الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/07/23

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - ملاحظات ترتبط بمبحث العلم الاجمالي– تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

الملاحظة الثانية:- وهي ترتبط بما افاده الشيخ النائيني(قده)، حيث ذكر أنه يوجد موردان يلحقان بخروج أحد الطرفي العلم الاجمالي عن محل الابتلاء، فلا يكون العلم الاجالي منجزاً فيهما:-

المورد الأول:- ما إذا كان أحد الطرفين لا يقدر عليه المكلف شرعاً، كما إذا كان الطرف الآخر ملكاً للغير وكان ذلك الغير لا يرضى بالتصرف فيه، فلو فرض أني علمت بوقوع نجاسة إما في إنائي أو إناء صاحبي الذي لا يرضى بالتصرف في إنائه فهذا المورد يلحق بغير المقدور، فكما أنَّ العلم الإجمالي لا يكون منجزاً بين طرفين أحدهما مقدور والآخر غير مقدور كذلك الحال هنا، فلو عملت أنه إما عباءتي قد تنجست أو عباءة الملك فهنا يستهجن تعلق الخطاب باجتنب عن عباءة الملك، فإنه إذا كانت عباءتي هي التي اصابتها النجاسة فهذا الأمر بالاجتناب يكون وجيهاً وأما إذا كانت هي عباءة الملك فهنا يستهجن الخطاب وجوب الاجتناب عنها، وهذا يكون ملحقاً بغير المقدور في استهجان تعلّق التكليف به، وبالتالي لا يجري الأصل في عباءة الملك لأنها خارجة عن محل الابتلاء والأصل إنما يجري في محل الابتلاء، وحينئذٍ يجري في عباءتي من دون معارض، وبالتالي يلزم سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، ونتيجته أنه يجوز استعمال عباءتي من دون محذور فيمكنني أن أصلي فيها، لأنَّ عباءة الملك خارجة عن محل ابتلائي وعليه سوف يكون محل ابتلائي واحداً وهو عباءتي وأنا لا علم لي بنجاستها، فأجري فيها أصل الطهارة، ولا يعارض بأصل الطهارة في عباءة الملك لأنها خارج عن محل الابتلاء.

المورد الثاني:- ما إذا كان أحد الطرفين مما يبعد ابتلاء المكلف به، كما إذا كان عندي تراب للتيمم وعلمت أنَّ النجاسة وقعت إما عليه - والذي هو محل ابتلائي - أو على التراب الواقع في الشارع - الذي يبعد ابتلائي به - ففي مثل هذه الحالة يكون هذا العلم الإجمالي ساقطاً عن المنجّزية.

ويرده:-

أما المورد الأول:- فيرد عليه أنه يمكن للمولى أن يقول إنَّ الاناء الثاني الذي هو للجار مثلاً ولا يرضى بالتصرف فيه لا تتصرف فيه - لأنه تصرف غصبي - ولكن لو عصيت فلا تشرب من مائه لأنه نجس، فإنه يصح صدور هذا النهي من المولى رغم فرض أنَّ الاناء الثاني لا يرضى صاحبه في التصرف فيه ولكن رغم ذلك لا يصير هذا العلم الإجمالي منجزاً، وإذا قيل لا يصح هذا فسوف يلزم حالة العلم التفصيلي بالغصبية عدم حرمة شربه لو كان نجساً ولا تتعدد العقوبة بتناوله وهو شيء بعيد.