الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الأصول

43/10/14

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: باب الالفاظ/ مبحث الأوامر/ تلازم الحكم التكليفي و الوضعي

مر بنا أن الموضوع له في مادة الأمر هو النسبة الباعثة أو المحركة وليس النسبة الطلبية كما هو المشهور عند الأعلام لأن الطلب هو فعل الآمر.

المأمور هو المطلوب منه في مادة الطلب وفي مادة الأمر آمر ومأمور ليس باستعانة بحرف الجر بخلاف الطلب. ربما يكون هذا مؤشراً على الاختلاف بين النسبة الطلبية والنسبة الباعثة التي هي مصداق للنسبة الطلبية.

السيد الخويي رحمه‌الله بنى على ان الموضوع له في مادة الامر هو جعل الفعل في ذمة المكلف واعتباره، لكن هذا المعنى نمط من أنماط ماهية الوجوب وليس فيه بعث أو باعثية أو محركية بل هو معنى من معاني الوجوب وربما البعد الوضعي في الحكم التكليفي كما يقال. فدعوى وضع مادة الأمر أو هيئته أو مادة النهي أو هيئته لهذا المعنى بعيد.

هنا تساؤل جيد: إن النسبة البعثية أو محركية الحكم هل الحكم بنفسه ينشأ على الاقوال المختلفة بغض النظر عن دلالة المادة أو الهيئة على الوجوب وكيفيتها؟ ما هي النسبة والعلاقة بين ماهية الوجوب والحكم وبين النسبة البعثية والباعثة والمحركة أو النسبة الطلبية؟ ما هي علاقة هذا المعنى مع الوجوب؟

بعبارة أخرى نستطيع أن نصوغ هذا التساؤل هكذا؛ أن المعنى المنشأ الاستعمالي هل هو نفس المعنى الجدي المنشأ؟ هذا الإنشاء له مراتب، الإنشاء الاستعمالي والإنشاء التفهيمي والإنشاء الجدي؟

مثلا الاستفهام أحد أنواع الإنشاء وذكر اللّغويون أن له تسعة معان كالاستفهام الحقيقي والاستفهام التحكمي والتعجيزي وغيرها. فهذا الاستفهام في مرحلة الاستعمال إنشاء بأنواعه التسعة لكن في مرحلة الجد ليس الكل انشاء. التحكم ليس انشاء أو السخرية والاستهزاء، كما هو الإخبار؛ قد يخبر أن زيدا في البيت على صعيد الإرادة الاستعمالية كالتورية وعندنا الإخبار على صعيد المعنى التفهيمي والإخبار على صعيد المعنى الجدي الأول والجدي الأخير، مما يدل على أن الاخبار كالصفة للجمل الكلامية والانشاء فيهما مراحل.

الإخبار والإنشاء الوضعيان و الاستعماليان والتفهيميان والجديان بمراتبه، فمراتب من الإنشاء والاخبار. هذه النكات لازم أن ندقق فيه ولعلنا ما أثرناه في بحث الانشاء والاخبار.

هل هذه المراحل للانشاء على صعيد الدلالة لها ربط بمراحل الإنشاء على صعيد الاعتبار؟ عندنا مراحل الإنشاء على صعيد الاعتبار يعني متن الواقع فلانخلط بينها وبين الإنشاء على صعيد الدلالة والتفهيم والاستعمال وهلم جرا. فيه مراحل الانشاء على صعيد الدلالة وفيه مراحل الانشاء على صعيد واقع القانون والحكم وعالم الاعتبار ونفس الثبوت. فهذه الأمور يجب أن نلتفت اليه جيدا والى الان لم نخض في مراحل الانشاء على صعيد الحكم.

فما هي العلاقة بين النسبة الباعثة أو النسبة الطلبية مع الوجوب؟ طبعا فيه العلاقة. المهم أن السيد الخويي مختاره أن الموضوع له والمستعمل فيه هو جعل الاعتبار أو جعل الفعل في ذمة المكلف كالدين.

طبعا هذا بحث حساس أن الحكم التكليفي هل له بعد وضعي أو قل بعد في الحكم الوضعي أم لا؟ هذا يؤثر في الأبواب الفقهية الكثيرة. إذا أوجب الله عزوجل فعلا على المكلف هل معنى ذلك أن هناك مفادا وضعيا بأن يملك الله عزوجل الصلاة في ذمة المكلف. أن يملكها تكوينا مفروغ منه كلامنا في الاعتبار. الثمرة هي أن السيد اليزدي يبني على أن الاحكام التكليفية في ذمة الميت كالصلاة والصوم والحج هذه الاحكام التكليفية ديون كالديون المالية وتخرج من أصل التركة إن لم يفرغ الورثة أو الولد الأكبر ذمة الميت.

ما هو معنى الحكم التكليفي الذي أنشأ بمادة الأمر أو هيئة الأمر هل هو تكليفي محض أو تكليفي ممزوج بالوضعي؟ هذا التعبير من السيد الخويي جعل واعتبار الفعل في ذمة المكلف أشبه بالمعنى الوضعي والدين مع أنه لايلتزم بهذا الشيء أبدا في الفقه ولايلتزم بأن الحكم التكليفي له بعد وضعي ودين، لكن هذا المعنى الذي يقرر للحكم التكليفي يناسب مع الدين.

هذا البحث حساس في أبواب عديدة أن الحكم التكليفي له بعد وضعي أم لا؟ له ثمرات في باب العهد والنذر وأبواب المعاملات والشروط وهلم جرا. فإذاً هنا في تحديد المعنى الموضوع له لمادة الامر أو هيئة الامر أو مادة النهي أو هيئته يجب التركيز على أن الموضوع له المادة كدلالة واستعمال في أي مرحلة من مراحل الحكم من مراحل الحكم الانشائية القسم الثاني لا المراحل الحكم الانشائية القسم الأول؟

هناك مراحل الإنشاء القسم الأول في باب الدلالة وهناك مراحل إنشاء الحكم ومتن الحكم ثبوتا وله مراحل، قسم منها إنشائية وقسم منها فعلية وقسم منها تنجيزية وهلم جرا. ربما تحصى بثمان مراحل أو أكثر أو أقل. مراحل الحكم الانشائية تغاير مراحل الانشاء في عالم الدلالة كما سيتبين.

ومن ثم الانشاء اللفظي في عالم الدلالة ليس قانونا بل آلة آلية للقانون. هو بنفسه ليس قانونا وحكما بل هو مراحل الدلالة والاستعمال للقانون والحكم.

هنا فائدة لهذا التمييز.

عادة التخصصات القانونية الحقوقية الاكادمية تركيزهم على البحوث الثبوتية للقانون وفي باب الدلالة عندهم نقص، يعني ليست هناك مهارة تضلعية قوية عكس الحوزات العلمية، حوزات العلمية في باب الدلالة تركيزهم أقوى لكن في متن القانون ومنظومة القانون لايقع عليه التركيز الكثير في الفقه وليس بشكل منظومي وهذان مساران واسعان. نكتة مهمة.

يعني في قرائة الدلالة في البعد الدلالي عادة الحوزوي يكون أقوى أما في علاقة المعاملات شبكيا مع بعضهم البعض عادة القانونيون الآكادميون تركيزههم أكثر. لا أقول في الحوزة ليس فيها تركيز بل جملة من مناهج الحوزة فيها تركيز فيها كمنهج الشهيد الأول.

فعندنا نفس المبحث الذي مر بنا بحث الإثبات والثبوت في علم الفقه وأصول الفقه أو علم الكلام. هذا البحث منهجي هندسة تعطي الباحث مداقة مهمة. مثلا في علم الكلام تركز على دلالة الايات على إمامة أهل البيت وولاية أهل البيت علیهم‌السلام والنبوة هذا بحث إثباتي وكثير من أعلامنا قضوا عمرهم الشريف في هذا المجال ونعم بها ونعم السعي ومشكور لكن فيه منهج ومسار يركز على نفس منظومة ثبوتية للامامة يعني أن المعادلات الواردة للامامة، كيف نرسم لها البيت الملكوتي للامامة أو النبوة هذا بعد اخر. بالتالي منهجان ومساران سواء في علم الكلام و علم الفقه وهلم جرا وضروري جدا التركيز على البحث الثبوتي ومنظومته الشبكية للنظام الثبوتي. يعني لا تجزع باب الصلاة فصولها عن بعضها البعض. بل ترتبط بعضها بالبعض، بحث الخلل في الصلاة يركز على الترابط بين مجموع أجزاء وشرائط الصلاة. في بحث الاستدلال في الفقه في الجواهر أو كذا كثيرا ما يركز الباحثون على الدلالة والالتزام والدلالة الأولوية أو الظاهرة وهل بعد النتائج من الدلالات نظمتها بنظم وتنظيم هذه مرحلة أخرى في الاستنباط. لاتكف بالنتائج بل لازم أن تنظمها، هذه مرحلة ما بعد الاستنباط في الدلالة وهي استنباط في الثبوت والتركيز في الاستنباط الثبوتي وجدا مهم سواء في باب القانون الفقه أو باب الفروع أو علم الكلام أو أبواب أخرى من العلوم الدينية

هذا الفارق بين المسارين أو المرحلتين في الاستنباط هو السر في أن صرف السند والطريق اثبات والمضمون ثبوت ولاحظ علاقته مع المضامين الأخرى كيف علاقة المضمون مع مضامين روايات أخرى وقواعد أخرى في نفس الباب باب الصلاة وباب الركوع أو غيرها، ترابط المضمون بحث ثبوتي. نكات مهمة. هل وردت روايات في الشهادة الثالثة؟ هذا بحث إثباتي اما مضمون الروايات ماذا؟ ذكر صلاتي أو ذكر عام أو ذكر خاص هو ذكر أو كلام آدمي؟ لا يمكن أن يكتفي الفقيه ويسكن الى مرحلة الإثبات بل يجب أن يحلل النتائج كيف ترتبط وكيف شبكتها مع بعضها البعض. فعلى أي حال هناك مسار ثبوتي ومسار اثباتي. الاثبات هو مرحلة أو مراحل من الاستنباط والثبوت مراحل أخرى ونوع وأنواع أخرى من الاستنباط. الشهيد الأول رحمه‌الله جدا يركز على مراحل الثبوت والتحليل حتى المحقق الحلي هكذا.

فعندنا مراحل الانشاء في الدلالة وعندنا مراحل الانشاء في الثبوت ولا نخلط بينهما. نوعان وقسمان.

في مرحلة قبل التعطيل كنا في أقسام الحكم التكليفي أنها خمسة أو اكثر. احد الاخوة السادة زودني بالتقرير للدورة الثانية. هل الاحكام التكليفية خمسة أو اكثر؟ في ذاك الدورة بسطنا الكلام أكثر.

هذا أحد الجهات التي تقرر أن نبحثها في الوجوب وارتباطه بمادة الأمر، الأحكام التكليفية خمسة أو اكثر. لكنا لم نستوف وعنوناه فهرسيا. في ذاك الدورة فيه مواد كثيرة. ان شاء الله غدا نطرحها بشكل مفصل.