47/09/16
النية وبرمجة العمل: من دعاء أهل الثغور إلى فقه الجهاد
#درس_العقائد_1447هـ
#فقه_العداوة_بين_المؤمنين
عنوان الدرس : العداوة بين المؤمنين (10) الإخلاص وتفكيك الملفات الهدنة والضعف
تأريخ الدرس : الجمعة 16 رمضان 1447 هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
00:40-دعاء الثغور و التفكيك بين نظام الاسلام والنظام الأموي
03:12-التفكيك بين مقدرات الاسلام و الانظمة الجائرة
05:00-النية مرآة للوجودات الخارجية وغير المحدودة
07:50-بيان الرسول (ص) حول ضعف جيش السفياني
09:09-ضعف عقيدة جيش السفياني بين الجبر والجهل
12:50-مسؤولية المؤمنين في دولة الباطل و الدفاع عن بيضة الدين
15:00-النيه والخواطر النفسانية في العمل الصالح
18:30-فرق الاعمال لله ولغير الله في التوسع و التنامي
20:00-الاعمال لوجه الله و العمل المحدود والا محدود
23:40-الميول النفسية لله أو لغير الله و العداوة بين المؤمنين
25:37-التفكيك في العمل السياسي بين الرضا (ع) و المأمون
29:20-البصيرة في العمل العسكري و النية لله تعالى والرسول (ص)
31:28-مسؤولية بيضة الدين و أصل الاسلام وتراث الرسول (ص)
34:30-القوة المسلحة للمؤمنين في الغيبة الدفاع عن بيضة الدين
35:40-الهدنة وايقاف الحرب في صفين
37:40-الحيله والمكر عند بني أميه في الدعوى للصلح
42:40-غاية الجهاد الدفاعي ردع العدو كما في الآيات و الروايات
48:20-فلسفة الحسن (ع) في الصلح والهدنة عند رسول الله (ص) ووصية
51:00-البصيرة والتفكيك بين الملفات السياسية والعسكرية
54:00-شروط الهدنة في بيان الحسن (ع) من ضعف أو قوة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
@alsanaddroos 🔹
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وأشرف السفراء المبعوثين، محمد الطاهر الأمين، وعلى آله الأوصياء أئمة الدين، وعجل فرجهم وفرجنا بهم.
مر بنا بمناسبة هذه الأيام قراءة دعاء أهل الثغور[1] للإمام زين العابدين (عليه السلام). وفي هذا الدعاء الشريف الذي صدر عنه (عليه السلام) في قبال نظام بني أمية، ورغم أن نظام بني أمية فعل ما فعل بأهل البيت عليهم السلام، إلا أنَّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) يفكك بين النظام الأموي وبين أصل نظام الإسلام والدين.
إنَّ نظام الإسلام الذي بناه سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) وسلم لا يفرّط فيه، فهناك مسؤوليات تجاه حفظ نظام المسلمين، ودار الإسلام، والكيان الذي بناه سيد الرسل (صلى الله عليه وآله) وسلم. وهذا الكيان وهذا النظام لا يعطّل ولا تتعطل رعايته بحال، سواء الرعاية العسكرية أم الرعاية الإدارية أم رعايته من جميع الجهات.
وهذه نكتة ذات أهمية بالغة في رؤية أهل البيت عليهم السلام، وهي أنهم يفككون بين أصل نظام الإسلام ودار الإسلام وبين الأنظمة والكيانات والحكومات الجائرة التي تتعاقب؛ فأصل دار الإسلام شيء آخر، والتفكيك بين هذين الأمرين مهم جداً.
وقد مر بنا في الجلسة السابقة صحيح يونس بن عبد الرحمن حيث روى عن الإمام الرضا (عليه السلام) المطلب نفسه، وهو التفكيك بين مقدرات الإسلام، وأصل الإسلام، وبيضة الإسلام، وحوزة الإسلام، أو قل بيضة الإيمان وحوزة الإيمان.
