الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/08/08

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - الوجه في عدم منجزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

وفي مقام الجواب نقول:-

أولاً:- إنَّ هذه الصحيحة منصرفة عن الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي للزوم محذور المناقضة عرفاً، فإنه في الشبهة غير المحصورة لا يمكن تطبيق الصحيحة على جميع الأطراف للعلم بأنَّ واحداً منها محرّم جزماً، وعليه فالمناسب اختصاص هذه الصحيحة بالشبهة البدوية، فلا تنفعنا في المقام.

ثانياً:- نقول هناك احتمالات ثلاثة في هذه الصحيحة:-

الأول:- إما أن يراد منها اطلاقها بعرضها العريض الشامل للشبهة البدوية والشبهة المحصورة والشبهة غير المحصورة

الثاني:- أن يراد منها الاطلاق الشامل للشبهة البدوية والشبهة غير المحصورة ونُخرِج منها الشبهة غير المحصورة.

الثالث:- إنها تختص بالشبهة البدوية، وهو القدر المتيقن.

والأول لا يمكن المصير إليه، لأنَّ لازمه جواز ارتكاب الشهبة المحصورة، والثاني ممكن ولكن لا مثبت له، فيتعين الثالث وهو أنها ناظرة إلى الشبهة البدوية.

الرواية الثانية:- موثقة سماعة، قال:- ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب مالاً من عمّال بني أمية وهو يتصدق منه ويصل منه قرابته ويحج ليغفر له ما اكتسب ويقول إنَّ الحسنات يذهبن السئات، فقال أبو عبد الله عليه السلام:- إنَّ الخطيئة لا تكفر الخطيئة وإنَّ الحسنة تحطّ الخطيئة، ثم قال:- إن كان خلط الحرام حلالاً [الحرام بالحلال ][1] فاختلطا جميعاً فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس )، وهي خاصة بقسم من الشهبة وهو المال الحلال المختلط بالحرام ولا يعم جميع افراد العلم الإجمالي.

وما ذكرناه من جواب بلحاظ الصحيحة السابقة لا يأتي هنا، لأنها ناظرة إلى حالة العلم الإجمالي بالخصوص، ويمكن حملها على مجال خاص وهو ما إذا اختلط المال الحلال بالحرام بحيث لا يتميز ولا يعرف مقداره فإنَّ الواجب فيه الخمس، كما دلت عليه بعض الروايات من قبيل صحيحة عمّار بن مروان حيث جاء فيها:- ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:- فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس )، فنحملها على المال الحلال المختلط بالحرام، والفقهاء قد افتوا على طبقها وذكروا أنَّ من أحد موارد وجوب الخمس هو الحلال المختلط بالحرام، فتحمل هذه الموثقة على ذلك ويكون المقصود أنه نقول أنّ الإمام عليه السلام حينما قال لا بأس يعني بعد اخراج الخمس، ويكون المورد من المطلق والمقيد فتقيد موثقة سماعة الطلقة بصحيحة عمّار، وعليه فلا يصح التمسك بها والاستدلال بها في المقام.


[1] الكافي- ط الاسلامية، الشيخ الكليني، ج5، ص129.