الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/09/03

بسم الله الرحمن الرحيم

#درس_العقائد

#درس_العقائد_1447هـ

عنوان الدرس : النزاهة عن العداوة الدنيوية في الحكام عدالة أو فوقها

تأريخ الدرس : الأحد 4 رمضان 1447 هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

00:30-مانعية العداوة الدنيوية عن قبول الشهادة في الفتاوى

03:10-التقسيم الثلاثي للعداوة في كلام الطوسي

04:55-حكم العداوة الباطنة والظاهرة بين المؤمنين

06:55-التقسيم الثلاثي للعداوة الدنيوية واحكامها

08:40-حدود الحرمة في العداوة الدنيوية العصبية نموذجا

11:00-احتجاج أهل البيت (ع) على الامامة بتراث الحديث لدى العامة

12:50-تراث الحديث و امامة اهل البيت (ع) عند العامة

14:00-الحجية في تراث الحديث عند العامة على الامامة

15:55-ادلة السيد مرتضى على الشهادة الثالث في تشهد الصلاة من تراث العامة

18:26-التبويب في كتب الحديث خطيرة في عملية الاجتهاد والاستنباط

20:14-صاحب الكفاية عدم الاكتفاء إكتفاء في الاستنباط بكتاب الوسائل

23:00-تراث روايات الادعية والزيارة دورة لكل العلوم الدينية بإسلوب آخر

25:00-روايات الادعية والزيارة و علوم القران قواعد ومعارف

27:00-غياب معارف علوم القران في الادعية والزيارات عن الاعلام

29:00-معارف أهل البيت (ع) عند العامة و معجزة دعاء الجوشن الكبير

30:20-روايات الادعية والزيارة عبارة عن تراث كل العلوم الدينية

30:20-الصحيفة السجادية منظومة عقائدي و منظومة رياضات روحية

32:05-طرق البحث في الموسوعة الالكترونية في المواطن العديدة للاستنباط

34:05-بيان العقائد لدى أهل البيت(ع) في الادعية والزيارة

36:08-حدود اعتبار تراث العامة في الاستدلال و الانجيل والتوراة

38:35-المبسوط و صلاحية الحاكم والفقيه والعداوة الدينية و الدنيوية

40:22-العداوة الدينية و نزاهة الحاكم

42:10-الفرق بين العداوة الدينية والدنيوية في نزاهة الحوكمة

44:26-براهين ونزاهة النبي(ص) في صلاحيات الولاية الالهية

46:20-ضرورة نزاهة الحكام وأصحاب المناصب العامة

49:16-ضوابط العداوة الدينية والنزاهة الحيادية في الشهادة على النفس

51:16-نزاهة قضاء أمير المؤمنين (ع) بين نفسه وخصومة

 

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانام ونور الملك العلام البشير النذير والهادي الشفيع والسراج المنير والطهر الطاهر والعلم الزاهر والنور الباهر والنور الانور محمد وعلى اله الاوصياء الخلفاء الابرار

 

المسألة كما مر ان الاعلام نظرا للنصوص المتعددة الواردة والمفتى بها افادوا ان الشاهد في باب القضاء لا تصح شهادته اذا كان خصما او عدوا او ذي شحناء مع المشهود عليه والنصوص في المقام مستفيضة في الكتب الاربعة وغيرها انه لا تقبل شهادة الشاهد في هذه الحالة وكما ان هذا الشرط ليس فقط في الشاهد وانما يسري الى من هو اخطر وهو القاضي فهل هذا الشرط هو نفس شرط العدالة? او هو شرط زائد على العدالة ؟

الاشهر على انه هذا شرط زائد فلا يكفي في الشاهد ان يكون عادلا بل لا بد ان لا يكون عدوا ولا ذي غمز على المشهود عليه وهذا العنوان الاخير بالذات ورد في الروايات يعني يغمز ويطعن وكذا ورد و لا ذي شحناء وكذا ورد عنوان الخصم ولكن الفقهاء استفادوا واستظهروا منه انه لابد ان لا يكون بين الشاهد والمشهود عليه عداوة ومقصودهم هو العداوة الدنيوية لا الدينية .

وهذا شرط الفقهاء منه في حيص بيص انه هل هو وراء العدالة ام هو نفس العدالة ؟ فاذا كان الشرط من العدالة شرطا فوق العدالة المعروفة المأخوذة في الابواب الكثيرة اي يجب ان يكون الشاهد بدرجة من الحيادية والنزاهة بحيث انه لا يوجد لديه اي ضدية مع المشهود عليه وهذا الشرط لم يقتصر الفقهاء فيه على الشاهد بل تعدى جماعة كثير منهم ايضا في القاضي انه انما له صلاحية القضاء بين المتنازعين اذا لم يكن عدوا لاحدهما سواء كان هو القاضي المنصوب او قاضي التحكيم او اي قاضي له شرعية القضاء فح شرط من شرائط صلاحيته ان يكون نزيها وليس فقط عادلا .

فبالتالي هذه الدرجة من النزاهة وضبط النفس يجب ان يكون في من يكون واليا او قاضيا او مفتيا او شاهدا فاذا كانت هذه شرائط الشاهد فكيف بمن هو اخطر من الشاهد?

هذه المسألة اذا ندقق فيها نجد لها جذور كلامية عقائدية وليست هي مسألة فقهية بحتة فهي اولا تتدخل في الفقه السياسي والفقه العقائدي وهلم جرا فالمسألة حساسة وهي ليست فقط تنحصر على صعيد القيادة والامامة الالهية فاذا كانت هي ليست مخلة بالعدالة ولكنها مخلة بصحة الشهادة يعني هناك عداوة محللة او هي من الصغائر فالعداوة التي ليست من الكبائر مع ذلك مخلة بصحة الشهادة وبصلاحية القاضي فهو امر حلال لكنه يحرم الانسان جملة من الصلاحيات .

فهناك زوايا عديدة لدى الفقهاء كلامية فقهية في هذا الجانب ، ثم هل هذه العداوة هي مخلة بالعدالة ام لا? هنا معترك اراء وان كانوا هم ميزوا بين العداوة الدينية والدنيوية حيث الاولى غير مخلة اذا كانت على الموازين اما الكلام في العداوة الدنيوية فما منطقة الحلال وما منطقة الحرام فيها? فليس كل حلال كمال .

طبعا هذا الحلال له دائرة محدودة والكل اعترفوا بذلك لان الكلام في عداوة مؤمن لمؤمن وان كانوا هم وسعوا الكلام بالنسبة لعداوة المؤمن للمسلم او للمؤمن المستضعف او حتى للكافر والمخالف فاي حدود محللة وايها محرمة فاذا كانت عداوة مؤمن لمؤمن لمخالف او لكافر ليست عداوة دينية وانما عداوة دنيوية فهل هي محللة? ام لا? وان كانت ليست بموازين حق وكانت دنيوية فالبحث بهذا اللحاظ يدخل في دوامة ضبط النظام النفساني للمؤمن .

هذا جر جملة من الاعلام انه هل الحالات النفسانية اختيارية ام لا? او مقدورة او غير مقدورة ، فكثير من الفقهاء قالوا ان الصفات النفسانية ليست محلا للتكليف الفقهي وهذا البحث كما تراه انه هل الصفات النفسانية سواء فضيلية او رذيلة هل هي محل تكليف فقهي ام لا? فهل من صلاحية الفقه ان يتدخل في الصفات النفسانية? فبعض الفقهاء ومنهم الشيخ الانصاري والنراقي في المستند وكذا جماعة كثيرون من الاعلام قالوا الصفات النفسانية ليست منطقة للتكليف الفقهي فانت ايها الفقيه ليست من صلاحياتك التدخل في الصفات النفسانية او الخواطر القلبية او الحالات الروحية وانما صلاحية الفقه في الاعمال البدنية ولو كانت منطلقة من صفات غير اختيارية .

فوقع البحث عندهم هل الصفات النفسانية اختيارية ام لا? وهل الافعال النفسانية اختيارية ام لا? وهذا بحث حساس بلحاظ العلوم الدينية وهذا البحث بحثه علماء الاصول في تنبيهات القطع في الحجج في بحث التجري هل التجري فعل نفساني او لا ؟ حيث ورد في شأن ابليس انه كان للرحمن عصيا قال ربنا غلبت علينا شقوتنا طبعا علم الاخلاق دوره في والافعال النفسانية وعلم الاخلاق لا يسلم بان الصفات النفسانية غير اختيارية فحينئذ ندخل في هذا المبحث انه الاحكام الفقهية تأخذ مساحة معينة من علم الاخلاق ومر بنا امس ان المحدثين كالعلامة المجلسي صاحب البحار والفيض الكاشاني في الوافي وهم خريجي علم الكلام والمجلسي هو ممن يذهب الى ان الفقه يشمل العقائد فاصول الدين من جهة حكم عقائدي ومن جهة حكم فقهي فقضية محدودية علم الفقه الى اي مجال ؟ وهذا بحث مهم .

هناك بحث اخر انه هل العقوبة والمثوبة مختصة بعلم الفقه? او تشمل الكثير من العلوم الدينية؟ فهل الاخلاق فيه عقوبة ومثوبة فليست العقوبة والمثوبة مختصة بالحكم الفقهي فاذن كما ترى البحث هو معترك اراء وامس مر بنا الارتباط بين العلوم الدينية في حديث سيد الانبياء العلم كله فضل ما خلا ثلاث .

طبعا كثير من رواد العلماء يقولون ان هذه الرواية معجزة في المنظومة الدينية وفي العلوم الانسانية والاجتماعية ونعني به فقه القلوب فضلا عن المدارس اخلاقية والرياضات والثالث الذي قاله سيد الانبياء فريضة عادلة يعني علم الفروع هذه الثلاثة بينها ترابط .

انتم لاحظوا احد براهين امامة امير المؤمنين وجملة من براهين امامة اهل البيت هي بلغة قواعد وبديهيات فقهية كبحت الوصية مثلا فهي باب فقهي لكن مرتبط بالعقائد وهو ليس خلطا وخبطا وانما نحن نظنه هكذا بعبارة اخرى باب الوصية جذوره هي بنى عقائدية كذلك باب الطهارة والنجاسة في الفقه هي احد براهين امامة اهل البيت انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا فاذا صعدت الطهارة تكون عصمة واصطفاء وحتى في باب الصلاة وورد انه كذا الا المصلين .

إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ( 19 ) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ( 20 ) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ( 23 )

هنا المراد من الصلاة ليس كل صلاة وانما الصلاة التي لا يكون فيها هلع ولا جزع ولا منع ولا بخل ولا استئثار وربما هذا حتى اصطفاء كبير لانه بعض الزلازل وامتحانات الله عظيمة ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) فالهزائز شديدة جدا وهذي ما يثبت عليها الا سيد الانبياء صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته كما تقول الصديقة : كلما أحشوا نارا للحرب أو نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغرة للمشركين [ فاها ] قذف أخاه عليا في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ سماكها بأخمصه ، ويخمد حر لهبها بحده ، مكدودا في ذات الله مجتهدا في أمر الله ، فلا ينكفئ .

اذن منوعا هلوعا جزوعا بهذه الدرجة العالية هذا ليس اصطفاء فقط ، فـ الا المصلين اي المصلين الذين تداويهم وتحصنهم الصلاة من اي جزع وهلع واستئثار فهذه درجة عالية من الاصطفاء وليس فقط اصطفاء .

لاحظ باب الصلاة ايضا هو برهان من براهين امامة اهل البيت وبعض القدماء من متكلمي الامامية استدلوا بهذه الادلة.

كذلك الاجارة قل لا اسألكم عليه اجرا فلم استخدم القرآن اللغات الفقهية? فاللغة هنا فقهية ولغة معنوية نستطيع ان نسميها فقه القلوب الا المودة في القربى وكذا المباهلة طقس فقهي عبادي استعمله القرآن لبرهان حجية الخمسة على العالمين بعبارة اخرى اذا اردنا ان نسرد قائمة من البراهين القرآنية والنبوية والولوية على امامة اهل البيت فهي الى ما شاء الله وحاشا الوحي من الشعر او المصادرة او المغالطة وان لم يفهمه الفلاسفة وجملة من المتكلمين هذا بحث اخر .

طبعا قبل ثمانية عشر سنة بداية دورتنا الاصولية هنا في النجف تطرقنا الى ان حصر البرهان بالعقل الفكري من قبل الفلاسفة هذا خطأ فالبرهان كمنهج علمي ومنطق علمي ممكن ان يتوسع الى كل علم من كل قوى الانسان الادراكية كحس وخيال و وهم وفكر وعقل نظري وعقل عملي وقوة عملية وغرائز وميول الى ما شاء الله فالانسان مجموع من قوى عديدة وتجد كل نبي من الانبياء اتى بما يعجز البشر في احدى قوى الانسان مما يدل على ان براهين المعجزة لا تنحصر في العقل النظري او الفكري فمعجزة النبي موسى نمط ومعجزة النبي عيسى نمط وليست فقط فكرية محضة ولا عقلية محضة .

فمعاجز الانبياء تدلل على ان نمط الوحي في كل العلوم من العلوم اللغوية يمكن ان تتفجر منها براهين مثل علوم البلاغة فاستعمله القرآن مع البلاغة العلمية فاذن البراهين على الغيب وعجز البشر عن القدرة اللا متناهية الغيبية لا تتحدد بلغة من لغات العلوم وهذا هو الصحيح بحسب منطق ونظرية المعرفة الوحيانية .

