47/08/27
#تقرير_درس_العقائد
عنوان الدرس : سلسلة في أبعاد الدولة والنظام المهدوي (16)
▫️ أربع شروط للظهور ▫️
تأريخ الدرس : الأحد 27 شعبان 1447هــ
المرجع الديني الشيخ محمد سند
@alsanaddroos
#درس_العقائد
#درس_العقائد_1447هـ
سلسلة في أبعاد الدولة والنظام المهدوي(16) أربع شروط للظهور
الأحد (27) شعبان 1447 هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
01:00 الظهور المسؤولية المشتركة بين الامام والأمة
02:59 تفوق البعد البشري لأهل البيت(ع) على جميع البشر
04:02 قربى النبي (ص) وإقامة نظام العدالة في النظام العالمي
08:00 آيات صارخة في علو أهل البيت (ع) على جميع الأنبياء والبشر
15:25 تقصير الأمة سبب في تأخير الظهور
14:00 وراثة المقامات الاصطفائية من النبي لعلي وفاطمة (ص)
18:29 شرائط الظهور بحسب الروايات
18:39 خطورة قراءة روايات الظهور بمنهج المنجمين
18:30 قراءة روايات الظهور للتدبر في المسؤولية والمعالجة للأحداث
22:00 ضرورة تنامي العقل الجمعي الأمني للمؤمنين
28:01 تصاعد القوة الناعمة الأمنية للعدو
28:02 اشتداد النظام الأمني قبيل الظهور
32:24 الخداع الأمني الإعلامي والحرب النفسية
38:00 شدة الامتحانات سنة الله قبل النصر الإلهي
36:00 مدرسة ابي الفضل العباس (ع) في نفاذ البصيرة وصلابة الأيمان
40:00 الانخداع والترويع الإعلامي للعدو
40:01 البصيرة والصبر سلاحان للنصر والظفر
35:00 نفاذ البصيرة وصلابة الايمان جناحان وحمزة وجعفر
47:00 ضرورة الإحاطة بآليات ومنظومة الشر للوقاية
47:01 علم أهل البيت(ع) بجذور منظومة الشر
48:00 بحور الظلمات لمنظومة للشر والمعراج النبوي
52:22 عظمة العبادة القلبية والعقلية بمعية البدنية
52:23 طبقات العبادات والكمال في مجموعها
اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانام ونور الملك العلام البشير النذير والهادي الشفيع والسراج المنير والطهر الطاهر والعلم الزاهر والنور الباهر والنور الانور محمد وعلى اله الاوصياء الخلفاء الابرار
مر بنا ان الظهور والفرج مسئولية غير جبرية وغير تفويضية او الجائية وانما هي امر بين امرين يعني المسؤولية تقع على عاتق الامام وعلى عاتق الامة ومر بنا ان ائمة اهل البيت بادارتهم وبتدبيرهم البشري لاالوحياني بامكانهم الظفر والنصر ولكن هذا النصر ليس هو الغاية المطلوبة من الله وانما المطلوب ان الظفر والنصر والتغيير يحصل من البشرية فضلا عن المسلمين والمؤمنين وهذه معادلة قد يصعب تصورها حتى في البحث الفقهي او الكلامي او الفلسفي او التفسيري، بل المعصوم نفسه المسئولية التي تقع عليه ليست وحيانية جبرية وانما هي مسئولية في البعد البشري وان كان المعصوم ليس فقط بعدا بشريا وانما فيه ابعاد كثير اخرى لكن تلك الابعاد لا تعني اجبار المعصوم .
هذا شبيه العقل الذي غرزه الله في ذواتنا فهل العقل يجبرنا? وهل العقل يلجأ الشهوة والغضب والنفس? ففي حين اودع الله فينا العقل ولكن هذا العقل الذي هو ملك كريم مقدس طاهر لكنه لا يلجئ فتبقى مساحة الاختيار ومساحة النشاط .
طبعا من عرف نفسه عرف ربه ثم عرف نبيه لانه من عرف نفسه عرف ربه اذا عرف نبيه اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه يعني اعرفكم بالنبي وبالمعاد وبالايمان فمعرفة النفس عظيمة المعصوم ايضا هكذا ففي حين هناك جانب ملكوتي وعرشي لكن الجانب البشري ايضا موجود فالمعصوم ببشريته متفوق ويستطيع ان ينجز النصر بل البعد البشري المتفوق لدى اهل البيت هو متفوق حتى على النبي ابراهيم وعلى موسى وعيسى ونوح وهذا غير الجانب الملكاني والنوري والعرشي فهم في الجانب البشري لديهم نبوغ اكثر وكمال اكثر وتدبير اكثر .
