الأستاذ الشیخ عبدالله الدقاق
بحث التفسیر

47/04/25

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الدرس (السادس والسبعون): بحث روائي في الآية (٢٨) من سورة البقرة

وهي قوله تبارك وتعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾[1] .

النقطة الأولى: مصاديق الحياة في القرآن الكريم

جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي: "والحياة في كتاب الله على وجوهٍ كثيرة، فمن الحياة ابتداء خلق الإنسان في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾[2] ، فهي الروح المخلوق خلقه الله وأجرى في الإنسان" إلى أن يقول: "والوجه الثاني من الحياة يعني به إنبات الأرض، وهو قوله: ﴿يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾[3] ، والأرض الميتة التي لا نبات لها فإحياؤها بنباتها. ووجه آخر من الحياة وهو دخول الجنة، وهو قوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾[4] يعني الخلود في الجنة، والدليل على ذلك قوله: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾[5] "[6] .

هذه الرواية الشريفة ذكرت ثلاثة معاني للحياة في القرآن الكريم: المعنى الأول: ابتداء خلق الإنسان. المعنى الثاني: إنبات الأرض. المعنى الثالث: دخول الجنة. وما نحن فيه يتناسب مع المعنى الثاني إنبات الأرض، فالمراد بالحياة إيجاد الروح بعد أن كانت عدماً.

النقطة الثانية: حياة الإنسان الدنيوية والبرزخية وفي القيامة

إذاً الإنسان له ثلاث حيوات: يحيا في الدنيا، ويحيا في القبر الذي هو البرزخ بين الدنيا والآخرة، ويحيا في القيامة.

جاء في الرواية عن الإمام الحسن العسكري (سلام الله عليه) في قوله عز وجل: "﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً﴾ في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم ﴿فأحياكم﴾ أخرجكم أحياء، ﴿ثم يميتكم﴾ في هذه الدنيا ويقبركم ﴿ثم يحييكم ﴾ في القبور، ﴿ثم إليه ترجعون﴾ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثم تحيوا للبعث يوم القيامة ترجعون إلى ما وعدكم"[7] .

أقول: هذه الرواية فسّرت الموت بوجود الإنسان في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، وهذا ينسجم مع المعنى الثاني للموت وهو العدم فيما من شأنه أن يحيا كالنطفة والعلقة والتراب، وهذا هو المعنى العرفي للموت، فلا يقال للجدار والخشب أنه ميت لأنه غير قابل للحياة في نظر عرف الناس، ولكن يقال هذه نطفة ميتة لا حراك فيها لأن لها قابلية الحياة.

[تفسير الموت في الآية: التراب أو النطفة]

فهنا يحمل قوله تبارك وتعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ هنا يحمل على التراب أو النطفة، وهذا يفسّر العطف بالفاء، إذ أن الفاء تفيد التعقيب مباشرة بخلاف "ثم" فإنها تفيد التعقيب والتراخي.

[سر استعمال الفاء وثم في الآية]

وإذا رجعنا إلى آية ثمانية وعشرين من سورة البقرة، سنجد أنها فرعت بالفاء مرة واحدة، وفرعت بـ "ثم" ثلاث مرات. والسر في ذلك أن الثلاث مرات الأخيرة بينها فواصل بعيدة بخلاف المرة الأولى فيها فاصلة قريبة، ولنقرأ الآية: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا﴾ أي نطفاً أو تراباً ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾، فـ ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ الحياة الدنيا. والفاصلة بين الحياة الدنيا وبين عالم الأصلاب والأرحام (كما في الرواية) أو النطفة أو التراب الفاصلة قصيرة، بخلاف الفواصل الثلاث الآتية فإنها طويلة، لذلك عُقّبت بـ "ثم".

قال تعالى: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ هنا ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ أي الحياة الدنيا، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني يخرجكم من الحياة الدنيا، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ أي يحييكم في البرزخ والقبر، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يعني ثم إليه ترجعون في القيامة.

وتوجد فاصلة كبيرة بين القيامة وبين البرزخ وبين الحياة الدنيا، إذ هذه عوالم ثلاثة، والإنسان يمر بعوالم ستة:

[عوالم الإنسان الستة]

العالم الأول: عالم الأرواح (خُلقت الأرواح قبل الأبدان بألفي عام).

العالم الثاني: عالم الذر أو عالم الأبدان (الله خلق جميع الناس على هيئة ذر في صلب آدم عليه السلام وأشهدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالوا بلى﴾[8] .

العالم الثالث: عالم الأرحام.

والعالم الرابع: عالم الدنيا.

والعالم الخامس: عالم القبر والبرزخ.

والعالم السادس: عالم القيامة.

