47/08/11
الموضوع: - الوجه في عدم منجزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
الرواية الثالثة:- رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:- ( سمعته يقول كل شيء هو لك حلال حتى تلعم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة والمملوك عندك لعله حرٌّ قد باع نفيه أو خدع فبيع قهراً أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها عل هذا حتى يستبين لك غير هذا او تقوم به البينة )[1] .
ولكنها قابلة للمناقشة سنداً ودلالة:-
أما سنداً:- فقد ورد في سندها مسعدة بن صدقة ولم تثبت وثاقته.
وأما دلالةً:- فقد تناقش بما ناقشنا به معبترة ابن سنان حيث نقول توجد فيها احتمالات ثلاثة، فإما أن يراد منها كل من الشبهة المحصورة والشبهة غير المحصورة والشبهة البدوية، أو يراد منها الشبهة المحصورة والشبهة البدوية وأما غير المحصورة فلا تملها، أو يراد منها الشبهة البدوية فقط، والأول غير محتمل جزماً فلإإن ظاهرها لا يدل عليه، فيدور الأمر بين الاحتمال الثاني والثالث، فنقصر على القدر المتيقن وهو الشبهة البدوية، وعليه فتكون خاصة بالشبهة البدوية ولا تشمل الشبهة غير المحصورة.
مضافاً إلى أنه قد ذكر الامام عليه السلام مثالاً في هذه الرواية حيث قال:- ( وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ) فهنا نقول إنَّ المقصود هو الإشارة إلى أنَّ يد البائع هي أمارة على الملكية ومعه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي، والشي نفسه يقال بالنسبة إلى المملوك، ثم أعطاه الامام عليه السلام القاعد الكلية فقال:- ( والأشياء كلها على هذا ) أي عليك أن تطبق فيها اصل الحل، فدلالتها على هذا واضحة.
نعم في المثال - وهو مثال المرأة - لا توجد أمارة تثبت أنها اخته من الالرضاعة فتصل النوبة إلى الأصل العملي حيث يشكل أنَّ المرأة التي تزوجها هي أخته من الرضاعة أو لا ولا توجد أمارة تثبت ذلك فتصل النوبة إلى أصل العملي.
الرواية الرابعة:- وهي في الحقيقة مجموعة روايات واردة في الجبن والتي يظهر من خلالها تولد شبهة عند الأصحاب في تلك الفترة بسبب وضع انفحة الميتة في الجبن فيصير حراماً، وتوجد في هذا المجال ثمان روايات تدل على ذلك والامام عليه السلام منع فيها من الشك من قبيل قوله عليه السلام:- ( سأخبرك عن الجبن وغيره، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه )، وقوله عليه السلام:- ( كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان أن فيه ميته )، وقوله عليه السلام:- ( أخبرني أنَّ من رأى أنه يجعل فيه ميته، فقال عليه السلام:- أمن أجل مكانٍ واحدٍ يُجعَل فيه الميتة حرم في جميع الارضين؟!! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله وإن لم تعلم فاشترِ وبع وكُل )، فهذه الروايات قد يتمسك بها في المقام لإثبات المطلوب.