47/08/13
الموضوع: - امور ترتبط بالشبهة غير المحصورة – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
أمور ترتبط بالمقام:-
كان كلامنا عن الشبهة غير المحصورة وتوجد بعض الأمور التي ترتبط بها نشير إليها كما يلي:-
الأمر الأول:- إنه بناء على عدم تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية في الشبهة غير المحصورة هل تجوز المخالفة القطعية وذلك بارتكاب جميع الأطراف؟
والجواب:- يختلف الأمر باختلاف مدرك جواز ارتكاب الشبهة غير المحصورة، فإن مداركها مختلف، وأحد هذه المدارك هو الاطمئنان، فإنَّ الأطراف إذا كانت كثيرة بمقدار ألف مثلاً وأحدها كان نجساً فحينما ارتكب واحداً منها فسوف يحصل لي اطمئنان بأنَّ الطرف الذي ارتكبته ليس هو النجس، وحينئذٍ هل يجوز لي ارتكاب أكثر من طرف بل هل يجوز ارتكاب جميع الأطراف - إن أمكن - أو لا يجوز ذلك؟ ربما يقال:- إنه إذا كان المدرك لجواز بعض اطراف الشبهة غير المحصورة هو الاطمئنان فحينئذٍ يجوز ارتكاب جيمع الأطراف، فحينما ارتكبت الطرف الأول يوجد عندي اطمئنان بأنه ليس هو النجس، وهكذا الحال لو ارتكبت الثاني يوجد عندي اطمئنان وبنفس الدرجة بكونه ليس هو النجس، فإذا كان عدد الأطراف ألفاً فسوف تكون نسبة الطرف الي ارتكبته إلأى بقية الأطراف هي نسبة الواحد إلى الألف في ارتكاب الحرام، وعليه فيجوز أي ارتكاب جميع هذه الاطراف حيث إن كل طرف يراد ارتكابه يوجد اطمئنان بلحاظه بأنه ليس هو النجس واحتمال كونه هو النجس هو نسبة الواحد بالألف.
وفي المقابل يمكن أن يقال:- إنَّ ما افيد - من أنَّ كل طرف لو وضعنا يدنا عليه يوجد بلحاظه اطمئنان بكونه ليس هو النجس لأن احتمال كونه هو النجس هي نسبة الواحد بالالف - صحيح ولكن مدرك حجية الاطمئنان هو البناء العقلائي، فإنَّ العقلاء جرت سريتهم على العمل بالاطمئنان، ولكن نقول صحيح إنَّ العقلاء يسيرون وراء الاطمئنان ولكن في هذا المورد هم يسيرون على طبقه بلحاظ طرفٍ واحدٍ من الأطراف لا أكثر من ذلك، أي الواحد على سبيل البدل، فالمكلف إما أن يرتكب الطرف الأول فقط أو يرتكب الطرف الثاني فقط أو يرتكب الثالث فقط ... وهكذا، فإنَّ جزمنا بهذا الاطمئنان العقلائي بهذا النحو فحينئذٍ لا يجوز له أن يرتكب إلا فرداً واحداً، لأنَّ المدرك على حجية الاطمئنان هو البناء العقلائي، والبناء العقلائي في الشبهة غير الحصورة صحيح أنه توجد طمئنانات متعددة بعدد الأطراف ولكن العقلاء يأخذون باطمئنان واحدٍ لا أكثر، وإن قلنا بأنهم يأخذون بكل اطمئنان فحينئذٍ يثبت جواز ارتكاب جميع الأطراف، وحيث لا نجزم بأنَّ العقلاء يأخذون بأيٍَّ واحدٍ من الحالتين - وهذه قضية وجدانية - فحينئذٍ يجوز ارتكاب واحدٍ من الأطراف وفي جواز ارتكاب اكثر من واحدٍ اشكال والاحتياط يقتضي العدم.
الأمر الثاني:- ما هو حكم الشبهة غير المحصورة الوجوبية؟
لو كنا نعلم بوجوب شيءٍ في شبهة غير محصورة من قبيل أنّ المكلف نذر بأنه إذا قضيت حاجته فسوف يفعل شيئاً ولكن لا يدري أنه نذر أن يذبح شاةً أو يعمل مجلس تعزية أو يعطي الفقراء مبلغاً من المال ففي مثل هذه الحالة إذا كانت الشبهة محصورة ولكن فيما هو واجب على الملكف فهل حكمها حكم الشبه غير المحصورة التي أحد أفرادها واجب أو لا؟
الجواب:- يمكن أن يقال حيث إنَّ فعل الجميع قد يستلزم الحرج - وهذا بخلاف ترك الجميع فإنه لا يستلزم الحرج - فحينئذٍ يجب على المكلف أن يأتي بمقدارٍ من النذور المحتملة إلى أن يلزم الحرج، فجمعاً بين وجوب الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي وبين قاعدة نفي الحرج يلزمه أن يأتي بالمحتملات مادام لم يلزم الحرج فإذا لزم الحرج رفع يده عن وجوب الاحتياط.