بعضهم يضيف عالم سابع يقول: عالم القرار لأن عالم القيامة حساب وكتاب ثم الدخول إلى الجنة أو النار، هذا عالم القرار. والبعض يرى عالم القيامة هو عالم الآخرة (قيام، وحساب، وكتاب، ثم دار القرار)، فالآخرة هي دار القرار.

في الرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) مخاطباً كفار قريش واليهود: "﴿كيف تكفرون بالله﴾؟ الذي دلكم على طرق الهدى وجنبكم إن أطعتموه سبل الردى، ﴿وكنتم أمواتاً﴾ في أصلاب آبائكم وأرحام أمهاتكم ﴿فأحياكم﴾ أخرجكم أحياءً، ﴿ثم يميتكم﴾ في هذه الدنيا ويقبركم، ﴿ثم يحييكم﴾ في القبور وينعم فيها المؤمنون بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) وولاية علي (عليه السلام) ويعذب فيها الكافرين بهما، ﴿ثم إليه ترجعون﴾ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثم تحيوا للبعث يوم القيامة ترجعون إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها"[9] .

في هذه الرواية إشارة إلى أنه توجد حياة في الدنيا وفي البرزخ وفي القيامة، ويوجد موت في الدنيا وفي البرزخ، لذلك يسمى عالم البرزخ "عالم القيامة الصغرى". في الرواية: "من مات قامت قيامته"؛ هذه القيامة الصغرى، وهناك القيامة الكبرى في الآخرة.

طبعاً الفرق بين تفكير الملحد وبين تفكير الموحّد: الملحد يعتقد بالموت والحياة، والموحّد يعتقد بالإماتة والإحياء، فالكافر والملحد ينكر أن الله هو الذي يميت وهو الذي يحيي، فقد يعتقد أن الذي أماته أو أوجده الدهر أو الصدفة أو الطبيعة، فالكافر يعتقد بالموت والحياة كما يعتقد الإنسان المسلم، لكن المسلم يعتقد بالإماتة والإحياء، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾[10] .

النقطة الثالثة: آيات الله في الأنفس والآفاق

عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه دخل عليه رجل فقال: "يا ابن رسول الله، ما الدليل على حدوث العالم؟" قال: "أنت لم تكن ثم كنت"، هذا الجواب العرفي: لم تكن ثم كنت، فإشارة إلى أن المراد بالموت "لم تكن" والإحياء "ثم كنت". قال عليه السلام: "أنت لم تكن ثم كنت، وقد علمت أنك لم تكوّن نفسك ولا كوّنت من هو مثلك"[11] .

وفي هذه الرواية إشارة إلى سبب الإحياء والإماتة. وأيضاً في مقطع آخر عن الإمام الرضا عندما سُئل: "ما الدليل على ذلك؟" قال: "إني لما نظرت إلى جسدي، فلم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول، ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه، علمت أن لهذا البنيان بانياً، فأقررت به".

عندها قال الرجل: "فلِمَ احتجب؟" فقال أبو الحسن: "إن الاحتجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم، فأما هو فلا يخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار." قال: "فلِمَ لا تدركه حاسة البصر؟" قال: "للفرق بينه وبين خلقه. [12]

فما كان مشهوداً للبصر المادي فهو مادي أيضاً، لكن الله سبحانه وتعالى ليس بمادة ولا مادي، إذاً فهو لا يُرى إلا بباصرة الروح، فالله الذي هو نور السماوات والأرض، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[13] ، لا يمكن أن يكون مخفياً أو مستوراً أو محجوباً، فهو عز وجل يسطع نوره في ظلمات الليل الداجي كما يشرق في ضوء النهار الوهاج، بل إن ذات النهار والليل هما أساساً من آيات الله تعالى، ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾[14] ".

هذا تمام الكلام في بيان الروايات الواردة في تفسير هذه الآية الكريمة.

تأملات وإشارات في الآية ثمانية وعشرين

ولنتطرق إلى لطائف وإشارات أشار لها سماحة آية الله الشيخ عبد الله جوادي آملي في كتابه[15] ، ولنتكلم بإيجاز واختصار بما يسعه الوقت.

الإشارة الأولى: أصول الدين الثلاثة في الآية مورد البحث

هذه الآية أشارت إلى أصلين من أصول الدين: الأول المبدأ، قال: ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾، والمحيي هو الله الواحد. والأصل الثاني هو المعاد يوم القيامة، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.

ولكن هناك ثلاثة أسئلة فطرية يسألها حتى الطفل وأي إنسان، وهي: السؤال عن المبدأ، والمنتهى، والواسطة بين المبدأ والمنتهى.

فيقول الولد: "بابا أنا من أين جئت؟" هذا سؤال عن المبدأ. "وإلى أين سأذهب حينما أموت؟" هذا إشارة إلى المعاد. "وكيف أعيش بين المبدأ والمنتهى؟" هذا إشارة إلى النبوة التي هي واسطة تأخذ بأيدي الخلق إلى الخالق.

فإذاً إثبات المبدأ والميعاد يثبت الطريق وهو الصراط المستقيم، ويثبت المرشد الذي هو النبي والأنبياء والمرسلون عليهم أفضل صلوات المصلين.

التأمل الثاني: عناصر الاحتجاج: البيّنة والمُبيَّنة في الآية الكريمة

هذه الآية الكريمة تضمنت أمور بيّنة وواضحة، وهي: الموت والحياة. قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾، الموت واضح لجميع الناس، والحياة واضحة لجميع الناس، بعد: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني الموت اللاحق للحياة، أيضاً هذا واضح لجميع الناس ولا يحتاج إلى تبيين، فهذا بيّن وليس بمُبيَّن.

لكن هناك ثلاثة أمور مُبيَّنة:

الأمر الأول: ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ يعني أن الله هو الذي يحيي.

ثم: ﴿يُمِيتُكُمْ﴾ هذا أن المميت هو الله.

﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ إليه الرجعى، هذا أيضاً يحتاج إلى تبيين.

أي أن الكافر يقر بأن التراب والنطفة والمضغة والعلقة ميتٌ، ويقر بأن الإنسان يحيا ويعيش بعد الموت، ويقر بأنه يموت بعد الحياة، لكن الأمور الأخرى التي تحتاج إلى تبيين عطف الله عز وجل عليها بـ "ثم" لأنها تحتاج إلى تبيين، وهي أن الله هو الذي يميت وهو الذي يحيي وهو الذي ينشر يوم القيامة.

[الموت انتقال وجودي من الدنيا إلى البرزخ ثم القيامة]

ومن هنا نشير إلى نقطة مهمة وهي أن الموت أمر وجودي وليس أمر عدمي، الموت نقلة نوعية، نقلة من نشأة إلى نشأة، الموت نقلة من نشأة الدنيا إلى نشأة البرزخ، ثم الموت في البرزخ نقلة نوعية من نشأة عالم البرزخ والقبر إلى عالم القيامة. إذاً الموت أمر وجودي وليس أمر عدمي، نقل وانتقال.

قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾[16] ، بالنسبة إلى الناس خلق الحياة واضح.

[سؤال:] لكن ما المراد بخلق الموت؟ إذ الموت في نظر الناس أمر عدمي فكيف يُخلق العدم؟

الجواب: الموت في الإسلام ليس أمر عدمي، أمر وجودي، نقلة من عالم إلى عالم ومن نشأة إلى نشأة.

النقطة الثالثة: سر تغيير العبارة في قوله: ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

ولنرجع إلى الآية الكريمة نستنطقها، الآية تقول: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ هذا واضح لجميع الناس أنهم كانوا أموات فأحياهم، لكن الآن الفقرات الأخرى: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾، لاحظوا هذه الفقرات الثلاث: نسبت الإحياء والإماتة إلى الله، بخلاف الفقرة الأخيرة: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، لم تنسب الإرجاع إلى الله عز وجل.

فقد يقال: إن الرجوع إلى الله يكون بواسطة بواسطة بشر، أو بواسطة ملَك. لكن هذا يُدفع بآيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾[17] . وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾[18] .

فهذه الآيات تشير إلى أن الله عز وجل هو الذي يُرجع والناس ترجع إليه، فإذاً يصبح جلياً أن رجوع الراجعين يتم بالإرجاع الإلهي، وهذا الرجوع تارة يكون بواسطة كملك الموت عزرائيل الذي يقبض الروح ويرجعها، وأحياناً بلا واسطة.

فالنتيجة: الذي يُرجِع والذي يَرجِع إليه الأمر هو الله تبارك وتعالى.

هذا تمام الكلام بالنسبة إلى التأملات في الآية الكريمة.


[1] سورة البقره، الآية 28.
[2] سورة الحجر، الآية 29.
[3] سورة الحدید، الآية 17.
[4] سورة الانفال، الآية 24.
[5] سورة العنکبوت، الآية 64.
[6] تفسير القمي، القمي، علي بن ابراهيم، ج1، ص35.
[7] تفسير الإمام العسكري، المنسوب الى الإمام العسكري، ج1، ص210.
[8] سورة الاعراف، الآية 172.
[9] تفسير الإمام العسكري، المنسوب الى الإمام العسكري، ج1، ص210.
[10] سورة عبس، الآية 21. و 22
[11] التّوحيد، الشيخ الصدوق، ج1، ص293.
[12] التّوحيد، الشيخ الصدوق، ج1، ص251.
[13] سورة النور، الآية 35.
[14] سورة الاسراء، الآية 12.
[15] . تسنيم في تفسير القرآن، الشيخ عبد الله جوادي آملي، ج2، ص609.
[16] سورة الملک، الآية 1. و 2
[17] سورة البقره، الآية 156.
[18] سورة هود، الآية 123.