الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/08/22

بسم الله الرحمن الرحيم

#تقرير_درس_العقائد

سلسلة في أبعاد الدولة والنظام المهدوي(14) المسؤولية مشتركة بين الأمة وحجج الله في كل مشروع إلهي

تأريخ الدرس : الثلاثاء 22 شعبان 1447

المرجع الديني الشيخ محمد سند

@alsanaddroos

#درس_العقائد

#درس_العقائد_1447هـ

سلسلة في أبعاد الدولة والنظام المهدوي(14) المسؤولية مشتركة بين الأمة وحجج الله في كل مشروع إلهي

الأربعاء (23) شعبان 1447 هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

01:00 المسؤولية المشتركة بين سيد الأنبياء والأمة

01:01 المسؤولية المشتركة في المشروع الإلهي بين الأمة وحجج الله

05:57 الخطبة القاصعة دور الأمة في قيام المشروع الإلهي

06:25 تحمل المسؤولية بين الحكومات والشعوب للتنمية والازدهار

14:27 المختار وتحمل المسؤولية في قيام المشروع الإلهي

15:19 امتحان سيد الشهداء لإصحابه ليلة عاشوراء النصرة لا تتوقف على إذن

15:20 تحمل المسؤولية العامة وذريعة الإذن الخاص

18:56 الظواهر المهدوية في سيرة الأئمة من أهل البيت(ع)

18:57 إقامة البيئة الآمنة للإمام المهدي(عج) أعظم علامات الظهور

18:55 المسؤوليات للأئمة في الخفاء وعدم إلجاء البشر

27:16 قمة النشاط مع شدة الخفاء عند الأئمة

31:03 الفرق بين ثورة الإمام الحسين (ع) وثورة زيد (رض)

31:02 المعية بين المنهج الحسني والمنهج الحسيني

28:17 التوازن بين مشروع امير المؤمنين وفاطمة (ع)

38:17 التوازن في المنهج بين القيادات الإلهية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانام ونور الملك العلام البشير النذير والهادي الشفيع والسراج المنير والطهر الطاهر والعلم الزاهر والنور الباهر والنور الانور محمد وعلى اله الاوصياء الخلفاء الابرار

 

مر ان الظهور مسئولية تقع على عاتق الامام والامة معا وليست منحصرة بالامام مثلا نبوة سيد الانبياء ليست مسؤولية تقع على عاتقه الشريف فقط بل هي مسئولية مشتركة بينه وبين امير المؤمنين وبني هاشم والانصار والمهاجرين بل هي على عاتق البشرية كل بحسبه ومن موقعه فنبوة سيد الانبياء سواء في اصل الدعوة او في اقامة الدولة او في الجوانب الاخرى هي يعني نفس ابلاغ الرسالة وتشييدها وتشييد الدين فهي مسؤولية تقع على الجميع كذلك نبوة بقية الانبياء ليست وظيفة منحصرة على الانبياء ووصاية الاوصياء ليست منحصرة مسؤوليتها بالاوصياء بل تقع على كلا الطرفين وطرف الامة من طبقات النخب ومتوسطيهم حتى الشعوب الاخرى المسؤولية تقع عليهم .

فالمسؤوليات السماوية التي يقوم بها انبياء الله ورسله وخلفائه واوليائه المصطفين ليست هي وظيفة منحصرة بهم نعم قيادة هذا المشروع السماوي اي الوساطة بين الغيب والشهادة هو منحصر بالمعصوم اما بقية الزوايا في المشروع السماوي يلحظ بها الجميع وتقع على كاهل البشرية جمعاء .

لاحظ حتى في العلوم السياسية وعلوم القانون والعلوم الاجتماعية والانسانية يشيرون الى ان ابقاء النظام مسئولية تقع على عاتق الجميع وليس على عاتق الدولة فقط او حتى على مجموعة او النخب فقط بل منطقها نفس ما بينه النبي كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فهناك براهين عديدة تبين ان الظهور ليس شيئا مستثنى من ذلك .

تجد أمير المؤمنين في الخطبة القاصعة يبين انه لولا الرعيل الفدائيين الذي استشهدوا مع النبي من الانصار والمهاجرين لما قام للاسلام قائمة فبذل المسلمون الاوائل التضحيات حتى قامت للاسلام قائمة والا لما كتب الله النصر لهم يعني ينيط ذلك بدور الامة فاذن هي مسؤولية عظيمة فالانجاز ليس يقع على عاتق سيد الانبياء وسيد الاوصياء والائمة فقط وانما على عاتق الطرفين فالمسؤولية من الطرفين .

ففي العلوم القانونية والاجتماعية والانسانية والسياسية عندما تذكر وظيفة الدولة يقولون صحيح بالدقة الدولة من موقع الادارة والقيادة لها نمط من الوظيفة اما مسؤولية الامة هو نمط التعاون لكن بالتالي لابد ان يكون من الطرفين افترض مثلا في الدفاع عن الوطن وازدهاره وتنميته اذا لم يكن هناك مشاركة من الشعب مع النظام لن يتحقق الازدهار والتنمية والعمران والاصلاح فلابد من المشاركة والتعاون فهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع وكل من موقعه .

بل الان تجد في كل القوانين الدستورية ان الدولة اذا عجزت عن الدفاع يجب على الشعب المبادرة في ذلك فهو يدافع عن ذلك بل ربما يصير الشطر الاكبر من الدفاع على عاتق الشعب او النخب بلا بروتوكولات رسمية فهذه المقارنة موجودة في كل دساتير العالم يعني في الاماكن التي تعجز الدولة عن وظائفها بسبب او باخر تقع المسؤولية على النخب وليست تبقى المسؤولية على الارض فافترض حتى لو النخب ابدت بسبب او باخر عدم تحمل تلك المسؤولية فتقع الوظيفة على الناس ، افترض نظم الامور وشرطة المرور فلا بد ان الناس ينظمون المرور لان مصلحة ادارة المرور لا يمكن ان تجمد .

لاحظ حفظ الدماء والامن العام لا يمكن ان يعطل ويجمد ولا يمكن التعذر بان الجهة الرسمية في الدولة لم تتصدى لذلك فليبق الامر هكذا فدائما المسؤوليات العامة ما يمكن ان تعطل بحال والفقهاء ذكروا انه الصلاحية تكون في الاصل الله وللرسول وللائمة لكن نيابة عنهم تقع على الفقهاء فاذا بسبب او باخر او بعذر او بدون عذر لم يقم الفقهاء بذلك تصل النوبة الى عدول المؤمنين واذا لم يقوموا بذلك تصل النوبة الى فساق المؤمنين فعندهم مسؤولية الوظائف العامة .

مر بنا امس المختار لما رأى ان براثن بني امية الفساد والجاهلية قد تتفشى في ارض العراق وهي ارض الايمان وهو خلاف المشروع الديني الاسلامي فيجب استئصال المعسكر المناوئ لسيد الشهداء وهو معسكر جاهلي دموي اموي فلا يمكن التخلي عن المسؤولية ومعنى الانتقام لسيد الشهداء هو هذا ان وجوده ع هو مشروع الهي في العراق وفي الدول الاسلامية فلا يمكن التهاون فيه فالانتقام بمعنى هو تطهير النسيج الايماني في العراق عن براثن الاموية والمد الاموي المعادي لاصل الاسلام فيجب الا يتمكن من ارض العراق، نعم قد الامام بسبب التقية وباسباب قاهرة كثيرة لم يمكنه القيام بذلك لكن لا يمكن للمختار ان يعطل هذه الحدود ، فالمختار حاول ان يحصل اذنا واستجازة من الامام ولكنه لم يصل اليه فاخذ الاجازة من محمد بن حنفية وكتب له بذلك .

اما التوابين اصلا لم يستاذنوا فالقضية واضحة عندهم من باب المثال عندما يرى المؤمن ان اماما من الائمة او نبيا من الانبياء يظلم او يتعدى عليه فهل يصبر الى ان يأخذ اذنا من ذلك الامام كي يدافع عنه ؟ هذا لا معنى له فالعقل يحكم بذلك فلا معنى لان يتعذر المكلف بانه لم اؤمر بذلك فالامر موجود ولا ترديد فيه .

هذا الذي ذكرنا مر في امتحان ليلة العاشر من سيد الشهداء لاصحابه واهل بيته اذ قال انكم في حل من البيعة وهذا الليل فاتخذوه جملا وليأخذ كل واحد منكم برجل من اهل بيته فانهم يطلبونني ولا يطلبونكم فهنا سيد الشهداء لم يامرهم بان يتركوه وانما خيرهم بان يبقوا معه ويدافعوا عنه فهو جعلهم في حل من البيعة فلماذا هم لم يروا الذهاب مشروعا لهم? بل هو من اكبر الحرمات فلماذا لم يتعذروا بالذهاب? اذ يعلمون انه ليس لهم مبررا لترك سيد الشهداء لان الامر واضح ان هنا ليس بحاجة الى امر من الامام انت لاحظ النقاش الذي دار بين سيد الشهداء وعبد الله بن عمر فالاخير لم يبايع الامام مع ذلك قال الامام له يا عبد الله اتق الله في ترك نصرتي يعني ان لم تنصرني فهو خلاف تقوى الله فمع انه ليس بيعة في عنق عبدالله بن عمر ولم يأمره قبل ذلك سيد الشهداء لكن هذا امر مفروغ منه فنصرته مسئولية على عاتق الامة وعلى عاتق عبدالله بن عمر وعلى عاتق النخب .

فسيد الشهداء ليلة عاشوراء اراد ان يمتحن بصيرة الاصحاب وال بيته ونحن للاسف نتعذر في تحمل المسؤوليات العامة بانه لا يوجد امر خاص من الامام وهذا تعليل وتبرير فاضح عاطل فالامور البينة الوجوب لا يرضى الشارع بان تعطل وتجمد انت تقول لا بد من امر خاص من الفقيه او من الامام وهذا تبرير باطل للتخاذل ولترك المسؤولية لذلك التوابين لم يروا انهم مخيرون ان يجاهدوا بني امية وانما رأوا انفسهم ملزمين مع انه لم يصدر امر خاص من السجاد ولكن واضح لديهم ان هذه المسئولية العامة لا يمكن ان تترك ، نعم الولاية هي بيد الامام لكن اذا كان الوضع قاهرا والامام مقهورا تحت هذه الشرائط لا يمكن للامام ان يزيد تعقيد الوضع على نفسه بان يعلن التصدي العلني وانما هو في ستار الغيبة .

كذلك مع صاحب الزمان وذكر في رواية اهل البيت ان ما جرى للامام السجاد من الاحتجاب بعد واقعة عاشوراء شبيه الغيبة الصغرى له فاختبأ عن الساحة لان الظروف الامنية قاهرة فاما تستمر مسؤولية الامامة او لا فالظروف والعصابات الاجرامية الاموية المروانية والامة الخاذلة المخذولة تمنع من ذلك فلابد من ان يستحصن بنفسه وهذا شبيه الخاجة نصير الدين الطوسي تعبيره لغيبة صاحب الزمان وجوده لطف وتصرفه لطف اخر وعدمه منا .

فالبشر فضلا عن المسلمين او المؤمنين لم يوجدوا جدارا محصنا وقلعة محصنة للصاحب والا فهو لم يغب لا غيبة صغرى ولا كبرى ولكن المؤمنين والمسلمين والبشرية خذلت الخليفة الالهي اذ لم تصنع له امنا وامانا فماذا يصنع? فالظهور لا يكتب الا اذا قام المؤمنون بواجباتهم .

