الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/08/02

بسم الله الرحمن الرحيم

#تقرير_درس_العقائد

عنوان الدرس : خصائص الدولة والنظام المهدوي

تأريخ الدرس : الأربعاء ٢ شعبان ١٤٤٧ ه‌

المرجع الديني الشيخ محمد سند

@alsanaddroos

 

#درس_العقائد

#درس_العقائد_1447هـ

عنوان الدرس : خصائص الدولة والنظام المهدوي

تأريخ الدرس : الأربعاء ٢ شعبان ١٤٤٧ ه‌

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

01:00 الأبعاد والنظام الدولي المهدوي العالمي

04:00 سلسلة معاجز النبي (ص)وآل بيته(ع) في الإدارة الاجتماعية البشرية

06:00 خصائص نظام الدولة المهدوية جذابة لكل البشر

12:20 خصائص نظام الدولة المهدوية وخطرها على الفكر الغربي

11:00 النشر الفكري بالقوى الناعمة للمباديء المهدوية

14:00 يقظة الشعوب للمشروع المهدوي زعزعة يسلب قوى الحكم الاجرامي

18:00 الايثار في ولاية اهل البيت لتراث الارض و إستئثار غيرهم

20:00 اهل البيت (ع) في الملاحم القرآنية تحديات للبشر

22:00 مجتمع الرعب والوحشية في جهنم

29:00 دولة النور والسعادة في الارض والبرزخ والجنة

 

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانام ونور الملك العلام البشير النذير والهادي الشفيع والسراج المنير والطهر الطاهر والعلم الزاهر والنور الباهر والنور الانور محمد وعلى اله الاوصياء الخلفاء الابرار

 

باعتبار شهر شعبان المعظم وما يرتبط بولادة وولاية الامام المهدي كالعادة في كل عام نخوض في سلسلة من البحوث المهدوية وسيكون عنوان البحث في هذا العام عن ابعاد الدولة والنظام المهدوي العالمي ، هذه الابعاد او المعالم هي خصائص للمشروع وللنظام المهدوي وتتميز بها دولة محمد وال محمد عن بقية الدول .

اول خصوصية في هذا الجانب سبق ان مرت بنا مرارا ونؤكد عليها ان هذه الخصائص يعجز عن اقامتها بشر بل جميع الانبياء والاوصياء يكونوا وزراء في الدولة المحمدية فحينئذ هم اعوان وانصار و وزراء فيتمكنون من ذلك والا دولة ابراهيم وال ابراهيم ودولة موسى وال موسى ودولة هارون وال هارون ودولة يعقوب وال يعقوب ودولة داوود وال داوود تعجز عن اقامة ما تقيمه دولة محمد وال محمد وهذا بنصوص قطعية قرآنية ونبوية او من العترة الطاهرة .

فاذن هذه الخصائص معاجز للنبي ولال بيته فهي معاجز عينية انجازية تتضمن سلسلة ما يعجز عنها سائر الانبياء والاوصياء فضلا عن العلماء فهذه المعاجز فيها من الجمال والروعة والازدهار ما تكون جذابة اخاذة لطموح وللفطرة البشرية .

احد الباحثين الكبار وهو معروف وصاحب اكبر مركز دراسات عن التشيع في فرنسا وفي العالم كله وهو من مجلس الشيوخ الفرنسي في كتابه الذي كتبه سنة الف وتسعمائة وثلاثة وتسعين ميلادية وتسرب الكتاب حينها حيث كان كتابا سريا في المركز لكن سربه ونشره بعض المؤمنين فهناك يقر بان خصائص النظام والدولة المهدوية جذابة لكل البشر واخاذة للعقول والنفوس وما يمكن ان يضاهيها في الجذابية والمغناطيسية منتجات الفكر الغربي من الديموقراطية او الليبرالية فبامكان دولة المهدي ان تجذب بمغناطيسيتها هؤلاء الشعوب بما فيها الشعوب الغربية وتسحبها لهذا المشروع يعني يسحب هؤلاء الشعوب الغربية وغيرها عن انظمتها الى هذا المشروع والى هذه الدولة وهذا النظام البشري .

اذن تعرف البشرية على شعارات هذا المشروع هو بحد نفسه خطر على الانظمة الكبرى في الارض فنفس انتشار شعارات وتفهم البشرية لشعارات هذا النظام بنفسه خطر وهذا مجرد التعرف على هذي النبل فضلا عن اقامة النظام ، فنفس انتشار مفاهيم وشعارات ومبادئ هذا المشروع سيقلب الموازين على الدول الكبرى وتنعطف بوصلة تلاقي الشعوب من هذه العصابات الحاكمة في العالم الكبرى ستنجر هتافا فكرا نفسا نفسيا روحيا قلبيا الى هذا الشخص .

