بحث الأصول الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/07/28

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: العام و الخاص / الأمر الثالث / إشکال الآخوند علی شمول عموم أدلّة وجوب الوفاء بالنذر

 

عرضنا في الجلسة السابقة بيان الآخوند حول الدعوى القائلة بشمول عموم أدلّة وجوب الوفاء بالنذر للأفعال التي يشكّ في صحّتها.

ثمّ إنّه استشکل على هذه الدعوى قائلاً: إنّ مقتضى التحقيق أنّ مثل هذا الاستدلال غير صحيح وأنّ العمومات المتكفّلة لأحكام العناوين الثانوية ـ كطاعة الوالد أو الوفاء بالنذر ـ لا يصحّ التمسّك بها في الموارد التي أُخذ في موضوعها أحد الأحكام المرتبطة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة إذا طرأت شبهة لا تنشأ من تخصيص تلك العمومات؛ إذ من الواضح أنّه إذا وقع التردّد في رجحان شيء أو حلّيّته، فلا يعقل أن يتمسّك بهذه العمومات لإثبات رجحانه أو حلّيّته.

نعم، لا إشكال في التمسّك بعمومات العناوين الثانويّة لإثبات الجواز فيما إذا لم يؤخذ حكم في موضوعها.

أمّا إذا كان للفعل بعنوانه الأوّلي حكم يغاير حكم العنوان الثانوي، فإنّ التزاحم يقع بين مقتضيين، فإن كان أحدهما أقوى قدّم، وإلّا فيسقط کلاهما فراراً من الترجيح بلا مرجّح ويرجع إلى حكم آخر، كالإباحة في فرض تزاحم الوجوب والحرمة.

وأمّا صحّة الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات بالنذر، فهما ناشئتان من دليل خاصّ؛ وهذا الدليل إمّا يكشف عن أنّ هذين الفعلين راجحان في أنفسهما إلّا أنّه لم يكن قد تعلّق بهما أمر استحبابي أو وجوبي لوجود مانع، فجاء النذر فرفع هذا المانع؛ أو أنّ النذر نفسه هو الذي يوجب رجحانهما وإن لم يكونا راجحين من قبل.

وأمّا کون وجوب الوفاء بالنذر توصّليّاً فلا ينافي کون متعلّق النذر عباديّاً؛ لأنّ دليل الصحّة كاشف عن طروّ عنوان راجح على تلك الأفعال، وهو ملازم لتعلّق النذر بها. بل يمكن القول بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذه الأدلّة بحيث يكون الرجحان الطارئ الناشئ من النذر المتعلّق بالإتيان بها على نحو القربة والعبادة كافياً في عباديّة متعلّقها وإن لم يكن الإتيان العبادي بها ممكناً قبل النذر. وهذا المقدار كافٍ في صحّة النذر، لأنّ شرط الصحّة هو مجرّد التمكّن من الوفاء ولو كان هذا التمكّن حاصلاً بواسطة النذر نفسه.[1]

إلّا أنّه ترد على ما أفاده إشكالات سنعرضها في الجلسة القادمة إن شاء الله.

 


[1] كفاية الأصول - ط آل البيت، الآخوند الخراساني، ج1، ص224.