بحث الأصول الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/08/07

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: العام و الخاص / الأمر الخامس / الإشکال علی مدعی الميرزا النائيني

 

عرضنا في الجلسة السابقة جواب الميرزا النائيني عن الإشكال الوارد على بيان لزوم الفحص عن المخصّص على أساس وجود العلم الإجمالي.

وقد يقال في الإشکال علی دعواه: إنّ هذا الجواب ليس تامّاً ولا يرفع الإشكال، لأنّ العلم الإجمالي بوجود المخصّص لا يختصّ بعامّ معيّن، بل يتعلّق بمجموع الأدلّة التي وصلت إلينا وتدلّ على العموم. فلو فحص في الأخبار الواصلة عن مخصّص لعامّ معيّن ولم يعثر عليه، أمكن مع ذلك القول بأنّ العلم الإجمالي الكبير بوجود مخصّص للعمومات ـ التي يكون هذا العامّ أحدها ـ في الأخبار الصادرة عن المعصومين(ع) ما زال قائماً. نعم، لا علم إجمالي لنا بخصوص أنّ هذا العامّ المعيّن له مخصّص في الأخبار غير الواصلة أم لا، ولكن يكفي وجود ذلك العلم الإجمالي الذي ذكرناه في عدم إمكان العمل بعموم هذا العامّ المعيّن.

فإن قيل: إنّ العلم الإجمالي يجب أن يتعلّق بوجود مخصّص للعامّ المعيّن، وإنّ العلم الإجمالي بوجود مخصّص لمجموع الأدلّة التي تبيّن الحكم على نحو العموم لا يستلزم وجوب الفحص عن مخصّص العامّ المعيّن.

قلت: إنّ هذا القول يؤدّي إلى خدش أصل الاستدلال على لزوم الفحص عن المخصّص للعامّ، إذ ليس بالضرورة أن يوجد علم إجمالي بوجود مخصّص لكلّ عامّ معيّن، بل إنّ وجود المخصّص لأكثر العمومات لا يعدو كونه شبهة بدويّة.

غير أنّ الجواب عن هذا الإشكال هو أنّ مدّعى الميرزا النائيني ليس انحلال العلم الإجمالي بوجود المخصّص للعمومات في مجموع الأخبار الصادرة عن المعصومين(ع) بمجرّد عدم العثور على مخصّص لعامّ معيّن بعد الفحص في الأخبار الواصلة، بل مدّعاه أنّ هذا العلم الإجمالي ينحلّ بسبب وجود مخصّصات للعمومات في الأخبار الواصلة عنهم.

وبعبارة أُخرى: إنّ انحلال العلم الإجمالي الكبير في نظره إنّما يكون على أساس وجود المخصّصات في الأخبار الواصلة، لا على أساس عدم العثور على خاصّ لعامّ معيّن في تلك الأخبار؛ ومن الواضح أنّ الإشكال المذكور لا يرد على هذا البيان.

نعم، لو ادّعى أحد أنّ وجود المخصّصات في الأخبار الواصلة للعمومات لا يوجب زوال العلم الإجمالي بوجود المخصّصات في الأخبار التي لم تصل إلينا ولا يبدّله إلى شبهة بدويّة بل يبقى العلم الإجمالي بوجود المخصّصات في تلك الأخبار علی حاله، لاتّجه الإشكال على مدّعى الميرزا النائيني.

لكن هناك إشكالاً آخر يرد على استدلال المحقّق النائيني وهو أنّه إذا كان مبنى وجوب الفحص عن المخصّص هو العلم الإجمالي بوجوده، فإنّ هذا الوجوب يستمرّ مادام ذلك العلم الإجمالي قائماً. أمّا بعد كشف المخصّصات القطعيّة، فإنّ العلم الإجمالي ينحلّ ويكون الشكّ الباقي بالنسبة إلى سائر العمومات شكّاً ابتدائيّاً. ونتيجة ذلك أنّه بالنسبة إلى العمومات الباقية لا يبقى علم إجمالي، بل مجرّد احتمال وجود المخصّص، وهو من سنخ الشبهة البدويّة. ومن هنا لا يبقى لوجوب الفحص بعد ذلك وجه ويكون العمل بالعمومات في هذه الصورة بلا إشكال.

وقد أجاب الميرزا النائيني عن هذا الإشكال وسنبحث جوابه في الجلسة القادمة إن شاء الله.