الأستاذ الشيخ باقر الايرواني
بحث الفقه

47/08/22

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - فصلٌ في احكام التسليم في الاجارة - كتاب الاجارة – منهاج الصالحين للسيد الخوئي (المعاملات).

 

قال السيد الماتن:-

( وليس للأجير المطالبة بالاجرة قبل إتمام العمل إلا إذا كان قد اشترط تقديم الأجرة صريحاً أو كانت العادة جارية على ذلك ).

.........................................................................................................

يشير هذا المتن إلى الحكم الرابع:- وهو أنه من استؤجر للبناء مثلاً فليس له أن يطالب بالأجرة بمجرد الشروع في البناء بل له ذلك بعد إتمام العمل، وهكذا إذا استؤجر لتنظيف بيتٍ وكان تنظيفه يحتاج إلى أيامٍ فليس له المطالبة بالاجرة قبل إتمام العمل.

وكان من المناسب للسيد الماتن أن يشير إلى أن هذا هو مقتضى القواعد الشرعية، فإنَّ الأجرة هي مقابل العمل، فالأجير لابد أن تكمل العمل حتى حتى يعطى الأجرة، كا ينبغي أن يشير إلى أنه إذا كان هناك بلد عرفه يقتضي شيئاً آخر فيلزم السير على طبق عرف هذا البلد، فمثلاً عامل البناء عندنا إذا استؤجر لبناء الدار فنحن عطيه أجرته كل يوم بيومه، فإذا طالب بأجرته لكل يوم بعد إتمام اليوم فسف نعطيه ذلك حتى وإن كان اكمال العمل في الدار يحتاج إلى شهر أو شهرين لا أنَّ الاجرة تعطى له بعد تلك المدة، بل عرفنا المتداول هو دفع الأجرة له كل يوم بيومه وهذا بنفسه يشكل قرينة على لزوم دفع الأجرة كل يوم بعد إتمام العمل في ذلك اليوم.

 

قال السيد الماتن :-

( وكذا ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة أو العمل المستأجر عليه مع تأجيل الأجرة إلا إذا كان قد شرط ذلك وإن كان لأجل جريان العادة عليه ).

.........................................................................................................

يشير هذا المتن إلى الحكم الخامس:- وهو أنه لا يجوز للمستأجر مطالبة المؤجر بتسليم العين المستأجرة أو وكذا لا يجوز للمؤجر مطالبة الأجير بالعمل المستأجَر عليه مادامت الأجرة مؤجلة إلا إذا اشترط المستأجر على المؤجر تقديم العين المستأجَرة أو اترط المؤجر تقديم العمل المستأجَر عليه فحينئذٍ له المطالبة به أولاً ثم يفع الاجرة بعد ذلك وذلك نتيجة انعقاد السيرة والعادة على ذلك .

وما ذكره جيد وكان المناسب الإشارة إليه في المتن السابق.

 

قال السيد الماتن:-

( إذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الأجرة جاز للمستأجِر اجباره على تسليم العين، كما جاز له الفسخ وأخذ الأجرة إذا كان قد دفعها، وله ابطال الاجارة المطالبة بقيمة المنفعة الفائتة ).

........................................................................................................

يشير هذا المتن إلى الحكم السادس:- وهو أنه إذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة إلى المستأجِر وكان المستأجِر قد دفع الاجرة له كان للمستأجِر الحق في أحد الأمور الثلاثة التالية:-

الأول:- اجبار المؤجِر على تسليم العين له، فإنه له حق الانتفاع بها بعقد الاجارة فإذا لم يدفعها له فسوف يفوّت عليه تلك المنفعة.

الثاني:- له فسخ العقد، والمدرك لذلك هو وجود شرط ضمني عرفي على أنه إذا تسلَّم المؤجر الأجرة ولم يسلم العين المستأجرة للمستأجر فللمستأجر الحق في فسخ العقد بمقتضى هذا الشرط الضمني.

الثالث:- له أن يمضي الاجارة مع المطالبة بقيمة المنفعة الفائتة، فإنَّ المنفعة قد صارت ملكه بعقد الاجارة، فإذا فوتها عليه صاحب العين استحق المستأجر المطالبة ببدلها، والبدل هو قيمة منفعة تلك الأيام الفائتة التي لم يتحقق فيها تسلّم العين المستأجرة، لا أنه يطالب بالقسط من الأجرة المسماة، فلو فوت يومين مثلاً فلا يقسِّط الأجرة على الأيام ويأخذ ما يقابل اليومين وإنما يأخذ القيمة، والقيمة قد تكون أكثر من قسط الأجرة المسماة.

 

قال السيد الماتن:-

( وكذا إذا دفع المؤجر العين ثم أخذها من المستأجر بلا فصل أو في اثناء المدة ).

.........................................................................................................

يشير هذا المتن إلى الحكم السابع:- وهو أنه لو فرض أن صاحب العين سلّم العين المستأجرة - مثل الدار - إلى المستأجر ثم بعد ذلك استرجعها منه لم يجز له استرجاعها ويجب عليه دفع قيمة منعفة الأيام التي استرجع فيها العين المستأجرة، وهو مطلب واضح.

 

قال السيد الماتن:-

( ومع الفسخ في الاثناء يرجع بتمام الأجرة وعليه اجرة المثل لما مضى ).

.........................................................................................................

يشير هذا المتن إلى الحكم الثامن:- وأنه إذا استأجر شخص عيناً مثل الدار واشترط لنفسه الخيار فلو تسلَّم الدار ودفع الأجرة المساماة ولكن بعد أن سكن فيها أياماً لم تعجبه ففسخ عقد الاجارة فله أن يسترجع تمام الأجرة التي دفعها إلى مالك الدار ولكنه يضمن له القيمة العرفية في مقابل ما انتفع به من الدار لا الأجرة المسماة؛ إذ المفروض أنه قد فسخ العقد، فإذا فسخ فكل شيء يرجع إلى محله، فالاجرة بكاملها ترجع إلى المستأجر، والدار ترجع إلى مالكها، وحيث أنَّ المستأجر قد استفاد من منافع الدار لفترة معينة كشهرٍ مثلاً فتلاحظ الأجرة العرفية وهي اجرة المثل ولعلها تكون أكثر من قسط الأجرة المسماة. وقد ذكر السيد الماتن هذا الحكم في المسألة ( 401 ) المتقدمة وما ذكره هنا هو تركرار لها.