يُقال إنَّ الأعمال بالنيات، وهذا مبدأ يجب أن يتضح.
فما المراد بقوله: “الأعمال بالنيات”؟[2] نعم، الأعمال بالنيات، فالنية والمنوي يعنيان فيما يعنيان برنامجاً ومخططاً يقتضي أن يصب العمل في مصب ذلك الداعي. ولذا، فإنَّ قضية الإخلاص وما شابهها تندرج في هذا السياق.
وقد يُظن: أنَّ المراد من الإخلاص مجرد عالم النية والصورة الذهنية والأمر النفساني، وإلا فمن حيث العمل الخارجي، يبقى العمل على حاله سواء أخلص الإنسان أم لم يخلص. هكذا يتبادر إلى ذهن الكثير، أنَّ الأعمال بالنيات تنحصر في عالم الخواطر النفسانية والداعي النفساني وما شابه ذلك.
ولكن الصحيح خلاف ذلك؛ فصحيح أنَّ النية أمر نفساني وخواطر ودواعٍ نفسانية، لكن كما تقرر وبُحث عقلياً، فإنَّ النية أو القصد أو التوجه مرآة للوجودات الخارجية. فعندما يقال: “أخلص العمل لله”، فإنَّ المراد بذلك أن ينشأ تلقائياً نوع من التحكم والسيطرة في العمل وفي برمجته ليصب في الهدف الإلهي، لا في هدف الذات وأنانيتها، فينطلق الداعي فيه من الدواعي الإلهية. وهذا يعني ضبط النفس عن أن تؤثر سلباً في برنامج العمل. فدائماً ما تكون مصالح النفس والذات محدودة، سواء كانت ذات فرد أم ذات كتل أم ذات قوميات أم ذات عشائر، فمهما فرضنا الذات والعصبيات، يبقى الأفق محدوداً. أما إذا كان العمل يصب فيما يرضي الله، فلن يكون ذلك العمل محدوداً، بل ذا أفق واسع جداً.
النية وتأثيرها: نماذج من التاريخ والروايات
وفي مشهد من المشاهد عن النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم، يتحدث عن جيش السفياني الذي يُخسف به في البيداء، فيصف أمراً عجيباً، وهو أنَّ هؤلاء الذين يُخسف بهم في جيش السفياني يُبادون دفعة واحدة، لكنهم يُبعثون على نوايا مختلفة.[3] وهذا تعبير نبوي لطيف جداً، وهو يدل على هشاشة جيش السفياني، فهم ليسوا كلهم على عقيدة واحدة، بل هم على أهواء وميول متشتتة. وتصف عدة روايات جيش السفياني بأنه ليس جيشاً عقائدياً مستميتاً، بل جيش مهلهل.
فائدة: من نقاط ضعف السفياني أنَّ جيشه مهلهل، كما أنَّ في رواية أيضاً ما يبين أنه لا يسيطر على كل الشام، وتبقى طوائف على الحق لا تخضع له. على أي حال، ففي سياق بيان ضعف جيش السفياني، يبين النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم أنَّ هذه الفرقة التي يُخسف بها في البيداء، وهي مجموعة متقدمة في جيشه، هم مع ذلك ذوو اتجاهات مختلفة متناقضة، لكنهم انضووا تحت جيش السفياني تحت سطوة السلاح وما شابه ذلك، وإلا فإنَّ كثيراً منهم، إن لم يكن أكثرهم، ليسوا على قناعة به. وهذه نكتة مهمة.
يقول النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم عن جيش السفياني الذي يُخسف به في البيداء، ما معناه أنه لم يرَ مشهداً قط أُبيدت فيه جماعة ثم يُحشرون على نوايا مختلفة؛ فليس كلهم على نية سوء، فبعضهم أتى مجبوراً تحت الضغط أو الإرهاب، وفي نيته أنه لا يخدم مآرب السفياني.
والحاصل: أنَّ هذه الرواية النبوية تستحق الدراسة المتعمقة لما فيها من أبعاد عديدة، سواء في بحث شأن الظهور وطبيعة الجيش السفياني، أم عموماً من جهة ما يمكن تسميته بـ”تفكيك الملفات”.