الخطورة الاخرى حسب هذا الكاتب يقول انه لو انتشرت هذه الشعارات فهي كفيلة ان تحاكم عصابات الحكم في انظمة العالم فنفس هذه المبادئ هي بنفسها محكمة وحوكمة تدين وتداين كل عصابات انظمة الحكم فيا لها من مبادئ خطيرة في الدولة والمشروع المهدوي .

فاهمية هذا البحث تكمن في هذه النقطة ان المسؤولية التي تقع علينا اليوم هو نشر فكر ومفهوم هذه المبادئ على صعيد العالم وبشكل ناعم وبالقوة الناعمة لاحظ الانظمة الغربية او حتى الشرقية التي هي مستعمرات للانظمة الغربية يعتبرون الحديث عن المهدوية جريمة فهم يتعاطون معه بشكل جريمة وان لم يكونوا يعلنوا عن ذلك وهذا التجريم هو للخطورة التي تكمن في المبادئ والشعارات والاهداف المهدوية فوعي البشر فكريا تنظيريا هو بنفسه حوكمة ومداينة ومحاسبة انظمة الحكم في العالم كله وما يسمى حتى بنظام العالم الاول فضلا عن الثاني والثالث واعتبروه استقطابا وترويجا واجندة وتعبئة لهذا المشروع لان نفس الوعي بهذه الافكار والمبادئ والمعايير عبارة عن سباق فكري في الهوية وفي تحديد الهوية فنوع من الهداية العظيمة في هذه الخصائص في الدولة المهدوية يعني تزيل استغفال وغفلة وضعف البشر ويبدأ التمرد على عصابات الظلم في العالم ففطرة البشر تبدأ بالنبض والهيجان .

فالخطورة ليست فقط قصة نفط او قصة بعض البقاع في الاراضي هناك خطر اكبر ان الشعوب اذا استيقظت الى مثل هذا المشروع الذي يقيم العدل والعدالة فسيسلبهم كل قواهم وثرواتهم طبعا القرآن الكريم مقابل الدولة المهدوية يقول كل الانظمة الاخرى هي انظمة ظلم واجرام وذاك في سورة الحشر حيث يقول القرآن ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول يعني الولاية فقط لله ولسيد الرسل ولذي القربى واللام تكررت فقط في الثلاثة لله وللرسول وللال فهي لام ولاية وملكية ولاية الرسول للرسول ملكية وولاية فثروات ومقدرات الارض ملكيتها وادارتها وتدبيرها بيد الله ثم بعد ذلك بيد سيد الرسل ثم لال البيت وقرباه وهذا القربى لا تدخل فيه الزوجات وانما خصوص ال البيت نسبا المصطفون منهم كي ينفقوا هذه الثروات في المحرومين والمستضعفين واليتامى والمساكين .

هنا لم تتكرر اللام انما هم مصرف لليتامى والمساكين والمسحوقين وابن السبيل فهؤلاء مصرف وهذا ليس استئثارا ، مثلا فدك لم تكن استئثارا من النبي ومن الله لفاطمة انما هو عين الايثار انه لا يأمن على ثروات الارض بسطها عدلا الا هؤلاء تجنبا عن احتكار ثروات الارض سواء في البرجوازية او في الاقطاع في الرأسمالية في الاحتكار في الامراض الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الموجودة كي لا يكون في ثروات الارض دولة يتداولها عصابات الحكم كي لا يكون دولة بين الاغنياء والاثرياء منكم .

في هذه الاية اسرار علمية اقتصادية وسياسية عجيبة ولسنا في صددها رحمة الله على الشيخ محمد علي الاراكي لديه نظرية اقتصادية لطيفة سنذكرها ترتبط بهذه الاية وهو من تلاميذ صاحب الكفاية والشيخ عبد الكريم الحائري مؤسس حوزة قم فلاحظ التعليل في الاية كي لا يكون دولة يعني معناه القرآن يقول انه ان لم يسلم زمام الارض كلها بيد ال النبي ستكون مصير البشرية الى عصابات الحكم فتستأثر به ، فالايثار فقط يكون في ال النبي اما غيرهم فهو استئثار واستضعاف وظلم فاذن بسط العدل مرهون بال النبي .

لاحظ النبي عيسى والنبي ادريس حيان يرزقان وهذا باتفاق الديانات الثلاث ولكن لم يخولهما الله هذا الامر لا علما ولا ولاية وكذلك الخضر لم يخوله الله هذه الصلاحية وكذا الياس حيث عند اغلب المسلمين وحتى النصارى الياس حي يرزق لكن لم يخوله الله عز وجل هذا العلم وهذه الولاية .

فالقرآن عنده ملحمة وهناك اصطلاح موجود ملاحم وتنبؤات المستقبلية للقرآن هذه يسموها ملاحم والاخيرة ليست فقط نبوءات مستقبلية هذه الملاحم القرآنية بالدقة هي تحديات من القرآن ومن الله للبشر فليس فقط دورها ملاحم وانما دور التحديات في القرآن كما سيأتينا جملة منها حول ال البيت ان بدونهم لا تستتب سعادة ولا امن البشر ولا العدل المالي ولا العدل السياسي ولا العدل الاجتماعي ولا الازدهار ولا التنمية .

القرآن يقول بدون ال محمد لا تستتم للبشر سعادة الا ان يتصدى الوحي لذلك والله لم يوعز ولم يزود نبيا من الانبياء بهذا العلم وبهذه الولاية وبهذه الصلاحيات فضلا عن عموم البشر والا سبيل البشر الى الانتكاس في الدنيا والاخرة ففي هذه الدنيا الوحشية تنتظر البشرية واما في جهنم فهي اخطر بقعة فيها توحش واخطر بقعة فيها انعدام الامن وسفك الدماء واخطر بقعة فيها مجتمع رذيلي لا يوصف بحد من الرذالة فهناك توحش عجيب ان ذلك لحق تخاصم اهل النار يعني هناك حروب ليس فيها ذرة من العطوفة ومن الكرامة والشهامة والفضيلة وانما نذالة في نذالة ورذالة في رذالة فان اشد الرذالة واشد القسوة واشد الظلمة موجود في جهنم رعب وتوحش مطلق ينتظر اصحاب الضلالة والباطل فهذا التوحش ليس فقط في دار الدنيا وانما التوحش ينتظرهم في جهنم عدم الذمة وعدم الانسانية وعدم الرحمة فهناك دار لا رحمة فيها ولا امان ولا كرامة ولا شرف وانما خزي وانحدار مطلق .

فولاية ائمة الجور يؤدي الى هذا وهو ليس فقط كارثة في الدنيا وانما كوارث في الاخرة ومن ورائهم عذاب شديد مقيم نفس عذاب اهل جهنم بعضهم مع بعض لا يقل شدة من ايلام النار فهي دار شقاء في شقاء شقاء سياسي شقاء روحي شقاء معيشي ساءت مستقرا ومقاما فاذن الغابية الموجودة في الغابات بالنسبة الى التوحش في جهنم لا شيء بئس الرفد المرفود او الورد المورود فالمشكلة ليس فقط في الارض وانما سيؤدي بنا الى كوارث مجتمعية في جهنم اشد واشد .

لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر او ليسلطن الله عليكم شراركم وهذا شراركم ليس فقط في الارض وانما في جهنم قالوا فيم كنتم? قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا اولم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها قال الذين استضعفوا للذين استكبروا هل انتم مغنون عنا يوما من العذاب? قالوا ربنا اجعل اللذين اضلانا من الانس والجن تحت اقدامنا .

المشكلة ان الشقاء ليس فقط في مجتمع الارض وانما سينتظر في جهنم شقاء اشد فلا شرف ولا ذمة ولا رحمة وانما توحش اشد ما يكون وسبعية اشد ما تكون وحتى الصراع في الغابات فيها شيء من الكرامة والاخلاق والرحمة اما هناك دار لا رحمة ورعب مطلق وتهارش باشد ما يكون وسفك دماء باشد ما يكون وقتل ومقاتلة باشد ما يكون فلا يوجد فيها هدوء ولا راحة بال .

اذن نلاحظ في مقابل الدور المهدوي ستكون جهنم وهذه ليست فقط في الارض وانما ما سينتظرهم اشد واشد بخلاف دولة النور التي ستقود الى السعادة الارضية والسعادة البرزخية وسعادة عوالم القيامة والسعادة الاعظم هي في الجنة فالدولة المهدوية لا تحذر فقط لنجاة الارض وانما تحذر للنجاة الى السعادة الابدية من سعد الى اسعد فاسعد فاسعد ومن نور في انور في انور في انور ومن سلام الى اسلم اسلم ابهى وابهى وازهى وازهى فعندنا صراط مستقيم وصراط الجحيم .

فالخطورة في الفلسفة المهدوية انها ليست فقط في الارض وهذا ما يذكره القرآن من ملاحم وخطوره النشأة الابدية التي تنتظرنا ونحن في سعي حثيث اليها فاخطارها اعظم الاخطار ومنجزاتها اعظم من منجزات الارض فمنجزات الارض هي فترة تمهيدية .

سلسلة هذا البحث نواصله وهي خصائص مشروع ودولة والنظام المهدوي في الارض ما هو تداعياته وابعاده ومعالمه? نخوض فيه في غضون شهر شعبان .

 

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .