الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الأصول

43/07/06

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: باب الالفاظ/ استعمال اللفظ في اكثر من معنى/

كان الكلام في ما استدلّ به صاحب الكفاية و الميرزا الناييني في استحالة استعمال اللفظ في اكثر من معنى ومر بنا أن هذا البحث ليس بحثا فنيا علميا تحليليا محضا بل هو مهم جدا في يوميات الاستنباط والاستظهار الفقهي في الروايات والآيات، فإذا بني على إمكانية ووقوع و عرفية (ثلاث مواقع) وظهور استعمال اللفظ في أكثر من معنى حينئذ يمكن باستعمال واحد في الاية أو الرواية إرادة عدة معان في عرض بعضها البعض إما على صعيد التصور أو المدلول الاستعمالي أو التفهيمي أو الجدي وكما مر، هذه تكون من بنية الظهور في عرض بعضها البعض لا في طول بعضها البعض.

المدلول الجدي في طول المدلول التفهيمي والتفهيمي في طول الاستعمالي والاستعمالي في طول التصوري وليس هناك إشكال في تعدد المعاني للكلام والظهور طوليا ولم يستشكل فيه أحد وإن كان هذا ربما يغفل عنه في الممارسة اليومية من جملة من الممارسين للاستنباط.

فتعدد المعاني قد يكون طوليا وهذا ليس محل الخلاف لا بين علماء اللغة ولا علماء البلاغة ولا علماء الأصول وغيرهم وإن كان ربما يغفل عنه في يوميات الاستنباط لأن تعدد المعاني يعطي مرونة في حركة الدلالة وكثير من الاعلام لا أقول الأكثر كثير منهم حتى في المعاصرين يميلون ممارسة إلى أن يأخذون معنى ابتداءا لا بالامتناع أو عدم الوقوع أو عدم كونه منهجا عرفيا لكن عملا يميلون الى ان المعنى التصوري يأخذ به أوحاديا الى الاستعمالي والتفهيمي والجدي أو بالزائد من التصوري الى الاستعمالي ومن الاستعمالي يكون المعنى واحدا الى الجدي.

تعدد المعاني في الظهور في يوميات الاستنباط يعطي سعة الحركة في الاستنباط والاستظهار والتركيب والتوفيق ونوع من المناورة في المعاني والمرونة في المعاني.

جملة من الأعلام بناءهم على أن هذا نوع من الإجمال والإبهام أو نوع من الهلوسة والحال انه ليس هكذا بل تعدد المعاني لاسيما طولا مقرّر في علم البلاغة وعلم البيان سيما وعلم الأصول وعلم التفسير يعني ليس من الضروري أن نجمد في مراحل الاستظهار على المعنى الأوحادي، لا سيما في المعنى الجدي قد يكون مرتبتبن.

ربما يأتي في ذهن بعض الاخوة أن الاستعمال المجازي والاستعمال الحقيقي مسيري في الاستظهار والحال أنه ليس هكذا، ليس مسيريا حقيقة شرعية أو حقيقة عرفية لغوية هذا ليس مسيريا، هذا في بدايات المراد والاستعمال والاستظهار التصوري والاستعمالي والتفهييمي والمدار بالدقة على حدود ماهية المعنى والقرائن الموجودة سواء كان الاستعمال مجازيا و حقيقيا شرعيا أو حقيقة لغوية. لابد ان تلاحظ في الاستعمال حدود المعاني وبأي آلية تستطيع أن تستظهر سواء بالمجاز أو بالحقيقة والمهم أن تشخّص حدود المعاني.

أيا ما كان، إذا تعدد المعاني في الظهور طوليا هذا ليس محل خلاف منهجي وإن كان هناك اختلاف بين الاعلام رعاية وهذا الباب باب تعدد المعاني بالشواهد والضوابط ونظم القرائن رتبيا بحسب مراتب الدلالة وتعدد المعاني طوليا يفسح مجالا كثيرا.

