الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الأصول

43/05/22

بسم الله الرحمن الرحيم

موضوع:باب الالفاظ/ الصحيح والأعم/ بديع صناعة المركبات الشرعية

قيود المتعلق وقيود الامر

كان الكلام في معنى الصحة المأخوذ في المسمى وكما مر قد تسالم الأعلام على أن هناك قيودا دخيلة في الصحة الفعلية وفي سقوط الأمر والقضاء والعقاب ولكنها ليست داخلة في الحقيقة الشرعية وليست داخلة في ماهية المسمى فإذاً حسب تسالم الاعلام ليس كل ما خرج عن الحقيقة الشرعية وخرج عن المسمى وماهية المسمى فهو غير دخيل في الصحة الفعلية. هذه نكتة جدا نفيسة.

أمر ليس من الماهية الشرعية يعني ليس من الحقيقة الشرعية و ليس من ماهية المسمى مع ذلك هو دخيل في الصحة ودخيل في سقوط الأمر والقضاء وغيرهما.

ليس كل ما خرج عن الحقيقة الشرعية وخرج عن الأدلة الخاصة وخرج عن الأدلة العامة المطابقية لشرح ماهية الشيء وحقيقة الشيء فهو خارج عن الصحة الفعلية فالتنوع في القيود عظيم عند الأعلام؛ بعض القيود وبعض الشرائط في حين أنها ليست دخيلة في الحقيقة الشرعية يعني لم يتعبد الشارع بها كحقيقة شرعية ولم تأخذ في ماهية المسمى مع ذلك بأوامر أخرى وأدلة أخرى دخيلة في الصحة الفعلية ولا تصح العبادة إلّا بها.

أكثر من هذا إن المرحوم الاخوند يقول إن الدليل على قصد القربة ليس دليلا شرعيا تعبديا. بل هو حكم العقل وإذا حكم به العقل وجزم به العقل يأخذه الفقهاء قيدا في الصحة وإن لم يأخذوه في الحقيقة الشرعية وإن لم يتعبد به الشارع لكن العقل يدرك ويدرك بأن هذا دخيل في الصحة ودخيل في الملاك. بعض الأعلام يعبر: إما نسميها قيود الأمر لأنها خارجة عن الحقيقة الشرعية وخارجة عن المسمى أو نسميها قيود الملاك والملاك يشمل القبول لا فقط الصحة. سيما إذا كانت من القيود التي هي من النعوت وأوصاف العمل نفسه. فهذه النكات جدا نفيسة عند الاعلام صناعيا في تركب المركبات الشرعية. لأنهم لايقتصرون على الحقيقة الشرعية ولايقتصرون على المسمى. يمكن أن يكون شيء خارجا عن المسمى وخارجا عن فصول الأذان مثلا وخارجا عن فصول الإقامة «لو سلمناه» و خارجا من النصوص الواردة في تشهد الصلوة لكن دلت الأدلة العامة عليه ولو تلك الأدلة ليست مطابقية أو تكون دلالة عقلية ويمكن أن تتم دلالة عقلية على أخذ قيد في تشهد الصلوة أو في تشهد الأذان والإقامة

بحث تطبيقي في الشهادة الثالثة

أمس حكينا عن الأعلام عن تسالمهم أن العنوان الواحد والحقيقة الواحدة له جامع وحداني. فالتشهد الذي في الأذان والتشهد الذي نص عليه في الروايات المعتبرة أن «أشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمدا رسول الله » تشهد ومأخوذة ماهية التشهد في الأذان وماهية التكبير في الأذان. فأخذت التشهد في الأذان والإقامة وأخذت التشهد في الصلوة وأخذت التشهد في تلقين الميت وأخذ التشهد في الزيارات -من الاداب الركنية في الزيارة أن تتشهد بالعقائد الحقة ومن مقومات الزيارة- ومن الشرائط الكمالية أو قل شرائط استجابة الدعاء أن تتشهد كما تثني على الله وتمجد الله. الدعاء طلب الحاجة لكن هذا الدعاء يكتنفه بآداب. الدعاء لغة يعني النداء من البعد أو بصوت ونحن نتبادر إلى ذهننا بأن الدعاء طلب الحاجة وليكن، لكنه أوسع وأكثر فتجميد الله وثناء الله والاعتراف بالذنوب وعدة أمور في الاداب المقومة للدعاء ومنها التشهد بالعقائد الحقة. لذلك في الأدعية فيها التشهد والاقرار بالعقائد الحقة.

التشهد أخذ في الزيارات والأدعية والأذان والإقامة والوصية «يستحب التشهد وتمجيد الله وثناء الله في بدء الوصية» وخطبة صلوة الجمعة الواجبة أخذ فيها التشهد بالعقائد الحقة بنحو الوجوب وقد ذكرت فيه الشهادة الثالثة وإلا لا تصح الخطبة وتبطل صلوة الجمعة والخطبة جزء بدل الركعتين.