فـعلي بن يقطين[4] كان موجوداً في دولة بني العباس ولكن مساره كان مساراً آخر. ويُحكى في هذا السياق رواية لم نقف على مصدرها، أنَّ المأمون العباسي عندما سقى الإمام الرضا (عليه السلام) السم، وصارحه الإمام بأفعاله، قال المأمون: ألسنا كلنا في مسير واحد في الدولة العباسية؟ فأجابه الإمام بما مضمونه: أبداً لم نتفق في المسير لحظة قط. فمع كونهما في جهاز الدولة العباسية، إلا أنَّ مسير الإمام الرضا (عليه السلام) كان ملفاً يديره لترويج مذهب أهل البيت عليهم السلام، والدفاع عن المؤمنين، وتقليل فساد العباسيين وشرورهم، بينما كان المأمون على ما هو عليه، فرعون هذه الأمة، كما ورد في الروايات. إذن، قد تكون البيئة واحدة، لكن الاتجاه يختلف، وبرنامج العمل نفسه يختلف. فليست القصة مجرد نية أو خاطرة نفسانية فضفاضة، بل هي نوع برمجة ومنهج عمل.
والشاهد على العكس: ما جرى في غزوة أحد، حيث قاتل رجل من الأنصار قتالاً شديداً وارتُثَّ من الجراح، فأتوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم وقالوا: إنَّ فلاناً من الأنصار قد أبلى بلاءً حسناً في الجهاد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم: «إنه من أهل النار». فتعجبوا وذهبوا إليه وهو يحتضر، فقالوا له: أبشر بالجنة، فقال: ما قاتلت لجنتكم، وإنما قاتلت حميّةً.[5] نحن ننظر إلى هذه على أنها مجرد نية فرضية أو خاطرة نفسانية تصعد بالإنسان أو تسقط به. صحيح أنَّ الخاطرة النفسانية موجودة، لكن بالدقة، هذه الخاطرة كانت صورةً لعمله؛ فكأنما هذا الرجل قاتل مع المسلمين، لكنه في الحقيقة كان يصب نشاطه ليس في دعم دولة النبي (صلى الله عليه وآله) وسلم، بل في دوافع الجاهلية التي جاء منها.
فالنية في الحقيقة ليست مجرد خاطرة ذهنية، وحديث “إنما الأعمال بالنيات” من جوامع الكلم لسيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) وسلم. ولكن المراد منه ليس مجرد خاطرة نفسانية، بل المراد بالدقة هو برمجة العمل نفسها، فالنية تلقائياً تضفي بظلالها على برمجة العمل، فتجعله يتجه يميناً أو يساراً أو يسلك الطريق المستقيم. ومضمون قوله تعالى ﴿…وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ…﴾ [البقرة - 276] يشير إلى هذا المعنى، فالنظام التكويني هكذا، أنَّ الأعمال التي يُستهدف بها البرنامج الإلهي تتنامى وتتصاعد، بخلاف ما هو أصرح وأبين في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان - 9]. أما الأعمال التي لا يُستهدف بها وجه الله، والتي قد نظنها مجرد أخلاق أو عواطف أو نية فرضية، فإنَّ هذه النية تلقائياً تلوّن العمل الخارجي وتبرمجه وتهندسه، شئنا أم أبينا.
وبالتالي، فالعمل الصادر من نية حسنة قد تتشابه صورته مع العمل الصادر من نية سيئة، لكنهما في حقيقتهما التكوينية يختلفان؛ فهما تخطيطان وبرمجتان وقالبان مختلفان، والارتباط بين النية والواقع التكويني للعمل واضح. ويمكن بيان ذلك بشكل عقلي، فليس هذا أمراً تعبدياً أو توقيفياً، بل هو سنة إلهية يمكن إدراكها عقلاً.
