47/07/17
بسم الله الرحمن الرحیم
الموضوع: النکاح / النفقات / الثمرات الخامسة و السادسة
كان البحث في ثمرات القول بملكيّة الزوجة للكسوة والقول بوجوب إمتاع الزوج بالكسوة. وتستمرّ هذه الثمرات على النحو الآتي:
منها: إذا قلنا بملكيّة الزوجة للكسوة، كان لها حقّ جميع التصرّفات المالكيّة فيها. أمّا إذا حصر حقّها في مجرّد الانتفاع بها، فلن يكون لها سوى لبسها والتستّر بها أيّ حقّ آخر في التصرّف فيها.
قال كاشف اللثام: «يجوز لها بيع ما أخذته من الكسوة على التمليك دون الإمتاع.»[1]
ولکن قال صاحب الجواهر: «لا يصحّ لها بيع المأخوذ ولا التصرّف فيه بغير اللبس من إجارة أو إعارة ونحوهما على الإمتاع، بخلاف الملك ما لم يناف غرض الزوج من التزيّن والتجمّل ونحوهما، مثل نفقة الطعام التي يؤدّي تصرفها بغير الأكل إلى الضعف وما لا يليق بالزوج من الأحوال.
وفيه: أنّه قد يمنع تصرّفها فيه على الملك بناءً على أنّه ملك مراعیً ببقائها ممكّنة إلى تمام المدّة، فإنّه حينئذٍ يكون نحو ملك الفضولي المال الذي لا يجوز له المبادرة إلى التصرّف في عينه قبل معرفة الحال.»[2]
غير أنّ كون ملكيّة الزوجة للنفقة مشروطة على نحو الشرط المتأخّر بشرط كالتمكين ـ على مبنى صاحب الجواهر ـ أو ببقاء الزوجيّة وعدم النشوز ـ على المبنى المختار ـ لا يوجب عدم جواز تصرّفات الزوجة المالكيّة في النفقة قبل العلم بتحقّق الشرط، بل تكون الزوجة ذات حقّ في التصرّف، فإذا انكشف بعد ذلك فقدان الشرط، فإنّه في صورة تلف العين يجب عليها دفع بدلها إلى الزوج.
وهذه المسألة نظير بيعٍ شرط فيه أن يكون للبائع حقّ الفسخ إلى وقت معيّن، فإنّ هذا الشرط لا يمنع المشتري من نقل ذلك المال إلى شخص ثالث في معاملة أُخرى، بل لو أخذ البائع بالخيار بعد أن كان المشتري قد باع المال لشخص ثالث، كان للبائع حقّ المطالبة بالبدل.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ ما نحن فيه يختلف عن مسألة بيع الشرط؛ لأنّ فقدان الشرط في النفقة كاشف عن أنّ الزوجة لم تكن مالكة للنفقة من الأصل، وحينئذٍ يكون تصرّفها فيها تصرّفاً في مال الغير. أمّا في بيع الشرط، فإنّ أثر إعمال الخيار يكون من حينه ولا يكون إعمال الخيار كاشفاً عن عدم ملكيّة المشتري للعين في زمان تصرّفه فيها، ومن ثمّ يمكن القول بصحّة بيع المشتري لذلك المال من جهة كونه تصرّفاً في ملكه.
فيمكن الاستدلال حينئذٍ على جواز تصرّفات الزوجة المالكيّة في النفقة قبل إحراز شرط الملكيّة بإطلاق صحيحة شهاب بن عبد ربّه، حيث ورد فيها أنّ الزوجة بعد قبض الطعام يجوز لها أن تأكله أو تهبه أو تتصدّق به. وبإلغاء الخصوصيّة عن الطعام ومع إحراز أنّ المناط في ذلك هو ملكيّة الزوجة للنفقة، يمكن تعميم هذا الحكم إلى الكسوة أيضاً بناءً على القول بكونها ملكاً للزوجة.
ومنها: إذا قلنا بوجوب مجرّد الإمتاع في الكسوة، فلو طلّقت الزوجة أو نشزت أو ماتت أثناء المدّة التي يمكن الانتفاع بالكسوة إلى نهايتها، تعاد الكسوة إلى الزوج.
أمّا إذا قلنا بكون الكسوة ملكاً للزوجة، فقد قال العلامة في القواعد: «لو انقضت نصف المدّة ـ سواء لبستها أو لا ـ ثمّ طلّقها، احتمل على التمليك التشريك واختصاصها؛ و كذا لو ماتت.»[3]
وقال كاشف اللثام في توجيه احتمال التشريك: «لأنّه استوفى بعض عوضها دون بعض.»[4]
وقال في توجيه احتمال عدم التشريك واختصاص الکسوة بالزوجة: «لأنّها ملكتها بالقبض واستحقّتها بالتمكين الكامل، فيكون كنفقة اليوم إذا طلّقها في الأثناء.»[5]
وأورد صاحب الجواهر إشكالاً على القول بالتشريك على نحو الإطلاق، فقال: «فيه: ما عرفت. فالمتّجه حينئذٍ انفساخ ملكها عنها مع فرض لبسها له، أمّا مع عدمه ـ كما لو أبقتها لإرادة الاستفضال ـ كان المتّجه التشريك بينهما.»[6]
ومراده ممّا ذكره في صدر كلامه هو ما تقدّم عنه سابقاً من أنّ ملكيّة الزوجة للكسوة مشروطة ببقاء الزوجيّة إلى نهاية المدّة التي يمكن فيها الانتفاع بالكسوة.
وأمّا وجه التفريق بين استعمال الكسوة وعدم استعمالها، فهو أنّه في صورة الاستعمال يتحقّق الانتفاع المقصود من تمليك الكسوة ـ وهو الستر ـ فلا يبقى وجه لبقاء ملكيّة الزوجة للكسوة. وأمّا في صورة عدم الاستعمال، فلمّا لم يتحقّق هذا الانتفاع وكانت الزوجة مالكة لمثل هذا الانتفاع، أمكن القول بتشريكها في ملكيّة الكسوة من هذه الجهة.
وأمّا نقد هذه الكلمات وبيان المختار في المسألة فنؤجّله إلى الجلسة القادمة إن شاء الله.