بحث الأصول الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/07/30

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: العام و الخاص / الأمر الرابع / إحراز عدم كون فرد مصداقاً للعامّ تمسّکاً بأصل عدم التخصيص

 

الأمر الرابع: إحراز عدم كون فرد مصداقاً للعامّ تمسّکاً بأصل عدم التخصيص

إذا علمنا أنّ فرداً معيّناً خارج عن حكم العامّ لكنّنا لا نعلم أنّ هذا الخروج ناشئ عن التخصيص أو التخصّص، فهل يمكن التمسّك بـ «أصل عدم التخصيص» للحكم بأنّ ذلك الفرد ليس من أفراد العام؟

فمثلاً لو علمنا أنّ «زيداً» لا يجب إكرامه ولكن تردّدنا في أنّ عدم الوجوب ـ بعد كونه عالماً وشمول دليل «أكرم العلماء» له ـ ناشئ من كونه مشمولاً لدليل «لا تكرم الفسّاق من العلماء» فأُخرج عن حكم العامّ بالتخصيص، أو أنّه ليس من العلماء أصلاً كي يشمله دليل «أكرم العلماء»، فهل يجوز الحکم بعدم کونه عالماً تمسّکاً بأصل عدم التخصيص؟

تشکّك الآخوند في اعتبار «أصل عدم التخصيص» في مثل هذه الموارد وقال: إنّه وإن كانت مثبتات الأُصول اللفظيّة معتبرة، إلّا أنّه يجب الاقتصار منها على المقدار الذي قام عليه الدليل، ولا دليل هنا سوى السيرة وبناء العقلاء، وليس معلوماً أنّ بناءهم مستقرّ على جريان هذا الأصل في مثل هذا الفرض؛ إذ يحتمل أن تكون حجّيّة أصل عدم التخصيص عند العقلاء مختصّة بما إذا شككنا في أنّ ما يکون من أفراد العامّ هل لا يزال محكوماً بحكم العامّ ـ كما يقتضيه عمومه ـ أم لا.[1]

لكنّ المحقّق العراقي قال: إنّ الإشكال الأساس في جريان هذا الأصل هو أنّه لا يصلح لإثبات اللوازم والآثار وإن كان معدوداً من الأمارات؛ كما أنّ «أصالة الصحّة» في فعل الغير ـ مع كونها أمارة ـ تعدّ بالنسبة إلى لوازم الفعل وملزوماته من الأُصول المثبتة التي لا حجّيّة لها. ووجه هذا التفكيك أنّ «أصالة العموم» ليست ناظرة إثباتاً ونفياً إلى صغرى الحكم وليست بصدد إثبات أنّ فرداً ما يکون من أفراد العامّ، بل هي ناظرة إلى الكبرى وشمول الحكم للفرد بعد ثبوت كونه مصداقاً للعامّ.[2]

غير أنّ السيّد الخميني ناقش هذا المدّعى وقال: إنّ عكس النقيض من لوازم الكبرى الكلّيّة، وهذه الملازمة لا تتوقّف على كون العامّ ناظراً إلى تعيين الصغرى. وبناءً على ذلك إذا قبلنا جريان «أصالة العموم» وأماريّتها، فلا وجه لإنكار حجّيّتها بالنسبة إلى لازمها غير المنفكّ ولا يمكن القول بأنّ العقلاء يحكمون بأنّ كلّ فرد من أفراد العامّ يكون واقعاً تحت حكم العامّ بلا استثناء، وفي الوقت نفسه يحتملون أنّ فرداً من تلك الأفراد غير محكوم بحكم العامّ؛ إلّا إذا افترضنا أنّ «أصالة العموم» أصل تعبّدي لا أمارة عقلائيّة.[3]

والحقّ في هذا البيان مع السيّد الخميني. ويؤيّد ذلك أنّه لو أحرزنا بـ «أصالة العموم» أنّ «زيداً» يجب إكرامه وكان إكرامه متوقّفاً على الإتيان ببعض المقدّمات، لزم توفير تلك المقدّمات وإن قلنا بأنّ وجوب المقدّمة عقلي لا شرعي.

وبناءً على ذلك فالحقّ في هذه المسألة مع الآخوند، بمعنى أنّه لا دليل على جريان «أصل عدم التخصيص» في مثل هذه الموارد، كما أنّ «أصالة الحقيقة» تجري لكشف المراد الجدّي للمتكلّم لا لكشف وضع الألفاظ.

 


[1] كفاية الأصول - ط آل البيت، الآخوند الخراساني، ج1، ص225.
[2] مقالات الأصول، العراقي، آقا ضياء الدين، ج1، ص450.
[3] مناهج الوصول، الخميني، السيد روح الله، ج2، ص271.