الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/08/08

بسم الله الرحمن الرحيم

#تقرير_درس_العقائد

الشهادات الثلاث الاسلام في الدولة المهدوية

تأريخ الدرس : الأثنين 7 شعبان ١٤٤٧ ه‌

المرجع الديني الشيخ محمد سند

@alsanaddroos

 

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانام ونور الملك العلام البشير النذير والهادي الشفيع والسراج المنير والطهر الطاهر والعلم الزاهر والنور الباهر والنور الانور محمد وعلى اله الاوصياء الخلفاء الابرار

 

مر بنا امس ان من معالم وابعاد الدولة المهدوية هو نشر الاسلام الواقعي وعدم الاكتفاء بالاسلام الظاهري وهو اسلام الثلاث شهادات لا اسلام الشهادتين فاناطة الاسلام الواقعي بالشهادات الثلاث يسبب نشره في ارجاء العالم فحين الظهور يحين نشر الاسلام الواقعي .

ذكرنا انه ورد في الايات ان هناك اسلام ظاهري صوري وهناك اسلام واقعي وذلك بمقتضى ما بينه اهل البيت بما في القرآن ان هناك نوعين من الاسلام بغض النظر عن بحث الايمان حيث الحديث عن النسبة بين الاسلام والايمان له مجال اخر وانما نركز على هذا المجال ان الاسلام الواقعي متقوم باليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وبتعبير السيد الخوئي يقول لا شبهة في هذا المفاد كما ذكره في شرح العروة اي هو ضروري فايات الغدير نص في ان الاسلام الواقعي والذي يرضاه الرب هو المقرون بالشهادة الثالثة اما الاسلام الصوري والظاهري فلا يرضاه الرب .

كذلك ما في سورة المنافقين ان الله يشهد ان المنافقين لكاذبون في التشهد في تشهدهم بالشهادة الثانية وليسوا بصادقين فالقرآن يؤكد على ان المنافقين ينتحلون الاسلام الصوري الظاهري لا الاسلام الواقعي فسورة المنافقين صارحة وصادعة بان الاسلام والتشهد بالشهادة الثانية هما نوعان ظاهري وواقعي فليس كل الاسلام واقعي وانما يحكم في الظاهر على المنافقين بانهم مسلمين ويرتب عليهم اثار الاسلام ولكنهم في الواقع ليسوا متصفين بالاسلام الواقعي فيجب ان لا يكون هناك غموض في الاذهان في كيفية دلالة سورة المنافقين على هذا المطلب .

اضف الى ذلك نفس ايات الغدير اليوم اكملت لكم دينكم وليس اليوم اكملت لكم مذهبكم او ايمانكم او شريعتكم وانما دينكم وهو الاسلام وبدون الشهادة الثالثة ليس هناك اكمال للدين وانما دين ناقص فلا يمكن ان اتي بتشهد الصلاة بدين ناقص فهذه الاية حاكمة على كل الادلة ومفسرة لها .

فرضا الرب بالاسلام مشروط بشرط ركني وهو الشهادة الثالثة وهذا مطلب لا يناقش فيه السيد الخوئي لانه ضرورة المذهب قائمة عليه فاية الغدير دالة على هذا المعنى ان الاسلام تام بالاصول الثلاثة وليس بالشهادتين فالاسلام الظاهري منقوص والاكتفاء به غير مرضي عند الله نعم القرآن يرتب الاثار على الاسلام الصوري الظاهري لكن ليس هو الاسلام الواقعي فهاتان السورتان دالتان على المطلب ببيان صريح وليس ببيان غامض .

ايضا هناك اية اخرى صريحة في المقام ان هناك اسلام ظاهري واسلام واقعي وهو قوله تعالى واذا جاءوكم قالوا امنا يعني نفس الاسلام الظاهري وقد دخلوا بالكفر وذلك في سورة المائدة الاية واحد وستين وهم قد خرجوا به والله اعلم بما كانوا يكتمون فاذن وجود اسلام ظاهري وليس واقعي بحسب هذه الاية جدا بين ولا لبس ولا شبهة فيه نعم ما هي مقومات الاسلام الواقعي فتطلب من الادلة الاخرى كايات الغدير وايات الامامة .

لاحظ انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وبقية الادلة دالة على اخذ هذه الامور في الاسلام ولكن بشكل اصرح اليوم اكملت لكم دينكم .

