47/08/07
الموضوع: - الوجه في عدم منجزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
ثانياً:- إنَّ ما ذكر من التمسك بقاعدة نفي العسر والحرج أخصُّ من المدعى، فإنَّ بعض افراد الشبهة غير المحصورة لا يسبب الاحتياط فيها بترك جميع الافراد الحرج، كما إذا فرض أنه كان يوجد عندنا مقدار كيلو متر مملوء بالتمر الزهدي وفرض أنَّ تمرةً واحدةً منه مسروقة فإنَّ الاجتناب عن هذا المجموع لا يوجب حرجاً، لأنَّ تمر الزهدي ليس الاجتناب عنه حرجياً بعد وجود التمور الأخرى، وعليه فليس الشبهة غير المحصورة دائماً يكون الاجتناب عنها حرجياً بل في بعض الموارد ربما يكون الاجتناب عنها ليس حرجيا كما مثلنا.
ثالثاً:- إنه بناء على ما ذكر يلزم التفصيل بين افرا د الناس، فإنَّ الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة قد يسبّب حرجاً في حق بعض الناس دون بعضهم الآخر، فيلزم بمقتضى هذا الدليل التفصيل بأن نقول إنَّ الشبهة غير المحصورة التي يوجد حرام في أحد أطرافها يجب الاجتناب عن جميع افرادها في حق الشخص الذي لا يسبب تركه لها للحرج، وأما الشخص الذي لا يسبب له ذلك الحرج يلزمه الترك، ولكن هذا التفصيل لا يحتمله أحد ولا يقول به أحد.
الوجه الخامس:- التمسك بالسيرة القطعية على ارتكاب بعض اطراف الشبهة غير المحصورة.
كما لو فرض أنَّ شخصا سافر إلى بلادٍ وسيعة وأصابه الجوع فدخل إلى بعض المطاعم فإنه سوف يأكل من الطعام الذي يقدَّم إليه من دون توقف والحال أنَّه يمكن أن يجزم بأنَّ هذا المطعم الكبير يشتمل على طعامٍ مسروق أو محرّم من جهةٍ أخرى لأنَّ المفروض أنَّ صاحب المطعم لا يبالي بذلك لأنه ليس متديناً، فقطعاً هذا المطعم يوجد فيه قطعة لحوم غير مذكاة أو دجاجة غير مذكاة أو غير ذلك ولكن رغم ذلك هو لا يتوقف في التناول، وهذه سيرة غير مردوع عنها، وبذلك يثبت جواز ارتكاب الشبهة غير المحصورة، وهو المطلوب.
وفي التعليق نقول:- نحن نسلّم هذا المثال في الجملة وهو صحيح ولكن لا يثبت به المطلوب - يعني لا يثبت عدم منجزية العلم الإجمالي في الشهبة المحصورة بشكلٍ مطلق وفي جميع الشبهات غير المحصورة – لأننا نتمكن أن نقول إنَّ بعض الأطراف في هذه الأمثلة هي خارجة عن محل الابتلاء، فحينما ندخل المطعم فإنَّه يحتوي على اشكال متعددة من الطعام ولكن بعضها خارج عن محل ابتلائنا مثل بعض الأكلات الخاصة عندهم كلحم الخنزير والكلب وما شاكل ذلك، ومعه لا يكون العلم الإجمالي حجة مادام بعض أطرافه خارجة عن محل الابتلاء، حينئذٍ يجوز تناول الكباب المصنوع من لحم الضأن لأنَّ بعض اطراف العلم الاجمالي خارج عن محل ابتلائنا، والعلم الإجمالي لا يكون منجزاً إلا إذا كان جيمع طرافه داخل محل الابتلاء وإلا جرت البراءة في الأطراف الداخلة في محل الابتلاء.
الوجه السادس:- الروايات الخاصة، من قبيل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:- ( كل شيء فيه حلا ل وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه )،بتقريب: انها إذا لم تشمل بإطلاقها الشبهة المحصورة إذا كان يوجد حرام في بع اطرافها فحينئذٍ سوف يبقى فردان فقط تحت هذا الاطلاق وهما الشبهة البدوية والشبهة غير المحصورة، فيكون مقتضى هذه الصحيحة جواز ارتكاب الشبهة غير المحصورة بعد خروج المحصورة والبدوية منها.