الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/08/05

بسم الله الرحمن الرحيم

#تقرير_درس_العقائد

عنوان الدرس : خصائص الدولة والنظام المهدوي

تأريخ الدرس : السبت 5 شعبان ١٤٤٧ ه‌

المرجع الديني الشيخ محمد سند

@alsanaddroos

#درس_العقائد

#درس_العقائد_1447هـ

سلسلة في أبعاد الدولة والنظام المهدوي (2) أبدية عالمية الدولة المهدوية

السبت (5) شعبان 1447 هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

01:00 طابع المشروع المهدوي على لسان الوحي النبوي والقرآني

03:37 بيان النبي (ص) لخصائص بني هاشم (ع) الاصطفائية

03:38 فكرة الاصطفاء نظام إيثار وعدالة لا عنصرية أو إقطاعية

07:33 اصطفاء الدائرة الثانية لبني هاشم (ع)

10:08 المهدوية اصطفاء خاص لصاحب العصر (عج)

10:09 ثبات الدولة المهدوية وعدم زوالها الى يوم القيامة

10:10 عظمة بناء الدولة المهدوية على كافة الأصعدة

22:11 ثبات نظام الدولة المهدوية مع كل المتغيرات في كل الأصعدة

25:25 رجعة آباء صاحب العصر (عج) استمرار للدولة المهدوية

28:27 البقاء والديمومة العالمية اعجاز في معالم الدولة المهدوية

 

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانام ونور الملك العلام البشير النذير والهادي الشفيع والسراج المنير والطهر الطاهر والعلم الزاهر والنور الباهر والنور الانور محمد وعلى اله الاوصياء الخلفاء الابرار

 

كنا في سلسلة نظام الدولة المهدوية ومعالمها وابعادها فنظام هذا المشروع ان الباري تعالى قد حدد محددات لنظام الحكم فبالتالي النظام المهدوي والدولة والمشروع المهدوي ما هو طابعه الذي ذكر في لسان القرآن وفي لسان الحديث المتواتر او المستفيض النبوي ؟ فالتعرف على هذا النظام وهذه الابعاد يملي علينا وظيفة نشر وتوعية العقل البشري والامم البشرية فضلا عن عامة المسلمين فايقاظهم بهذا النموذج العظيم امر مهم .

فاذن هي ابعاد ومعالم عديدة مثلا سيد الأنبياء في حديث متواتر او مستفيض لا اقل بين الفريقين يقوم ببيان خصائص بني هاشم وهذا ليس تعصبا قبليا ولا تعصبا عرقيا وانما هذا بيان لمنطق الاصطفاء وهو غير المنطق القبلي وغير المنطق العنصري والعرقي لان الذي يصطفى يقوم برعاية وخدمة البشر لا انه يستعبدهم ويظلمهم لذلك فكرة الاصطفاء ليست فكرة بيروقراطية او برجوازية او رأسمالية او نمرودية او فرعونية بالعكس هي تصب في كبد العدالة هي اي اثارة وليست ظلما وحاشا للوحي عن ذلك .

ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين وذكرت الآل في القرآن في عدة مواضع آل ابراهيم ال موسى آل عمران آل يعقوب آل داوود آل ياسين وكذلك ابراهيم قال ومن ذريتي يعني النبي ابراهيم يريد جعلها كلمة باقية في عقبه وليست عنصرية كما فهمه اليهود كلا هي ليست عنصرية بالعكس هي ترسيخ اكثر فاكثر للعدالة سواء في منطق القرآن او منطق العترة فضمان ورعاية وصيانة للعدالة اكثر فاكثر ومن باب سيد القوم خادمهم ليكون راعيا ومسئولا وخادما فاذن ليست هي نوع من الاقطاعية او البرجوازية او الرأسمالية .

فالنبي في احاديث الفريقين المتواترة والمستفيضة يقول نحن بني هاشم منا سيد الانبياء وهو نفس النبي ومنا سيد الاوصياء وهو امير المؤمنين علي بن ابي طالب ومنا سيدة نساء العالمين ومنا سيدا شباب اهل الجنة ومنا اسد الله واسد رسوله وسيد الشهداء وهو حمزة ابن عبد المطلب فذكر في المقام اصطفاء حمزة كي تعرف بيان النبي ان الاصطفاء لدى اهل البيت طبقتان ودائرتان يعني هذا حديث متواتر ولم يصدره النبي متواترا الا لمغزى ولغرض نعم لعله علماؤنا لم يستوعبوا هذه الابحاث وهذا لا يدل على ان المدار على الظن وانما المدار على الادلة المسلمة القطعية .

كل المعصومين بينوا هذا الامر وهي الدائرة الاصطفائية الثانية باحاديث قطعية وليست ظنية فليست قضية ذوقية او سلائقية وانما قضية ادلة قطعية المهم قال ومنا اسد الله واسد رسوله ومنا جعفر الطيار فما معنى الطيار? هل الطيار يعني مع الملائكة في الجنة? فهذا اي اصطفاء? وما هي تداعياته? وهذا ورد في ابي الفضل العباس .

المهم قال ومنا مهدي هذه الامة فما معنى المهدي? طبعا هذا المقطع بمفرده منا مهدي هذه الامة متواتر عند الفريقين لاحظ هذا هو مقام المهدوية الاصطفائية في الوحي مع انه وردت معاني اصطفائية اخرى للمهدي في الاربعة عشر معصوم بل هناك معاني اصطفائية متعددة وليس معنى واحد وورد عنهم عليهم السلام انه هذا ثابت لكل منهم ولكن في معنى واحد اصطفائي تجد معنى المهدوية خاصا بالامام الثاني عشر بحيث ان سيد الرسل يجعل هذا الاصطفاء من المفاخر الاصطفائية الخاصة ببني هاشم دون ال إبراهيم وال يعقوب وال اسحاق وال هارون وال داوود وال موسى فهو خاص ببني هاشم .

هذا معناه انه هناك من سيقيم دولة لا تتزعزع ولا تزول ولا تزال الى يوم القيامة فكيف هذا البناء? كيف تبنى دولة سياسية عسكرية امنية عالمية في كل الكرة الارضية وليس في بقعة معينة فهي لا تتزلزل ولا تزول يعني تحدث سقيفة بعد سقيفة ولكن هذه السقائف او الفتنات الاموية او العباسية لا تزعزع هذه الدولة واللطيف ان هذه الدولة لاهل البيت ولبني هاشم لا تكون مرهونة بمؤسسها وهو صاحب العصر والزمان وانما تبقى الى يوم القيامة نعم الزارع الباذر المؤسس والمهندس لها هو الامام الثاني عشر وسوف يبقى بناؤه شامخا الى يوم القيامة حتى بعد رحيله ومجيء ابائه اولهم الحسين ابن علي سيد الشهداء ثم امير المؤمنين وهو بطل هذه الدولة ثم ثم الى يوم القيامة مع انه ورد في هذه الروايات ان في ظل دولة اهل البيت تقع فتن وحروب وفوضى وهرج ومرج لكن الدولة المهدوية لا تتزعزع ولا تتزلزل ولا تزول نعم يصير فوضى لكن النظام يبقى على حاله .

فلاحظ هذه النظرية ان الدولة تبنى ولا تزال وتجد هذه كالخيال في فكر المدارس السياسية الاكاديمية انه كيف تبنى دولة ويصير الف سنة صابرا محتسبا كي يبني هذه الهندسة ؟ فتبقى القضية مرتبطة بالبشر كيف يروضون ويربون على بناء نظام دولي عادل يبقى الى يوم القيامة طبعا القرآن الكريم ايضا يقول والعاقبة للمتقين يعني نهاية عمر البشر سيكون نظام المتقين والصالحين ونظام الائمة في الدين وهذا النظام اذا قام يبقى الى نفخ الصور والقرآن نفسه يقول والعاقبة للمتقين يعني عاقبة امدها ونهاية المطاف لن تكون لعصابات الحكم حيث قبل هذا النظام نرى كله عصابات حكم .

فهذه ملحمة عظيمة في القرآن وهي ذات ايات متعددة بينها القرآن الكريم فالعدالة بقول المطلق هذه فقط من نصيب شخص واحد وهو الامام الثاني عشر لا تزول ولا تتزلزل ولا تتزعزع ولو اقيمت عليها فتن وحروب تظل ثابتة فهذه الالف سنة لخفاء صاحب العصر والزمان لان الله يريد بناء يتقوم بالامة والبشرية هذا البناء اذا بني في البشرية فكرا علما عقلا نظاما تدبيرا لا يمكن لابليس وجنوده وللجهل وجنوده وللشهوات والاهواء واليهوديين والامويين وللسقيفيين ولبني الزبير وبني العباس ما يمكنهم زعزعته الى يوم القيامة يعني هو بناء رصين وشجرة ثابتة اصلها في الارض وفرعها في السماء تأتي اكلها كل حين باذن ربها .

هذا العلم لم يعطه الله للنبي ابراهيم ولا لنوح ولا لموسى ولا لعيسى مع ان الاخير حي يرزق وكذلك ادريس وايضا لم يعط للخضر مع انه حي يرزق ولا الياس مع انه حي يرزق ولا لداوود وان توهم من توهم من اليهود ذلك ولا لسليمان فسليمان ما استطاع ان يقيم دولة لا تتزعزع فهي انقرضت وتقوضت اما بناء الامام المهدي فلا يتقوض ولا يتزلزل لو حصل ما حصل من الانقلابات العسكرية الامنية والفوضويات وداعش وطالبان وهلم جرة .

لاحظ هذا البناء الامني العظيم والاقتصاد العظيم والنظام الزراعي العظيم حيث البيئات المختلفة قد تشكل عوامل ضغط لبقاء الدولة وهنا جانب امني وعسكري واعلامي وفكري فما هذا البناء الفكري والوعي السياسي المتجذر الذي لا تزعزعه الشبهات والفتن الابليسية فهذه الدولة بكل ابعادها ضاربة الجذور وليس فقط في بقعة من بقاع الارض انما في كل الارض وليس لبرهة وانما دائم دؤوب الى نفخ الصور فلا يستطيع الكفر ولا الضلال ولا السقيفة ولا بنو امية ولا بنو العباس ياخذون بقعة في الارض وانما تبقى هذه الدولة ضاربة الجذور في كل الكرة الارضية وضاربة الازمنة وعابرة للاجيال والقرون البشرية .

نعم بالنسبة الى عقول البشر كأنما هذا حلم وخرافة فهم يقولون انه المدينة الفاضلة هي برهة من الزمن وبقعة من الارض والعدد بالالاف اما ان كل البشرية تعيش هذا النظام وهو عابر للجغرافيا وللاجيال وللازمنة وللطاقات وللبيئات فلا يمكن تصوره وكذا العملة النقدية والمصرفية الكل في الكل في كل افعال النظام هو الحي الذي لا يموت يعني نظام عقائدي نظام عرفي حيث سيد الانبياء قام باعظم نظام وهو النظام العقائدي والى الان باقي ولكن النظام السياسي متغير فالسياسة دائما فيها بيئات وحالات ولوابس وظروف مختلفة فهي جبال بركانية ورمال متحركة فثبات السياسة من اصعب الامور فالثابت يواكب المتغير وهذا من اصعب الامور كيف ثابت في الاقتصاد يواكب كل التغييرات الاقتصادية? او ثابت في النظام الزراعي يواكب كل البيئات الزراعية والاحوال الجوية والطقس الجغرافي او هو ثابت ثقافي يواكب كل المتغيرات الثقافية او ثابت اسري يواكب كل الحالات الاسرية ؟

هذا النظام لم يزوده الله للانبياء الاربعة من اولي العزم فضلا عن غيرهم وانما زوده فقط لسيد الانبياء لكن المجري لهذا النظام خص الله به اصطفاءا فقط الامام الثاني عشر دون بقية الاربعة عشر فاجراؤه يكون بيد الامام الثاني عشر خصيصة اصطفائية من الله نعم بطل هذه الدولة هو المهدي الاكبر وهو امير المؤمنين فالمهدي الاول هو الامام الثاني عشر والمهدي الاكبر هو علي ابن ابي طالب طبعا الائمة سيشغلون ويملئون هذا الموقع بعد الامام الثاني عشر .

فاذن هذا المنصب والمقام المهدوي يحتاج لعامل البقاء وهم ابائه واجداده من الائمة الاثني عشر او المستضعفين الذين سيمن الله عليهم كما في قوله تعالى ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض فهم الذين استضعفوا وظلموا واضطهدوا وقتلوا وشردوا وسيجعلهم الله ائمة ويجعلهم الوارثين فهم لا غيرهم فالغرم عليهم والغنم لهم وليس لغيرهم فمن عليه الغرم فله الغنم لكن الذي يبتدأ في هذا الموقع ويفعله وينجزه ويؤسسه هو الامام الثاني عشر فهذه خصيصة اصطفائية من الله .

ايضا للامام الثاني عشر هذه الخصيصة وهي خصيصة نظام التدبير السياسي الى ابد الاباد وكذا القوة العسكرية والقوة الامنية والتدبير الاقتصادي بل دائما هو صاعد نعم قد تصير فوضى لكن لا تزعزع الصعود والتنامي فابليس موعود بمثل هذه الدولة المعادية انتم ابحثوا في علم الاقتصاد هل يمكن ان يكون هناك اقتصاد مزدهر ابدي? هذا خيال كذلك في علم الزراعة كذلك في الصناعة وفي النظام الاجتماعي بل حتى النظام الاسري هذه الاحتقانات والامراض الاجتماعية الموجودة في البشر منذ ادم الى يومنا هذه كلها ستعالج .

طب دائمي طب روحي طب نفسي اخلاقي متنامية متصاعدة فهي سعادة لا شقاء فيها انت اذهب الى علماء النفس وعلماء العلوم الاجتماعية يقولون هذا ضرب من الخيال لاحظ قوله السلام على صاحب الحق الجديد والعلم الذي لا يبيد يعني دائما متجدد وحق جديد وليس بدعة يعني متجدد طري الان نحن المؤمنين لا يمكننا تصوير هذا الشيء فكيف نصدق انهزام الدول العظمى وطواغيت الارض فضلا عن البقاء .

من ثم هذا المشروع يقلق الدول العظمى فهذه دولة لا تحركها العواصف ولا تزيدها القواصف فالمقصود هكذا دولة في كل المجالات شامخة متصاعدة غير متدنية كيف يمكن? فما معنى العلم الذي لا يبيد? هذه حقيقة جديدة متجددة لاحظ هي ذات نبع ولمعان وتشعشع فالسلام على الحق الجديد وليس الحق العتيق ففيه طراوة متجددة متدفقة هذه خاصية المهدوية فهو صاحب العلم الذي لا يبيد دايما حالة تدفق وصعود هذه بالنسبة للبشرية خيال في خيال في جميع المجالات .

 

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .