47/06/26
بسم الله الرحمن الرحیم
الموضوع: تفسير القرآن الکريم/سورة البقرة /آیة238
﴿حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الوُسطىٰ وَ قوموا لِلَّهِ قانِتين﴾[1]
يجري الکلام في تفسير آیة المأتين و الثامنة و الثلاثين.
معنی «المحافظة» علی الصلاة
إنّ الله- سبحانه و تعالى- في هذه الآية لم يكتفِ بأصل الصلاة فحسب، بل استخدم تعبير «حافظوا». المحافظة علی الصلاة هو أفضل من مجرّد أدائها. المحافظة تعني؛ أداء الصلاة بآدابها و أداء الصلاة في وقتها و أداء الصلاة بمعرفة و وعي و أداء الصلاة بخشوع و خضوع و حضور القلب. الحفظ مرتبة أعلى من مجرّد الأداء. حفظ الصلاة يعني الالتزام بها، بحيث تمنع الصلاة الإنسان من الفحشاء و المنكر؛ كما قال القرآن: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾[2] .
أيّة صلاة تُبعّد الإنسان عن الفحشاء و المنكر؟
الصلاة التي تُؤدّى بلا انتباه و بلا معرفة و بلا نشاط و من باب العادة، تسقط التكليف و لكن تلك الصلاة لن تحقّق الامتثال الحقيقي و لا الآثار المتوقّعة من الصلاة؛ مثل معراج المؤمن. السؤال المطروح هو: هل هذه الصلوات التي نصلّيها هي معراج المؤمن؟ أم أنّ صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) و صلاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) هي المعراج؟
الهدف هو أن تُحقِّق الصلاة النموَّ و التطوّر الروحي للإنسان؛ صلاة بنشاط، بمعرفة و بتوجّه.
ارتباط آیه با آیات طلاق و اختلافات خانوادگی:
علاقة الآية بآيات الطلاق و الشجارات الأسريّة: إذا نظرنا إلى سياق الآيات، نجد أنّ الحديث قبل هذه الآية كان عن الطلاق و الشجارات الأسريّة. و هذه النقطة ذات معنی هامٍّ. و عندما يواجه الإنسان مشاكل أسرية، أحياناً يشعر بعدم القدرة على الصلاة، و يصبح غير مبالٍ بالصلاة، و يصلّي بشكل سطحي و بفتور، في حين أنّه في أوقات المشاكل يجب أن يكون تركيزه على الصلاة أكبر. فالله سبحانه وتعالى في وسط الآيات المتعلقة بالاختلافات الأسرية، فجأة يقول: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ﴾؛ أي في قلب المشاكل، انتبهوا إلى الصلاة. من كان مواظباً على الصلاة و علاقته بالله قويّة، فإنّ مشاكله تُحلّ بفضل الله.
ما هي الصلاة الوسطی؟
حول «الصلاة الوسطى» توجد روايات متعدّدة: بعض أهل السنة قالوا إنّ المقصود هو صلاة الفجر، بينما في روايات الشيعة تمّ التأكيد أكثر على صلاة الظهر. سبب التركيز على صلاة الظهر هو أنّه في الأجواء الحارّة في ذلك الوقت، كان الناس يشاركون أقلّ في صلاة الجماعة للظهر، في حين كانت صلاة المغرب و العشاء أكثر ازدحاماً. كما قال البعض إنّ المقصود هو صلاة العصر. على أيّ حال، النتيجة هي أنّ الصلوات المهمة، و خاصّةً الصلاة في أوّل وقت و الصلوات الأكثر صعوبةً، يجب أن تؤتی بمزيد من الاهتمام.
﴿وَقوموا لِلَّهِ قانِتين﴾ الخضوع و الجماعة
تعبير «قوموا» جاء بصيغة الجمع. بعض المفسّرين استخدموا من هذا التعبير صلاة الجماعة؛ يعني الجميع معاً يقومون لله. كذلك «قانتين» يعني الخضوع و الخشوع و الطاعة القلبية؛ أي إنّ الصلاة ليست مجرّد قيام بدني، بل هي قيام مصحوب بالأدب و الخشوع و الانتباه.
رواية في حفظ الصلاة و حفظ الإنسان
نقلت رواية في الكافي الشريف و هي جديرة بالتأمل. تقول الصلاة للإنسان: «حفظتني، حفظك الله»، «ضيّعتني، ضيّعك الله»[3] ، يعني أنّ هناك علاقةً مباشرةً بين حفظ الصلاة و حفظ الإنسان. إذا رأيت أنّ نفسك محفوظة و مالك محفوظ و كرامتك محفوظة و عائلتك محفوظة، فاعلم أنّ هذه من لطف الله-تعالى، و إذا وقع الإنسان في زلّة أو فقد ماء وجه أو انعدام الأمان، يجب أن ينظر هل كان مقصّراً في صلاته أم لا.
الصلاة، عامل حفظ ماء الوجه و أمن الإنسان
إنّ الله- تعالى- ستّار العيوب. إذا انكشفت الستائر، فلن يبقى للعديد منّا شيء. إذا كنت تريد أن يحفظ ماء وجهك، و أن تبقى نفسك و مالك محفوظين، و أن لا تتعرّض عائلتك للأذى، فعليك بحفظ الصلاة.
إقامة الصلاة؛ أكثر من مجرد قراءة الصلاة
إقامة الصلاة ليست مجرّد قراءة الصلاة. إقامة الصلاة تعني بناء المساجد و تعزيز الصلاة في المجتمع و تعليم أحكام الصلاة و تشجيع الناس على الصلاة، كلّ هذه مصاديق لإقامة الصلاة.
سيرة العلماء في أهمية الصلاة
نُقل عن العظماء: أنّ المرحوم الإمام الخميني (رحمة الله عليه) كان يصلّي ركعتين قبل الدراسة و الدرس، و كان يقول: «بعد الصلاة، أفهم أفضل». إنّ آية الله العظمى الگلبایگانی (رحمة الله عليه) كان يصلّي ركعتين قبل الدرس و المنبر. هذه السير تعتبر موعظةً و تعليماً للآخرين.
التجربة العمليّة لآثار الصلاة
تجربة الحیاة تبيّن لنا أنّ للصلاة بالتفات و أوّل الوقت و لصلاة الليل و للمستحبّات مثل صلاة الوتيرة و سورة الواقعة، دور أساسي في حلّ المشاکل. کلّما ازداد علاقة الإنسان بالله- تعالی- و صارت قويّةً، کان الحفظ الإلهيّ یشمله أکثر؛ سواء کان في النفس أو المال أو ماء الوجه و العائلة.