الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الأصول

43/04/25

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: باب الالفاظ/الحقيقة الشرعية/ الشهادة الثالثة والحقيقة الشرعية والصحيح والأعم.الحالات المختلفة للارتباط بين الشيئين.

كنا في تطبيق ضابطة الحقيقة الشرعية في التشهد عموما، سواء التشهد في الصلوة أو الأذان أو الإقامة أو في صلوة الميت أو التشهد في الوصية أو في خطبة صلوة الجمعة أو عند إرادة الدخول في الايمان أو الإسلام أو التشهد في الدعاء أو الزيارة. هذه كلها مواطن أمر بماهية التشهد بعنوان التشهد.

تثار أسئلة عديدة هل التشهد الذي أمر به في الروايات كما أنه ورد في روايات الاذان والإقامة أن يأتي بالتشهد بعد التكبيرات بتعبير التشهد.

كثير من الأعلام من علماء النجف وعلماء قم في فتنة الكاظمية -أنه كيف يمكن أخذ الأذان في التشهد- كتبوا رسائل عديدة لابأس بها اجمالا، لكنّ البحث ظاهرا كان يحتاج إلى مزيد من التنقيح والبحث والسبر.

من الوجوه المذكورة هناك في التصوير الصناعي لذكر الشهادة الثالثة في الاذان والإقامة مع أنها لم ترد في الروايات أنّ المشهور بنوا عليها بعنوان مطلق الرجحان. فالمشهور شهرة عظيمة بين علماء الإمامية لا يمنعون من الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة بإطباق كلماتهم تقريبا.

أتذكر أن كلامنا الآن في الحقيقة الشرعية وأريد أن أبيّن أن الاعلام كيف راعوا زاوية من الحقيقة الشرعية؟ لأن الحقيقة الشرعية قاعدة صناعية في الاستنباط والظهورات والغرض هو التدقيق والتطبيق التمريني في هذا المبحث لأنه مبحث حساس.

فهنا الان نريد أن نتعرف على قاعدة الحقيقة الشرعية في مسئلة التشهد ووجود الشهادة الثالثة في التشهد. مثلا في صلوة الميت -لعلكم شاهدتم- السيد الكلبايكاني صلى صلوة الميت على السيد الخميني وذكر الشهادة الثالثة في التكبير الأولى والسيد محمد سعيد الحكيم أيضا في صلوة الميت على أحد السادة أيضا صلى بالتشهد وذكر الشهادة الثالثة فيها وغيرهم من الأعلام، فواحد يسئل كسؤال صناعي التشهد في صلوة الميت وفي التعقيبات وفي تليقين الميت وتلقين المحتضر والتشهد داخل الأذان والإقامة والصلوة ربما خمسة عشر أو عشرين بابا هل هذا التشهد حقيقية شرعية واحدة أو حقائق متعددة؟

الاعلام بنوا على أنها حقيقة شرعية واحدة أينما كان من الأبواب. في الزيارات من الأداب الأصيلة الركنية في زيارة أيّ معصوم أن يذكر التشهد أول الزيارة أو آخر الزيارة أو وسط الزيارة ومن الآداب الركنية لاستجابة الدعاء أن يتشهد الانسان بالتشهد الحق فهل التشهد في باب يختلف عن التشهد في باب آخر أو لكل مكان حقيقة شرعية معينة؟ بعضهم قد يتخيل انا في كل باب مأمورون بصيغة معينة من التشهد فحقائق شرعية من التشهد؟

البعض ربما يتخيل أن التشهد له خمسة عشر صيغة فيجمدون على الروايات الواردة عليه، فيشكل عليهم بأنكم ماذا تقولون في الروايات الواردة في تشهد الصلوة كرواية تذكر التشهد بسطر ورواية سطرين ورواية صفحة وأخرى صفحة ونصف.

فالسؤال الأول: هل التشهد حقيقة شرعية واحدة أو متعددة؟ إن الانسان ما لم يتلفّظ بالتشهد لايعتنق بالإسلام وهو مرهون بالتشهد عند المسلمين. هل التشهد في الدخول في الإسلام أو الايمان مختلف عن التشهد في الأذان؟

السوال الثاني هذا التشهد الذي له حقيقة شرعية واحدة هل له حد واحد أو له حدود، السقف الأدنى والسقف الأعلى؟

جيد لو واحد يلاحظ هذه الحادثة العلمية قبل سبعين سنة بين نجف وفتنة الكاظمية وبين قم وفتنة الكاظمية أيضا، للشهادة الثالثة في التشهد في الاذان.

صاحب الجواهر يقول لولا خوف المشهور لكان القول بجزئية الشهادة الثالثة في الأذان و الإقامة بحسب الأدلة والعمومات قوي وحري. يذكرها صاحب الجواهر صناعيا في الجواهر.

بغض النظر عن رأي صاحب الجواهر ورأي المجلسي الأول والثاني يذهب علماء الامامية الى جزئية الشهادة الثالثة المستحبة وهو صحيح ولاريب فيه بحسب قناعاتنا. لكن كلامنا مع المشهور فالمشهور بنوا على أن الشهادة الثالثة في التشهد في الأذان والإقامة ليس جزءا لا واجبا ولامستحبا وانما بنوا على أنها مستحب عام مشروع في الأذان والإقامة.

ماذا معنا المستحب العام؟ هذا سيأتي في تنبيهات الصحيح والأعم. ذكر الأصوليون أن الماهيات المركبة إما فيها جزء مستحب وإما جزء واجب وأيضا إما فيها شرط واجب وإما شرط مستحب وإما فيها حالات أخرى كالواجب في الواجب والمستحب في الواجب.

يقولون قد يكون شيئان ليس بينهما ارتباط وضعي كما ذهب اليها جماعة في القنوت وقالوا إن القنوت ليس جزءا ارتباطيا في الصلوة لا بنحو الوجوب ولا بنحو الاستحباب. إذاً ما هو ارتباط القنوت بالصلوة؟ قالوا ارتباطه أنه مستحب في نفسه ظرفه الصلوة.

قبل أيام مر بنا أن ارتباط الصحيح والأعم والحقيقة الشرعية ارتباط وتيد وفي تنبيهات الصحيح والاعم يذكر هذا البحث يعني أن تصوير ارتباط الشيء بالشيء يمكن بستة تصويرات صناعية كجزء واجب و شرط واجب وجزء مستحب وشرط مستحب ومستحب في نفسه وواجب في نفسه ظرفهما واجب آخر، هذا تصوير صناعي آخر.

مبحث الحقيقة الشرعية ومبحث الصحيح والأعم مبحثان بينهم عضوية وتيدة لأن الصحيح والاعم عبارة عن تحليل مجهري عن الحقيقة الشرعية.

في تنبيهات الصحيح والأعم المرحوم الكمباني وتبعا له السيد الخويي و أكثر تلامذة السيد الخويي قالوا باستحالة الجزء المستحب والشرط المستحب وهذا خلاف المشهور وخلاف الصحيح عندنا.

إذاً التركيب الماهوي للحقيقة الشرعية أمر صعب يجب أن ينضم اليه مبحث الصحيح والاعم بمجهرية ودقة وإلا إذا ما انضم إليه ليس البحث تماما بل اللازم أيضا ضم المبحث اللاحق بحث الصحيح والاعم سواء في العبادات أو المعاملات.

هناك حالات أخرى مثل المانع كيف نصورها؟ فيه مانع إلزامي ومانع كراهتي يعني لا يبطل الصلوة، فكيف تتركب المركب صناعيا وكيف نستثمرها صناعيا في أبواب الفقه؟

أيضا من العلاقات بين الشيء والشيء غير هذه المانعية والجزئية والشرطية هو الاستحباب العام، فماذا ربطه؟ مثلا لدينا رواية صحيحة أفتى بها الكل كلّما ذكر الله وذكر الرسول صلى الله عليه واله فصل علي النبي وآله في الصلوة أو خارجها. هذه رواية صحيحة أفتى بها علماء الامامية. كلما ذكر النبي يستحب الصلوة عليه فهذا بأي معنى؟

بعضهم قال بالتحليل الصناعي أنه مستحب عام سواء داخل الصلوة أو خارج الصلوة غاية الأمر تكون الصلوة ظرف المستحب. إذاً أنت أيها الباحث لا تخيّل أن الشيء إذا لا يكون جزءا و لاشرطا فلايمكن أن يدخل في الصلوة والاذان والإقامة.

في بحث الصحيح والأعم كثير من الأمور ليست جزءا ولاشرطا لكن اتفقت كلمة الأعلام على مشروعيتها داخل الماهيات العبادية، كالقنوت لأن جماعة كثيرة يبنون على أن القنوت ليس جزءا في الصلوة بل هو مستحب في نفسه. القنوت في نفسه عبادة له دولة مستقلة واتفاقا هذا المستحب له استحباب خاص داخل الصلوة.

إذاً ليس كلما ليس بجزء ولابشرط مع أن عندنا جزءا مستحبا وجزءا واجبا وشرطا واجبا وشرطا مستحبا ليس كلما ليس بجزء ولا بشرط أن لا يدخل في الماهية العبادية.

من باب المثال إذا تريد أن تصلي صلوة الآيات وعصيت باتيان صلوة الظهر والعصر الى قريب الغروب يجب عليك بدون ما تبطل صلوة الايات أن تقحم صلوة الظهر في صلوة الآيات بدون زواج صلوة الظهر بصلوة الايات. فتدخل صلوة الظهر في صلوة الآيات. الكل يفتون بها ويعبرون عنه بإقحام الصلوة في الصلوة ومنصوص عليه ومفتى بها والعكس أيضا هكذا؛ لو صليت صلوة الظهر والعصر وفاجئت بأن الكسوف سينجلي وأنت ما صليت فتقحم صلوة الايات داخل صلوة الظهر، بما لها من كل ما فيها بدون امتزاج.

