47/07/30
الموضوع: -التنبيه الخامس – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
التنبيه الخامس :- حكم الشبهة غير المحصورة.
المعروف بين الأصوليين عدم ثبوت التنجيز للشبهة غير المحصورة، وقد جرت العادة على البحث عنها من ناحيتين، الأولى ناحية تحديد المقصود منها، والثانية ناحية الوجه في عدم تنجيز العلم الإجمالي فيها.
أما بالسنبة إلى تحديد المقصود منها:- فقد ذكرت في ذلك عدّة احتمالات أو أمور، من قبيل أنَّ الشبهة غير المحصورة هي ما يعسر عدّ افرادها، أو من قبيل أنَّ المدار على الصدق العرفي، وقد ذكر الشيخ النائيني(قده) أن الشبهة غير المحصورة هي ما اشتملت على عنصرين هما كثرة الأطراف وعدم امكان ارتكابها جميعاً، فالكثرة وحدها لا تكفي فإنَّ حبة الرز المغصوبة بين ألف حبة أو أكثر تعد الشبهة فيها محصورة رغم كثرة الأطراف وما ذاك إلا لامكان ارتكابها جميعاً من خلال مجموعة لقم، كما أنه قد يكون هناك شيئان يعلم بنجاسة أحدهما في المشرق والآخر في المغرب فإنه رغم عدم امكان الابتلاء بهما جميعاً إلا أنه لا تعد الشبهة بلحاظهما غير محصورة، فالمدار إذاً يكون على اجتماع كلا الأمرين وهما كثرة الأطراف وعدم امكان ارتكابها جميعاً.
ولكن نقول:- المناسب تحديدها على ضوء المستند الذي يذكر لجواز ارتكابها، فلا ينبغي أن نحددها كيفما اتفق بل علينا ملاحظة المدرك الذي لأجله يجوز ارتكاب الشبهة غير المحصورة وعلى ضوئه يكون تحديدها، فمثلاً فإذا قلنا إنَّ المستند لجواز ارتكاب اطراف الشبهة غير المحصورة هو الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على هذا الطرف منها وعلى ذاك ... وهكذا فحينئذٍ نقول في تحديد الشبهة غير المحصورة بأنها عبارة عن كثرة الأطراف إلى حدٍّ يطمأن عند ارتكاب الطرف الأول مثلاً بعدم كونه هو المعلوم بالاجمال وعند ارتكاب الطرف الثاني أيضاً يطمأن بعدم كونه هو المعلوم بالاجمال ... وهكذا نقو ذلك بعدد الأطراف، وعلى هذا الأساس تصير الشبهة غير المحصورة هي الشبهة التي كثرت اطرافها إلى حدٍّ يطمأن بأنَّ كل طرف منها ليس هو المعلوم بالاجمال.
والأولى من ذلك أن يقال:- إنَّ تحديد الشبهة غير المحصورة بقطع النظر عن المستند لجواز ارتكابها شيء مرفوض إذا فرض ورود عنوان الشبهة غير المحصورة في نصٍّ معين بل فيلزم تفسيرها حسب ما ورد في النص، وأما إذا لم يرد نصٌّ في تفسيرها - كما هو الحال هنا - فلابد من تحديدها المسبق بقطع النظر عن المستند، وقد ذكرت عدّة وجوه لتحديد الشبهة غير المحصورة:-
الوجه الأول:- ما ذكره الشيخ الأعظم والشيخ العراقي(قده) من أنها عبارة عن كثرة الأطراف بحدٍّ يوجب ضعف احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على كل طرف إلى درجة يحصل الاطمئنان بالعدم.
ونلفت النظر إلى أنَّ هذا الاطمئنان موجود عند ارتكاب كل طرف من الأطراف، فلو فرضنا أنه حبة واحدة من الرز نعلم بأنها مغصوبة في كيلو من الرز فحنيما آخذ كل حبة أطمئن بأنها ليست تلك الحبة الغصوبة لكثرة الأطراف ولكن يحصل الظن أو الاطمئنان بكوني تناولت المغصوبة إذا ارتكبت مجموعة منها كما لو أخذت لقمةً كبيرةً فإنه يحصل عندي الظن أو الاطمئنان بأنَّ الحبة المغصوبة هي في ضمن هذه اللقمة، ومن المعلوم أنَّ العلم بارتكاب بارتكاب المحرم ليس بحرام وإنما المحرم هو نفس ارتكاب الحرام.