYCJB5ss-zY?si=eMcn4SQRtnrLfQIe