مثلا صليت ركعة واحدة من صلوة الظهر فكبر لصلوة الايات وكمل الصلوة وسلم فقم للركعة الثانية للصلوة الظهر. هو الشارع نص وجوّز إقحام الصلوة في الصلوة.

مثال آخر اذا سلم واحد عليك فواجب عليك أن ترده في الصلوة والسلام هو الدعاء مع أنه ليس جزءا للصلوة وليس مانعا لأن الشارع جوّزها.

فالماهية لا تقتصر على الأجزاء والشرائط الواجبة أو المستحبة بل قد يكون شيء أمر به الشارع كالقنوت ظرفه الصلوة بدون أن يرتبط عضويا بالصلوة وليس مانعا مبطلا.

هذه صيغة أخرى صناعيا مستحب في الواجب أو مستحب في المستحب وارتباطهما بنحو الظرفية.

من أشكل على الشهادة الثالثة في الاذان أشكل من حيث أنه كيف يقحم في الاذان؟ تطبيق القواعد الصناعية مهم جدا.

مثال آخر: إن أعمال منى من البيتوتة في منى ورمي الجمرات يوم الحادي عشر ورمي الجمرات يوم الثاني عشر والمبيت ليليتين ورمي الجمرات يومين اقل شيء هذه واجبة في الحج. لكن اتفقت كلمات الاعلام على انها ليس بجزء في الحج ولا شرط في الحج. ما مرتبط ماهويا بالحج ولا بالعمرة والخلل فيه لا يوجب فساد الحج.

فماهية عبادية ظرفها عقب الحج أو أثناء الحج مثلا إذا ما طاف الانسان طواف النساء يوم العاشر فأعمال المنى يكون داخل الحج لا بالممازجة وخارج الحج لا بالمزايلة، فيمكن أن لا تطوف طواف الحج ولا سعي الحج ولا طواف النساء ويمكن لك أن تأتي بها يوم الثالث عشر وضعا وان كان فيه اشكال تكليفي لان الفورية واجبة فيها عند المشهور. إذاً اعمال المنى إذا أتي بها بالمبيت ليلتين ورمي الجمرات تقع داخل الحج وإذا أتيت بأعمال الحج كلها يوم العاشر يكون خارجا. فظرفها يمكن أن يكون داخل الحج ويمكن أن يكون خارج الحج.

هذه حالات من المركبات الشرعية ويجب أن تدرس صناعيا، فلايمكن أن يقال إن الشيء إما جزء أو شرط أو مانع، بل حالات أخرى تمكن. هذان المبحثان خلاف متأخروا الأعصار الذين يقولون إنهما لاثمرة فيهما ولا يحتاج جعلهما من المبحث الأصولي بالعكس هذان المبحثان مسيريان ومؤثران ويبتلى بها الإنسان في يوميات الاستنباط والأبواب الفقهية، فالتركيز عليهما مهم. مبحث الحقيقة الشرعية والصحيح والأعم.

لنلاحظ فتوى المشهور؛ هم ذهبوا الا القلة إلى أن الشهادة الثالثة في الإقامة والأذان ليست جزءا لا واجبا ولا جزءا مستحبا داخليا. فما المسوغ للمجيء بها؟ بعضهم من النوادر يستشكل بها بأنهم كيف سوّغوا مع أنها ليس جزءا مستحبا ولا جزءا واجبا؟

الجزء الواجب يعني الواجب وضعا وليس واجبا تكليفيا. الجزء يعني المفاد الوضعي والوجوب في الوضع غير الوجوب في التكليف. هذا الاصطلاح سيأتي في الصحيح والأعم. الوجوب في الماهية المركبة يعني الوجوب الوضعي وليس وجوبا تكليفيا، فإذاً يمكن أن تكون الصلوة نافلة والحج نافلة ولكن فيه وجوبات وضعية.

ما معنى الوجوب الوضعي؟ يعني أمرا لابد منه في صحة الماهية. ربما يكون الشيء واجبا كالصلوة الفريضة والجزء فيه مستحب ومعنى الجزء المستحب وصف وضعي ومعناها أن اخذ هذا في ماهية صلوة الفريضة ليس بنحو اللابدية الوضعية في الصحة بل راجح. فالجزء المستحب اصطلاح للحكم الوضعي وليس اصطلاحا للحكم التكليفي. بالذات حكم وضعي وبالتبع حكم تكليفي.

من باب التعرف على الاصطلاحات الأصولية أقول: في «رفع ما لا يعلمون» والبرائة هل تجري البرائة في شرائط الصلوة المستحبة أو شرائط الطواف المستحب أو الحج والعمرة المستحبة؟ كيف تجري لأنه من الأول ما كان فيها العقوبة؟ البرائة تجري لتأمين العقوبة وفي النافلة ليست العقوبة.

قالوا إذا كان الوجوب وضعيا تجري البرائة لأن البرائة تجري لرفع اللابدية سواء اللابدية الوضعية أو التكليفية.

الشهادة الثالثة في الأذان أو الإقامة أو الصلوة ماهي الآليات الصناعية في هذا المبحث مبحث الحقيقة الشرعية والصحيح والأعم كيف يراعى فيها.