الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/07/29

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - الملاحظة الثالثة - ملاحظات ترتبط بمبحث العلم الاجمالي– تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

الملاحظة الثالثة:- تقدم أنَّ المشهور ذهب إلى أنَّ العلم الإجمالي ساقط عن المنجزية فيما إذا كان أحد أطرافه خارجاً عن محل الابتلاء، والذي نريد أن نقوله الآن هو أنَّ مقصود المشهور ما إذا كان الطرف خارجاً عن محل الابتلاء قبل حدوث العلم الإجمالي، ويلحق به ما إذا كان الخروج عن محل الابتلاء لاحقاً للعلم الإجمالي؛ إذ لا تتعارض الأصول في اطرافه بعد خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء فيعود الأصل الؤمّن في بقية الأطراف صالحاً للجريان فيه من دون معارض، هذا كله بناء على المسلك المعروف بين الأصوليين من السقوط عن المنجزية بخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء.

وأما بناءً على ما اخترناه من عدم السقوط عن المنجزية بخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء - ببيان أنَّه سوف تحصل معارضة بين الأصل الجاري في الطرف الأول قبل خروجه عن محل الابتلاء مع الأصل الجاري في الطرف الثاني المبتلى به بالفعل - يأتي تساؤل عن حالة خروج أحد الطرفين عن محل الابتلاء بعد تحقق العلم الإجمالي والمناسب في مثله التنجيز أيضاً، لكونه من العلم الإجمالي المردّد بين الفرد الطويل والفرد القصير كما هو الحال في طروّ الاضطرار إلى ارتكاب أحد الطرفين بعد انعقاد العلم الإجمالي حيث يلزم الاجتناب عن الفرد الطويل لقاعدة منجزية العلم الإجمالي حيث يعلم بوجوب الاجتناب عن أحد الطرفين إما الذي لم يطرأ عليه الاضطرار فيلزم تركه إلى الأبد أو الذي طرأ عليه الاضطرار فيلزم تركه إلى حين طروّ الاضطرار.فإذاً يمكن التمسك بالعلم الإجمالي بالبيان الذي أشرنا إليه.

وهل يمكن التمسك باستصحاب وجوب الاجتناب الثابت سابقاً؟ المناسب هو العدم، لأنَّ أحدهما يُجزم بانتفاء وجوب الاجتناب عنه على تقدير كون الآخر هو النجس واقعاً، والآخر - أي الأول - يجزم يجزم بالبقاء بلحاظه على تقدير كونه هو النجس، فلا شك حتى يجري الاستصحاب في الطرفين.

إن قلت:- لماذا لا يجري الاستصحاب في الكلي؟

قلت:- إنَّ استصحاب وجوب الاجتناب عن الكلي لإثبات وجوب الاجتناب عن هذا الفرد هو من الأصل المثبت كما هو واضح.