هناك طائفة رابعة من الايات امس تعرضنا لها ولم نكملها دالة على ان الاسلام قسمين ظاهري صوري وواقعي قوله تعالى في سورة البراءة ولا تصل على احد منهم مات ابدا يعني المنافق فاذا كان مسلما فيجب تجهيزه ولكن هنا الاية تقول يحرم تجهيزه لانه مسلم صوري ظاهري فكانما تجهيز الميت موقوف على الاسلام الواقعي ولا يجوز اجراؤه على الاسلام الظاهري من دون وجود اسلام واقعي ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله هذا هو التعليل فهم في الظاهر لم يكفروا وانما كان في القلب .

هذا يدل على ان في منظومة الدين والايات والروايات هناك اثار تترتب على الاسلام الظاهري وهناك اثار تترتب على الاسلام الواقعي فهم كفروا بالله ورسوله يعني كفروا بنفس الشهادتين وماتوا وهم فاسقون ، الاية التي بعدها ولا تعجبك اموالهم واولادهم انما يريد الله ليعذبهم في الحياة الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون يعني بحسب الواقع ليس لديهم اسلام واقعي .

لا يقال ان هذا الكفر مقابل للايمان وليس مقابلا للاسلام نقول كلا الاية الصريحة في الاسلام فتجهيز الميت من احكام الاسلام لاالايمان .

طائفة خامسة دالة على الاسلام الظاهري والواقعي وان الاثار الكاملة تترتب على الاسلام الواقعي اما الاسلام الظاهري تترتب عليه بعض احكام الاسلام لا كله هذه ايضا في سورة البراءة الاية مائة وخمسة وعشرين قوله تعالى واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون .

لا يخفى ان ملف في قلوبهم مرض هم فئة خاصة وينذر القرآن بشدة خطورتهم على الاسلام ومصيره وهم ممن يحيطون بالنبي فهم في قلوبهم مرض وليس في غرائزهم وفي انفسهم وفي اخلاقهم وانما في قلوبهم فالقلوب ارفع من الانفس والارواح عين حمئة تنبع من سجين فالمرض هو قلبي فهذه الفئة يلاحقها القرآن في سور عديدة منذ بدء الاسلام في مكة في ايامه الاولى الى المدينة المنورة تحت شفرة الذين في قلوبهم مرض كما بين اهل البيت ان هذه الفئة خطيرة جدا والمنافقون في قبالهم لا شيء فهي دورها اخطر بكثير واخطر من المنافقين .

انت خذ المعجم القرآني ولاحظ شفرة الذين في قلوبهم مرض ستلاحظ العجائب واحد تلاميذ العلامة الطبطبائي للدورة الاولى له في العقائد في قم هو المرحوم الشيخ عبدالكريم النيري ففي احد الجلسات قال انه اذا تستطيع ائت بحقائق المذهب من الايات القرآنية وشجعه على ذلك العلامة وهو في سير عشرين سنة تنبه من روايات اهل البيت الى هذا الملف الخطير وهو ملف الذين في قلوبهم مرض .

فالقرآن فيه ملفات والموفق المسدد الذي يلتفت الى هذه الشفرات وهذه الملفات ولا اقل هي وردت في ثماني سور مكية ومدنية فسورة المدثر باجماع المسلمين هي من اوائل السور نزولا على سيد الانبياء فانخرط الطابور الخامس في صفوف المسلمين هو من الايام الاولى والى بعيد المدى وكما يبين القرآن حتى هو سيطر على السلطة بعد رسول الله وتنبه لذلك القرآن في سورة الروم والبقرة وسورة النبي محمد وانهم كيف يعيثون في الدين فسادا.

فهذه النصوص قرآنية مذهلة واسرار لا يهتدي اليها الا اهل البيت فهي اسرار موجودة في ظاهر القرآن ولكن خفيت عن الامة منذ خمسة عشر قرنا ولم يلتفت لها الا اهل البيت فاذا تركنا تراث اهل البيت سوف نبقى في سبات عميق والشيخ النيري مجتهد فحل في العقائد وللاسف هذا المطلب غفل عنه المشهور انه رواية اهل البيت تعالج ظاهر القرآن وليس فقط تاويلية وهذا بحاجة الى مراس في علوم اللغة وعلوم البلاغة والعلوم العقلية فهو يلتفت ان كل رواية اهل البيت تعالج بنية الظاهر بعد ذلك تنتقل الى التأويل والبطون فهي ابتداء تعالج الظاهر .

ممن راعى هذا المنهج هو قطب الدين الرواندي في كتابه فقه القرآن وهو فقيه محدث متكلم مفسر واديب وفحل وامن بهذا منهجيا وطبق هذا المنهج في كل ايات الاحكام وقال بان الايات التي تتعرض الى الاحكام الفقهية كلها منتزعة من بنية الظاهر الى درجة ان المقداد السيوري وهو ايضا فحل وصاحب كتاب في ايات الاحكام وتلميذ الشهيد الاول وعنده مختصر الشرح النافع وكتاب كنز العرفان فهو يعترض بشدة على قطب الدين الرواندي انه سلمنا في الجملة الروايات تعالج بنية الظاهر لكن لا يمكن دعوى ان كل الروايات تعالج بنية الظاهر وهو ذكر هذا المطلب في ايات المحارب فقال ان قطب الدين الرواندي يريد ان يستدل لاحكام بحث المحارب من الاية باستعانة ببيانات الروايات فيقول هذا لا يمكن وتكلف .

لكن الصحيح ما عليه قطب الدين الرواندي لا مبنى السيوري لان قطب الدين الراوندي علاوة على انه فقيه ومفسر هو ذوباع في الادب وعلوم اللغة الشيء الكثير لذلك لاحظ عبارته في فقه القرآن تتعرف على منهجه فتجد عباراته جزلة وجيزة خير الكلام ما قل ودل ما قل يعني وجيزة ودل يعني جزلة .

فهناك جماعة من اعلام الامامية عندهم هذا المنهج ونحن ننبه عليه لانه مغفول والعلماء يعتبرون رواية اهل البيت مؤولة لا صلة لها ببنية الظاهر وهذه غفلة خطيرة في منهج التفسير وفي كل العلوم الدينية فانت لاحظ ملف في قلوبهم مرض فبعد ما تستبين الشواهد تجد ملفا واضحا غفل عنه الاولون والاخرون طبعا حتى بنيت الظاهر في القرآن لا يحيط بها الا اهل البيت اما علماء الامة من دون هذا المعلم فلا ينتبهون لاسرار بنية الظاهر والمفاتيح الموجودة فيه .

منها ملف الذين في قلوبهم مرض وهو ملف روعة وعظيم جدا يعني ملف من بداية الاسلام الى زمن رحيل الرسول موجود في القرآن وهم الذين في قلوبهم مرض فايها الباحث ابحث عن هذه الشفرة سترى العجائب وانه من تنطبق عليه هذه الشفرات ؟ وهذا مما نبهت عليه رواية اهل البيت في بنية الظاهر فهذا ليس مرض اخلاقي وبدني وانما مرض في القلب وافصح عنه القرآن ببيان اهل البيت بظاهره وليس بتأويله .

لاحظ سورة محمد ام حسب الذين في قلوبهم مرض ان لن يخرج الله اضغانهم فهم لديهم ضغينة على من امره الله وهم قربى النبي فالقرآن يقول اما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون فالقرآن يؤكد على انهم كافرين فهذه الاية تدل على ان هناك اسلام ظاهري واسلام واقعي .

طائفة اخرى ايضا قوله تعالى في سورة الحجرات يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 41 )

فهم امنوا بالافواه كاسلام ظاهري لكن لم تؤمن قلوبهم بالاسلام الواقعي فعندنا اسلام ظاهري وعندنا اسلام واقعي فليس الاسلام كله حقيقي واقعي فالاسلام بالافواه هو ظاهري صوري يرتب عليه بعض الاثار اما الذي يرتب عليه تمام الاثار فذاك الذي يكون اسلاما واقعيا ومقوم الاسلام الواقعي ان يكون في القلب ثم ان يكون الانسان صادقا في الايمان ويتلفظ بالشهادتين .

ثم اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا اخذت الولاية في الاسلام الواقعي نعم ما اجمع الفقهاء على انه لم تؤخذ الولاية في الاسلام هو الاسلام الظاهري الصوري لا الاسلام الواقعي وكلامنا في الاسلام الواقعي لا الصوري فسورة المنافقين تبين ان الاسلام يرتب عليه بعض الاحكام فيجب ان تفرق بين الاسلامين والا انت تخالف نظام القرآن فالاسلام الصوري ليس جديا وانما يرتب عليه بعض الاثار اما الاسلام الواقعي المتقوم بالولاية وبالقلب فهذا هو الاسلام الحقيقي ويرتب عليه بقية الاثار .

 

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .