الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الأصول

43/04/03

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الوضع/ الدرس ( 25)/ استعمال اللفظ في مثله

( هذا تنضيد للدرس وليس تقريراً )

وصل بنا الكلام الى استعمال اللفظ في مثله او نوعه فيستعمل اللفظ ليس في معنى بل في اللفظ (كزيد لفظ) او (ديز كلمة مهملة)، هذا في استعمال الشيء في نفسه ، اويقال ( زيد اسم ) وهو استعمال للفظ في نوعه او صنفه او يقال ( زيد على وزن فَعْلٌ ) أو يقال ( زيد ) في ( ضرب زيدٌ ) فاعل ، فهل استعمال اللفظ في اللفظ هو استعمال او ليس استعمال سيما استعمال الشيء في نفسه ( كزيد لفظ ) فكيف يكون استعمال ؟ فهل هو ليس استعمال شيء في شيء ؟ اذا كان كذلك فكأنما القضية فكأنما القضية تكون مبتورة غير كاملة فالمحمول والنسبة موجودة ولكن الموضوع غير موجود .

البعض ذهب الى كونه استعمال شيء في شيء باختلاف الاعتبار ، وبعضهم قال انه ليس من قبيل الاستعمال ، بل من باب المجيء بالشيء نفسه ، مثل الانسان يأتي بتفاحة ويقول ( هذه فاكهة ) فيحكم على التفاحة بكونها فاكهة ، فهنا لا يحتاج الى لفظ ( تفاح ) بل يأتي بالتفاحة نفسها ، نعم القضية اللفظية وان كانت ناقصة ولكن القضية المعنوية الذهنية لا الخارجية كاملة لأن اللفظ انما يستعان به للتخلص من مؤونة المجيء بالأشياء فاذا أمكن الاتيان بالشيء نفسه لم تكن حاجة الى الالفاظ .

هذا بلحاظ القضية اللفظية ، فالقضية اللفظية ليست الأساس فطرف منها اللفظ وطرف منها نفس الشيء ولا مانع من ذلك فالمجيء بعين الشيء لأجل حصول المعنى في ذهن السامع وهو ينطبع ويحصل بالمجيء بنفس الشيء ، فالسامع القضية الذهنية كاملة عنده وهي صورة الشيء ، وصورة المحمول ، والنسبة ، هذا اذا اردنا أنْ نحكم على استعمال اللفظ في نفسه ، وكذلك لو اردنا مثله لأن مجيء بالشيء يتدعى مثله لدى الانسان ، وكذلك لو أُريد نوعه او صنفه ، فاحد افراد النوع او الصنف هو الصنف نفسه ، فالمجيئ بالشيء مجيء بالنوع والمجيء بالشيء مجيء بالصنف فما الحاجة لإستعمال للشيء في صنفه او نوعه .

وقد في مثله يقال ليس مجيء بالشيء ، ولكنه بالتالي المجيء بالشيء يتداعى للإنسان مثل الشيء سيما اذا كانت هناك قرينة على ان المراد مثل الشيء فالقضية الذهنية موجودة ( الموضوع ) مثل الشيء في ذهن السامع ( والمحمول والنسبة ) موجودة .

وانصافا هذا تقريب وجيه وانه بدل الاستعمال هو مجيء بنفس الأشياء ، نعم تعين ان يكون هذا ليس استعمال غير تام بل يمكن ان يكون استعمال أيضا ، فاستعمال الشيء في نفسه واختلاف الاعتبار ، و السيد الخوئي اصر على استحالة وحدة الدال والمدلول ولو بالاعتبار ، ولكن الصحيح أنَّ التعدد خفيف المؤونة وليس فيه تعقيد .

ان استعمال ـ بغض النظر عن استعمال اللفظ في اللفظ ـ الفظ في المعنى ما هو ؟ اما بلحاظ المتكلم او بلحاظ السامع ، والمعنى غير اللفظ الخارجي المتردد موجه صوتاً في الهواء ، المعنى موجود في ذهن المتكلم حتى لشخص اللفظ والمعنى موجود في السامع ، فالمجيء بالشيء نفسه يمكن أن نستعمله في المعنى الذي يتصوره المتكلم عن نفس الشيء او صنفه أو نوعه او مثله ، ويمكن ان يستعمل في المعنى الذي سيكون في ذهن السامع ، فيمكن اذن ان يكون من باب الاستعمال ويمكن ان يكون من باب المجيء ، فالصحيح صحة كلا القولين من الاستعمال ومن المجيء بالشيء .

الدلالة :

دلالة اللفظ المفرد او المركب الناقص او التام وهي بالتالي بحث بنية الظهور ، كم دلالة لدينا ؟

أول الدلالات هي التصورية :

وهي محل اتفاق بين الاعلام فمن مجيء اللفظ يتداعى المعنى الموضوع له تصوراً ، وانما الخلاف في زاوية أخرى وهي انها هل هي دلالة وضعية او تكوينية لازمة للدلالة الوضعية ؟ المشهور شهرة عظيمة عند

علماء العلوم والفنون انها وضعية فالوضع وضع مع المعنى برابط تصوري وهو الصحيح .

بينما المحقق النهاوندي وينسب لأبن سينا والخواجة نصير الدين الطوسي والتزمه بقوة السيد الخوئي انها ليست دلالة وضعية وان كانت بديهية ، فكونها بديهية ومعترف بها شيء ، وكونها وضعية شيء آخر ، فحجم الظهور لا ينحصر في المدلول الوضعي بل حتى الملابسات التكوينية القهرية المرتبطة باللفظ تسمى دلالة للفظ ولو كانت تكوينية عقلية .

الدلالة الثانية : الدلالة الاستعمالية

الدلالة الثالثة : الدلالة التفهيمية

عند مشهور اللغويين وعلماء البيان ـ وهذا البحث من مختصات علم البيان أكثر منه من علم المعاني ولذا التضلع في علم البيان مفيد في التضلع في يوميات الاستنباط ، وكما تقدم أن علم الأصول نصفه الأول وهو الالفاظ ـ جل مباحثها ـ هو تطوير لعلم البلاغة سواء علم المعاني او البيان ، والنصف الثاني من علم الأصول وهو بحث الحجج (جُله ) هو تطوير لعلم الكلام .

فهناك علمان رئيسيان وطيدا الصلة بعلم الأصول هما علم البلاغة في الالفاظ وعلم الكلام في الحجج وهناك علم ثالث وطيد الصلة بكل علم الأصول لا بقسم منه وهو وعلم المنطق فله وطيد الصلة بمجموع علم الأصول الذي ُيعرَّف بأنه منطق العلوم والمعارف الدينية .

فالقوة في علم المعاني والبيان يقوي الفقيه في مباحث الأصول والتفسير والاستنباطات اليومية في الفقه لأن أول تعاطي في الاستنباط هو مع لفظ الوحي [[1] ] فالدلالة الاستعمالية ( التي هي الدلالة الثانية) أو التفهيمية ( التي هي الدلالة الثالثة ) مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعلم البلاغة والبيان ولا أقل يلقي الانسان نظرة على فهرست علم المعاني وأنه لماذا ثمانية أبواب ولماذا علم البيان كذا باب ؟ يقول امير المؤمنين × عن بعثة النبي ’ : ( فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح ) أي بالكناية فاذا كان الانسان لا يلتفت الى نظام الكناية والكنايات فمن الكوارث أن يخوض في الاستنباط وذلك لأن الأنبياء بعثوا بالتصريح لكون علومهم محدودة ، فجعل الله التصريح فيه الكفاية لهم ، بينما بعث سيد الأنبياء بعلوم جمة ولا متناهية فلذا لا يكفيه التصريح بل يحتاج الى الكناية أي تعدد الدلالات .وكذلك خلفاء النبي يكلمون الناس بالتعريض كما يذكر ذلك أمير المؤمنين × في نفس الرواية .

ان الانسان اذا لم يلتفت الى علم الكناية ونظامه كيف يخوض في يوميات الاستنباط والعلوم الدينية

اذن علم المعاني والبيان وطيد الصلة ببحث الدلالات ، وعلم المعاني هو مرحلة الدلالة التفهيمية والجدية ، وعلم البيان مرحلة الدلالة التصورية والاستعمالية والتفهيمية .


[1] السيد شهاب الدين المرعشي سمعت منه مباشرة من دون واسطة انه سأل السيد عبد الحسين شرف الدين & صاحب كتاب المراجعات [ كان زميل السيد البروجردي في درس الاخوند وأهداه كتابه الراجعات وفي نفس الليلة التي وصل فيها الكتاب لم ينم الى الصباح وقرأه مرتين ] أنه حصل لك في العالم الإسلامي تألق عجيب في بيان دلالة الآيات او الروايات المتواترة على ولاية أهل البيت ـ وكان صداه أكثر من الشيخ الاميني صاحب الغدير ـ بحيث أن الازهر استقبل السيد مرتين بحفاوة مع أنه كتب كتاب المراجعات، بحيث ان ( السيد تقي القمي ) ينقل عن الشيخ (محمد تقي القمي ) ـ وهو من عينه السيد البروجردي رئيس للجنة التقريب في مصر ـ ان فتوى شلتوت 70 % بسبب تأثير السيد شرف الدين العاملي بل نسبة منها بسبب السيد محسن الحكيم & ونسبة منها بسبب السيد البروجردي & فما أشتهر من كونها بسبب السيد البروجردي كلها غير صحيح ـ فالسيد شهاب الدين يسأل السيد شرف الدين عن علة هذا التألق سيما انه هو الوحيد من علماء الامامية جُعِل طوعانياً إماما لجماعة الحرم المكي أياماً ؟ فقال السيد انه درَّس كتاب المطول في البلاغة 18 مرة حتى صار علم المعاني والبيان كالطينة في يده فاستخدمته لبيان حقائق دلائل إمامة أهل البيت في اليات والروايات والنكات التي لم يكتشفها من قبلي اكتشفتها .الشهيد الثاني & بعد أن بلغ درجة الاجتهاد ذكر في منية المريد أنه أعدت مدارسة علم النحو والصرف والبلاغة نفسي لنفسي.