الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث التفسیر

47/05/05

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الدرس (الثالث والثمانون): الرواية الخامسة من الطائفة الأولى المفسرة للآية (30) من سورة البقرة

[الرواية الخامسة: صحيحة ابن خَرَبوذ عن أبي جعفر]

الرواية الخامسة من الطائفة الأولى المفسِّرة للآية ثلاثين من سورة البقرة، وهي صحيحة ابن خَرَبوذ عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إن ربي مثَّل لي أمتي في الطين، وعلَّمني أسماءهم كلها كما علَّم آدم الأسماء كلها، فمرَّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لك ولشيعتك يا علي، إن ربي وعدني في شيعتك خصلةً، قلت: وما هي يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: المغفرة لمن آمن منهم واتقى، لا يُغادر منهم صغيرة ولا كبيرة، ولهم تبديل سيئاتهم حسنات[1] .

[تأييد الرواية الخامسة بخبر صفوان بن يحيى]

ويؤيده خبر صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: إن رسول الله مُثِّلت له أمته في الطين، فعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وحِلاهم، قال: فقلت: جُعلت فداك، جميع الأمة من أولها إلى آخرها؟ قال: هكذا قال أبو جعفر أو جعفر رحمه الله[2] .

[تأييد الرواية الخامسة بخبر أبي الجارود]

ويؤيده أيضاً خبر أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عُرضت عليَّ أمتي البارحة لدى هذه الحجرة، أولها إلى آخرها. قال: قال قائل: يا رسول الله، قد عُرض عليك من خُلق، أرأيت من لم يُخلق؟ قال صلى الله عليه وآله: صُوِّر لي[3] .

هذه الروايات دلَّت على أن النبي صلى الله عليه وآله عُرض له ومُثِّل له صور أبناء البشر في الطين حتى قبل خلقهم.

الرواية السادسة: ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن الإمام العسكري، وهي أيضاً مروية في تفسير العسكري، وجاء فيها: ثم قالوا له: يا رسول الله، أخبِرنا عن علي، أهو أفضل أم ملائكة الله المقرَّبون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهل شُرِّفت الملائكة إلا بحبها لمحمد وعلي وقبولها لولايتهما؟ وإنه لا أحد من محبي علي قد نظَّف قلبه من قَذَر الغش والدَّغَل ونجاسات الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة، وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم - إذ رُفعوا عنها - إلا وهم، يعنون أنفسهم، أفضل منه في الدين فضلاً وأعلم بالله وبدينه علماً، فأراد الله أن يُعرِّفهم أنهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم، فخلق آدم وعلَّمه الأسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم عليه السلام أن يُنبئهم بها، وعرَّفهم فضله في العلم عليهم، ثم أخرج من صُلب آدم ذريته منهم الأنبياء والرسل والخيار من عباده، أفضلهم محمد ثم آل محمد، ثم الخيار الفاضلون منهم أصحاب محمد وخيار أمة محمد، وعرَّف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال... إلى آخر الرواية.

هذه الرواية عبَّر عنها سماحة آية الله الشيخ علي أكبر السيفي المازندراني بالمعتبرة[4] ، إذ استظهر أن الطبرسي في الاحتجاج قد أخذ هذه الرواية من التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري، إذ قايس الشيخ المازندراني المروي في تفسير العسكري والمروي في الاحتجاج فوجده مطابقاً، ثم قال: ومن المطمئن أن كل ما رواه الطبرسي عن العسكري عليه السلام في الاحتجاج إنما رواه عن مصدر واحد بطريق واحد، وهو سند تفسير العسكري.

[تحليل السند والدلالة في الرواية السادسة]

أقول: لو ناقشنا في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري فحينئذٍ يمكن المناقشة هنا، وثانياً: لا بد من إحراز أن هذه الرواية قد أخذها الطبرسي من تفسير العسكري ووضعها في الاحتجاج، وإحراز ذلك يحتاج إلى عدة قرائن ولا يكفي مجرد المطابقة.

هذا من ناحية السند، من ناحية الدلالة دلَّت على عدة أمور:

أولاً: دلَّت على تفضيل كل مؤمن سليم القلب ونقي العمل على الملائكة، فضلاً عن أئمة أهل البيت عليهم السلام.

ثانياً: دلَّت على تفسير الخليقة في الآية بالنبي والأئمة، وعلى عجز الملائكة عن معرفة أشباح الأئمة وأسمائهم قبل إنباء آدم بأمر الله تعالى.

وثالثاً: دلَّت على فضل المؤمن وعلى فضيلة المؤمنين من شيعة أهل البيت عليهم السلام بسبب ما تحملوا من المشقات والصعوبات في مجاهدة النفس وظلم الظالمين وخوف السلاطين.

الرواية السابعة: صحيحة جابر عن أبي جعفر عليه السلام، الرواية طويلة، ثلاث صفحات، نحن نقرأ المقدار الذي يمثل شاهداً على تفسير الآية، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سُئل أمير المؤمنين: هل كان في الأرض خلق من خلق الله تعالى يعبدون الله قبل آدم عليه السلام وذريته؟ فقال عليه السلام: نعم، قد كان في السماوات والأرض خلق من خلق الله يقدسون الله ويسبحونه ويعظمونه بالليل والنهار لا يفترون، وإن الله عز وجل لما خلق الأرضين خلقها قبل السماوات، ثم خلق الملائكة روحانيين لهم أجنحة يطيرون بها حيث يشاء الله فأسكنهم فيما بين أطباق السماوات يقدسونه في الليل والنهار، واصطفى منهم إسرافيل وميكائيل وجبرائيل، ثم خلق عز وجل في الأرض الجن روحانيين لهم أجنحة، فخلقهم دون خلق الملائكة وحفظهم أن يبلغوا مبلغ الملائكة في الطيران وغير ذلك، فأسكنهم فيما بين أطباق الأرضين السبع وفوقهن يقدسون الله الليل والنهار لا يفترون، ثم خلق خلقاً دونهم لهم أبدان وأرواح بغير أجنحة يأكلون ويشربون، نسناس، أشباه خلقهم وليسوا بإنس، وأسكنهم أوساط الأرض على ظهر الأرض مع الجن يقدسون الله الليل والنهار لا يفترون.

قال علي عليه السلام: وكان الجن تطير في السماء فتلقى الملائكة في السماوات فيسلمون عليهم ويزورونهم ويستريحون إليهم ويتعلمون منهم الخير، ثم إن طائفة من الجن والنسناس خلقهم الله وأسكنهم أوساط الأرض مع الجن تمردوا وعتوا عن أمر الله فمرحوا وبغوا في الأرض بغير الحق وعلا بعضهم على بعض في العتو على الله تعالى، حتى سفكوا الدماء فيما بينهم وأظهروا الفساد وجحدوا ربوبية الله تعالى.

قال: وأقامت الطائفة المطيعون من الجن على رضوان الله تعالى وطاعته، وباينوا الطائفتين من الجن والنسناس الذين عتوا عن أمر الله، قال: فحط الله أجنحة الطائفة من الجن الذين عتوا عن أمر الله وتمردوا، فكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السماء وإلى ملاقاة الملائكة لما ارتكبوا من الذنوب والمعاصي... إلى آخر الرواية الطويلة. هذه الرواية رواها الراوندي[5] ، والعلامة المجلسي[6] .

وقد دلَّت هذه الرواية على عدة أمور:

أولاً: دلَّت على خلقة خلق آخر قبل خلقة الإنسان بسبعة آلاف سنة، وهم الجن والنسناس، وذكرت خصائص الجن والنسناس، يعني فيهم من صفات الناس ومن غير صفات الناس، ودلَّت على أن الله خلق الملائكة أيضاً قبل الإنسان، هذا أولاً.

وثانياً: دلَّت على أن المراد من الخليفة في الآية خصوص الأنبياء والأئمة عليهم السلام.

ثالثاً: دلَّت على وجه سؤال الملائكة، وهو أنهم شاهدوا ما كان يجري بين أهل الأرض من فساد وسفك دماء، وأن الجن والنسناس سفكوا الدماء فأبادهم الله، يعني الجن غير الصالحين والنسناس فأبادهم الله.

رابعاً: دلَّت هذه الرواية على وجود مخلوقات في منطقتين: جابَلْسا وجابَلْقا، وأن هؤلاء يرون بنور الله تعالى لا بنور الشمس، وأنه لا فرق لهم بين الليل والنهار، وأنهم لا يموتون إلى يوم القيامة، هذه تحتاج إلى بحث خارج، بحثها خارج الآن عن بحثنا التفسيري في آية ثلاثين.

الرواية الثامنة: رواية أيمن بن مُحرز عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى علَّم آدم أسماء حجج الله كلها، ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة: ﴿فقال أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ بأنكم أحق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم عليه السلام، ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ﴾، فلما أنبأهم بأسمائهم وقفوا على عظم منزلتهم عند الله عز ذكره فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء في أرضه وحججه على بريته، ثم غيَّبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم، وقال لهم: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾[7] .

هذه الرواية ضعيفة السند لكن مضمونها موافق للرواية السابقة إن قلنا باعتبارها، وموافقة للروايات المعتبرة.

الرواية التاسعة: قال الحسين بن زيد بن علي بن الحسين في حديث طويل: فقلت لجعفر بن محمد: قد رويتم غير هذا، فإنكم لا تكذبون، قال عليه السلام: نعم، قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾[8] ، فكان آدم أول خليفة الله، و﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾[9] ، فكان داود الثاني، وكان هارون خليفة موسى قوله تعالى: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾[10] ، وهو خليفة محمد، أي الإمام علي، فمن لم يقل: إني رابع الخلفاء الأربعة فعليه لعنة الله[11] [12] .

هذه الرواية ضعيفة السند لكن مضمونها موافق لضروري الدين والمذهب، والمقصود من الخليفة الأول والثاني والثالث ليس هو حصر الخلفاء من بين جميع الأنبياء، وإنما حصر الخلفاء الذين صرَّح بهم القرآن الكريم، فالمراد بالخلفاء الأول والثاني والثالث إنما هو بلحاظ التصريح بلفظها في القرآن الكريم، وإلا فسائر الأنبياء، خصوصاً أولي العزم، لا ريب في كونهم خلفاء الله عز وجل في الأرض.

الرواية العاشرة: رواية يحيى بن سعيد البلخي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال: بينما أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طوال كثَّ اللحية بعيد ما بين المنكبين، فسلَّم على النبي صلى الله عليه وآله ورحَّب به، ثم التفت إليَّ فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته، أليس كذلك هو يا رسول الله؟

فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى، ثم مضى، فقلت: يا رسول الله، ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له؟ قال صلى الله عليه وآله: أنت كذلك والحمد لله، إن الله عز وجل قال في كتابه: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾[13] ، والخليفة المجعول فيها آدم عليه السلام، وقال عز وجل: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾[14] ، فهو الثاني، وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون السلام: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾[15] ، فهو هارون إذا استخلفه موسى عليه السلام في قومه وهو الثالث، قال عز وجل: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾[16] ، وكنتَ أنت المبلِّغ عن الله عز وجل وعن رسوله، وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فأنت رابع الخلفاء كما سلَّم عليك الشيخ، أو لا تدري من هو؟ قلت: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك أخوك الخضر عليه السلام فاعلم[17] .

هذه الرواية ضعيفة السند لكن تشهد بصدورها وصحتها نصوص متظافرة، وهي موافقة للرواية التاسعة في تعداد الخلفاء الأربعة المذكورين في القرآن الكريم.

الرواية الحادية عشرة والأخيرة من الطائفة الأولى: ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسير القمي عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقاً بيده، وذلك بعدما مضى من الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، وكان من شأنه خلق آدم، فكشط عن أطباق السماوات وقال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظُم ذلك عليهم، غضبوا وتأسَّفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم، قالوا: ربنا، إنك أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف عليهم ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى؟ وقد عظُم ذلك علينا وأكبرناه فيك.

قال: فلما سمع ذلك من الملائكة قال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ يكون حجة لي في أرضي على خلقي، فقالت الملائكة: سبحانك، ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ كما يفسد بنو الجان ﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ كما سفك بنو الجان ويتحاسدون ويتباغضون؟ فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء، ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾، قال جل وعز: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، إني أريد أن أخلق خلقاً بيدي، أجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعباداً صالحين وأئمة مهتدين، وأجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي ينهونهم عن معصيتي وينذرونهم من عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي، وأجعلهم لي حجة وعليهم عذراً ونذراً، وأبين النسناس عن أرضي وأطهِّرها منهم، وأنقل مَرَدة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي، وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجاباً فلا يرى نسلُ خلقي الجنَّ ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم أسكنتُهم مساكن العصاة وأوردتُهم مواردهم ولا أبالي... إلى آخر الرواية.

الرواية طويلة، يمكن مراجعتها[18] .

هذه الرواية صريحة في بيان الحكمة من خلق آدم وتفسِّر قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وأن المراد من الخليفة آدم وحجج الله على عباده من ذرية آدم، فهذه الرواية لا تحصر الخليفة في خصوص شخص آدم، ولا تحصر الخليفة في خصوص الأنبياء والمرسلين، بل تعدي الخلافة إلى عباد الله الصالحين، والأئمة المهتدين، هذا نص الروايات.

فيستفاد منها أن خليفة الله في الأرض هو حجة الله في الأرض، من الحجة الأولى آدم عليه السلام، مروراً بالأنبياء والمرسلين والأئمة الطاهرين، والصلحاء الأخيار المهتدين، الذين يمثل قولهم حجة في حق غيرهم.

[خاتمة الطائفة الأولى من الروايات]

هذا تمام الكلام في بيان الطائفة الأولى من الروايات والتي دلت على أن المراد بالخليفة آدم والأنبياء وحجج الله على خلق الله.

هذا تمام الكلام في عرض الروايات الأحد عشر من الطائفة الأولى، ويستفاد منها عدة نكات قد تصل إلى اثني عشر نكته، يمكن مراجعتها في منهاج التبيان في تفسير القرآن[19] ، لسماحة آية الله الشيخ علي أكبر السيفي المازندراني.

تتمة الحديث تأتي، إن شاء الله تعالى.


[1] بصائر الدرجات في فضائل آل محمد، محمد بن حسن الصفار، ج1، ص83.
[2] بصائر الدرجات في فضائل آل محمد، محمد بن حسن الصفار، ج1، ص85.
[3] بصائر الدرجات في فضائل آل محمد، محمد بن حسن الصفار، ج1، ص85.
[4] . منهاج التبيان، الشيخ علي أكبر السيفي المازندراني، ج1، ص455.
[5] قصص الانبياء، الراوندي، قطب الدين، ج1، ص36.
[6] بحار الأنوار - ط مؤسسةالوفاء، العلامة المجلسي، ج57، ص323.
[7] كمال الدين و تمام النعمة، الشيخ الصدوق، ج1، ص14.
[8] سورة البقره، الآية 30.
[9] . ص: 26.
[10] . الأعراف: 142.
[11] مائة منقبة، ابن شاذان القمي، ج1، ص125.
[12] البرهان في تفسير القرآن، البحراني، السيد هاشم، ج1، ص169.
[13] . البقرة: 30.
[14] . ص: 26.
[15] . الأعراف: 142.
[16] . التوبة: 3.
[17] عيون أخبار الرضا(ع)، الشيخ الصدوق، ج1، ص12.
[18] تفسير القمي، القمي، علي بن ابراهيم، ج1، ص36.
[19] . منهاج التبيان في تفسير القرآن، الشيخ علي أكبر السيفي المازندراني، ج1، ص464 إلى 466.