الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الأصول

43/08/23

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: باب الالفاظ/ الأوامر/

وصل بنا الكلام الى مبحث الأوامر والأعلام عادةً يبحثون عن مادة الأمر ثم يبحثون عن هيئة الأمر، مادة الامر «أ م ر» ثم هيئة الامر يعني ما يستخدم لهيئة الأمر الإفعال أو ما يقاربه.

في مادة الامر يبحث الأعلام عن عدة جهات:

الجهة الأولى: هي المعنى اللغوي لها. طبعا خوض الاعلام في هذه الجهات في مادة الامر أيضا يعزز ما مر بنا في مبحث المشتق أن اللفظ المفرد الواحد كيف يجري الأعلام فيها تحليلا عريضا وهذا التحليل دقي عقلي ويرتبون عليها اثارا، فهذا مما يعزز أن المنهج التحليلي في المفردات في الظهور أمر متبع عند الاعلام شريطة أن يكون بالموازين والضوابط. لكنهم يتقيدون بتحليل دقائق المعاني للمفردة الواحدة سيما هذه المفردة مركزية الظهور ومركزية الاستدلال وهذا ليس أمرا غريبا.

لذلك في مادة الأمر يبحثون عن جهات أربع أو خمسة والجهة الرابعة أو الخامسة بحث فلسفي عقلي وليس هذا شيئ غريبا، بل بعض الكلمات في الظهور تستدعي هذا التحليل المعنوي والتدقيق فيها، مضافا الي ما سيأتي أن بحوث أقسام الواجب و ما شابه ذلك هو تحليل للوجوب الذي هو معنى مادة الامر أو معنى هيئة الامر. أقسام الوجوب ومنظومة الوجوب سواء في مقدمة الواجب أو غيرها. إذاً مادة الأمر وهيئة الامر في كل المباحث قبل النواهي منظومات دقية عقلية كلها يستخدمونها من ظهور لفظة الامر أو هيئة الامر وبالتالي الوجوب وإلا الأوامر والنواهي ماذا تعني.

نفس الكلام في النواهي الى مبحث المفاهيم فيه مباحث دقية عقلية، اجتماع الأمر والنهي وكذا كل ما في النواهي. من الأوامر الى النواهي كل ما قبل النواهي بحوث حول معنى الوجوب الذي يستفاد من مادة الامر ويستفاد من هيئة الامر. هذه فهرسة علم الأصول مبحث الألفاظ الى ما قبل المفاهيم. فالمقصود أن تحليل المعنى ضمن الضوابط والموازين هذا أمر من أوليات الاستنباط والاجتهاد. فالمقصود أن واحدا لما يخوض في هذه البحوث يلتفت الى المنهج حتى الأخباريين مثل صاحب الحدائق أو المجلسي أو الحر العاملي مضطرون عن يبحثوا عنها لأنها موازين ولابد منها. بتعبير صاحب الكفاية سواء اسمينا هذه المسائل مسائل علم أصول الفقه أو أسميناها مقدمة علمية نفس هذه المقدمات عبارة عن ضوابط أصولية. أيا ما كان فالمنهج التحليلي لمعنى المفردة بنيوي في الظهور. هذا نريد أن نتوصل اليه لا ان الانسان يمشي في الاستظهار بشكل جامد قشري وسريع، هذا ليس استنباطا. هذه المسائل الى ما قبل النواهي كلها مباحث دقية وتحليلية في مادة الأمر وهيئة الأمر قانونية عقلائية.

إجمالا الجهة الأولى هي التي بحثها الأعلام في مادة الأمر ومعناها واختلفوا الى معان كثيرة سواء اللغويون أو الاصوليون في معنى مادة الامر هل هو بمعنى الطلب أو الشيء أو الشأن الحادثة أو الغرض أو الامر المهم معاني كثيرة ذكروا لكن جملة كثيرة من الأعلام قالوا أن هذه المعاني العديدة لمادة الأمر ليست معاني لغوية.

هنا نكتة لطيفة اصطلاحية آلية في الاستظهار ذكرها الأصوليون وعلماء البلاغة: تارة يتعدد المعنى الموضوع له في اللفظة وتارة لايتعدد المعنى الموضوع له بل يتعدد المعنى المستعمل فيه، هذا شأن وحالة أخرى وتارة اللفظة بغض النظر عن تعدد المعنى الموضوع له أو تعدد المعنى المستعمل فيه يتعدد فيها مورد الاستعمال ومصاديق المعنى المستعمل، مع أن المعاني المستعمل واحد أو اثنين أو ثلاثة.

موارد الاستعمال أي مصاديق المعنى المستعمل هذه المصاديق قد تكون كثيرة عشرة أو خمسة عشر. كثيرة يعني تتكرر هذه الموارد الكثيرة لكن بالدقة لا هي المعنى الاستعمالي للفظة ولا هي المعنى الموضوع له فيقع الاشتباه بين المصداق والمفهوم. المفهوم المعنى المستعمل فيه أو المعنى الموضوع له.

هذه نكتة ثمينة جدا أن في موارد الظهور في المفردات أو الجمل في باب الاستنباط يجب التمييز بين مقام الموضوع له المتحد أو المتعدد وبين موارد المعنى المستعمل فيه وهذا شيء آخر وبين مصاديق المعنى المستعمل لأن هذه المصاديق تتكرر والمستنبط ينخدع أن هذه المصاديق هي معنى استعمالي أو معنى موضوع له. هذا مبحث انصافا ثمين جدا نلتفت اليه اشتباه المصداق بالمفهوم وثم اشتباه المفهوم بالموضوع له.

ثم في المقام الأول وهو الموضوع له أيضا الأصوليون حرروا ومر بنا أن يتعدد الموضوع له لكنه ليس اشتراكا لفظيا. الوضع عام والموضوع له خاص. الموضوع له متكثر لكن لأن الموضوع له بينه معنى مشترك كلي. اصطلاحا هذا الموضوع له لا يقال له أنه مشترك لفظي ولو هو بمثابة المشترك اللفظي لكن بالدقة ليس مشتركا لفظيا. هذا أيضا في الموضوع له وهنا شئون. فإذًا تنوع نظام بنيان الظهور أمر مهم يدقق فيه المستنبط في عملية الاستنباط. مقام الوضع له شئون ومقام الاستعمال له شئون ومقام مصداق المفهوم له شئون.

المقام الثالث ههنا الاصوليون ركزوا عليه قالوا في الحقيقة إن أكثر ما ذكر من معنى مادة الأمر ليس معنى استعماليا فضلا عن أن يكون موضوعا له بل هو مصاديق للمعنى الاستعمالي الوحداني أو الثنائي. اشتبه بين المصداق والمفهوم. هذا شبيه ما يذكره الاصوليون في موضع آخر أن المورد لا يخصص الوارد. المقصود منها ان الوارد في الوهلة الأولى قد يتوهم المستنبط أن المورد هو الموضوع في القضية القانونية الشرعية وهذا خطأ، المورد ليس موضوعا بل الوارد شيء كلي مصداقه المورد. من أين تدعي أيها المستنبط ان المورد بقيوده هو موضوع القضية القانونية الشرعية؟ هو ليس موضوعا بل الموضوع هو الوارد الكلي شبيه هنا في المقام يصير الخلط بين المعنى المستعمل فيه مع مصداق المعنى المستعمل فيه إذاً الدقة في تحليل الظهور شيء مهم. هذا تفهم و هو التحليل والدقة لا أن يندفع الانسان بسذاجة أو سرعة ويحسب أن المورد موضوع أخذ في القانون الشرعية. ههنا أيضا كذلك انظر كثيرا من اللغويين والاصوليين قالوا ان مادة الامر وضعت لأربعة عشر أو سبعة عشر معنى والحال أنها مصاديق للمعنى.

أيا ما كان البعض قالوا أهم شيء في مادة الأمر هو الطلب والغرض والشأن والشيئ. هذه أربعة أمور أهم شيء. الكثير اختاروا خماسية أو رباعية. الأكثر اختاروا الثنائية الطلب والشيء. والميرزا الناييني والمرحوم الاصفهاني اختاروا أوحادية. هو موضوع لمعنى واحد والبقية كلها مصاديق. على أي تقدير انظر كم الأمر حساس ومهم. في أيهما استعملت مادة الأمر. في معنى واحد أو معنيين أو معاني خمسة؟ أسود في علم الأصول مترددون في الأمر. استظهار واحد في مفردة واحدة تختلف الأنظار في المعنى الاستعمالي المراد ثم المراد الجدي والتفهيمي بالتالي. إذاً ليس من السهل استنباط الظهور وبنيان الظهور بالسرعة بل يجب الدقة بالتحليل وهذا التحليل عبارة عن استخراج طيات المعنى. وإن كم معنى اخذ هنا

إذاً صاحب الكفاية يقول هنا من باب اشتباه المصداق بالمفهوم والمرحوم الاصفهاني يقول اشتباه المفهوم بالمصداق المهم بين المصداق والمفهوم اشتباه. أي منهما مقدم في التعبير بحث آخر بين صاحب الكفاية وتلميذه. إجمالا عندنا معنى موضوع له وعندنا معنى مستعمل فيه و عندنا مصداق.

الميرزا الناييني ذكر أن المعنى الوحداني الموضوع له مادة الامر هي القضية الواقعة ذات الشأن والخطب المهم. هذه تجمع بين الأمر بمعنى الطلب والأمر بمعنى الغرض والشأن والشيء وهلم جرا أو القضية التاريخية المهمة. هي بمعنى واحد مطرد. فهذا المعنى واحد.

طبعا استشكلوا على الميرزا الناييني بعدة ملاحظات. هذه الملاحظات تحليلية للمعنى استشكلوا أن معنى الطلب معنى حدثي وانشائي بينما المعاني الأخرى الغرض والشأن والشيء وغيرها تلك معاني خبرية جامدة وليس فيها حدث. طبعا ليس المراد من الجامد يعني الجوهر الجامد يعني لا تلحظ فيه عملية الانوجاد والحدث وانما الخوض فيه نتيجة الوجود ففرق بين المصدر واسم المصدر. تلحظ فيه تابع الوجودي أو الوجودي. فكيف تجمع بين الجامد والحدث لا يمكن. هذه مؤاخذة

ملاحظ أخرى سجلت على الميرزا الناييني في دعواه أن مادة الامر معنى واحد في كل الموارد أن الامر لغويا يجمع على جمعين جمع أمور وجمع أوامر. الطلب الانشائي يجمع بالأوامر أما المعنى الجامد يجمع على الأمور وهذا يدل على تعددية المعنى وتغايره لا أن المعنى وحداني.

ملاحظة ثالثة قد نستعمل أن الامر ليس بمهم. فكيف هي بمعنى الواقعة المهمة. فيستعمل الامر بالعكس فيصير تناقضا على دعوى الميرزا الناييني فهناك شواهد عديدة على رد دعوى الميرزا الناييني في الاستظهار.

المرحوم الاصفهاني حاول أن يتلافى إشكالية الحدث بأن استعمال المتكلم عندما يقول أمر مثل الغرض والشيء والشأن هذا الاستعمال فيه معنى حدثي كما أن استعمال مادة الأمر في الطلب فيه معنى حدثي المعنى الحدثي هو الجامع بين هذه الموارد كلها. وبالتالي هو معنى وحداني. هذه دعوى المرحوم الاصفهاني. سجلت عليه ملاحظات اختصر باعتبار ان هذه المباحث مرت على الاخوة.

الملاحظة: صحيح كلام المرحوم الاصفهاني ان كيفية الاستعمال في الغرض والشأن والشيئية فيه جنبة الحدث لكن هي ليس المعنى الموضوع له اللفظ بل الموضوع له اللفظ هو الشيء نفسه أو الغرض نفسه أو الشأن نفسه لا أن الموضوع كيفية النطق بلفظة دالة على الشأن أو الشيء أو كذا ثم الشأن والشيء قد يكون جوهرا والطلب عرض فكيف يكون الجامع بينهما. هذا أيضا ملحوظ بالطعن على الميرزا الناييني.

فلذا تقريبا ربما الأكثر لعل المظفر والسيد الخويي وكثير من الأعلام ذهبوا الى أن للأمر معنيان المعنى الأول هو الطلب والمعنى الثاني هو الشأن أو الشيئ ذو خصوصية معينة. ما أمرك يعني شأنك الخاص. هذا المعنى الجامع يجمع على الأمور

ثم نفس الاعلام يقولون هذه لا ثمرة له والمقصود من عدم ثمرته أن كلامنا في مادة الأمر التي استعملت في مطلب انشائي وانما استعرضه الاعلام لأجل ان نبين أن منهجهم قائم على تحليل المفردات بالدقة في بنية الظهور لا أن القضية عشوائية وقشرية.

المهم فهذا بحث ينطوي نأتي للمعنى الأصلي وهو محل الاهتمام في علم الأصول وهو أن معنى مادة الامر هو الطلب. هل هو الطلب أو شيء اخر. هنا تحليل دقي عقلي كيف نصل الى الوجوب؟ فكثير من الاعلام قالوا بالدقة مادة الامر لم يوضع للطلب بل وضعت لمصداق الطلب. سابقا في أمور قالوا وضعت للمفهوم لا للمصداق هنا في الطلب عكسوا وقالوا وضعت للمصداق لا للمفهوم والعنوان. دقتهم مهمة بغض النظر عن صحته أو عدم صحته يجب أن يدقق المستنبط في التحقيق في هذه الأمور. هنا بداية بحث أصولي والا ما قبله مباحث لغوية.