وبكلمة موجزة: إنَّ طبيعة الباري تعالى لا محدود، والذي يستهدف اللامحدود لا بد أن يصير أفقه لا محدوداً. بينما إذا استهدف الإنسان مخلوقاً، فالمخلوق محدود، فيكون سعيه محدوداً بحدود ذلك المخلوق المستهدف، كالشهرة بين الناس أو غيرها. فإذا كان المنوي لغير وجه الله، صار الإنسان محدوداً قزماً، ينتهي إلى المتناهي. أما إذا كانت وجهته الله عز وجل، وهو اللامتناهي، فتلقائياً تتسع سعة العمل وأفقه أكثر فأكثر.
والأمر العجيب -ونقول عجيب من باب التعبير الدارج وإلا فهو ليس بعجيب- أنَّ النية الصالحة، كما في حالة علي بن يقطين الذي كان وزيراً في الدولة العباسية، تجعل العمل يأخذ طريقاً آخر، وكأنها معادلة تكوينية رسمها الله عز وجل. ولهذا بيان عقلي، وهو أنك عندما تقصد اللامحدود، لا يعرقل مسارك ضيق الأفق، بل يصبح توجهك إلى الأفق اللامتناهي وهو الله عز وجل، ومن ثم يُكتب لعملك الدوام والاستمرار أكثر فأكثر.
إذن، نرجع إلى المسألة نفسها، وهي قضية “فقه العداوة للمؤمنين”، وهي مسألة معضلة ومعقدة تصب في المطلب ذاته؛ فأن تكون ميولك النفسية لله، وفي الله، ومن الله، شيء، وأن تكون منطلقة من الذاتيات شيء آخر.
إنَّ مسألة فقه العداوة للمؤمنين، وهي مسألة معقدة، تصب في المطلب نفسه؛ فميول النفس الذاتية شيء، وضوابط الشرع شيء آخر. فإن كان الإنسان معادياً للمؤمنين، فإنَّه لا يضبط نفسه حينئذٍ، بينما إذا كانت ميوله منضبطةً بمحددات الشرع، وجب عليه ألّا يتجاوزها.
ومثال ذلك: لو أن امرأةً (لا سمح الله) فجرت، وكانت صغيرةً محصنةً، ولم يكن حدّها القتل، فلا يجوز أن يصير الإنسان مَلَكياً أكثر من المَلِك فيقتلها، فإنَّها مِلْكٌ لله قبل أن تكون مِلْكاً له، سواء كانت رحماً أم زوجةً أم غير ذلك. وهذا بخلاف ما إذا ضبط الإنسان نفسه بالحدود الشرعية، فإنَّ الأمر يختلف تماماً.
والحاصل: أنَّ بحث فقه العداوة للمؤمنين يضبطه هذا المبحث عينه، وهو أن تكون حركة الإنسان حركةً إلهيةً قلبيةً، منسجمةً مع ولاية الله وولاية رسوله وولاية أهل البيت، لا أن تكون منبعثةً من الميول والأهواء النفسانية.
ويتفرّع على ذلك بحث تفكيك الملفات في العمل السياسي والعسكري، وهو أمر صعب في المجال العسكري خصوصاً. ومع ذلك، يمكن للإنسان أن يفكك بين الملفات حتى في جيش مخلوط. وقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) ما يوضح هذا التفكيك في العمل العسكري، حيث سُئل عن رجل يقاتل في جيش السلطان.
قال الراوي: قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَ الْعَدُوُّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُرَابِطٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «يُقَاتِلُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ، لَا عَنْ هَؤُلَاءِ… لِأَنَّ فِي دُرُوسِ الْإِسْلَامِ دُرُوسَ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)»[6] . فكيف يفكك الإنسان بين الملفات عسكرياً وسياسياً؟ وكيف يصنع ذلك؟ إنَّه يقاتل عن بيضة الإسلام لا عن هؤلاء، لأنَّ في دروس الإسلام دروس ذكر محمد (صلى الله عليه وآله). فالإمام (عليه السلام) يفكك بين ملفين في عملية عسكرية واحدة؛ فقد يقاتل تحت رايات تدعم دولة بني العباس، ولكنَّه لا يتخذ من الخطوات ما قد يزلزل مدن المسلمين ودار الإسلام. ففي النشاط العسكري الواحد، تختلف الخطوات المتخذة باختلاف النية. فحينما يقول (عليه السلام): «يُقَاتِلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يُقَاتِلُ عَنْ هَؤُلَاءِ»، فإنَّه يشير إلى برمجة وتخطيط العمل وفق هذه النية.
وقد يُطرح إشكال: وهو أنَّ الإنسان إذا لم تكن لديه بصيرة عسكرية أو أمنية أو سياسية، فكيف له أن يفكك بين هذه الملفات الدقيقة؟ وهل يتطلب ذلك تضلعاً في هذه العلوم؟
والجواب: أنَّ الروايات الكثيرة ترشد إلى أن يجعل نيته إجمالاً لله ولرسوله ولأهل البيت، وعندها يتولى الله تسديده، ومصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ فُرْقَانًا﴾ [سورة الأنفال - 29]. فإنَّ سنة الله التكوينية تقضي بأنَّ الذي يخلص النية، يهديه الله ويسدده، كما في قوله عز وجل: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [سورة المائدة - 16].
والنتيجة: أنَّ قضية الإخلاص في النية ليست مجرد خاطرة أو حالة نفسانية فضفاضة، بل هي تنعكس على برنامج العمل ومخططه وخريطته.
وإنَّما نؤكد على هذا المبحث لأنَّه يفسر لنا مسلك الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعاء أهل الثغور؛ فالإمام الذي لاقى من بني أمية ما لاقى، يفكك بين النظام الحاكم وبين أصل كيان الإسلام. فيرى أنَّ حماية بيضة الإسلام ودار المسلمين لازمة حتى في زمنه، وإن كان الحاكم هو الأموي الفاجر الفاسق الذي يجيّش الجيوش. فليكن النظام الحاكم شيئاً، وليكن أصل الإسلام شيئاً آخر؛ فإنَّ أصل الإسلام هو تراث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهذا النظام الإسلامي الذي أسسه لا يمكن التخلي عن مسؤولية رعايته بغض النظر عن طبيعة الأنظمة الجائرة المتعاقبة عليه. وعليه، فإنَّ ما ورد في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) من طلب تحصين ثغور المسلمين هو مطلوب دائم لا يُجمّد ولا يُعلّق.
فحين يدعو: «وَأَيِّدْ حُمَاتَهَا بِقُوَّتِكَ»[7] ، فإنَّه يطلب تأييد حماة الثغور لا لأنَّ ذلك يصب في صالح فرقة أو طائفة أو مكون أو عشيرة أو نظام جائر، بل لأنَّه يرتبط بحفظ بيضة الإسلام. وحين يقول: «وَأَسْبِغْ عَطَايَاهُمْ مِنْ جِدَتِكَ»[8] ، فإنَّه يدعو بأن يصب بيت المال في مصالح الإسلام لا في مصالح أهل الجور. وهكذا في قوله: «وَحَصِّنْ حَوْزَتَهُمْ، وَامْنَعْ حَوْمَتَهُمْ، وَأَلِّفْ جَمْعَهُمْ، وَدَبِّرْ أَمْرَهُمْ»[9] ، فكلها دعوات لرعاية كيان الإسلام ومقوماته ونظامه. فكل فقرة من هذه الفقرات لها معنى عظيم يتصل بما سبق بيانه.
ويتحصل مما سبق: أنَّ من مضامين هذا الدعاء الشريف أنَّ تنامي القوة العسكرية والأمنية للمسلمين والمؤمنين أمر لا يُرفع اليد عنه في غيبة أو حضور. وهذا هو المسلك الذي سار عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في موارد المنزلقات الخطيرة التي مرّت بالمسلمين، حيث كان تدخله دفاعاً عن كيان الإسلام، لا عن حكام السقيفة. وهذا هو الفارق الجوهري؛ فلم يكن فعله لتدعيم حكم بني السقيفة أو بني أمية أو بني العباس، وإنَّما كان حفظاً ورعايةً لدار الإسلام. وقد مر بنا ما جرى في صفين من فتنة التحكيم، والنداء إلى الصلح وإيقاف الحرب بدعوى تحكيم القرآن.
فالإمام زين العابدين (عليه السلام) يذكر من مقومات قوة حماية بيضة الإسلام والإيمان ضرورة البصيرة، فيدعو لهم: «وَأَلْهِمْهُمُ اللَّطَفَ فِي الْمَكِيدِ»[10] ، أي أن تكون لديهم بصيرة في مواجهة المكر. فمن مقومات حفظ دار الإسلام ومنعة المسلمين قوة البصيرة. حتى قال (عليه السلام): «وَبَصِّرْهُمْ مَا لَا يَبْصُرُونَ»[11] . فالبصيرة إحدى آليات القوة التي يجب الاستعداد بها للدفاع عن حومة المسلمين، وبفقدانها تُفشَل الخطط.
ولهذا نجد في نهج البلاغة موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) حين رفع أهل الشام المصاحف داعين إلى تحكيم القرآن، حيث كشف حقيقة هذا الشعار بقوله: «كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ! نَعَمْ إِنَّهُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لَا إِمْرَةَ إِلَّا لِلَّهِ»[12] . فلقد كان رفع المصاحف غدراً وغيلةً ومكراً.
وقد خاطب (عليه السلام) أصحابه قائلاً: «فَلَمَّا رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ قُلْتُمْ: إِخْوَانُنَا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا، اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ. فَقُلْتُ لَكُمْ: هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ، وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ»[13] . فالدعوة إلى وقف الحرب أو السلام قد يكون ظاهرها سلاماً وباطنها عدواناً، كي يستعيد العدو أنفاسه ويخطط للانقضاض مجدداً. ثم يكمل (عليه السلام): «وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ. فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ، وَالْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بِنَوَاجِذِكُمْ، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقٍ نَعَقَ، إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلَّ»[14] . فأي سلام هذا وأي وقف لإطلاق النار؟
ثم يذكّرهم بحالهم مع النبي (صلى الله عليه وآله): «وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالْقَرَابَاتِ… فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا إِيمَاناً، وَمُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ، وَتَسْلِيماً لِلْأَمْرِ، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الْجِرَاحِ»[15] . فالدعوة إلى السلام يجب ألّا تنطلق من نفس مهزوزة، بل من صبر وثبات؛ لأنَّ اهتزاز النفس يؤثر على فكر الإنسان ويجعله يتخذ قراراً غير صائب. ويكمل (عليه السلام): «وَلَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالِاعْوِجَاجِ وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ. فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَلُمُّ اللَّهُ بِهَا شَعَثَنَا، وَنَتَدَانَى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا، رَغِبْنَا فِيهَا، وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا»[16] .
وفي موضع آخر يقول (عليه السلام) لما رفع أهل الشام المصاحف على الرماح: «عِبَادَ اللَّهِ، إِنِّي أَحَقُّ مَنْ أَجَابَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَكِنَّ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَحَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَابْنَ أَبِي سَرْحٍ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَلَا قُرْآنٍ. إِنِّي أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ، صَحِبْتُهُمْ أَطْفَالًا، وَصَحِبْتُهُمْ رِجَالًا، فَكَانُوا شَرَّ أَطْفَالٍ وَشَرَّ رِجَالٍ»[17] . فهؤلاء لا يلتزمون بقانون، سواء كان قانوناً دولياً أم غيره، بل يضعونه تحت أقدامهم، فتاريخهم حافل بالغدر وسفك الدماء. ثم يضيف: «إِنَّهَا كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ! إِنَّهُمْ وَاللَّهِ مَا رَفَعُوهَا لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا وَيَعْمَلُونَ بِهَا، وَلَكِنَّهَا الْخَدِيعَةُ وَالْوَهْنُ وَالْمَكِيدَةُ. أَعِيرُونِي سَوَاعِدَكُمْ وَجَمَاجِمَكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً، فَقَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقْطَعَ دَابِرُ الَّذِينَ ظَلَمُوا»[18] . فالدعوة إلى السلام في مثل هذا الموطن تعني إعطاء متنفس للعدو، بينما كان النصر على وشك التحقق، ولم يبقَ إلا قطع دابر الظالمين، وهذا هو الردع الحقيقي.
