الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/08/04

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - التنبيه الخامس – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

الاشكال الثالث:- إنَّ المكلف إذا استند إلى الاطمئنان وارتكب الطرف الأول مثلاً فيلزم حينئذٍ جواز ارتكاب بقية الأطراف، لأنَّ الطرف الأول يحتمل أنه هو النجس الواقعي ومعه سوف يزول العلم الإجمالي عن بقية الأطراف بعد الاحتمال المذكور، وبزواله يعود ارتكاب بقية الأطراف جائزاً من دون محذور.

ويرده:- إنَّ العلم الإجمالي وإن زال عن بقية الأطراف إلا أنه يوجد بديل يقوم مقامه وهو الاطمئنان.

فإذا نحن نسلّم أنه حينما ارتكب المكلف أحد الأطراف يزول العلم الإجمالي بوجود النجس في الباقي لاحتمال أن الطرف الأول هو النجس ولكن هناك اطمئنان بوجود النجس ضمن الباقي، وهذا الاطمئنان موجودٌ ولا يزول، ومعه يلزم الاجتناب عن الأطراف الباقية لحجية الاطمئنان، فكما أن العلم الاجمالي حجة كذلك الاطمئنان الإجمالي حجة أيضاً.

الوجه الثاني في تحديد الشبهة غير المحصورة:- أن يقال إنَّ شرط منجزية العلم الإجمالي هو تعارض الأصول في اطرافه، وهي في الشبهة غير المحصورة جارية من دون معارضة، فإنَّ سبب تعارضها أداءها إلى الترخيص في المخالفة القطعية، وهذا المحذور غير لازم في الشبهة غير المحصورة لكثرة الأطراف، فإنَّ كثرة الأطراف يكون سبباً لعدم امكان المخالفة العملية القطعية، وعلى هذا الأساس يكون جريان الأصل في جميع الأطراف من دون محذور حيث لا يلزم من ذلك المخالفة القطعية العملية.

وذكر السيد الشهيد(قده) في هذا المجال:- أنَّ المانع من جريان الأصول في اطراف الشبهة الحصورة هو انصراف أدلة الأصول - كأصل البراءة وأصل الحلّية - عن الشبهة المحصورة باعتبار أنَّ الغرض الترخيصي لا يبلغ عند العقلاء عادةً إلى حدٍّ يضحّى من اجله بالغرض اللزومي، وعليه فإطلاق أدلة الأصول وإن كان شاملاً في حدَّ نفسه للشبهة المحصورة إلا أنَّ النكتة المذكورة توجب انصرافه عنها، وهذه النكتة تختص بالشبهة المحصورة ولا تعم الشبهة غير المحصورة، فإنه لا استبعاد لدى العقلاء في أهمية الغرض الترخيصي بالقياس إلى الغرض اللزومي إذا كانت الأطراف كثيرة.، وعليه فيمكن أن يقال بجريان الأصل في اطراف الشبهة غير المصحورة لأجل هذه النكتة[1] .


[1] بحوث في علم الأصول، الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود، ج5، ص229.