حسب كلام الأصوليين ونعم الكلام أن التشهد كحقيقة شرعية لها ماهية جامعة واحدة وليست لها ماهيات وسيأتي سببه. فإذا أتتنا الروايات المستفيضة والمتواترة في الدعاء والزيارات أن الشهادة الثالثة أخذت في التشهد فيقرّر أنها جزء ولو نقول أنها ليست جزءا واجبة فلا أقل الجزء المستحب وليس فيه وسوسة في أنها من ماهية التشهد بالروايات المتواترة.

باعتراف الصدوق أن كثيرا من فصول الأذان والإقامة لم يذكر فيها «حيّ على خير العمل» ولم يذكر تقية. لذلك يسأل الراوي عن الامام «هل التشهد في الصلوة موقت ويقول الامام علیه‌السلام : لا، لو كان موقتا لهلك الناس» يعني أنه حقيقة شرعية واحدة في موارد عديدة. فماذا نقول في التشهد؟ «قال: أدنى -يعني أنزل لا الأعلى- أنزل التشهد أن تشهد بالشهادتين»

« أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير قل اهبطوا» إن تريدوا ان تهبطوا فاهبطوا واكتفوا بالشهادتين واذا تريد خيرا قل«أحسن ما علّمت» يعني في العقائد.

أصلا التشهد عبارة عن مقالة عقائدية و أخذت لبدء الإسلام والايمان والذي يساعد الانسان في القبر اذا أتاه الملكان المقربان أول ما يسألان عنه ليس الصلوة ولا الصوم. كيف تساوي الصلوة بالولاية. أول ما تسأل في القبر هو الشهادات الثلاث وإذا تأتي بالشهادتين يملأ قبرك بالنار. بدء حياتك في الإسلام إلى أن تأتيك الملكان المقربان.

فالمقصود هذا التشهد معناه مقالة بل حتى الصلوة بالدقة هي عبارة عن رسوم عقائدية. بالله عليك هل تأتي في الصلوة شيء مرتبطا بغير الاعتقادات. أصلا الصلوة من أولها إلى اخرها مجسم عقائدية. تكبيرة الاحرام واضح وسورة الحمد واضح و السورة التي تأتي بعد الحمد والركوع والسجود عبارة عن رسوم عقائدية. أصلا الصلوة كلها رسوم عقائدية وذروتها التشهد وما الذي علمنا في العقائد؟ بضرورة المذهب أحسن ما علمنا ما هو؟ أليس هو «اليوم أكملت لكم دينكم»؟ أليس هذا إشارة خاصة للشهادة الثالثة؟ ما قال: قل ما هو حسن مما علمت. «أحسن ما علمت» بضرورة الدين وضرورة المذهب هو الشهادة الثالثة فكيف تقول ليست الشهادة الثالثة في الروايات الخاصة بالصلوة.

لاحظ هذه الصناعة الأصولية توقفك بشكل بديهي على أن الشهادة الثالثة كيف تأخذ في التشهد.

إذاً التشهد حقيقة شرعية واحدة ولا تقل أن التشهد في الصلوة غير التشهد في الأذان وغير التشهد في الزيارة. إن الحقيقة الشرعية لا بد أن يكون لها حقيقة شرعية واحدة جامعة. لماذا قاله الاصوليون؟ نعم، لها مراتب وبحث آخر لكن ليست حقائق بل حقيقة.

مبحث الصحيح والاعم إذا ندقق فيه نتقن خلل الصلوة وخلل السعي والطواف والحج والعمرة وخلل الصوم وخلل المعاملات وبحث جدا نفيس وليس خارجا من علم الأصول بل بالعكس من صميم علم الأصول بل هو اهم من كثير من مباحث علم الأصول لأن يوميات المجتهد في الاستنباط يرتبط ويحتاج بالضوابط في الصحيح والأعم.

فلازم أن يدقق في كلمات الفقهاء؛ ما معنى أن قصد القربة ركن في الصلوة والعبادات ومع ذلك يعترفون انه ليس داخلا في الحقيقة الشرعية لكن دليل آخر دال عليه سواء الدليل العام أو الدليل العقلي.

فالتشهد إقرار بالعقائد الحقة لا يمكن أن نتردد في مخاطب التشهد. أنت لا تخاطب حتى رسول الله في التشهد ولا تخاطب فيه اميرالمؤمنين علیه‌السلام بل أنت تخاطب الله تعالى. لأنه في علم اللغة وببديهة علم اللغة عندما تأتي باسم العلم يعني جعلت المسمى باسم العلم غائبا وليس حاضرا. فأنت لاتخاطب رسول الله . بل أنت تخاطب الله فكيف توهّمت أن «أشهد أن محمدا رسول الله» خطاب مع رسول الله أو «أشهد ان عليا ولي الله» خطاب مع اميرالمؤمنين علیه‌السلام. يا أخي هذا خطاب مع الله تعالى. هذه بديهة علم اللغة وكيف غفلت وتقول هذا كلام الآدمي وهذه غفلة من بعض الاكابر رحمة الله عليهم. أصلا الوسوسة والترديد ما موجود في البين.

فنرجع: إذاً هناك قيود ركنية مع ذلك غير داخلة في الحقيقة الشرعية مع ذلك دخيلة في الصحة الفعلية وليس فيه دليل خاص. ليس كل ما خرج عن الأدلة الخاصة أو الأدلة الواردة في ماهية الشيء هو ليس دخيلا في الصحة وليس ركنيا. بل هو دخيل في الصحة وركني.

قيود الموضوع قيود الحكم

تعالوا بنا إلى موضوع الحكم وقيود الوجوب. هذه نكتة مهمة لازم أن نلتفت اليها و بحثها الميرزا الناييني في اللباس المشكوك كما بحث عن المتعلق. مهم في علم الأصول أن يلتفت الباحث بمواطن تطبيقه واستثمارها والتقيد بها.

في بحث قيود الوجوب أي الموضوع «الموضوع الأصولي وليس الموضوع المنطقي أو اللغوي لان بين الاصطلاح في الموضوع الاصولي والموضوع المنطقي اختلافا أو العموم والخصوص من وجه، الموضوع الاصولي هو الذي يطلق على قيود الوجوب ومهم جدا.» عادة متأخري الأعصار وهو ارتكاز الفقهاء يقولون إن الموضوع وقيود الوجوب عادتا لدينا مركب أصلي للحكم كأنما قيود الوجوب سميت موضوعا لأنه يطرء عليها المحمول فالمركب الأصلي والكيان الأصلي هو الموضوع مثلا في صلوة المسافر الموضوع الأصلي هو السفر والعناصر التي يذكرها الشارع في السفر كقصد المسافة وغيرها هذه تكون قيودا داخلية في الموضوع.

في صلوة المسافر ذكروا في الفتاوا ثمان عناصر في قيود الوجوب وجوب صلوة القصر وهذه القيود معقدة كما مر بنا مرارا.

القصد عنصر في السفر وحدود المسافة عنصر في السفر وحد الترخص عنصر وكذلك عدم قصد المعصية عدم المرور بالوطن اثناء المسافة أيضا مرتبط بالسفر لأنه يعدم الموضوع وهلم جرا فيه عناصر ثمانية مرتبطة بالسفر والسفر هو الموضوع الأصلي والكيان الأصلي لوجوب القصر. لكن القيود الأخرى التي ذكرت ليست داخل الموضوع بل خارجة عن الموضوع. كيف مر بنا في المتعلق؛ هناك قيود داخلة في الحقيقة الشرعية وهناك قيود خارجة عن الحقيقة الشرعية. مر بنا أن عندنا قيود المسمى والحقيقة الشرعية وعندنا قيود الامر وليست قيود الحقيقة الشرعية وقيود المسمى. الأمر يعني الحكم. هذا التفصيل الذي ذكره الاعلام في المتعلق بعينه يذكرونه في قيود الوجوب. بعض العناصر دخيل في الموضوع وبعض العناصر ليس من قيود الموضوع يعبرون عنها قيود الحكم مع انها قيود الوجوب.

عناصر الموضوع وقيود الموضوع هي قيود الحكم لكن قيود الحكم لكن يعبرون عنها قيود الموضوع والموضوع طبيعيا قيود ركنية في الحكم. السفر هو ركن القيود لوجوب القصر لكن زيادة على ذلك هناك قيود أخرى لا ترجع إلى قيود الموضوع ويعبر عنها اصطلاحا بقيود الحكم يعني كقيود الامر.

إذاً هذا التفصيل الذي ذكره الأعلام في قيود المتعلق ذكروه في قيود الوجوب وموضوع الحكم و ذكر الاعلام في بحوث كثيرة في الأصول والفقه ان قيود الحكم تختلف اثارها عن قيود الموضوع. كيف؟ بحث آخر ومعقدات بحث صلوة المسافر تنحل بهذا البحث. ولا أريد أن اتوسع بل فقط الفهرست الإجمالي التنبيهي والتفصيل على عاتقة الاخوة.

ان القيود في الموضوع تنقسم قسمين؛ داخلة في الموضوع وخارجة عن الموضوع قيود الحكم. وفرق صناعي بين قيود الحكم وقيود الموضوع وكذلك في متعلق الحكم هناك أمور دخيلة في الحقيقة الشرعية والمسمى وهناك أمور خارجة عن المسمى والحقيقة الشرعية مع ذلك هي من قيود الامر ودخيل في الصحة وقد تكون ركنية كما أن قصد الامر ركني كذلك الولاية ركنية في الصحة الفعلية.

هذه البحوث هندسية صناعية نلتفت إليها في الصحة الفعلية والصحة الاقتضائية وان شاء الله نتابع كلمات الأعلام