47/08/01
الموضوع: - التنبيه الخامس – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
هذا وقد يشكل على الوجه المذكور بثلاثة إشكالات:-
الاشكال الأول:- وهو ما سجله الشيخ عبد الكريم الحائري في درره، وهو أنَّ الاطمئنان بأنَّ الطرف الأول ليس بحرام إذا ضممناه إلى الاطئمنان بأن الثاني ليس بحرام وإذا ضممناه إلى الثالث ... وهكذا إلى باقي الأطراف فحينذٍ سوف يحصل لنا الاطمئنان بأن لا شيء من الاطراف بمحرم وهذا ينافي علمنا بأنَّ واحداً منها محرم فإنَّ الاطمئنان بالسالبة الكيلة يناقض الاطمئنان بالموجبة الجزئية.
والجواب:- إنه إذا كان الشك موجودٌ فهو موجود في كل طرف بإنفراده والاطمئنان إذا كان موجوداً فهو موجود في كل طرف بإنفراده لا أنه موجود بلحاظ المجموع بما هو مجموع.
الاشكال الثاني:- إنه لا يمكن أن تكون هذه الاطمئنانات حجة.
والجواب هو الجواب:- فإنه إذا كان الشك - أو الاطمئنان - موجودٌ فهو موجود في كل طرف بإنفراده لا أنه موجود بلحاظ المجموع بما هو مجموع.
وقد يقال:- إنَّ الاطمئنان المذكور لا يمكن أن يكون حجة لوجوده في كل طرف، فإنَّ المفروض هو العلم بكذب واحدٍ منها، فعلى هذا الأساس إذا صار الاطمئنان موجوداً في كل طرف فسوف يلزم اجتماع الاطمئنان بعدم الكذب مع الاطمئنان بالكذب، لأنَّ المفروض هو الاطمئنان بكذبٍ واحد منها، فإذاً الاطمئنان الموجود في كل طرف لا يمكن أن يكون حجة لأنه يتنافى مع الاطمئنان بكذب واحدٍ منها، وعليه يتعين عدم حجية شيء منها.
والجواب:- إنَّ مدرك حجية الاطمئنان ليس إلا سيرة العقلاء، والعقلاء لا يبنون على حجية الاطمئنانات المذكورة في المقام بل يبنون على حجية واحدٍ منها لا أكثر.
ثم إنه لا ينبغي خفاء الفارق بين الاشكال الأول والاشكال الثاني، فإنَّ الاشكال الأول ناظر على منع تحقق الصغرى، يعني منع تحقق الاطمئنان، بينما الثاني ناظر إلى منع تحقق الكبرى وهو المنع من حجية الاطمئنانات.