لذلك لاحظ القدماء إلى المتأخرين ومتأخر المتأخرين الى صاحب الجواهر طرا عندهم قاعدة الجمع مهما امكن واضحة بديهية مع أن متأخر هذا العصر يعتبرونها خاطئة بديهية السبب ان المتقدمين ملتفتون إلى تعدد المعاني بنحو طولي أو بنحو عرضي كاستعمال اللفظ في اكثر من معنى .

أولا تعدد المعاني على صعيد التصوري في الدرجة الأولى ثم التصديقي الاستعمالي ثم التصديقي التفهيمي ثم التصديقي الجدي ثم التصديقي درجات ومراتب وإذا أخذت قالب التصديقي والاستعمالي فتجمد عليه فخطأ لأن مراتب دلالة الكلام ليس هكذا.

لذلك مر بنا أن كثيرا من الأعلام أو أكثر الأعلام حملوا روايات أهل البيت ذيل الايات انها تأويلية ولا يعالج الظهور. سواء على مرحلة التصور أو ما قبل التصور مثلا تخطأ ذهن الشعب أن هذا الصوت لفظته ليست هذه بل تلك واشتبهوا وهم أئمة اللغة وأئمة كل العلوم علیهم‌السلام أو ما بعدها من المعاني وهي من معالجة الظهور وليست فقط معالجة المعنى التصوري أو الاستعمالي بل قد يكون معالجة المعنى التفهيمي أو المعنى الجدي أو ما وراء الجد بعد الجد فليس بدرجة الخفاء كي يكون تأويلا. اذا تعدد المعاني امر جدا مهم في علم التفسير وفقه الفروع وفقه الكلام وفقه الروح والأخلاق. تعدد المعاني باب مهم لأن الواسطة والجسر بيننا وبين الوحي هذا النقل اللفظي وكيفية دلالاته، لذلك أمر مهم أما أن تثبت قالبا معينا لايتغير هذا إلزام بما لا يلزم.

إذاً تعدد المعاني بشكل طولي ليس محل الكلام وليس محل البحث مع ذلك مهم ومغفول عنه كثيرا ما، ومغفول عن فرز القرائن رتبيا لأن مراتب القرائن التصورية بشكل والاستعمالية بشكل وفي كتب الأصول المطولة كالقوانين أو الفصول عادة يخوضون بشكل مفصل؛ ما هي مراتب القرائن هذه القرينة أو هذا الأصل اللفظي مرتبة بالمدلول الاستعمالي أو التفهيمي أو الجدي وهلم جرا.

لذلك عنونة هذا البحث «استعمال اللفظ» بكلمة الاستعمال من باب ضيق الخناق والا البحث أعم من الاستعمال والتفهيم أو الجد أو المدلول التصوري وليس المراد خصوص الاستعمال فعنوان البحث لا يفي بدائرة البحث. هذه نكات يجب الالتفات اليه لأن عملية تحليل هندسة بنية الظهور أمر مسيري في الاستنباط اليومي.

شبيه أن الإطلاق دال من الدوال والتقييد دال من الدوال، لكن بينهما رتبة و أن العموم دال من الدوال والخصوص والتخصيص دال من الدوال لكن بينهما رتبة، كونها دوال للكلام في محله لكن الرتب كالوارد والمورود والحاكم والمحكوم والمتقدم والمتاخر لا بد من مراعاته، هذا نوع من تعدد وكثرة المعاني. إن الانسان يفحص ويتثبت في بنية الظهور بشكل متراكب. إذاً تعدد المعاني بشكل طولي لا كلام فيه لكن رعايته أمر مسيري في الاستنباط.

مر بنا مثال السيد عبد الحسين شرف الدين رحمه‌الله في هذا المجال في الايات العقائدية أو الروايات العقائدية المتواترة مارس شيئا كثيرا من هذا المطلب بجدارة لتميزه بقوة التحليل البلاغي. وهذه نكتة مهمة

السيد المرتضى أيضا من باب ذكر نماذج من الاعلام رحمه‌الله ليس دأبه دأب الصدوق والكليني والمفيد والطوسي بل دأبه أن المواد المتسالمة عليه في العقائد يقوم ببسط الجانب التحليلي في الدلالة فيها، أغلب كتبه العقائدية هكذا سواء الشافي أو الرسائل. وهو الذي قال: إن عندنا ظهورا خفيا وظهورا جليا وهذه قدرته في التحليل في بنية الاستظهار والظهور. الان إذا يتبين هذا المطلب الى جملة من الأعلام يستنكرونه. المقصود تكثر المعاني طولا مفروض لا خلاف ومفروض لا يراعى لكن تقل رعايته.

أما تكثر المعاني العرضي فهذا هو مبحث استعمال اللفظ في اكثر من معنى وقبله كثير من الأعلام ليس الأكثر. أيا ما كان هو قول معروف سواء في اللفظ المفرد والتركيب النحوي أو التركيب الصرفي أو أي دالة من الدوال في علوم اللغة.

الان نذهب الى كلام المرحوم صاحب الكفاية والميرزا الناييني. لا يمكن الظهور يتنوع ويتكثر عرضيا. طوليا يقبلون لأنهما يقولون برباعية الدلالة الطولية إنما ينكرون العرضية.

بماذا استدلا؟ استدل صاحب الكفاية أن لحاظ اللفظ ليس اللفظ نفسه بل لحاظ اللفظ من قبل المتكلم دائما لحاظ آلي طريقي فاني في المعنى وإذا كان لحاظ اللفظ فانيا في المعنى فحينئذ لا يمكن إفناءه في شيئين مختلفين متباينين مستقلين. هذه عمدة استدلال صاحب الكفاية. فركّز على لحاظ اللفظ من قبل المتكلم أو السامع لا على وجوه اللفظ الخارجي التكويني.

أما الناييني فلم يركّز على محور لحاظ اللفظ بل ركّز على لحاظ المعنى. قال أنت لا تستطيع أن توجه وتلحظ بشكل مستقل أجنبي غير ارتباطي الى معنى وفي نفس الحين تتوجه النفس الى معنى آخر أجنبي مباين غير مرتبط بالمعنى الاول. ما جعل الله لرجل قلبين في جوفه. هذا استدلال الناييني. لذا استدلاله ليس على الفناء بل استدلاله على قدرة النفس في لحاظ المعنى وليس بلحاظ الالفاظ.

لقبلهما وبعدهما من الأعلام هذا الاستدلال موجود.

لنبدأ باستدلال الناييني لأنه يوطئ الرد على استدلال الاخوند؛ كون النفس ليست لها قدرة هنا الكثير من الاعلام استشكل طبعا النفوس مختلفة في القدرة فيه، نفس من النفوس لا تستطيع أن تركز على معنى واحد حتى بشكل مركز. القدرات مختلفة.

طبعا ربما بعض الأعلام ضرب هذا المثل في الكلام أن نفس القضية مركبة من تصور الموضوع وتصور المحمول وتصور النسبة ثم الحكم. هذا المثال قد يخدش بأن الموضوع عندما يتصور مع المحمول في قضية بينهما رابط وجودي هذا نوع من التصور المجموعي أما نحن نريد تصورا انفراديا مستقلا. الكلام في تصور المعاني بنحو بينونة تماما لا صلة في البين لذلك هذا المثال محل تأمل. طبعا عندنا تصور مجموعي وتصديق مجموعي. صحيحة أن التصور مقدم للتصديق لكن التصور المجموعي هنا.

لكن فيه أمثلة أخرى طبعا هذا ذكروه علماء الفلسفة وعلماء الروح. أن هذا يرتبط بقدرة النفس كلما النفس تكون قوية تدير شئونا أكثر فاكثر، كما ورد في رواية روح الامري وهو حقيقة القرآن لها ألف وجه وكل وجه ألف لسان. بعض الملائكة لها أربعين وجها وكل وجه يتكلم بكذا لسان. المقصود أن هذا الروح لها قدرة لإدارة وتوجه و تركيز القوى كما روي عن اميرالمؤمنين والرواية معروفة وهذه الرواية من كرامات الرشيد الهجري فضلا عن اميرالمؤمنين واميرالمؤمنين في رواية أخرى عزم لإفطار في شهر رمضان في أربعين مكانا وحضر في هذه الأربعين مكان. هذه قدرة الروح على إدارة الأبدان تمثليا. رشيد الهجري كان عنده هذه القدرة وهذه موجودة أن الروح الإنسانية تستطيع أن تدير و تدبّر عدة أجسام. فكان رشيد الهجري مسجونا ويدير عدة أجسام في آن واحد. هذا ليس تناسخا ولا حلولا هذه يعبر عنه في البحث الفلسفي على إدارة الأجسام. حتى الانسان العادي يقدر أن يدير الاجسام المتعددة وليس له جسم واحد. لدينا جسم بدني وجسم حسي دنيوي مرئي ونحن نديرها بشكل تلقائي ارتكازي ولدينا بدن برزخي نديرها ولدينا بدن سماوي هذه مستفيضة أن الانسان له سبعة اجسام سماوية وسبعة طبقات. فهذه طوليا الكثرة موجودة أو عرضيا نعم يتفاوت بني آدم حتى الموجودات الأخرى عندها تعدّد الأبدان وهذه موجودة في الروايات ومستفيضة سواء روايات الطينة أو روايات الأشباح قدرة النفس موجودة إلا أن الكلام في القدرة العرضية والقدرة العرضية تعتمد على قدرة النفس وهناك كثير ممن يدير سكان السيارة في العقل الباطن ويتكلم مع غيره وينظر في المرأة بشيء ثالث. تعدد شئون النفس تدير أمور ثلاثة أو اكثر في آن واحد وهذه الأمور مختلفة ومتباينة

فكلام الميرزا الناييني ليس في محله و العجيب منه رحمه‌الله أنه من أهل الرياضة الروحية وعنده مدرسة روحية خاصة مع ذلك كيف تبنى هذا القول عجيبة فإذاً هذا مردود. النفس لها قدرة وربما نفس معينة لا تقدر أن تركز وتدقق في المعنى الواحد المجموعي إما لضعف النفس أو بسبب أحزان أو هموم أخرى تضعف قدرة تركيز النفس و قدرة تركيز النفس فيها أسرار عجيبة في عالم الرياضات الروحية. إجمالا إذاً هذا الدليل عند الميرزا الناييني ليس في محله

مما يعزز قدرات النفس أن النفس هي ذات قوى قوة القلب شكل وقوة العقل شكل والقوة تعني الجوهر و النفس تعدد الجواهر كما ورد في الرواية أن النفس أرواح لكن هذه الأرواح كيف تصير روحا واحدة هذا بحث عقلي فلسفي كلامي يبحث في محله أيا ما كان فهذا أيضا يعين هذا الجوهر يشتغل بشيء وذاك الجوهر يشتغل بشيء آخر. وهذا يفسر حالات متدافعة في النفس بلحاظ قواها. وهذا يفيد كثيرا في عالم ترويض الروح و تهذيب النفس. إجمالا هذا البحث يفيد في بحوث عديدة قدرة النفس على التشاغل بشئون عديدة ومعان عديدة ويثمر في المقام و يثمر في العلوم العديدة.

أما استدلال صاحب الكفاية أن لحاظ اللفظ فانيا في المعنى فكيف يلحظ فانيا في المعنيين الجواب أن هذا اللحاظ فانيا ليس محل تسالم الأعلام في حقيقة الاستعمال لكن لا نستعجل في الرد لأن البحث حساس ومفيد في موارد عديدة. كيف اللفظ لحاظه فاني أو غير فاني؟ ولو مر في بحث المعنى الحرفي لكن لابد من تكراره واستثماره في المقام. هذا البحث مثمر في موارد عديدة وعلوم عديدة.

ان شاء الله نبسط الكلام فيه لاحقا