الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/08/12

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - الوجه في عدم منجزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

الرواية الخامس:- وهي الطائفة من الروايات وردت في الربا، وقد عقد لها صاحب الوسائل بابا خاصاً، وقد ورد فيها:- ( لو أن رجلاً ورث من ابيه مالاً وقد عرف في ذلك المال ربا ولكنه قد اختلط في التجارة بغيره حلال [ حلالا ][1] كان حلالا طيباً فليأكله، وإن عرف منه شيئاً أنه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا )[2] ، فهنا يقال إنَّ هذه الرواية ناظرة إلى الشبهة غير المحصورة والامام عليه السلام قال: (كان حلالا طيباً فليأكله وإذا عرف منه شيئاً فليأخذ رأس ماله ويرد الربا)، يعني إذا كان مختلطاً وكانت الشبهة غير محصورة فهنا يجوز الأخذ منه.

وفي الجواب نقول:- إنها ورادة في الربا ويحتمل أنَّ باب الربا له خصوصية، ومن باب اثبات أن باب الربا له خوصية إذا كان مجهولاً ومردداً أنه قد ورد في بعض الروايات:- ( من كان يرابي فترة جهلاً ثم التفت وتاب فالزيادة الربوية له ) وبعد ذلك ورد في ذيلها ( وايما رجل افاد مالاً كثيراً قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعدُ فاراد أن ينزعه فما مضى له ويدعه فيما يستأنف ) والامام عليه السلام يستشهد في بعض الروايات بقوله تعالى ﴿ فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ﴾ يعني إذا تاب المرابي فما مضى يكون له وليستأنف العمل من جديد من دون ربا.

واتضح من خلال ما سبق أمران:-

الأمر الأول:- إنَّ الوجه الصحيح في جواز ارتكاب الشبهة غير المحصورة هو الاطمئنان، حيث تمسكنا به سابقاً، فحيث إنَّ الافراد كثيرة فكل واحدٍ من الافراد لو أخذناه سوف يكون احتمال كونه هو الحرام ضعيفٌ بالقياس إلى مجموع الاطراف فيحصل الاطمئنان بالعدم.

الأمر الثاني:- اتضح أيضاً أنَّ ما قد يقال من أنَّ العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة كالعلم في الشبهة المحصورة - فكما أنه في المحصورة يكون منجزاً إلا إذا فرض وجود بعض الموانع من التنجيز كالعسر والحرج -كذلك الحال في غير المحصورة وإن فالعلم الإجمالي يكون منجزاً كما هو الحال في كونه منجزاً في الشبهة المحصورة، فإنَّ جوابه:- إنَّ كثرة الأطراف في الشبهة غير المحصورة توجب حصول الاطمئنان بلحاظ كل طرفٍ وضعنا يدنا عليه، فالمدرك المهم هو الاطمئنان فإذا كان عندنا ألف إناء وكان واحداً منها حرام فالمناسب أن نقول إنَّ أي طرف نضع يدنا عليه فاحتمال أنه هو ذلك الواحد الحرام واقعاً هو احتمال واحد من الألف فيكون ضعيفاً ويحصل بذلك الاطمئنان بالعدم فيجوز لنا تناوله وهكذا الطرف الثاني لأنَّ نسبة الاحتمال فيه واحد بالألف أيضاً، وهكذا الطرف الثالث، فكل واحد من اطراف الشبهة غير المحصورة إذا اخذناه فاحتمال كونه هو الحرام له نفس النسبة فيجوز ارتكابه، نعم إذا تناول المكلف جيمع الألف جيمعها سوف يحصل له علم بأنه تناول واحداً نجساً، ولكن وتحصيل العلم بارتكاب المحرم ليس بحرام شرعاً.


[1] هكذا موجود في هامش الكافي.
[2] وسائل الشيعة، الشيخ الحر العاملي، ج18، ص128، أبواب الربا، باب5، ح2، ط آل البيت.