الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الأصول

47/07/21

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - توضيح ومناقشة - التنبيه الرابع ( خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محل الابتلاء ) – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.

 

توضيحٌ ومناقشة:-

كان كلامنا عن حالة عدم القدرة على بعض اطراف العلم الإجمالي وأنه يمكن أن يقال بسقوطه عن الحجية، ولأجل استيعاب المطلب نقول إنَّ المكلف إذا علم بنجاسة إما إنائه أو الاناء الموجود في اقصى البحر مثلاً فالمعروف بين الأصوليين عدم منجزية منجزة هذا العلم الإجمالي لعدم علم المكلف بتوجه تكليفٍ فعليٍّ إليه بعدما كان الخطاب على أحد التقديرين مستهجناً.

وفي مناقشة ما ذكروه نقول:- إن المحذور المتصور في المقام أحد أمور ثلاثة:-الأول:- محذور الاستهجان.

وهو مندفعٌ:- وذلك لأنه مختصٌّ بالخطابات الشخصية، يعني إذا أُريد توجيه الخطاب إلى هذا الشخص الموجود في قعر البحر، والمفروض أنَّ الخطابات الشرعية متوجهة إلى طبيعي المكلف دون خصوص هذا الشخص الذي علم إما بأن هذا الاناء نجس أو الاناء الذي في أقصى البحر نجس، وإنما هو يتوجه إلى طبيعي المكلف بنحو الاطلاق كما قلنا، ومثل هذا لا استهجان فيه، وإنما يكون هناك استهجان فيما إذا اريد توجيه الخطاب إلى هذا الشخص الذي هو في قعر البحر.

الثاني:- إنَّ التكليف التحريمي مجعولٌ بداعي زجر المكلف، وإذا فرض أنَّ الفعل لم يكن مقدوراً للمكلف فلا معنى حينئذٍ لزجره عن الفعل وطلب الترك منه فإنه طلبٌ لما هو حاصل.

وهو مندفع أيضاً:- وذلك بأنَّ المطلوب هو الترك بلحاظ المستقبل وإلا فالترك الآن هو متحقق من دون حاجةٍ إلى طلبه، ومعلوم أنَّ الترك بلحاظ المستقبل ليس متحققاً الآن فلا يكون طلبه تحصيلاً لما هو حاصل، نعم أقصى ما يلزم هو الاستهجان لفرض تحقق الترك من دون حاجةٍ إلى صدور تكليف من المولى، ولكن هذا عودةٌ إلى محذور الاستهجان وقد تقدم جوابه وأنه يختص بالخطابات الشخصية.

الثالث:- إن الشيء إذا لم يكن مقدوراً فكيف يدخل في العهدة وتنشغل به الذمة؟!!

وهو مندقع أيضاً:- وذلك بأنَّ الكلام ليس في انشغال الذمة بالعفل ليقال هو غير مقدور، بل الكلام في انشغال الذمة بالترك، والمفروض أنَّ الترك مقدورٌ غايته أنه يلزم إما محذور الاستهجان أو طلب تحصيل ما هو حاصل وقد تقدم الجواب عنهما.

هذا كله عن حالة عدم القدرة على أحد الطرفين.