الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

48/04/04

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - الوجه الثاني لشرطية الفحص في جريان البراءة - العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

الوجه الثاني:- وهو ما افاده السيد الشهيد(قده)[1] ، وحاصله إنَّ أدلة البراءة على نحوين، فبعضها يدل على جربان البراءة مطلقاً - يعني عند عدم العلم بالحكم تجري البراءة - من دون شرط، من قبيل ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون )، فإنه لم يشترط شرطاً في ثبوت الرفع الذي هو البراءة، وبعضها الآخر يدل على جريان البراءة إذا لم يكن الحكم في معرض الوصول، فإذا لم يكن في معرض الوصول جرت البراءة، من قبيل ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسرٍ يسرا ﴾[2] ، ومعرض الوصول هو وجود الشيء في الكتاب والسنَّة، فمع احتمال وجود الحكم في الكتاب أو السنَّة فحينئذٍ لا تجري البراءة، وبهذا تتحقق المعارضة بينهما؛ إذ الأول يرفع الحكم المجهول بشكلٍ مطلق، والثاني يرفعه إذا لم يكن ثابتاً في الكتاب والسنَّة، ومع تحقق المعارضة يقدم الاطلاق الكتابي لكونه قطعي السند، وبهذا تصير النتيجة هي لزوم الفحص في الكتاب والسنَّة، أي أنَّ جريان البراءة مشروط بالفحص.


[1] بحوث في علم الأصول، الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود، ج5، ص397.
[2] الطلاق/السورة65، الآية7.