والشاهد: أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يبين أنَّ هدف الدفاع هو الردع، وليس مجرد الوصول إلى هدنة لا تفيد. ويذكر المؤرخون أنَّه لما قال ذلك، جاءه زهاء عشرين ألفاً مقنعين في الحديد، شاكي السلاح، قد اسودّت جباههم من السجود، وهم عصبة من القراء الذين صاروا خوارج فيما بعد، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين: “يَا عَلِيُّ، أَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ إِذَا دُعِيتَ إِلَيْهِ، وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ كَمَا قَتَلْنَا عُثْمَانَ”[19] .
فأقبل الأشتر إليهم وصاح: «يَا أَهْلَ الذُّلِّ وَالْوَهْنِ، أَحِينَ عَلَوْتُمُ الْقَوْمَ فَظَنُّوا أَنَّكُمْ لَهُمْ قَاهِرُونَ، رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَكُمْ إِلَى مَا فِيهَا؟ وَقَدْ وَاللَّهِ تَرَكُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِيهَا…»[20] . أتريدون أن تعطوهم متنفساً ليعيدوا الكرة؟ أيُّ سلام هذا؟ إنَّه إعطاء نفس للعدو، بينما غاية الحرب هي ردعه لا مجرد دفعه.
أن تعطوا العدو متنفساً، فلا تجيبوهم، أمهلوني فواقاً فإني قد أحسست بالفتح. قالوا: لا. قال: فأمهلوني عدوة فرس فإني قد طمعت في النصر. قالوا: إذن ندخل معك في خطيئتك.
فقال (عليه السلام): فحدثوني عنكم، وقد قُتل أماثلكم وبقي أراذلكم، متى كنتم محقين؟ أحين كنتم في البداية تقاتلون أهل الشام فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون؟ أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقون، فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيراً منكم في ضلال؟[21] إن عندكم لتناقضاً بيّناً.
والحاصل: أن أصل الدفاع واجب، ومقتضى وجوبه أن يستمر حتى يبلغ غايته وهي الردع. وسنقرأ آيات في الليلة القادمة تبيّن أن هدف الجهاد الدفاعي الذي يرسمه القرآن الكريم ليس مجرد الدفع، بل يجب أن يصل إلى ردع العدو، فإذا لم يرتدع ستعود الكارثة مرة بعد أخرى.
والقاعدة هنا: أن هدف الجهاد الدفاعي ليس الدفع فحسب، بل الردع، وإلا تكررت القضية. وتشهد لذلك آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾[22] . فليس الهدف هو الدفع المجرد، نعم، إن عملية الدفع والمدافعة تستلزم تضحيات ودماء، فإذا لم نستشعر ذلك فهذه حماقة والعياذ بالله.
واللطيف هنا: أن الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه يبيّن هذا المطلب بعينه، فإن البعض قد يستشهد بفعل الإمام الحسن وأنه دعا إلى السلم والمهادنة والصلح، بينما يبيّن الإمام (عليه السلام) في عدة مواضع أنه لو كانت له قوة ولم يخذله الجيش والأمة، لبقي يحارب معاوية أشد القتال بلا هوادة. وهذا المقطع من سيرة الإمام الحسن (عليه السلام) يبيّن أيضاً فلسفة هدنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأن النبي إنما هادن قريشاً لأنه لم تكن لديه القوة الكافية لمجابهتهم، ولو كانت له قوة لما التجأ إلى غار ثور. وهذا بيان كالذهب، يذكر فيه الإمام سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) في الهدنة، وسيرة أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) في تعامله مع السقيفة، فيقول ما مضمونه: لو كان لأبي قوة لجاهدهم أشد الجهاد، وكذلك أنا لو كانت لي قوة لجاهدت. فإذن، يذكر الإمام الحسن (عليه السلام) أن فلسفة الهدنة هي الضعف، أما إذا كانت القوة متوفرة، فما معنى الهدنة والسلام؟ بل يجب ردع المعتدي وكسر شوكته، وإلا فكيف يُهادن وكيف يُدعى إلى السلام؟
والشاهد على ذلك: ما رواه الشيخ الطوسي[23] في أماليه بسند متصل إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: لما أجمع الحسن بن علي عليهما السلام على صلح معاوية، خرج حتى لقيه، فخطب معاوية ثم قام الإمام الحسن (عليه السلام) فخطب. فكان من ضمن خطبته هذا المقطع، فتأملوا في العبارة: “وَقَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) حَذَراً مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً خَرَجَ، وَلَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمْ”.[24] فمتى تكون الهدنة مشروعة؟ إنما تكون كذلك عند الضعف، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾[25] ، أما إذا كانت القوة قائمة، فالخطاب هو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾[26] . فإذا كنتم الأعلون قوة، فكيف تدعون إلى السلم؟ إن ذلك إما أن يكون سلاماً ذليلاً أو استسلاماً، أو إعطاء متنفس للعدو. وهذا بيان عظيم من الإمام الحسن (عليه السلام).
وفي قناعتي أن بيانات الإمام الحسن (عليه السلام) هي من أبين بيانات الأئمة الأربعة عشر في صراحتها وعدم اشتمالها على شائبة التقية، وهو ما يعاكس صورة فعله الظاهري. وكما ذكرنا مراراً في سنين سابقة، فإن كلام الإمام الحسن حسينيّ، وكلام الإمام الحسين حسنيّ وفعله حسينيّ، وهذه معادلة عجيبة بين السبطين عليهما السلام.
إن الضعف قد يكون من جهة الصبر، أو من جهة أخرى، كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين سُئل عن تداعي الأمم على المسلمين في آخر الزمان: “أَوَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ”.[27] فالكثرة العددية لا تغني شيئاً مع تشتت القلوب وغياب النفسية المستميتة.
ويكرر الإمام الحسن (عليه السلام) الاستشهاد بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: “وَلَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمْ”. أي إن الثلاث عشرة سنة التي قضاها النبي في مكة بأسلوب ناعم مع قريش كانت لعدم وجود الأعوان، ولو وجدهم لاستخدم أسلوب الضغط والقوة العسكرية. ثم يواصل الإمام الحسن (عليه السلام) خطبته فيقول: “وَقَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَنَاشَدَهُمْ وَاسْتَغَاثَ أَصْحَابَهُ فَلَمْ يُغَثْ وَلَمْ يُنْصَرْ، وَلَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا أَجَابَهُمْ… وَقَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ وَبَايَعَتْكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ، وَلَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً يُخْلِصُونَ مَا بَايَعْتُكَ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَعَادَوْهُ، وَكَذَلِكَ أَنَا وَأَبِي فِي سَعَةٍ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَبَايَعَتْ غَيْرَنَا وَلَمْ نَجِدْ عَلَيْهَا أَعْوَاناً، وَإِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَالْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً”.[28]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنبيه: تم إعداد هذا التقرير بتوسط الذكاء الصناعي، فأي ابهام يجده الباحث فعليه مراجعة المحاضرة الصوتية مباشرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط فيديو المحاضرة:
https://youtu.be/sR0fLaugMgI
تنبيه مهم
أرقام الصفحات وأرقام الأحاديث في جميع المصادر الواردة في الهوامش يجب مراجعتها وضبطها مع النسخ المطبوعة.