47/07/20
الموضوع: - التنبيه الرابع ( خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محل الابتلاء ) – تنبيهات العلم الاجمالي – العلم الإجمالي - الأصول العملية.
كان كلامنا في التنبيه الرابوهو خروج بعض أطراف العلم الاجمالي عن محل الابتلاء - من جملة ما اشرنا إليه أنه قد اتفقت كلمة الأصوليين على عدم تنجيز العلم الإجمالي فيما إذا كان أحد الطرفين لا يمكن ارتكابه عقلاً، وقد وقع الخلاف فيما إذا كان أحد الطرفين خارجاً عن محل الابتلاء.
والكلام تارةً يقع فيما إذا كان أحد الطرفين غير مقدور عقلاً، وأخرى يقع فيما إذا كان خارجاً عن محل الابتلاء:-
عدم القدرة على أحد الطرفين:- اتفقت الكلمة على أنَّ أحد طرفي العلم الإجمالي إذا كان غير مقدور فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً؛ إذ التكليف بالنسبة إلى غير المقدور غير ثبات جزماً، وبذلك يكون الشك بلحاظ الطرف الآخر شكاً في أصل التكليف.
وهذا الكلام تامٌ بناء على من يرى اعتبار القدرة كشرطٍ في صحة التكليف، وأما بناءً على كون القدرة ليست شرطاً في صحة التكليف فهل يمكن تصوير العلم الإجمالي؟ إنه هنا ذكر توجيهان لذلك:-
التوجيه الأول:- إنَّ المنجِّز هو العلم بالتكليف المنجَّز دون مطلق العلم بالتكليف، ومن المعلوم أنَّ القدرة إذا لم تكن معتبرة في أصل التكليف باعتبار أنَّ التكليف مجرد اعتبار فهي معتبرة في تنجيزه، ومعه إذا كان أحد الطرفين خارجاً عن القدرة فلا علم آنذاك بالتكليف المنجَّز، فإنَّ القدرة وإن لم تكن معتبرة في أصل التكليف إلا أنها معتبرة في التكليف المنجَّز حسب الفرض.
التوجيه الثاني:- إنه بناءً على أنَّ التنجيز فرع تعارض الأصول يمكن أن نقول إن الاصول غير متعارضة في مفروض الكلام؛ إذ التكليف الخارج عن القدرة لا تنجيز له فلا حاجة إلى اجراء الأصل بلحاظه ويجري الأصل آنذاك في الطرف الآخر من دون معارض.
ثم إنه لا بأس بالالتفات إلى مطلبٍ في المقام:- وهو أنه لو قلنا إنَّ القدرة شرط في متعلَّق التكليف فسوف يلزم من ذلك عدم منجزية العلم الإجمالي عند عدم القدرة على أحد أطرافه.
ولكن في المقابل ربما يقال:- إنَّ التكليف تارةً يكون وجوبياً والمكلف لا يقدر على الفعل، وفي مثله لا يمكن تعلّق التكليف بالفعل، وأخرى يكون تحريمياً والمكلف لا يقدر على الترك، وفي مثله أيضاً لا يمكن تعلق التكليف بالترك لأنَّ المكلف لا يقدر على الترك، وثالثةً يفترض أنَّ التكليف في المورد تحريمي والفعل لا يكون مقدوراً كما هو المفروض في محل كلامنا وفي مثله هل يمكن تعلق التكليف بعد الالتفات إلى أنَّ المطلوب هو الترك، فالترك ممكن وإنما الذي لا يمكن هو الفعل فقد يقال إنَّ النهي عن فعلٍ غير مقدور الصدور مستهجن قبيح، ويترتب على هذا أنه إذا علم المكلف بحرمة إما الإناء الموجود في بيته أو الإناء الموجود في بيت السلطان فيمكنه آنذاك أن يجري الأصل في إنائه بعد فرض قبح التكليف بترك الإناء الموجود في بيت السلطان.
فإذاً هناك ثلاث صور على جميعها لا يمكن أن يثبت التكليف، والمعروف في جميعها عدم منجزية الإجمالي.