لذا ترى ان الله لم يدخر النبي عيسى لاصلاح الارض فالكمبيوتر الموجود لدى النبي عيسى لا يستوعب تنزيل كل الملفات الروحانية نعم لفترة معينة يكفي اما لاصلاح كل الارض وقيام دولة الهية لا تزول ولا تزال وهي الدولة المهدوية فلا يصلح للأنبياء وانما يصلح لقربى سيد الأنبياء فالقرآن يؤكد على ان العدالة في الأرض لا يقيمها الا قربى النبي حيث قال ما افاء الله على رسوله من اهل القرى يعني اموال الارض كلها يعني العدالة عندهم ولا تكون الاموال دولة بين العصابات واستئثارا وانما قربى النبي وليس الصحابة فاذا لم يكن الفيء بايدي هؤلاء سيكون المال دولة بين العصابات .
الان تجد البشرية من الشيوعية والرأسمالية والاشتراكية والامم المتحدة والتجار وعباد الشيطان والماسونية كلهم مترجلون في كيفية تصوير العدالة في كل الجهات كذلك التنظير في العدالة في النقد المالي والعدالة في الاقتصاد وفي التجارة وفي الضريبة وفي النظام الزراعي والصناعي والسياسي فالبشرية لم تصل الى تنظير نظام عادل فكيف نحن نصنع نظاما امنيا عادلا ونظاما عسكريا عادلا ؟ لان اصحاب السلاح هم مستأثرون فالعدل شيء صعب فلا تنظير لدى البشرية ولا الاسلامية ولا الايمانية وانما فقط عند قربى النبي .
كما يقول جعفر الصادق اية الخمس واية الانفال فيها جدع الانف يعني يلجأ الاخرين اما يؤمنون بالكتاب او يكفرون به فلن يقام العدل في الارض الا بالقربى فايات الخمس والانفال والفي ثلاث ايات دامغة انفجارية صادعة بعلو اهل البيت على الانبياء فضلا عن بقية البشر فلا يدانيهم احد ولا يطمع في ادراكهم طامع فهذه الايات دامغة جدا وهناك ملاحم عجيبة في اهل البيت وقربى النبي وفاطمة ورد في القران فيا ايها الجاحد لفاطمة انها من الطبقة الاولى من القربى والتأكيد في زيارة فاطمة انه يا بنت خير الانبياء وبنت وبنت يعني قربى واصطفاء فكل المقامات الاصطفائية ثابت لعلي وفاطمة .
فاذن القرآن الكريم يؤكد على هذه الملحمة ان البعد البشري لدى اهل البيت ونبوغهم وتفوقهم يفوق البعد البشري لدى ابراهيم وسليمان وداوود وموسى وعيسى ونوح وزكريا ويحيى وهذا غير البعد الوحياني ، من ثم الله لم ينزل هذه الملفات في التوراة ولا في الانجيل ولا في صحف ابراهيم ولا في صحف موسى وانما نزلها في مصحف محمد فبالتالي هذا البعد البشري في اهل البيت يؤكد على انه لديهم قدرة على النصر والظفر والتدبير ولكنه لا يريده الله وانما مسئولية الامام ومسؤولية الامة معا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ( 38 ) يعني لابد الجانب البشري يكون موجودا ، وان لم تقوموا يأتي بغيركم وفي سورة المائدة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) فتجد الباري يركز على جانب الامة وان المسؤولية مشتركة .
اذن الظهور جانب مشترك للمسؤولية وللعدل وليس العجز من الامام وانما هو من الامة فالف سنة التأخير من الامة لا الامام فالامام لا تنقصه خبرة ولا تجربة وانما العجز من الامة فكيف يربي الامة لترتقي? والتربية اشق شيء كما قال النبي شيبتني سورة هود لانه ورد فيها فاستقم انت ومن معك يعني المسؤولية في من معك وهم في رقبة سيد الانبياء والا كلمة استقم موجودة في سور اخرى فكيف انت تربي الامة لا بنحو الالجاء ولا بنحو الانفلات وانما امر بين امرين ؟ هنا تكمن الصعوبة .
فاذن الظهور مسئولية مشتركة بين طرفين فاعرف امامك انه لا جبر ولا تفويض ولا مثل بقية البشر ولا ان الامام ملجئ وانما يعطيه الله اصطفاء اعلى .