اذن لا تستغرب ايها الفيلسوف وايها العارف بذلك ، وكذا ايها الفقيه لانه حتى بعض الفقهاء ايضا يستغربون انه كيف يقام برهان فقهي على العقائد? نقول لهم اذا انت لم تكن اهلا لهذا الميدان اتركه لمن هو خاض فيه كما هو الحال في كثير من العلماء الكبار فالفقه في ابوابه وقواعده يستخدم كبرهان معجز للعقائد فننطلق من الفقه الى العقائد فانت في مسألة عقائدية تستعمل قاعدة فقهية وان كنا استعرضنا كلمات افلاطون وسقراط في كتب القديمية وانهم يهضمون هذه المطالب باعتبار انهم يستخدمون العقل العملي كبرهان وهذا العقل في جانب منه قوانين فقهية عملية .

العقل العملي ليس كما فسره الاشاعرة او ابن سينا فيمكن ان ننطلق من براهين وقواعد فقهية بديهية على مسائل عقائدية وامس مر بنا ان هناك قائمة من المسائل الفقهية هي في الحقيقة قضايا عقائدية نقحها الفقهاء انه ما معنى التمذهب والمذهبية الفقهية والمذهبية العقائدية وكثير من الاعلام لم يخوضوا في هذا البحث مع انه مبحث فقهي بامتياز وهناك ايضا بحث اخر غير القواعد الفقهية براهين على المسائل العقائدية في علم العقائد وهذا ليس من الخلط وانما له منهجية يستعمله الوحي والتفت اليه كثير من رواد العلوم المختلفة .

ايضا جانب اخر في نفس الفقه هناك سلسلة من المسائل العقائدية لم ينقحها حتى المتكلمون ولكن الفقهاء نقحوها مثل مسألة ضابطة الارتداد سواء عن المذهب او عن الدين والدين الظاهري والواقعي ونظام التعايش مع المذاهب والاديان هذه بحوث بحثها الفقهاء فجملة من المسائل العقائدية بحثها الفقهاء ان الانسان يعتنق مذهبا من المذاهب فهل هي مسألة فتوائية? او عقائدية وهلم جرا ؟ فمسائل كثيرة بحثها الفقهاء انه ما هو ضابطة الضلال وما هو ضابطة الكفر? او هل الضلال يجتمع مع الايمان او لا يجتمع? فبحوث كثيرة بحثها الفقهاء جملة منها مسائل عقائدية .

فاذن عندنا مسائل عقائدية بحثها الفقهاء لاحظ تشريع ولاية الفيء بيد اهل البيت وقرب النبي اعني فاطمة وامير المؤمنين في سورة الحشر والانفال برهان على اصطفاء وحجية وولاية وامامة فاطمة وامير المؤمنين وفي تعبير الامام الصادق في الفي والانفال والخمس جدع الانف يعني يجبر الانسان على التسليم به .

اذن تداخل مباحث العقائد والفقه او مباحث علوم الاخلاق عديدة وسنطرح كلام صاحب الجواهر في مسألة فقه العداوة بين المؤمنين وليس هو تداخل وانما هناك ترابط مثلا في باب الحجج والحجية في علم الاصول تجد ام الحجج في الدين كله هو علم الكلام فما ربط علم الكلام بعلم الاصول? انه بحث الحجج .

كذلك ربط علم الكلام بالفقه هو بحث الحجية فالأخيرة ماهية تبحث في هذه العلوم وهي بمثابة زوايا متعددة تنقح هذه الابحاث وليس هذا خلط ففي فقه العداوة بين المؤمنين سنرى بعض زواياه تصب في نفس المجال انه يجب ان يضبط المؤمن نفسه وان لا يعادي اخاه المؤمن على قضايا دنيوية ويضبط النفس .

من اعالي درجات العدالة والنزاهة هو الموالاة لله ولرسوله ولاهل البيت وهذا ليس فقط على الصعيد الفردي بل حتى على الصعيد السياسي هل ان برنامج المؤمنين هو الانطلاق عن دوافع ذاتية? او من مبادئ دينية؟ حتى لو كانوا محقين ومر بنا امس ان العداوة بين المؤمنين حتى لو كانت محللة فهي في الكمال غاية ما فيها التوسط بل تسلب الانسان الصلاحيات سواء السياسية او الشأن العام .

فهذا البحث بالدقة هو نوع من التحكم وضبط المؤمنين انفسهم في ان تكون حركتهم الفردية فضلا عن الاجتماعية والسياسية تنطلق من مبادئ لا من الانانيات وصنمية الذات وذكرنا في الليلة الاولى ان هناك بيانات متواترة في القرآن والروايات تؤكد على ان النصر والفرج مرهونان بتحرر المؤمنين من صنمية الذات وصنمية الانا وهذا البحث خارطته واسعة سواء الفقه الفردي السياسي الاجتماعي الاسري انه كيف هذا البحث هو مربي?

مثلا من اداب رب الاسرة والولي ان لا يؤدب وهو غضبان لان هذا التاديب سوف يكون منطلقه تشفي النفس وليس يصب في صرح التاديب وفي الحقيقة الواقعية المجردة ، فيتنزه المؤمنين عن ذلك هذا نظام سياسي وولائي واجتماعي واسري عجيب يعبر عنه بالنزاهة والشفافية والحيادية بان لا ينطلق الانسان في حركاته من الميول النفسية والاهواء وهذا من اعظم مراتب الخلوص .

مر بنا ان امير المؤمنين ابى ان يكون قتله لعمرو ابن عبدود منطلقا من غضبه النفساني مع ان نفسه الشريفة مقدسة ومنزهة عن النقائص لكنه اراد خلوصا اعلى من ذلك وكظم الغيظ في اهل البيت معناه انهم نزيهون لا يريدون ان يفهموا العدو ان منشأ التجاذب معهم هو ميول واحن وتشفي نفسانية وانما خارطة وقوانين الهية من ثم لا يسألون لانفسهم من حيث انفسهم ابدا وهذه النزاهة والشفافية والحيادية هو ترفع عظيم جدا .

كثيرا ما تجد الاعداء يريدون ان يستفزوا اهل البيت ويجرجروهم الى التوتر والتشنج النفسي لكنهم لا ينطلقون من الميول وايعازات نفسية وكانما هم عقل مجسم ليست لهم انفس وهذه درجة عالية من الادارة والقيادة فيها ضمان السلم والسلام والامن من الانزلاق الى عالم التوحش والغابيات .

اذن هذا البحث الذي بحثه الفقهاء بالدقة له ابعاد عديدة شبكية في الفقه السياسي والاجتماعي والاسري والتربوي وله ابعاد في الفقه العقائدي والمذهبي وفي بيانات النبي ورد بشكل متواتر ان اعظم درجات الخلوص والاخلاص هو الترفع عن الميول النفسانية والغرائز والاهواء وانما الانطلاق من داعي الهي ديني محض بلا امتزاج وهذا بعد صعب جدا .

فهذا البحث في الحقيقة فضيلة من الفضائل وهي ما فوق العدالة يعني هي اعم من العدالة مطلوبة في الشاهد فضلا عن الحاكم والقاضي فضلا عن الوالي فضلا عن المفتي والفقيه فضلا عن الامام المعصوم وانما فضيلة مطلوبة بنفسها .

لاحظ يستدل الفقهاء بان جملة من شرائط الشاهد هي نفسها ادلة لشرائط الحاكم والقاضي يعني اذا اعتبرت في الشاهد فكيف بالقاضي الذي مسؤوليته اخطر? فالمسألة لها طابع فقهي قضائي فردي اسري اجتماعي سياسي مذهبي ومعنوي ورياضة عجيبة حتى ان الفقهاء قالوا هذا المقدار من ضبط النفس يراد له رياضات كبيرة انه كيف تضبط نفسك انه اذا اذاك فرد لا تنثار .

هناك بيان للامام الهادي ع في وصف أمير المؤمنين في الزيارة الجامعة للمؤنين التي هي دورة غريبة كلامية فيها نكات جدا غزيرة انه هائج الغضب كاظم الغيظ فكأنما كظم الغيظ بوحده ليس كمالا بل الكمال هو جمع الفضائل فمجموع الكمالات هي الكمال وهناك روائع في بيان الوحي ان بعض الكمالات بوحدها تؤدي الى النقص في الانسان اما اذا اعتمد على مجموع الكمالات يكون تعاضدا وهي نظرية عظيمة فالتكامل والتنمية في النظام السياسي والعسكري انه لا تحصر نفسك على الخط البارد هذا خطأ وكذا الحصر على الخط الساخن فلا يمكن فقط وزارة خارجية ولا فقط وزارة دفاع ولا حشد شعبي فقط بل بحاجة الى الجيش الشعبي ففي منظومة الابعاد يحصل التوازن .

القرآن يقول احد اسباب ترك الاولى الذي حصل من النبي ابراهيم وهو من انبياء اولي العزم وخليل الله انه كانت في صفاته كمالات ولكن ليس مجموع الكمالات بدرجة عالية فلما جاءت ابراهيم البشرى يجادلنا في قوم لوط يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك نعم هذا الترك اولى وليس معصية ان ابراهيم لحليم اواه منيب .

هذه الثلاث كمالات هي التي اوقعت ابراهيم في ترك الاولى لانها لم تعضد بكمالات اخرى فتوازنها فاذن قضية الموازنة بين الكمال امر صعب جدا فلا يكفيك كمال واحد وانما لابد من مجموع كمالات ولعل احد فلسفة دعاء البهاء في السحر الذي هو درس في المعارف في عالم الاسماء من الامام الباقر وفيه بحوث معقدة هو هذا وكما يقول المجلسي الاول الادعية ليست الا اسلوب جذاب لبحوث عقائدية ولكن طرحها الوحي بلغة الدعاء فهي بحوث عقائدية غزيرة وعميقة جدا وفيها غوص عميق .

فالامام الباقر يؤكد على انه يشترط مجموع الاسماء وليس اسما واحدا او اسمين ثم نفس الاسم فيه درجات فالانسان اذا امن بالله يؤمن بجميع اسماء الله لا باسم واسمين لانه يكون منقوص الايمان فهذا بحث حساس ان العداوة المنطلقة من امور دنيوية تخل بامانة الشاهد وان لم تخل بالعدالة فحتى لو كانت حلالا تخل بعدالة الشاهد فضلا عن الحاكم والقاضي فضلا عن الوالي فضلا عن المفتي فضلا عن الامام المعصوم .

فهنا وقع الفقهاء في حيص وبيص هل ان هذا الشرط هو زائد عن العدالة? الكثير قالوا نعم هو زائد عن العدالة المعتادة المعمولة من ثم تجدهم خاضوا في البحوث العرفانية العميقة لان هذا مبحث رياضات روحية.

 

هذا العنوان وهو عنوان فقه العداوة بين المؤمنين هو حكم العداوة والتعادي بين المؤمنين وقد يتبادر الى الذهن انه بحث اخلاقي ولكن بتبادر الى الذهن انه بحث فقهي فهل هو بحث فقهي او اخلاقي? او بحث فقهي سياسي اجتماعي ؟ او انه بحث يرتبط برياضات الروح وافعال القلب باعتبار ان العداوة تارة على صعيد القلب وتارة العداوة على صعيد الممارسة البدنية فعلى صعيد القلب او على صعيد الروح فهي مرتبطة بافعال الرياضات الروحية او القلبية فهذا بعد ثالث ؟ او انها ترتبط ببعد عقائدي باعتبار اخذ في الموضوع الايمان حيث هو عداوة مؤمن لمؤمن فترتبط بجهة الايمان والولاية والتولي للمؤمن وعدم عداوة المؤمنين فترتبط بالولاية فهل هي بحث عقائدي? ام لا ؟

في الحقيقة هذه الابعاد الاربعة او الاكثر الصحيح انها تشتمل على ابعاد متعددة واصل هذه المسألة تعرض لها الفقهاء في كتاب الشهادات انه ما هو حكم العداوة بين المؤمنين? وما هي العداوة في الاصل في اللغة وفي الاصطلاح?

الاصل هي فعل قلبي وفعل روحي نفساني قبل ان تكون فعلا بدنيا وممارسة بدنية ولها تداعيات بدنية فكيف يتطرق الفقهاء لهذا البحث ؟

بعض الفقهاء في كتاب الشهادات في شرائط الشاهد انه متى تقبل شهادة الشاهد وما هي شرائط شهادة الشاهد؟ منها ان لا يكون المؤمن عدوا للمؤمن الاخر وبدأوا يقسمون العداوات وسنقرأ ان شاء الله كلماتهم فبعضهم عنونه بعنوان الحسد وليس عنوان العداوة انه يجب ان لا يكون الشاهد حاسدا للمشهود عليه فما هو حكم الحسد?