كما مر بنا اعظم علامة للظهور ان يقيم المؤمنون منطقة امنة لولي الله والا هو مشارك في كل امورهم ولا ينتظرهم فهو لا يلجئ الناس الى ذلك اذ هو يبادرهم وهو اسبقهم ولا يلجئهم لكنه في الخفاء يتحمل المسؤولية لكن هذه المسؤولية في الغيبة والخفاء ليست بدرجة تلجئ الناس فهذا خلاف فلسفة الامتحان الالهي وهذا البحث مر بنا يعني جدلية موجودة انه كأنما الصاحب مجمد كما هو في ادبيات كثير من العلماء وهذا خطأ كبير جدا فالصاحب لم يفتر من نشاط المسؤولية ويستطيع ان يحدث النصر بالظهور ولكن هذا النصر لا يريده الله وانما يريد من الامة ان تقوم بواجباتها وبمسؤولياتها لا ان الامام يحقق النصر بمفرده فالله بنى دينه على الامتحان وفلسفة امتحان ان تنصروا الله ينصركم مع ان الله لديه القدرة ان ينصر فلماذا يعلق الله نصره على نصرة المؤمنين? لانه يريد امتحان البشر فيد الله هو صاحب العصر والزمان ومر بنا انه في زمان امير المؤمنين كان بامكان الامام ان يوفر الظفر والنصر بمفرده وليس بالامة العليلة كذلك الامام الحسن كما بينا في مصادر التاريخ كان بامكانه الظفر على معاوية رغم دهاء الاخير الا ان في الحقيقة مكر الامام الحسن بمعاوية لكن الامة لم تمض هذا المكر وانما هو كان نصرا قد يصنعه الامام بدهائه ولكن الله لا يريد هذا وانما يريد الامة تقوم بذلك فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم .

فالايمان في الخفاء سواء الامام المهدي او زين العابدين، فالايام هي هي والظروف هي هي فما جرى في زين العابدين هو من الظواهر المهدوية في الائمة السابقين فالمسألة هي هي لا انه اختلف الوضع فهم في الخفاء يقومون باعظم المسئوليات لكن لا يلجؤون البشرية لانه لا يريده الله وذلك تحقيقا لمنطق فلسفة الامتحان فلا جبر ولا تفريط ولكن امر بين امرين فيجب على المؤمن والمسلمين ان يؤمنوا له قلعة حصينة للحفاظ عليه وهذا ليس معناه انه محتاج عاجز وانما يندرج تحت منطق فلسفة الامتحان .

مر بنا ان الظهور لن يتم الا اذا قطعت ايدي الدول العظمى والجبابرة عن هذه المنطقة زيادة على ذلك لابد من سيطرة رايات المؤمنين رغم تعددها على ثلثي المنطق والا ما يكتب الظهور فهنا يكتب البيئة الامنة للعمل العلني لصاحب الزمان يعني شرط الله ان تنصروا الله ينصركم وقد بين هاتان الشرطان في روايات متواترة اي تصير البيئة امنة بدون الجاء هنا فلسفة الامتحان تتحقق فحينئذ هو يقوم بدوره في العلن واما دوره في الخفاء فهو في قمة المسئولية والنشاط فهو في كبد الحدث ولولاه لساخت الارض بالفساد من الحكام الفاسدين بل كل البشر ملزمين بهذا فضلا عن المؤمنين والمسلمين .

اذن الوظيفة متشاطرة بين الامة والقيادة والامام الحسين في ليلة عاشوراء اراد ان يمتحن اصحابه هل يمتلكون البصيرة ام لا? كذلك الامام الغائب عندنا وظيفة باتجاهه والعام الماضي نقلنا فتاوى السيد محسن الحكيم والميرزة عبدالهادي الشيرازي وكثير من الفقهاء ان هذه المسئولية العامة ما يمكن ان تجمد وتنتظر امرا خاصا من المعصوم شبيه ما ورد عن الامام زين العابدين لو ان عبدا حبشيا تعصب لنا اهل البيت لوجب على الناس نصرته لانه المشروع الالهي وكلام زين العابدين هذا هو قبل ان يأتي الامام الصادق والى يوم القيامة فكل راية تقوم قبل قيام القائم هذه مرتبطة بما اذا صار التمحور حول الذات لا حول مشروع اهل البيت وكذا ما خرج خارج الا وكان زيادة في مكروهنا هو فيما اذا لم يراع الجانب الامني .

دائما اذا ما عندك شرائط القدرة في العلن لابد ان يكون عملك في الخفاء لا انك تجمد العمل انما تعمل تحت السطح الامام الهادي في زيارة الغدير يقول لما خذلت الامة امير المؤمنين لم يسكن ولم يستكن وما ضعف وما وهن نفسيا ابدا بل كان في قمة النشاط لكن بدل ان يكون في العلن كان تحت السطح فهو خمسة وعشرين عاما من النشاط الدؤوب حتى تمردت الامة على مشروع السقيفة في زمن عثمان بل حتى قبل عهد عثمان كان نوع تمرد من فئة قليلة اما في اخر عهد عثمان صار التمرد من كل الامة يعني الامة التي كانت تخذل المشروع الالهي في الايام الاولى لرحيل رسول الله وكانت متفرجة وغير مسئولة اصبحت بعد خمسة وعشرين عاما تنهض بالقيام بالمسؤولة نتيجة التربية والتوعية من امير المؤمنين طيلة هذه الاعوام ولكن لانها كانت متخاذلة حل بها ما حل فهي لما نهضت بالمسئولية قوضت مشروع سقيفة فمقتل عثمان ليس قضية شخص وانما تقويض الامة لمشروع السقيفة واعادة الحق الى اهله حتى انه بكى عمار بن ياسر وقال الان عادت الامة الى الحق فعرفت من هو صاحب الحق في القيادة والهداية والارشاد ولكن لانه كانت بصيرتها غير كاملة فجرى ما جرى ولكن هذا المقدار النسبي حصل .

اما قول سيد الشهد هذا الليل فاتخذوه جملا يريد امتحان بصيرة اصحابه فاذا انتم تريدون امرا خاصا لنصرة الحسين ولمواصلة المشروع الالهي فانتم خذلة وفعلا هم نجحوا لاحظ ليلة العاشر كان امتحان الوعي والبصيرة فلا يمكن التعذر بعدم الامر ففي ليلة العاشر كان امتحانا لبصيرة الانصار ووعيهم الا يعتذروا بعدم الامر فان هذا الامر واجب بلغ ما بلغ وهذا ما ادركه التوابون والمختار في نهضته نعم جملة من تلك الروايات التي فيها ذم او نهي عن الثورات العسكرية هذه الطوائف عندما تجمع مع الطوائف الاخرى يتبين المراد منها انه لابد ان تكون الحركات متوازنة .

هنا نوضح هذا الامر انه يجب ان نقف على الفرق بين ثورة الحسين وثورة زيد مع انه لا قياس بينهما لكن النكتة ضرورية ربما هناك خمس او ست طوائف بعضها مادحة لزيد وبعضها ذامة لثورته فهل هذا تعارض ام تناقض ام تقية? كلا فثورة الحسين في حين هي ثورة سياسية عسكرية اصلاحية دينية الاساس لكن لم يكن فيها تخطئة لمنهج الامام الحسن كما ان منهج الامام الحسن لم يكن فيه تخطئة لمنهج الحسين فهنا البيت القصيد هما امامان قاما او قعدا .

فلماذا هذه المعية بينهم دون بقية الائمة؟ السر في هذا التشريع العقائدي ان الامامان يمثلان كفتا الميزان فمنهجهم التوازن والكثير لم يلحظ هذا الامر في الامام الحسن ومنهجه فظلت ملفاته مجهولة مع انها ملفات اعجازية عظيمة لاحظ اول بند اشترطه الامام الحسن على معاوية ان الحسين لا يدخل في هذا الصلح فحينها قال معاوية اذا ماذا صنعنا? شخص يصالح والاخر يقوم بالسيف ضدي فما صنعنا شيئا فقال الامام ان شئت فنعقد الصلح وان لم تشأ تبقى الحرب بيننا فظن معاوية ان هذا بتخطيط من عمرو بن العاص والامام الحسن فهم بقتله فقال لماذا اغريتني بان الامام الحسن مضطر الى الصلح وهو يملي علي شرائطه واني اظن انك تواطأت معه ضدي فاصبح جيشي في الكوفة وانا شخصيا بين مخالبه فهذا يكشف عن دهاء الامام الحسن فاضطر معاوية للنزول على هذا الشرط.

هذا كله يعني ان منهج الامام الحسن لا ينسف منهج الامام الحسين وانما من باب توازن الاسلوب الناعم او البارد او الدبلوماسي مما يعني انه لا الخط الساخن يلغي الخط البارد ولا العكس وانما المحكم هو خط التوازن فلم تجد في شعارات كربلاء ذما او تخطئة للامام الحسن فهل افرزت واقعة عاشوراء الطعنة في الامام الحسن ومنهجه بالعكس تجد التمسك بالامام الحسن من شعارات عاشوراء والتمسك بالامام الحسن يعني هذا هو التوازن .

اذن فرق بين منهج الامام الحسن والحسين عن منهج زيد حيث تلاحظ في الاخير ان ثورته افرزت طعونا على الامام الصادق والباقر وهذا خطأ بينما مدرسة عاشوراء لم تفرز طعنا على الامام الصادق بالعكس قائد مدرسة كربلاء في زمن الامام الصادق هو الصادق وليس غيره وفي زمن الباقر هو الباقر وليس غيره لان مدرسة الحسن والحسين متوازنان وهذه نكتة جدا مهمة اذا اردنا ان نفهم مشروع اهل البيت يجب ان نلاحظ بما يجتمع فيه كل المشاريع .

وكذا مشروع امير المؤمنين وفاطمة هو نفسه فما ابدته فاطمة من عتاب لامير المؤمنين كان حديثا عن لسان الاخرين فهي ارادت ان تدافع عنه حتى في هذه العبارة اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الاجدل فخانك ريش الاعزل اشتملت دفاعا عنه يعني انت ابرز الجواب كي لا يظن بك سوءا لذلك اجاب امير المؤمنين ما ونيت عن ديني فامير المؤمنين يجيب هؤلاء الاخرين الذين يتوهمون في انفسهم ما قالته الزهراء فهي تقول له دافع وبين الحقيقة كي لا يتوهم ولا تتوهم الاجيال اللاحقة فيك ما يتوهمون وفاطمة هما على منهج واحد كما هو الامر في الحسن والحسين فلولا علي لما كان مشروع فاطمة ولولا فاطمة لما كان مشروع علي حيث هي كفؤ له فما خلق الله كفؤا لها منذ ادم فما دونه الا علي يعني مشروعهما متوازن وهو مشروع واحد فليس مشروع فاطمة يطعن في مشروع علي ولا العكس ولذلك احد المدافعين عنها هوامير المؤمنين .

اذن ليس تداعيات امواج المشروع الفاطمي يطعن في امير المؤمنين او في الامام الحسن ولا العكس فهو مشروع واحد متوازن هذا هو فرق المعصوم عن غيره اذن فرق ثورة زيد رضوان الله عليه واعظم به وشكر الله سعيه عن ثورة الحسين هو هذا في قيادات المدرسة الحسينية هو الباقر والصادق لاحظ زين العابدين اجتمع فيه كلا الامرين فهو قام بدور عسكري مع ابيه خلافا لمن يتوهم عدمه والرواية موجودة في غيبة النعماني وفي اصول الكافي انه شارك عسكريا في البداية ومن ثم ارتث بالجراحة فجمع بين امرين والرواية الذامة اذا هي كأنه عندما تقول لا تجعلوا لي المصير في كفة واحدة وانما في كفة التوازن فهذا في هذا الموقع وذاك في الموقع الاخر وعندي شواهد كثيرة جدا على ان الائمة كلهم قاموا بكل الادوار ولكن بعضهم بشكل خفاء وبعضهم بشكل معلن .

 

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .