بحث الأصول الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/08/05

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: العام و الخاص / الأمر الخامس / الإشکال علی مدعی الشيخ

 

قال الشيخ في تتمّة توجيهه لوجود الخلاف في مسألة لزوم الفحص عن المخصّص قبل العمل بالعامّ مع عدم الخلاف في جريان الأُصول اللفظيّة قبل الفحص عن المخصّص: إنّه حتّى لو سلّمنا بعدم الخلاف في العمل بالأُصول اللفظيّة من دون الفحص عن القرينة على نحو مطلق، فإنّ المخصّصات المنفصلة عن العامّ تعدّ من قبيل المعارضات لا من قبيل قرائن المجاز؛ لأنّ القرائن المتعارفة إذا وضعت بين يدي المخاطب، حكم فوراً ومن دون تردّد بأنّ المتكلّم أراد خلاف ظاهر اللفظ. أمّا الحكم بكون الخاصّ المنفصل قرينة للعامّ فليس من هذا القبيل، ولا سيّما في الأخبار والروايات التي بين أيدينا اليوم؛ إذ قد يكون العامّ صادراً عن أحد المعصومين(ع) والخاصّ صادراً عن معصوم آخر منهم(ع)، وفي هذه الصورة يتوقّف الحكم بكون الخاصّ قرينة للعامّ على اعتبار الكلامين بمنزلة كلام متكلّم واحد.

وبناءً على ذلك، فإنّ دعوى الاتّفاق على العمل بالأُصول اللفظيّة ـ لو سلّمنا بها على نحو مطلق ـ إنّما تتمّ في مورد الشكّ في المخصّص المتّصل دون المنفصل؛ لأنّ المخصّص المنفصل وإن كان من سنخ القرائن إلّا أنّه يعدّ في نظر العرف من المعارضات.[1]

غير أنّ الجواب الذي قدّمه في ردّ الإشكال غير قابل للالتزام؛ لأنّه أوّلًا: إنّ الأخذ بالأُصول اللفظيّة يقع دائماً في ظرف الشكّ، وهذا الشكّ إمّا أن يكون متعلّقاً بانطباق المدلول التصديقي الأوّل على المدلول التصوّري، أو بانطباق المدلول التصديقي الثاني على المدلول التصديقي الأوّل. وفي كلتا الصورتين لا يكون منشأ الشكّ إلّا التردّد في وجود المانع ـ أي القرينة ـ إذ من الواضح أنّه لا يوجد شكّ في ناحية المقتضي في كلّ من هذين الانطباقين. وبناءً على ذلك تكون دعوى انحصار تسالم العرف على جريان الأُصول اللفظيّة من دون فحص بغير موارد الشكّ في المانع، دعوىً بلا وجه.

وثانياً: إنّ المخصّص ـ سواء أكان متّصلاً أم منفصلاً ـ إنّما هو في مقام تعيين المراد الجدّي للمتكلّم وتحديد دائرة حكم العامّ کما تقدّم بيانه مفصّلاً؛ ومن ثمّ فإنّ القول بأنّ المخصّص المتّصل في حكم المعارض للعامّ لا في حكم القرينة عليه، قول غير مقبول.

وثالثاً: إنّ ما ذكره في شأن تعدّد المتكلّمين في الأدلّة الشرعيّة غير مقبول؛ لأنّه متى ما كان واضحاً أنّ بيان مطلب ما قد أُنيط بعدّة متكلّمين وأنّ كلّ جزء منه سيبيّن على لسان واحد منهم، فإنّ مجموع هذه البيانات يعدّ عرفاً بمنزلة كلام صادر عن متكلّم واحد. وبما أنّ الله تعالى قد فوّض بيان الأحكام الشرعيّة إلى جميع الأئمّة المعصومين(ع)، فلا يمكن القول بأنّ كلام أحد المعصومين(ع) معارض لكلام معصوم آخر منهم(ع).

بل إنّ قبول هذا المبنى يستلزم عدم جواز تخصيص العموم الصادر عن أحد المعصومين(ع) بالخاصّ الصادر عن معصوم آخر منهم(ع)، لأنّه من البديهي أنّ كلام متكلّم لا يمكن أن يفسّر المراد الجدّي لمتكلّم آخر، إلّا إذا كان قد ألقى كلامه اعتماداً على البيان اللاحق للمتكلّم الثاني، وهو في الحقيقة يرجع إلى النقطة السابقة نفسها، وهي أنّ مجموع كلمات المعصومين(ع) في مثل هذه الموارد يعدّ بمنزلة الكلام الصادر عن متكلّم واحد.


[1] مطارح الأنظار، الشيخ مرتضى الأنصاري، ج1، ص198.