في الحقيقة في باب الشهادات وباب شرائط الشاهد الفقهاء عنونوا المسألة في موضعين في شرائط الشاهد

    1. ان لا يكون عدوا او متهما بالعداوة

    2. ان لا يكون حاسدا

فح ما هو حكم الحسد ثم هذه العداوة هل هي معصية مانعة من قبول الشهادة ام هي مانعة من قبولها وان لم تكن معصية ، ثم هل هي معصية صغيرة او معصية كبيرة ؟ هذه شقوق المتعددة اختلفت كلمات الاعلام فيها ، فح ما هو سر تركيزنا عليها ؟

نحن ركزنا لان العداوة بين المؤمنين محل ابتلاء شديد سواء البعد الفردي او بعد الاسري او البعد الاجتماعي او البعد السياسي او بعد العقائدي وهذا البحث في الاستدلال جرجر الفقهاء الى بحث حول ولاية اهل البيت وليس فقط حول العداوة بين المؤمنين فمرتبط هذا البحث ومنشعب من بحث عقائدي مرتبط بولاية اهل البيت فالبحث اذن ليس بحثا فقهيا محض وانما مرتبط بولاية اهل البيت عليهم السلام .

فنقدم فهرسة اجمالية لكي الاخوان يكونون في الصورة وفي الجو ثم بعد ذلك نذكر المغزى والهدف من عنونتنا لهذا البحث وكلامنا في العداوة الدنيوية وليس في العداوة الدينية شايفين فما الفرق بين العداوة الدينية والعداوة الدنيوية ؟

فهناك تقسيمات وبحوث كثيرة عند الفقهاء وجرجر هذا البحث ليس فقط في الشاهد بل القاضي الحاكم ايضا لا يسوغ له ان يقضي بين متنازعين اذا كان الحاكم نفسه هو عدو لاحدهما ، يعني عدم العداوة او قل الحيادية لست مطلوبة في الشاهد فقط وانما مطلوبة في القاضي وفي الحاكم وفي الوالي السياسي يعني الوالي الذي عنده عداوة دنيوية المحللة فضلا عن العداوة الدنيوية غير محللة فحتى لو فرضت ان العداوة الدنيوية محللة ايضا هذي مخلة بصلاحية الحاكم او الفقيه في الحاكمية .فالمسألة تطورت والمسألة صعبة وليست سهلة .

فهذه العداوة اذن ليس قصة مسألة بين شرائط الشاهد لانه شرائط الشاهد عند الفقهاء تنسحب على شرائط الحاكم والفقيه وليس فقط شرائط الشاهد حتى هي شرائط الحاكم الفقيه الحاكم السياسي او الحاكم القضائي الكلام الكلام بل قد ينسحب الكلام حتى في فتوى الفقيه مثلا هل من شرائطه الحيادية ؟ ان لا يكون بينه وبينه عداوة دنيوية ، فكيف هذه العداوة الدنيوية ولو كانت مباحة مخلة? وتحت اي فلسفة ؟

لاحظ تطور البحث عند الفقهاء في هذا المسألة فمن باب اثارة البحث اكثر واكثر هل هي ترجع الى الخلوص او ترجع الى الحيادية والامانة ؟ ترجع الى اي شيء ؟

مثلا من باب الشيء بالشيء يذكر لكن هو في خضم نفس البحث امير المؤمنين سلام الله عليه عندما اراد ان يقضي على عمرو بن عبدود عندما رأى انه انهزم وسقط على الارض وخزي امام الناس وهو فارس يليل فليس سهل عليه ذلك في العرب فبصق والعياذ بالله وشتم والدة امير المؤمنين سلام الله عليها لاحظ الموقف كيف هو ؟ وانثيار الغضب عند امير المؤمنين ونفسه نفس مطهرة معصومة وغضبه غضب الله ومع ذلك امير المؤمنين صلوات الله عليه في هذه الحال لم يجهز عليه ذهب بعيدا الى ان سكن الغضب حتى ما يفعله يكون خالصا لوجه الله وليس تشفيا للنفس ولربما يعني احد اسباب ضربة علي عليه السلام يوم الخندق تعادل عمل الثقلين من الاولين والاخرين يعني عدة جهات لاجهة واحدة اولا من جهة ان الامر مصيري جدا ومن جهة اخرى نوعية خلوص العمل الذي قام به اميرالمؤمنين ع فالميول في اثناء البراز والمقاتلة والمنازلة وضبط اعصاب النفس وحركات النفس هو من اصعب ما يمكن ومع ذلك يضبط امير امير المؤمنين سلام الله عليه نفسه هذا الشيء ليس بالسهل .

بعبارة اخرى لو قام امير المؤمنين بذلك حتى تشفيا لنفسه ايضا هو في الحقيقة يكون طاعة لله ولكن ان يأتي بالعمل والفعل خالصا منطلقا لله عز وجل هي درجة اخرى من الطاعة ودرجة اخرى من الخلاص .

شبيه حادثة اخرى لامير المؤمنين سلام الله عليه معروفة ولو مصادرنا ما دونتها ولا جمعتها لكن معروفة الحادثة ان يهوديا من اليهود عندما رأى امير المؤمنين يجر بحمائل السيف او الحبل في مسجد رسول الله والى بيعة السقيفة فحينئذ تشهد بالشهادات الثلاث فقالوا له يا يهودي كنت زمن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولم تسلم والان اسلمت.

واللطيف ان هذه لفتة لطيفة ان اكثر الذين استبصروا ان لم يكن جلهم على يد اهل البيت عندما يريدون ان يدخلوا الاسلام يتشهدون الشهادات الثلاث فهاي ظاهرة موجودة في تراث الحديث انه يتشهد بالشهادات الثلاث للدخول في الاسلام وهذا هو الصحيح لا الاسلام الظاهري ، فقالوا له يا يهودي ويحك الان والمسلمون في فتنة وكذا تسلم ولم تسلم بزمن النبي صلى الله عليه واله وسلم فما الذي ادخلك فيه?

قال اعلم بان هذا فاتح الفتوح وانتم جرذان بالنسبة اليه فهذا امره وحكمه ليس لميوله وهواه فهو قتل الابطال والفرسان وعبد الجزيرة العربية للاسلام فانتم من كي تقفون امامه ؟ فواضح ان هذا الرجل ما ينطلق من ميول وهوى وتهافت على السلطة فمن انتم تقفون امامه? اذن ابن عمه هكذا خالص مخلص بامر سماوي وليس لاجل الحكم والسلطة والرئاسة والدنيا .

سبحان الله احد الدلائل على نبوة سيد الانبياء نفس سيرة امير المؤمنين صلوات الله عليه كما بين في الزيارات والروايات وسيرة الائمة الاثني عشر وسيرة فاطمة هي نفسها احد دلائل نبوة سيد الانبياء صلى الله عليه .

فالمقصود لاحظ اذن حيادية الحاكم والقائد السماوي ان لا ينطلق من عداوات دنيوية هذي اذن دخيلة في اصل صلاحيته في القيادة فالمسألة ليست قصة شرائط الشاهد وانما القصة تتطور الى بحوث عقائدية خطيرة ولعل ايضا احد فلسفة هذا الوصف لكل ائمة اهل البيت لا سيما امير المؤمنين وموسى ابن جعفر صلوات الله عليهما انهما كاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، كظم الغيظ يعني فيما يعنيه انهم صلوات الله عليهم لا تستفزهم الاثارات والعداوات فمن شرائط القيادة والامامة سيما التي هي اعظم من نبوة سائر الانبياء ان لا تستفزه الاثارات واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .

وكثير الكثير في قصص واحداث امير المؤمنين صلوات الله عليه هذا موجود انه يطالب عدوه منه النصف والعدل رغم انهم صنعوا مع امير المؤمنين ما صنعوا ، يعني انه التجأ لعدل امير المؤمنين فقال لامير المؤمنين : او يمنعني ظلمي عدلك ؟ يعني يطمع في عدل وحيادية امير المؤمنين رغم ان ذلك العدو والظالم فعل ما فعل لاحظ يعني هي درجة من العدالة حتى ان الفقهاء قالوا هذه غير عدالة الشاهد وغير عدالة الحاكم المصطلحة المعروفة او ان نسميها درجة عدالة فوقية .

اذن درجة عدالة الشاهد فضلا الحاكم او القاضي او الوالي او الامام درجة من العدالة لا تستفزه ولا يتشنج ولا يتوتر لاجل عداوات الاخرين هذه نكتة جدا مهمة في حتى في عالم السياسة الان لاحظ اصل الفكرة واصل العنوان بغض النظر عن التفاصيل والاقوال والادلة التي هل يسع شهر كامل للبحث فيها او لا? وابعادها العقائدية او الفقهية او الاخلاقية او الرياضة القلبية فيها ، انصافا مسألة منظومة بحث ومع الاخوان اتذكر في جلسة الشهادات التي هي جلسة خاصة كانت قعدنا فيها شهرين والان لما اعدت النظر في المسألة وجدت انه فيها ابعاد واعماق غير تلك التي خضنا فيها اكثر واكثر .

فلاحظ اذن كظم الغيظ مقابل اثارة العدو ، ففي سيرة اهل بيته صلوات الله عليهم اولهم سيد الانبياء صلى الله عليه واله ثم سيد الاوصياء وفاطمة والحسن والحسين وبقية الائمة في سيرتهم صلوات الله عليهم انه لا يتوتر ولا يتشنج في الاثارات ولا ينطلق حتى الى جهة مظلومية نفسه او حقوق نفس الا بما يصب في امر الله وحكمه وما شابه ذلك فهذي نسميها الحيادية في الحاكم وهو بحث جدا صعب فخطورة المسألة جدا عالية.

اذن كاظمين الغيظ احد تفسيرات الكاظم كاظم او الكاظمين انه لا ينطلق من ميوله وهواه وغضب نفسه وان كان بحق وحلال ، فقوة الغضب لا تنطلق كقوة تحكم من الذات ومن النفس وان كانت عن استحقاق وعن حق وعن عدالة حيث فتوى الاعلام هكذا انه وان كانت العداوة الدنيوية عن حلال لكن شهادة الشاهد لا تقبل افترض هذا الشاهد مظلوم والمشهود عليه ظالم في غير قضية الشهادة وفي موضوع اخر فشهادة الشاهد المظلوم اللي يشهد على الظالم المشهود عليه لا تقبل شهادة المظلوم لانه ليس حياديا وان كان الشاهد المظلوم انما يعادي الشاهد الظالم عداوة دنيوية عن حق مع ذلك لا تقبل منه والنصوص دالة على هذا الشيء هذا فضلا عن الحاكم والقاضي فضلا عن الامام فضلا عن القيادة فلابد ان تكون ميول الشاهد تنطلق بشكل حيادي من الحقيقة والواقع اما اذا انطلقت ادارة الوالي او الشاهد او الحاكم من ميول ذاتية ولو هي حلال لكن مع ذلك ما تقبل لان السلطة سواء قضائية او سلطة تشريعية او سلطة تنفيذية يجب ان تنطلق من شخص حيادي لا يتوتر ولا يتشنج ويعبر الان عنه بالصبر الاستراتيجي فلا ينثار من جهة الميول والاهواء وما شابه ذلك فهذه عدالة بمعنى اخر .

اتذكر رئيس الامم المتحدة الحالي اول ما عين عنده محاضرة او خطبة انصافا لطيفة قال انا اتعجب انه لم ما تصير حرب نووية وتدمر البشر كلهم? لانه اذا غضب احد هؤلاء الرؤساء من اللي يمسكهم? طبعا هناك محللين ونخب جايين توصلون انه من الذي يمسك توازن البشر امام نزوات الرؤساء الخمارين الزمارين؟ من الذي يمسكهم؟ هل هي صدفة ؟ وهذا محال فمن اليد التي تمسك التوازن البشري ، البعض اذا تفرج على مباراة يفقد صوابه واعصابه وعاطفته او يرمى عليه بكلمة ما يقدر يمسك نفسه او في مؤتمر صحفي ما يتمالك نفسه فمن اللي يمسك هؤلاء? فهنا ك عدة نخب حتى في العالم الاسلامي وحتى في المذاهب الاخرى بداوا يصلون الى ان هناك ادارة خفية تلك هي تمسك بتوازن البشر والا البشر من يمسكهم ؟

ثم ان هناك حوادث قبل كذا سنة ان فلان قاعدة لدولة عظمى تعاطوا المخدرات ووو وهي تتحكم في اطلاق الصواريخ وو وبالاشتباه في بعض الاحيان صاروخ يطلع عابر القارات لتجربة دقيقة قد هو يتوهم شيء اخر وهذا غير الاشتباه الميكانيكي والاشتباه الهيدروليكي والاشتباه الالكتروني

لاحظ هو رئيس الامم المتحدة يقول لامن ارض نحتاج الى قيادة لا تستفز ولاتتشنج نحتاج لقيادة حياديتها عدم التلاعب او عدم التأثير بالاهواء الشخصية حيث هذا روض قوته الغضبية وروض قوته النفسية واهواءه في سبيل البرنامج الالهي وهو عالم بها وهذه المسألة بالدقة هي احد براهين ضرورة الامامة نعم هي مسألة فقهية في باب الشهادات وباب القضاء لكن بالدقة اذا تتأمل وتدبر فيها تجد معنى الامام وانه يجب ان يكون شخصية لولاها لساخت الارض باهلها فيجب ان يكون شخصا متوازنا ما يستثار .

ان مروان بن الحكم لما يمشي في جنازة الامام الحسن وكأنما يظهر بالتباكي فقالوا له انت وقد اذيت الامام الحسن طيل حياتك فكيف تبكي? قال لو وزن حلم الحسن بالجبال لرجح ، يعني هذا العصابتي البلطجي كبير الكبراء في بني امية ومخطط خطير ومع ذلك كان كل ثقله في استفزاز الامام الحسن صلوات الله عليه ولعلمكم هذا ليس استفزازا شخصيا فان كثيرا من القضايا التي جرت مع ائمة اهل البيت ليست استفزازا شخصيا وانما استفزاز بمعنى ان يتخلى الامام عن البرنامج الالهي الى الثوران الذاتي النفسي وهذا شيء عظيم جدا .

فالمسألة صحيح عنونتها النصوص والادلة في انه من شرائط الشاهد ان لا يكون لديه عداوة دنيوية مباحة ويجب فرز المباحة عن غير المباحة ، فهنا وقع الفقهاء في حيص وبيص المسألة نفسية قلبية روحية فقهية عقائدية صعبة جدا وصاحب الجواهر حتى في موضع بهذا البحث قال هذا بحث خارج عن مسئولية الفقه ولازم نوكل عهدته تطبيقا موضوعا تنظيرا بالعلوم الاخلاقية والعلوم الروحية لاحظ كيف صعوبة المسألة ليس سهلة دائما الافعال القلبية والافعال الروحية معقدة جدا .

فمتى تسمى عداوة ومتى لا تسمى واي صنف من العداوة هذي؟ وما هي حدود العداوة المحرمة? وما هي حدود العداوة المحللة؟ كما ترى بحث شائك صعب .

قبل ان نقرأ جملة من الكلمات التي تسخن ابعاد وافاق البحث لا بأس ان نثير هذا الجانب يعني هذه كانت اطلالة على اصل المسألة من هذه المسألة طابعها فقهي اخلاقي عرفاني روحي قلبي او طابع عقائدي او هي ذات هذه الطوابع المتعددة فالمسألة حساسة جدا جدا ولعل اذا ينتشر الوعي فيما بين المؤمنين تنظيرا والتزاما عمليا تبعا لما في بيانات اهل البيت عليهم السلام ان النصر حليف الالفة بين القلوب والاخير هو بمعنى تجاوز النفوس ذواتها الى خلوص الالفة يعني طهارة القلوب ولو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بينهم وهو اصعب ما يمكن .

شبيه بيان القرآن الكريم حول ما بين ادم وحواء وبعض الكائنات الاخرى اهبطوا الى الارض بعضكم لبعض عدو فالتخلص من العداوة شيء عجيب عظيم ،

وما ربط هذا بولاية اهل البيت صلى الله عليهم هذا ايضا شيء عجيب سيأتي البحث فيه ان شاء الله ولكن جانب اخر لا بأس نذكره ونخوض فيه الجانب الاخر هو ان المسألة لها دخل كبير في انتصار المؤمنين وفرجهم وهذه المسألة وهي فقه العداوة بين المؤمنين لها ارتباط وطيد جدا بالظهور وبالفرج فالمسالة من اصعب الصعاب ويقول سيد الرسل صلى الله عليه واله وسلم بل يقول الله كما ستأتي الاحاديث المتواترة ان هذه المسألة اعظم واصعب من الصلاة ومن الزكاة ومن الجهاد ومن القتل في سبيل الله هذه المسألة عجيبة كيف لها اشجار وغصون وجذور خطيرة جدا سنتعرض لها ان شاء الله .

بعد اخر في المسألة ان الفقه كيف يتدخل في هذه القضايا? فالفقهاء وجدوا انفسهم في وطة في هذه المسألة هل هي مسألة اخلاقية عرفانية عقائدية فما للفقه من هذه الابعاد وهذا بحث مهم انه كيف الفقه يتدخل فيه?

هنا ايضا لا بد شيئا ما نشير اليه اجمالا قبل الدخول في تفاصيل المراحل البحثية ليست ظاهرة جديدة في الفقه لاحظ الكثير ممن يخوض في الفقه ويظن ان الفقه هو فقه محض وليس الفقه مرتبطا بالعلوم الدينية الاخرى ، في الحقيقة اذا تريد تلاحظ ابواب الفقه مثلا في باب الطهارة بمناسبة باب الطهارة قضية ارتباط الحكم الفقهي بالعلوم الدينية الاخرى رياضة روحية رياضة قلبية العقائد الاخلاق

اذن هذا بحث منهجي هل هذه المسألة فقهية? وقلت لكم صاحب الجواهر يقول كافي نغوص في هذا البعد وانما نكله الى علم الاخلاق وعلم الرياضات الروحية وذلك في حد الفاصل بين العداوة المحللة والعداوة غير المحللة وبين الطبيعة ان الانسانية البشرية والعداوة فالبحث صعب وكاشف اللثام دخل واستصعب المسألة والشهيد الثاني وكثير من فحول الفقهاء خاضوا في هذه المسألة وتوسعها وانشعابها وعنونوها مرتين في كتاب الشهادات مرة في بحث الحسد ومرة في بحث العداوة او التهمة فما هو الضابط المنهجي للحكم الفقهي يرتبط بمسائل العلوم الدينية الاخرى .

لنمثل ببعض المسائل وقائمة من المسائل حيث الكثير ربما لا ينتبه الى ان الفقه فيه قائمة من المسائل العقائدية فهو تكفل تنقيح وتحرير قائمة من المسائل العقائدية والاعجب انها لم تنقح حتى في علم الكلام وانما نقحها الفقهاء

مثلا مبحث المذاهب والتمذهب في الاسلام ما هو معناه وما هي ضابطة المذهب? وفرقه عن الدين ، فما هو معنى المذهب الفقهي? حنبلي حنفي شافعي مالكي جعفري اباضي زيدي وهلم جرا ثم ما هي ضابطة التمذهب العقائدي حيث الفقهاء عندهم اختلاف في الفتاوى الفقهية لكن لايصنعون من كل فقيه مذهبا ، فيسمون بفقهاء الاحناف وفقهاء الحنابلة وفقهاء الشافعية وفقهاء المالكية وفقهاء الاباضية وفقهاء الجعفرية الامامية فقهاء الزيدية فما هو اللي يجمع هؤلاء ؟ ما هي ضابطة التمذهب؟

هذا بحث لم يبحثه المتكلمون بالدقة وانما بحثه الفقهاء ولعلمكم لم يبحثه الا رواد الفقهاء وليس عموم الفقهاء لانه بحث صعب جدا وما الضابطة بين المذهب الفقهي والمذهب العقائدي? فترى من هو حنفي وهو اشعري او حنفي وهو معتزلي او شافعي واشعري فالاخير مشترك مع الحنفي وترى شافعي معتزلي وحنفي معتزلي فكيف يجمع? مثلا الزمخشري مذهبه الفقهي في الفروع حنفي اما مذهبه في الكلام معتزلي بينما ترى شافعيا يتمسك بالاشعرية او قد يكون مذهبه العقائدي ماتريدي او الى ما شاء الله من المذاهب العقائدية، طبعا الجعفرية عندهم مذهب عقائدي والاباضية مذهب عقائدي وفقهي? وكذا الزيدية فما هو ضابطة المذهب والتمذهب? لماذا جعل مركز التمذهب الامام الباقر والصادق? اما التمذهب العقائدي فهو امير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة? وكذا ما هو الضابطة والفرق بين التمذهب والاديان? فما هو النظام الذي يحكم التعامل بين الاديان? او بين المذاهب ؟

هذي بحوث بحثها الفقهاء في باب الطهارة انه هل الاسلام مطهر او الكفر منجس وايضا بحثه الفقهاء في باب الجهاد وبحثوه في ابواب اخرى اذن منظومة المذاهب ومنظومة الاديان وما هو نظم التعامل والتعايش بينهم هذا مبحث عقائدي ولكن يضبطه الفقه وهذا شي حساس ومع احترامنا الكبير لكن الكثير ممن ليس لديهم باع كلامي لا يشمون من هذه المباحث الفقهية رائحة ويمرون عليها مرورا سطحيا فهذه المباحث صعبة انه ما هو الفرق بين اصول الدين واصول المذهب? وما هو اصول الدين واصول المذهب? فهذه المباحث هي مباحث عقائدية لكنها نقحت في الفقه .

جدلية اخرى اذكرها لكم هل في العقائد حكم فقهي ؟ المعروف عند المتكلمين والفقهاء والاصوليين انه لايوجد حكم فقهي في العقائد فوجوب شرعي مولوي في التوحيد في الامامة ما موجود هذا كلام جمهور الفقهاء والمتكلمين والاصوليين فالايمان بحث وحكم عقائدي لاربط له بفقه الفروع الايمان بالنبي صلى الله عليه واله وسلم ايضا والايمان بالائمة الكلام الكلام هو حكم عقائدي فما ربط الفقه والمعاد ؟ الكلام الكلام وكذا بقية العقائد لا ربط لها بالفقه .

هذا بحث منهجي ها كي نبين هنا كيف المسألة العداوة بين المومين ذات ابعاد متعددة ايضا يتدخل فيها الفقه كيفية الفقه يتدخل كيف الحكم الفقهي يتدخل ؟ من باب تعدد النماذج والامثال فمنهجية صعبة

طبعا المحدثون عموما كالمجلسي الاول والثاني وصاحب الوافي او الصدوق طبعا الشيخ الطوسي رغم انه محدث لكنه فقيه واصولي محدث يعني عنده تضلع في علم الحديث ويلم بعلم الحديث فالمنهج الغالب على المحدثين انه عندنا حكم فقهي في العقائد بل حتى في التوحيد ولا يلزم منه دور ولسنا في صدد الخوض الان في ذلك فقط اريد ان اذكر الاخوان بمواطن معركة الاراء بين العلماء لكن ما كنت شيقة للبحث العلمي فقالوا هذا في التوحيد فضلا عن النبوة والامامة والمعاد وبقية العقائد فهناك بعد فقهي لدينا لا تقتصر على الجانب العقائدي .

كذلك ايضا حتى في فقه القلوب والرياضة القلبية والرياضة الروحية هي ليست مرتبطة وكما يقول صاحب الجواهر يقول ان هذا البحث اذا نريد نتوسع فيه في التنظير الموضوعي لفقه العداوة بين المؤمنين سنخرج عن الفقه ويصير بحث اخلاقي وعرفاني لان البحوث وعرة وصعبة فمفهوما صعبة ووعرة فضلا عن التطبيق والالتزام والممارسة. وسننقل الكلمات كيف كلمات الاعلام يمين ويسار وشمال وجنوب ملحمة في تحديد الموضوع سواء العداوة المحللة او غير المحللة ، وهذا البحث اذا يدخل فيه الانسان سيدخل في رياضة روحية ودرس اخلاقي عجيب يناسب شهر رمضان جدا هذا البحث اذا يغوص فيه الانسان غوصا كبيرا سيرى شيئا عجيبا وترى مهارات الفقهاء في هذا الجانب لابد ان يلتفت اليه انه كيف يتدخل الحكم الفقهي في علوم دينية متعددة .

من ثم قول سيد الانبياء صلى الله عليه واله وسلم العلم كله فضل الا ثلاث اية محكمة وهي العقائد وسنة قائمة وهي الاخلاق والرياضات الروحية وفريضة عادلة هي الحكم الفقهي يعني بين هذه الابعاد الثلاثة هناك ارتباط ، ومعروف لدى كبار الاعلام وترعرعنا على ايديهم وتربينا عندهم ان الذي يخوض في احد العلوم الاساسية العقائد والمعارف وهي لا تنحصر بعلم الكلام ولا بالفلسفة ، وكذا الجانب الاخلاقي فما ينحصر بالاخلاق وانما فقه القلوب والرياضات الروحية وكذا الفقه .

فالمعروف لدى الاعلام عندهم هذا التعبير ان عدم الامساك بمجموع العلوم الثلاثة لا محالة يسبب خللا منهجيا ، ونحن الان في القسم الثاني هذه الليلة في هذا البحث انه ما هي علاقة الحكم الفقهي ببحوث عقائدية ؟ فلماذا يقحم بحوث عقائدية او بحوث مرتبطة بالرياضات الروحية والقلبية والاخلاقية تبحث في علم الفقه وساذكر لكم كلام الفيض الكاشاني وغيره ان هذه العلوم الثلاثة توجب توازن بعضها البعض فتجد شخصا عنده رياضات روحية ولكن فقه ما عنده فاعرف انه عنده انحراف وشخصا عنده بعد عقائدي لكن ما عنده بعد فقهي فاعرف انه يصير عنده شذوذ وانحراف و شخص عنده بعد فقهي لكن بعد في علم الكلام وفي علم القوانين الاخلاقية ما عنده حتما يصير عنده شذوذ وانحراف في المسيرة الفقهية فهذه العلوم الثلاثة لابد من ترابطها مع بعضها البعض كي تتوازن فلابد من تنقيح ذلك منطقيا اصوليا فعلم الفقه وازن لعلم الكلام والرياضات الفقهية وكذا علم الكلام والاخلاق يعني ثلاثة علوم تسبب التوازن لولا دفع الله هذه العلوم مع بعض لابتدعت اديان ومذاهب فايها الباحثون التفتوا منهجيا الى هذا التوازن بين هذه العلوم واشار اليها سيد الانبياء وهي معجزة علمية منهجية .

 

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .