48/03/29
الموضوع: - التنبيه السابع(الدوران بين الأقل والأكثر في المحصِّل) - تنبيهات مرتبطة بمسألة البراءة - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - العلم الإجمالي - الأصول العملية.
النتبيه السابع:- الدروان بين الأقل والأكثر في المحصِّل.
الدوران بين الأقل والأكثر تارةً يكون في نفس الواجب، بمعنى أنَّ الصلاة التي هي نفس الواجب أنها مركبة من عشرة أجزاءٍ أو تسعة، وهذا ما تقدم الحديث عنه، وأخرى يكون الدوران في المحصِّل للواجب لا في نفس الواحب، ومثاله المعروف هو الطهارة الوضوئية الحاصلة بسبب الوضوء، فإنه وقع الكلام في أن الواجب هل هو نفس الغسلات والمسحات أو هو الطهارة المسبَّبة عن ذلك، فعلى الأول يلزم عند الشك في اعتبار شيءٍ في الوضوء امكان اجراء البراءة عن الشكوك، فلو شك مثلاٍ هل يعتبر في غسل الوجه في الضوء البدء في الأعلى فالاعلى أو لا فهنا بالامكان التمسك بالبراءة ويكون ذلك من الشك في الواجب، يعني لا ندري أنَّ الواجب هو الغسل من فوق فقليلاً قليلاً أو أنه أنه صب الماء على الوجه وإن وصل في بعض جوانبه إلى الأسفل، فعلى الأول يلزم عند الشيك في اعتبار شيءٍ في الوضوء اجراء البرءاة عن المشكوك، فلو شك مثلا هل يعتبر في غسل الوجه في الوضوء البدء في الاعلى فالاعلى فبالامكان التمسك بالبراءة ويكون ذلك من الشك في الواجب، وواضحٌ أنَّ الشك في الواجب هو مجرى للبراءة، وعلى الثاني فالمعروف هو الاشتغال.
هذا وربنا ينسب إلى الميرزا محمد حسن الشيرازي(قده) القول بالبراءة حتى بناءً على كون الطهارة مسبَّبة.
هذا ويمكن أن يستدل على الاشتغال بالوجوه التالية:-
الوجه الأول:- أن يقال إنَّ متعلَّق الوجوب لا تردد فيه، فإنَّ المتعلَّق هو الطهارة لا الغسلات والمسحات، والطهارة لا تردد ولا دوران فيها بين الأقل والأكثر حتى يمكن تطبيق اصل البراءة، بل اشتغال الذمَّة بالطهارة متيقنٌ لا تردّد فيه، وانما التردد هو في محصِّل الطهارة، ومع اشتغال الذمَّة بها يقيناً يلزم تفريغها يقيناً، وذلك لا يحصل إلا بالاحتياط من خلال الاتيان بالأكثر.
ويرده:- إنَّ الذّمة وإن اشتغلت بالمسبَّب الذي هو أمرٌ بسيط - أعني الطهارة - إلا أنَّ الذي يجزم باشتغال الذمة به هو الطهارة من خلال الأجزاء الأقل ولا يجزم باشتغالها بالطهارة من خلال الأجزاء الأكثر، وعليه فلا مانع من اجراء البراءة.
وإذا صح التعبير يمكن أن نقول:- إنَّ الامر البسيط يمكن أن يُفرَض له مراتب يحصل بعضها بالاجزاء الأقل ويحصل بعضها الآخر بالأجزاء االأكثر، والذي يجزم به يقيناً هو اشتغال الذمّة هو ما يحصل من خلال الأجزاء الأقل، وعليه فلا مانع من اجراء البراءة.
الوجه الثاني[1] :- ما افاده الشيخ النائيني(قده)[2] من أنَّ اجراء البراءة عن سببيَّة الأكثر لا معنى لها، لأنَّ سببيَّة الأكثر لحصول المسبَّب - الذي هو الطهارة - أمرٌ معلوم، واجراؤها عن سببية الأقل غير ممكن؛ لأنَّ ذلك ينتج التضييق وانحصار السببيَّة بالأكثر.
ويردّه:- إنَّ بالإمكان اجراء البراءة لنفي انحصار السببيَّة واختصاصها بخصوص الأكثر، وعليه فسوف تصير النتيجة هي أنَّ الأقل سوف يجزي.