48/03/25
الموضوع: - التنبيه السادس(الأقل والأكثر بنحو الشبهة الموضوعية)، التنبيه السابع(الدوران بين الأقل والأكثر في المحصِّل) - تنبيهات مرتبطة بمسألة البراءة - الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين - العلم الإجمالي - الأصول العملية.
والانسب مناقشة ما أفاده الشيخ الأعظم(قده) أن ينكر أصل المبنى:- فإنَّ الشيخ الأعظم(قده) يبني على أنَّ جريان الاصلين إذا لم يلزم منه مخالفة في الخارج - وبتعبير آخر لم يلزم منه مخالفة عملية - فلا محذور في جريانهما وتكون النتيجة هي ثبوت التخيير، ونحن نقول:- إنَّ نفس الترخيص في المخالفة القطعية - وإن لم تلزم على مستوى الخارج - يتناقض مع العلم الإجمالي بعدم جواز الطرفين، وبالتالي يصير ذلك سبباً لانصراف اطلاق دليل الأصل العملي عن مثل هذه الحالة واختصاص دليل الأصل العملي بحالة الشك البدوي.
فإذاً ارتكاز المناقضة عقلائياً هو قرينة متصلة مانعة من التمسّك باطلاق دليل الأصل في مثل الحالة المذكورة رغم عدم تحققها خارج.
وعلى هذا تكون النتيجة:- هي أنَّ الصحيح ما أشرنا اليه أولاً من لزوم الاحتياط بفعل الصلاة مرتين مرة مع الجهر واخرى مع الاخفات، وهكذا بالنسبة إلى الركعتين الأخيرتين.
التنبيه السادس:- الأقل والأكثر بنحو الشبهة الموضوعية.
الأقل والأكثر تارةً يلحظان بنحو الشبهة الحكمية، وأخرى يلحظان بنحو الشبهة الموضوعية.
أما لحاظهما بالنحو الأول:- فهو ما تقدم الحديث عنه من دوران أمر الصلاة مثلاً بين كونها عشرة أجزاء - وذلك مع اعتبار السورة مثلاً - أو تسعة - أي من دونها - وهذا ما تقدم تفصيل الحديث عنه وقد انتهينا إلى جريان البراءة عن وجوب المشكوك جزئيته أو شرطيته.
وأما لحاظهما بالنحو الثاني:- فهو ما نريد الآن الحدث عنه.
ومثاله ما إذا كنا نعلم بمانعية ما لا يؤكل لحمه أو مانعية الحرير في الصلاة، فلو شككنا في أنَّ هذا الحزام مصنوع من جلد حيوان لا يؤكل لحمه أو لا ففي مثله المناسب جريان البراءة عن التقييد بعدم لبسه - فيجوز لبسه - لأنَّ المانعية انحلالية بعدد افراد المانع، فمع الشك في مانعية لبس هذا الحزام مثلاً تجري البراءة عن المانعية المشكوكة، وبالتالي لا يرد أنَّ الفراغ اليقيني لا يحصل إلا بترك المشكوك وإلا لورد مثله في مشكوك الخمرية، فإنه الخمر يلزم تركه فيلزم ترك مشكوك الخمرية بنحو الشبهة الموضوعية.
والنتيجة من كل هذا:- أنه يتضح الحال في مسألة اللباس المشكوك المعروفة بين الفقهاء وأنَّ المناسب في اللباس المشكوك هو جواز لبسه في الصلاة، أي البراءة كما اوضحنا.
التنبيه السابع:- الدوران بين الأقل والأكثر في المحصِّل.
الدوران بين الأقل والاكثر تارةً يكون في تفس الواجب، وهذا ما تكلمنا عنه فيما تقدم ومثاله الشك في أنَّ السورة هل هي جزء واجبٌ في الصلاة أو لا، وأخرى يكون بين الأقل والأكثر في المحصِّل للواجب الشرعي، والمثال المعروف لذلك باب الوضوء، فإنه وقع الكلام في أنَّ الواجب هو نفس الغسلات والمسحات أو هو الطهارة المسبَّبة عن الغسلات والمسحات، فعلى الأول يلزم عند الشك في اعتبار شيءٍ في الوضوء امكان اجراء البراءة عن ذلك الشيء المشكوك اعتباره في الوضوء، فمثلاً لو شك في أنه هل يعتبر في غسل الوجه البدء من الأعلى فالاعلى أو لا فهنا يمكن اجراء البراءة عن اعتبار هذا الشرط ويكون ذلك من الشك في الواجب وهو مجرى للبراءة.
وأما بناء على أنَّ الواجب هو الطهارة المسبَّبة عن الغسلات والمسحات فالمعروف هو الاشتغال.
هذا ولكن ربما ينسب إلى الميرزا الشيراوي الكبير القول بالبراءة.