مر بنا هناك شرطان للظهور بحسب مستفيض او متواتر الروايات وهما قطع يد الدول العظمى او الجبابرة عن هذه المنطقة اعني الشرق الاوسط والشرط الثاني ان تكون ادارة ثلثي او ثلاث ارباع هذه المنطقة بيد رايات المؤمنين وبالامس ذكرنا ان الروايات تشير الى ان الجيش السفياني الذي يمتلك ربع المنطقة هو ليس جيشا مواليا له فكثير من جيشه لايواليه ولكنه لاجل الخوف ملجئ يعني لاحظ انتشار الحق ومداه انه يكون الاختراق حتى لجيش السفياني فالروايات تعطينا المبشرات وليس المكسلات فتعطينا الهمة كما ان عندنا في الروايات انه حتى في الشامات لا يستطيع السفياني ان يسيطر كاملا لان هناك طوائف على الحق لا يستجيبون له فبالتالي هذان الشرطان اساسيان في الظهور .
هناك شرطان اخران ثالث ورابع للظهور تفصح عنه الروايات شريطة ان نقرأ الروايات قراءة فقهية مسئولية لا ان تقرأ الروايات بمنهج المنجمين او العرافين بان تبقى متفرجا وواقفا فوق التل والوقوف فوق التل بدون تحمل مسؤولية اسلم ، هذه قراءة ممسوخة لعلامات الظهور وللاسف هي معشعشة في كثير من الكتابات بينما روايات الظهور تؤكد على القراءة المسؤولة فبامكانك بالمساهمة الاكثر ان تستبدل الاحداث الى ما يصب في صالح الفرج والظهور اكثر فاكثر لا ان تكون متفرجا شاهدا فانت مسؤول بل الكل مسؤولين فضلا عن المسلمين والمؤمنين كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .
الشرط الثالث هو الجانب الامني والمنظومة الامنية فاذا لم يقم المؤمنون او عموم البشر بترقية وتنمية العقل الامني سيتأخر الظهور ويؤجل فانت اقرأ روايات الظهور قراءة مسؤولة ان الائمة ينذرون فيعطوك احداثيات ، كما لو كنت مسؤولا عسكريا او سياسيا او امنيا يعطوك معلومات عن منطقة معينة فان ذلك ليس لان تتفرج وانما لتبادر وتساهم وتعالج الوضع فاذا كانت داعش على الحدود ليس لك ان تتفرج وانما تتخذ اجراءات واستعداد فالاحداثيات لاجل ان تقوم بالمسؤولية وهذا معنى روايات الظهور وعلائمها لا انك تبقى متفرجا وانما تقوم بالمسؤولية .
فالشرط الثالث هو تصاعد العقل الامني والتخطيط والتدبير الامنيين لدى المؤمنين والا سيتأخر الظهور بل سيتقوض اصل المشروع الالهي فاذا لم يكن في البين عقل امني وحس امني يتفوق على العدو فليس فقط سيتأخر الظهور بل سوف يكون استئصالا للمشروع الالهي كله فكل نمد هؤلاء وهؤلاء .
ان قلت : كيف هذا ينسجم مع الوعد الالهي?
نقول الوعد الالهي ليس الجاء وليست الطبخة جاهزة يلقمها الله للامة وللبشرية فالله لا يعطي الطبخة المجانية حتى لسيد الانبياء كما ورد انه لو كان الامر هكذا يستقيم لاستقام لرسول الله ولكن ما استقام الامر له الا بعد اللتيا والتي وبعد ان منى ببهم الرجال وذئبان العرب ومردة اهل الكتاب وتحالف الاحزاب في سلسلة اغتيالات فهم قلبوا الامر ومرجفون في المدينة والذين في قلوبهم مرض يعني حروب امنية اعلامية واغتيالات وحروب نفسية اقتصادية مع رسول الله فما من اسلوب الا استعملوه ضد رسول الله .
اذن الله لا يعطي اللقمة جاهزة لرسول الله فكيف الحال ببقية البشرية? فاذن هذه الروايات تنذر المؤمنين ان يستعلموا اعداد القوة في جانب الامني الناعم وليست الساخن وليست قنبلة ذرية ونووية وانما معلومات وتخطيطات خفية ويقظة ليل ونهار فتجمع المعلومات عن العدو وتخطط وليس حالة فتور وبلاهة وفكاهة ووداعة وانما لا بد من استنفار اقصى حد من القوة الناعمة يتفوق على العدو بتخطيط وتدبير معلومات وحواجز فدوما استعلام المعلومات عن العدو والتخطيط والا سيتأخر الظهور بل سوف يستئصل اصل المشروع الالهي لان العدو لا يفتر في استعمال القوة الامنية الخفية .
ان روايات الظهور تؤكد ان اشد سلاح يستخدمه العدو اولا هو التخطيط الامني المباغت ، نعم نحن انتصرنا على داعش لكن خلاياه لا يصيبها اليأس فهل انت يصيبك الفتور ؟ فدوام التعبئة الادارية التدبيرية الخفية شرط في النجاح لا ان تكون باردا فاترا وذاك يشتغل الليل والنهار فهل تريد الله لا يمده? حتى ولو كان شرا ؟ كلا نمد هؤلاء وهؤلاء ، فهو ليل نهار يتغرب ولا يتطعم ونحن وادعون فاكهون فانت تعيش حياة وردية وذاك يعيش حياة مكابدة ومكافحة وانت تريد ان ينزل النصر عليك وذاك يعطى الهزيمة ان كنتم تنامون فانه لا ينام عنكم .
فحسب روايات الظهور سيتصاعد العدو قوته الخفية الامنية وتدبيره وتخطيطه اشد ما يمكن فاما ان تتفوقوا عليه والا يؤخر الظهور بل اخطر انه قد يستأصل المشروع الالهي ، قيل يا ابن رسول الله هل ترتفع التقية في اخر الزمان? قال بل اشد فاشد فكلما قرب هذا الامر اشتد النظام الامني والدجل الامني وهو اخطر شيء فالخداع والمباغتة العلمية والاختراق .
فهناك عناصر كثيرة في النظام العلمي فالاسلحة جدا ناعمة لكنها فتاكة اشد من القنابل النووية .
الشرط الرابع للظهور تذكره الايات والروايات هو عملية البصيرة والصبر في مقابل الحرب الاعلامية النفسية وهذا الشرط ولو كان قريبا من الشرط الثالث لكنه يختلف عنه فروايات الظهور تبين ان الحرب الاعلامية النفسية المعلوماتية يكون الخداع فيها اشد من صفين فالنصر كان على مدى خطوات من جيش امير المؤمنين لكن خدعهم عمرو بن العاص ببلاهة الخوارج فورطوا الامة ، فخدعة صفين تتكرر لذلك الظهور موقوف على البصيرة وعلى الصبر والا لا يكتمل ظهور بل ننحن سننقض حتى على صاحب العصر وننقلب من اولياء الله الى اعداء الله ، كما قال الحسين ع فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا ، وحمشتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم إلبا على أوليائكم ، ويدا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، ولا ذنب كان منا إليكم ، .
فنفس المعادلة التي جرت على الامام الحسين وهو الخداع الامني والاعلامي والنفسي قلب المؤمنين الى اعداء .
اذن لاحظ العقل الجمعي والحالة الروحية الجمعية يجب ان يكون معها الصبر والبصيرة ، نفس هذه القاعدة التي يمكن ان تكون اعظم لنصرة الحق ستكون سلاحا ضد الحق وضد صاحب الزمان فاذن الحماقة والغباوة وجبن النفس والعماية تقلب المؤمن من عون الى فرعون وهذا هو السلاح الثاني للعدو وتحذر عنه الروايات لان اعظم الدجل هو المكر والاخير قد تطور لدى البشرية الى درجة لا يتصور فلما يقال الدجال المراد به المكر والخديعة والحيلة فتتصاعد وتترقى راية الشر الى درجة لم تعهدها البشرية قط يعني مليون فتنة صفين ستقع في سنين الظهور وهو عصرنا الحاضر فهل نملك نفاذ البصيرة وصلب الايمان? وهما صفتان ذكرهما السجاد في الشخصية الاصطفائية لابي الفضل العباس .
فلماذا الامام ركز عليهما? لانه هو الناصر بتمام النصرة ولا يفت في العضد فلا يكون فرعون بدل ما يكون عونا لراية الحق فكان ذا بصيرة ونفاذ البصيرة وصلب الايمان .
لاحظ قوله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) والمفسرين حاروا في هذه الاية الكريمة انه ما معنى استيأس الرسل? وظنوا انهم قد كذبوا يعني كذبوا من وعد الله فسنة الله في الرسل فضلا عن غيرهم ليس فقط ان يمتحنهم وانما يزلزل في الامتحان بدرجة كأنما يدب اليأس في الرسل فضلا عن الامة فليس فقط ان تنصروا الله ينصركم بل ازيد وليس فقط لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم بل اشد وهو حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم كذبوا حينئذ جاءهم نصرنا .
فليس الشرط فقط ان تنصروا الله ينصركم بل حسب هذه الاية يجب ان يشتد الامتحان ويصير زلزالا كانما العدو سينتصر بقاب قوسين او ادنى وزلزلوا زلزالا شديدا وبلغت قلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا فهكذا سنة الله فلا يكفي ان تنصروا الله ولا يكفي ان تغيروا ما بانفسكم وانما تزلزلوا زلزالا ومرارة وخوف ورعب فح هل يكون عندكم صبر كصبر ابي الفضل العباس? حينئذ يأتي النصر، فهو نافذ البصيرة وصلب الايمان اشهد انك نصحت لله ورسوله .
ثم اللطيف في التعبير ليس انك بلغت النصيحة بل بالغت في النصيحة يعني لاحظ الفرق بين ثلاث تعبيرات اشهد انك بالغت في النصيحة وليس بلغت كما يقول الشاعر يوم استجار به الهدى المراد به انه بدل ما يعطي العباس التألم والحزن للحسين هو صار سندا وسنادا له كما نقول اللهم سر نبيك برؤية صاحب الزمان ومن تبعه على دعوته يعني العباس يعطي السرور للحسين لا الغم والحزن لانه صلب الايمان ولا يتقاعس ويتململ ويتشكع ويتجبن وانما هو شعلة متوقدة في الحماس والامل فحينئذ يكتب النصر واذا لم نكن كذلك نكون بلهاء يخدعنا العدو ويرعبنا الخداع الاعلامي والحرب النفسية .
فالخداع ليس من المعلومات الواقعية فالاسلوب الاموي في كربلاء والكوفة هكذا انه لا يوجد اي جيش للشام يعني خداع اعلامي وحرب نفسية واعلامية والذين يروجون للجبابرة هؤلاء هم وعاظ السلاطين فيتساهمون في الحرب النفسية والاعلامية .
فالشرط الرابع هو عملية الجلد لكن اولا يجب ان تكتشف الحقيقة عن غيرها وتكون نافذ البصيرة ، ولا اقل ان لم يكن لك نفوذ البصيرة يجب ان يكون عندك سلاح الصبر والجلد فاما هذه واما هذه وهذان السلاحان ان لم يكونا في الامة لن يكتب الظهور او الانصلاح الوعي البصيري الشامل العظيم الراقي والصبر .
فاذا كانت النخب عمياوية فكيف بعموم الامة واذا كانت النخب فيها جبن وخوف ورعب وارتعاد واستسلام وانبطاح فما بالك بعموم الامة? لان النظرة الواقعية ليس ان تكون جبانا وان تنخدع باعلام العدو وان تقول اعلام العدو كله واقعي ، نعم العدو يقول عنك هذه الواقعية بروغوماتية وانت متهور واذا ما تريد تجلب امام العدو فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها اذهب انت وربك فقاتلا فيا موسى انت متهور مقابل هذه الدولة العظمى اي دولة جالوت يعني محاربة نفسية .
اذن العامل الرابع التي تؤكد عليه الايات والروايات الكثيرة انه سيشتد البلاء والخداع والتدبير الامني لدى العدو وتشتد الحرب الاعلامية النفسية والخدعة بعد الخدعة وقصف اعلامي وليس قصف السلاح الساخن فالسلاح المعلن هو الاعلام والارجاف اما الخفي المباغت هو العقل الامني والقوة هي خطرة جدا فمع البلاهة والسذاجة والحماقة والجبن لا يكون الظهور .
وفي رواية امير المؤمنين يقول لو بقي عمي حمزة او اخي جعفر لما انحرفت الامة يعني رجل كالف وليس اثنينهم وانما لو بقي حمزة او جعفر يعني هو نبض الامة وعيا كذلك ابي الفضل العباس نبض الامة في نفاذ البصيرة والوعي وصلابة الايمان .
تجد في بيانات اهل البيت بعض حواري اهل البيت بصيرته قوية لكن ايمانه ليس فيه صلابة وبعضهم عنده صلابة ايمان لكن ليس لديه نفاذ بصيرة ومما يربي في الامة وعين البصيرة هو حالة اليقظة الايمانية فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فان حذيفة كان يتعلم من رسول الله منظومة الشر لكي يتحذر منها نعم رسول الله منزه عن اليات الشر لكن العلم بالشر والاحاطة به هو من كمالات رسول الله فرسول الله يعلم مافيات وعصابات الشر لحذيفة وعمار وغيرهما من الحواريين كما انه يعلم صراط الحق .
هناك بيانات كثيرة عند اهل البيت انه لن تعرف الحق حتى تعرف الشر واهله وما هي ظلمانية شرورهم? والا لا يمكنك ان تتوقى منه وحتى في بيانات اهل البيت ورد انه لماذا هم اكفأ من الملائكة المقربين لان العلم الغيبي لاهل البيت ليس فقط بمنظومة الخير وانما بجذور منظومة الشر فعندهم علم بالشر فالشر بحر مظلم ومحيط متلاطم مظلم .
الله تعالى في المعراج قام باراءة النبي بحورا مظلمة مهولة فاراه بحور النور وبحور الظلمة فاذا لا تعرف الظلمة لا تعرف النور فبحوث الشر يجب الاطلاع عليها لتتفادى الشر لا ان تقع فيه او ترتكبه فالعالم بزمانه لا الاحمق بزمانه والساذج فالعالم بزمانه لا تلتبس عليه اللوابس فما قال يستطيع ان يقي نفسه لك وانما قال لا تلبس عليه اللوابس المظلمة المعقدة فيستطيع ان ينجو منها فهذا الجانب ضروري في الامة .
الجانب الاخر هو الصبر والجلد والاستقامة نعم الجانب العبادي يؤثر كالصلاة والصوم والزكاة والانفاق والحج والجهاد لكن في بيانات اهل البيت ان حق العبادات ينالها الانسان اذا وصلت عبادته البدنية الى العبادة النفسانية ثم عبادة روحية ثم تصل الى العبادة العقلية والقلبية فهذا ليس كلام الصوفية ولا العرفاء وانما هذه روايات في الوسائل قبل ان تتولد الصوفية .
هناك رواية ينقلها صاحب الوسائل عن اصل روائي من الاصول الاربعمئة لاحمد بن محمد بن عيسى الاشعري القمي فيذكر الامام طبقات الصوم فيبدأ من الصوم البدني والنفسي والغرائزي والروحي الى ان يصل الى الصوم الفكري والعقلي والقلبي، فينبه اهل البيت انه لن تصل الى لباب العبادة الا ان ترتقي بعبادتك من البدن الى القلب والعقل .
فوردت روايات عديدة في معنى الصوم القلبي وهذا الصوم ليس فيه افطار بخلاف الصوم البدني فصوم العقل ليس فيه فتور ولا انتهاء لا ليل ولا نهار فليس علينا من الصوفية وانما انظروا الى بيانات اهل البيت كما ان الصادق يقول الزكاة مادية وغرائزية ونفسانية وروحية الى ان تصل الى الزكاة القلبية والعقلية والفكرية والرواية موجودة في باب الزكاة في الوسائل ولن يصل الانسان الى اوج الزكاة حتى يبلغ الزكاة القلبية بمعية الزكاة البدنية فطبقات الزكاة مع بعضها البعض وكذلك الطبقات الصوم فلن نكن كبعض الصوفية في انحرافهم وانما لابد من ضم بعضها لبعض .
كذلك في باب الصلاة ائمة اهل البيت وخاصة امير المؤمنين يقول الذي لا يتقن تأويل العبادة لا تقبل منه العبادة يعني الحاصل العظيم ان العبادة لا يصل اليها من دون العبادة العقلية والقلبية .
هناك بيانات عديدة في بيان الصلاة القلبية والعقلية والركوع العقلي والقلبي والنفساني وكذا السجود العقلي والقلبي والذكر القلبي وكذلك القنوت القلبي والعقلي كلها مذكورة عند امير المؤمنين كذلك الوضوء والغسل القلبي والطواف .
كذلك عندنا روايات في الوسائل انه ما هو الطواف القلبي? والطواف الفكري؟ وفي سورة فاطر ورد انه ما هو الطواف القلبي .
فهذا بحث طويل الذيل في القرآن الكريم بما بينه اهل البيت وفي روايات طبقات العبادات ووردت رواية انه لا يلتذ بالصلاة الا من صلى عارفا بحقيقة الصلاة فتقبل منه يعني ينال اوج الصلاة والا فلا.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .