الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الأصول

43/06/26

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الالفاظ/ الصحيح والأعم/ الماهية الفردية والنوعية في المركبات

كان الكلام في الجزء المستحب أو الشرط المستحب ومر أن المرحوم الاصفهاني خالف المشهور فبنى على أن التعبير والتسمية بالجزء المستحب والشرط المستحب مسامحة بل هو جزء من الماهية الفردية وليس جزءا من الماهية النوعية، لأن الهوية الفردية والماهية الفردية غير داخلة في الطبيعة كي نسميها الجزء بل عوارض تكسب الطبيعة امتيازا لكنها بالتالي ليست داخلة في الماهية النوعية، فتسميتها بالجزء أو الشرط مسامحة. فليس له علاقة ارتباطية بالمركب النوعية وإنما هو جزء أو شرط الماهية الفردية والبعد الفردي.

من ثم يقال أن صلاة الجماعة مستحبة بلحاظ الماهية والهوية الفردية وليست مستحبة بلحاظ الماهية النوعية يعني أن أصل صلاة الظهر أو العصر.

حتى السيد الخويي ذكر هذا التعبير وهو تحليل صناعي دقيق وبغض النظر عن مبنى الاصفهاني والسيد الخويي متين وفي محله.

فعندما يقال أن زيارة الأئمة علیهم‌السلام مستحبة فيعني بلحاظ الماهية الفردية وإلا الماهية النوعية فيها عدة واجبات كفائية وعدة واجبات عينية ومجمع لوجوبات عديدة كتجديد العهد للامام ورعاية ايمان الانسان بالإمامة وترويج الدين وعناوين كثيرة، طبائع كثيرة نوعية مجمعها الزيارة أو الشعيرة الدينية أو الشعيرة الحسينية فعندما يقال المستحب يراد بها الماهية الفردية.

فهذا التعبير الدارج بين ألسن المؤمنين أن الزيارة مستحبة والحجاب واجب خطأ لأن الماهية الفردية للزيارة مستحبة والماهية النوعية للزيارة بتعير السيد الخويي ركن الدين وبيضة الدين تحفظ بها وفيها أربعة أو خمسة وجوبات لفريضية الشعيرة الحسينية بدرجة ركن الدين وبيضة الدين. طبعا عموم علماء الأعلام هكذا يفتون.

الماهية الفردية شيء والماهية الصنفية شيء والماهية النوعية شيء اخر أو ربما الماهية النوعية شيء والماهية الجنسية شيء.

عندما يقال صلاة الجماعة مستحبة ليس يعني أنها مستحبة بكل حيثياتها بل هي مستحبة بماهيتها الفردية.

من ثم نفس الأعلام المشهور الذين لم يروا أن الشهادة الثالثة جزء الاذان والإقامة عبروا أنها من أحكام الأيمان يعني من الفرائض التي وجوبها مرتبط بأصول الدين فذاتا هي واجبة لكن الان تأتي في هذا المورد أو ذاك المورد استحبابا فماهيتها الفردية مستحبة لا أنها ذاتا مستحبة.

معنى أنها من أحكام الايمان هو ان فريضيتها من أصول الدين و معناها حسب تعبير المشهور انها شرط في صحة العبادات شرطا وجوبيا. هذه النكات لازم أن نلتفت اليها أن الأعلام كثيرا ما يكونون في صدد جهة لا في كل جهة أو في باب معين تعرضون في جهة ولا يتعرضون لكل الجهات.

لذلك ورد وجوب إحجاج الوالي لبيت الله الحرام إذا شاهد العدد القليل كذلك واجب على الوالي ان ينفق من بيت المال للحجاج لزيارة قبر النبي وهذا يدل على أن اصل شعيرة الحج بغض النظر عن الاستطاعة وجوبها أعظم من الوجوب العيني الفردي الاستطاعي للحج لأنه من إقامة بيت الله الحرام عامرا ومعمورا ويجب أن يكون غير معطل، كما أوصى اميرالمؤمنين في وصيته للإمام الحسن والحسين علیهما‌السلام « يا بني انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا» ولذلك في هذه الروايات الواردة في أبواب وجوب الحج روايات عديدة وأبواب عديدة ذكرها صاحب الوسائل توجب أن لا يخلو من المؤمنين و إن امتلأ بالمسلمين وإلا يستلمهم الله بالبلية العاجلة.

فإن الحج في حين أنها مستحبة من البعد الفردي لكنها من البعد الاخر واجب كفائي يصل الى حفظ بيضة الدين بها.

هذا هو الفرق بين الواجب في الفقه الفردي و في فقه معالم الدين يعني الفقه والمسائل المرتبطة بمعالم الدين وبيضة الدين مثل هذه الأبواب التي رويت بروايات عديدة في أوائل وجوب الحج. فقه معالم الدين غير الفقه السياسي والفقه المجتمعي فإذاً مسئوليات متعددة. الزيارة مستحبة في البعد الفردي حتى في الواجب الفردي هناك وجوبات عينية متعددة كما نص على ذلك في الزيارات أن المجيء للامام تجديد العهد والميثاق وهذا واجب ميثاق الولاء وميثاق الائتمام وميثاق التعاهد والايمان بالمعصوم والانقياد فهذه النكات لابد أن يلتفت الفقيه اليه.

هذا مع الأسف مما يسبب تعطيل كثير من المسئوليات العظيمة إذا لم يلتفت الفقيه أو لم يلتفت الفضلاء أو المؤمنون الى الأبواب المختلفة لتحديد المسئلة من الزوايا المختلفة وهذا من بركات بحث الصحيح والاعم يلتفت الانسان الى هذه الأمور.

فإذاً ذهب المرحوم الاصفهاني وجملة من تلاميذه الى أن الجزء المستحب مسامحة نسميه الجزء والا هو جزء للماهية الفردية وليس جزءا للماهية النوعية أو الماهية الذاتية لطبيعة الشيء.

فإذاً ليس هناك ارتباط بين الجزء المستحب والماهية المركبة وإنما هو نوع من الارتباط بين العوارض الفردية والماهية النوعية أو الجنسية. هذا ما ذهب اليه الاصفهاني

لكن الصحيح ما ذهب اليه المشهور لأنه بين الماهية الفردية والماهية النوعية أيضا هناك نوع من الارتباط ولها خواص وربما هذه الماهية النوعية حتى في نوعيتها نوع مشكك يعني فيه الشدة و الضعف.

ذكروا في بحوث المعقول أن الشدة والضعف وغيرها من أسباب التشكيك أو أسباب التفاوت في الماهية النوعية سببها البيئة الفردية، ففي الحقيقة الماهية النوعية مؤثرة حتى في الماهية الفردية ففيه تكوينا ارتباط ويزيد في نفس ملاك الواجب.

من باب المثال تروك الإحرام ولو هي واجبات ليست ارتباطية وانما الزاميات ليست ارتباطية ومع أنها لا تؤثر في صحة الحج لكنها توجب كون الحج خداشا وتخدش في ملاك الحج.

من هذا القبيل موجود لدينا أنه أمر تارة ظرفه واجب لكن يؤثر خصوصية في أصل ملاك الحج وقابل للتصوير ومن ثم يثمر في إجراء قاعدة التجاوز هل الجزء المستحب يعتبر تجاوزا عن الواجب فتجري قاعدة التجاوز؛ شككت في شيء و دخلت في غيره من باب المثال والا نكات كثيرة في ثمار تصوير الجزء المستحب والشرط المستحب.

أهمها هذا الذي ذكرنا أن الماهية الواحدة تكون ذات جهات وأبعاد مختلفة في الأحكام الشرعية، من أوجب الواجبات الى ندبية المستحبات مجمعها في شيء واحد.

هذا تمام الكلام في الصحيح والأعم.

فيه نكتة أخرى للمحقق العراقي لا بأس أن نذكرها وإن لم يذكرها الأعلام. المحقق العراقي يقول: إن الصحة عموما في المعاملات والعبادات أو خصوصا في المعاملات يمكن تفسيرها بعدة تفسيرات.

مشي المرحوم العراقي بعد كلامي ويلاحظ ويدقق في التقنينات العقلائية فقال إن الصحة أو الفساد في المعاملات تارة بلحاظ المسبب الوجود والعدم وتارة بلحاظ السبب والايجاب والقبول وفيه الأقل والأكثر ويتركب من النقص والزيادة.

هو يذكر أبعادا أخرى في المعاملات: البعد الثالث لمعنى الصحة في المعاملات ويمكن تسريته لبعض العبادات ويفيد في يوميات الاستنباط هو بمعنى أن المعاملة واجدة لكمال الملاك. ملاك البيع ما هو؟ هذه الماهية واجدة له والفاسد يعني الماهية غير واجدة له. هذه معنى ثالث ومفيد في الأبواب الفقهية.

المعنى الرابع فسره المحقق العراقي بأن الشارع يقر ويثبت ويحكم بأن الماهية البيعية هنا بيع حقيقة. إذا قال فاسد يعني الماهية البيعية هنا لا وجود له. غير الوجود والعدم في المسبب. هذا يريد أن يقول بمعنى واقع الماهية إذا يكون صحيحا ما يحسبه صحيحا فهو صحيح بخلاف ما إذا كان فاسدا فالشارع لا يقره. «أحل الله البيع وحرم الربا» الشارع في صدد ان يقول أن ماهية البيع غير موجودة في الربا هذا خلط عند اليهود الربا ماهيته مباينة صحيح ان الفساد ليس مستبعدا في مفاد الاية لكن يمكن أن يقول الشارع: هنا بينونة ماهوية قالوا انما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا. يعني بينونة ماهوية فإذًا معنى الصحة إقرار أو تقرير أو تثبيت وجود الماهية. الفساد يعني العرف العقلائي مخدوع

البعد الرابع يمكن على معنيين إما بمعنى أن الماهية الاعتبارية غير موجودة هنا والبينونة بين البيع والربا بينونة اعتبارية أو بمعنى البعد التكويني بناء على ان المعاملات الاعتبارية لها وجود أو تواجد تكويني. بأي تفسير؟ «ان الله اشترى» البعض يقول هذا تعبير كنايي و البعض يقولون هذا بعد تكويني هناك نوع من المشارات «اقرضوا الله قرضا حسنا» الماهيات لها بعد تكويني. هذا تفسير آخر للصحة والفساد وجود البعد التكويني بناءا على هذا المسلك ان المعاملات والاعتباريات لها بعد تكويني.

ربما معنى آخر للصحة والفساد أن الشارع يرشد أو يهذب أو يشذب التقينين العقلائي يعني يرشد المقنن العقلائي أن تقنينك وإن كان صحيحا لكن في هذه الموارد قد يزاحم بمفاسد أخرى والمفروض إلغاء هذا التقنين بكلمة مختلفة في معاني الصحة. المعنى الأخير هو تزاحم الملاكات و يرشد الشارع البيع في مكان آخر

بكلمة مختصرة هذه المعاني التي ذكره العراقي في معنى الصحة متقاربة وشبيه ما ذكره الأعلام في الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي. إذا تستذكرون في بحث الحجج. يعني قريبة في الأفق وهذه المعاني انصافا مهمة.

نهى النبي عن بيع المنابذة هو بيع حاول العرف الجاهلي أن يمزجه بالقمار. نهى النبي عن عدة بيوع مجازفية

هذا تمام الكلام في الصحيح والأعم .