بحث الأصول الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/07/29

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: العام و الخاص / الأمر الثالث / ملاحظات حول مدّعی المحقّق الخراساني

 

طرحنا في الجلسة السابقة مطالب المحقّق الخراساني، غير أنّ ذكر عدّة ملاحظات حول مدّعاه يبدو لازماً:

أوّلاً: يمكن الإشكال على مدّعاه القائل بأنّ الشك في صحّة الوضوء أو الغسل بالماء المضاف خارج عن أقسام الشكّ في المخصّص، وذلك بأن يقال: إنّا نعلم في باب النذر أنّ عمومات وجوب الوفاء بالنذر قد خصّصت بالأدلّة المشترطة للرجحان في متعلّق النذر. وبناءً عليه ففي فرض الشك في صحّة عمل عبادي، حيث يصبح رجحانه مشكوكاً، يكون التردّد في الحقيقة في أنّ هذا العمل هل هو من أفراد الدليل الذي يعدّ مخصّصاً لعموم الوفاء بالنذر أم لا؟ ومن هنا تكون هذه المسألة من فروع البحث السابق ولا يكون لها عنوان مستقلّ.

ولكن يدفع هذا الإشكال بأنّ منشأ الشكّ في شمول عمومات الوفاء بالنذر لنذر الوضوء أو الغسل بالماء المضاف، ليس هو الشكّ في شمول المخصّص لها، بل الشكّ في شمول موضوع الدليل العامّ لمثل هذا النذر؛ بمعنى أنّا لا نعلم هل إنّ الوضوء أو الغسل بالماء المضاف متّصفان بالرجحان بحيث يصحّ تعلّق النذر بهما أم لا؟

فهذا المورد نظير ما لو قيل في دليل عامّ: «أكرم كلّ عالم» ثم بيّن في دليل آخر أنّ المراد من العالم في الدليل الأوّل هو من كانت له خصوصيّات معيّنة، فحينئذٍ لو شككنا في أنّ «زيداً» واجد لتلك الخصوصيّات أم لا، فإنّ الشك في شمول العام لـ «زيد» لا يكون من باب الشبهة المصداقيّة للمخصّص، بل من جهة الشكّ في أنّ لفظ «العالم» المذكور في الدليل العامّ هل يشمل «زيداً» أم لا. وفي مثل هذا الفرض لا يمكن التمسّك بعموم العامّ لإثبات شمول الدليل لـ «زيد» ـ كما أفاد الآخوند ـ لأنّ الدليل لا يمكنه أن ينشئ الموضوع لنفسه.

ثانياً: إنّ مراد الآخوند من قوله: إنّ في بعض العمومات المتكفّلة لأحكام العناوين الثانويّة، يكون المأخوذ في موضوعها أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة، هو أنّ الحكم المرتبط بالعنوان الأوّلي لشيء ما، تكون له مدخليّة في موضوع تلك العمومات؛ فمثلاً في موضوع وجوب الوفاء بالنذر، يكون رجحان متعلّق النذر بما هو هو دخيلاً، وفي موضوع وجوب إطاعة الوالد تكون حلّيّة ما أمر به الوالد بما هو هو دخيلاً.

غير أنّ الإشكال على هذا المدّعى هو أنّ الأحكام الثانويّة إنّما هي أحكام تطرأ على موضوعات في ظروف استثنائيّة طارئة على المكلّف ـ كالاضطرار والإكراه والحرج والضرر ونحوها ـ وكانت تلك الموضوعات في غير هذه الظروف خاضعة لأحكام أُخرى تسمّى بالأحكام الأوّليّة. ومن الواضح أنّ الوفاء بالنذر وإطاعة الوالد ليسا من هذا القبيل، بل هما من الأحكام الأوّليّة؛ لأنّ النذر وأمر الأب ليسا من الظروف الطارئة على المكلّف، كما أنّ حرمة الشاة الموطوءة مثلاً من الأحكام الأوّليّة ولا يمكن عدّ حرمتها بدعوى أنّ حكم الشاة بما هي هي هو الحليّة حكماً ثانويّاً.

ثالثاً: إنّ مبنى الآخوند هو أنّه عند التنافي بين الحكم الأوّلي والحكم الثانوي يكون مقتضى الجمع العرفي تقديم الحكم الثانوي، وهذا المبنى لا ينسجم مع ما أفاده في هذا المقام.

أمّا البحث في وجه صحّة نذر الصوم في السفر أو الإحرام قبل الميقات، فهو بحث فقهي خارج عن نطاق بحثنا الحالي.