الأستاذ الشيخ محمد السند

بحث الأصول

37/07/30

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- شرائط جريان الاصول العملية.

لا زال الكلام في قول الفاضل التوني (رحمه الله) ، فان النص الحرفي لألفاظ الفاضل التوني ليس بهذه السعة بل هو نفي لا ضرر للضرر غير المتدارك فهذا هو النص الحرفي لألفاظ الفاضل التوني وتتمة لفظة ان تكون لا ضرر مثبتة لضمان او لتدراك الضرر هذا نص كلامه ن وبعبارة اخرى ان نص كلامه اضيق مما نذكره عنه او ننقله عن المشهور ، يعني كأنما لا ضرر عند مثبتة للضمان بينما الذي كنا نخوض فيه ان قاعدة لا ضرر مثبتة مطلقا للحكم عند المشهور وليس في خصوص الضمانات المالية او ما شابه ذلك.

ولكن هذا النص بفحواه يوسع الى ما التزمه المشهور في لا ضرر ولا حرج من انها مثبتة ونافية لعدم الجعل الى جعل ، وان كان مؤدى كلامه ان قاعدة لا ضرر تكون قاعدة ضمانية كما فيمت اتلف مال الغير فهو له ضامن فان لا ضرر تنفي الضرر غير المتدارك فتثبت التدارك أي تثبت الضمان.

الذي انتهينا اليه بالأمس وهي ان العمدة عند المشهور حصر الضرر في عدم الجعل أي عدم الجعل بنفسه ضرر ، فهذه هي النقطة الاساسية التي يعتمد عليها المشهور في مثبتية لا ضرر للأحكام غير المجعولة أي نفس لا ضرر تكون مجعولة.

اذن رفع العدم يكون بتوسط لا ضرر ورفع العدم يكون اثبات ، والفاضل التوني تقريبه اضيق من هذا ففي الضرر غير المتدارك فانه يرفع عدم التدارك فيثبت التدارك أي الضمان غاية الامر انه يضيقه في باب الماليات والضمان والا هو نفس الفكرة التي نقلناها عن المشهور وتمسكوا بها.

يوجد تقرير اخر لهذا التقريب اننا يمكننا ان لا نقرب عدم الجعل بل نقول جعل اخر لأنه بالدقة في الشريعة لا يوجد عدم الجعل بل دائما يوجد جعل فمثلا اذا كانت الاباحة غير مجعولة فالحرمة مجعولة واذا كانت الحرمة غير مجعولة فالاباحة مجعولة ، عادة الاحكام تملئ افاق الابواب والموضوعات ، وما يسمى بمنطقة الفراغ كما عبر عنها الشهيد الصدر الاول (رحمه الله) او غيره من الاعلام فان هذه مسامحة لان ما من واقعة الا ولله فيها حكم ، اذن مقصود الاعلام من منطقة الفراغ أي توجد منطقة مباحات وليس هذا معناه انه ليس فيها حكم شرعي بل فيها وهو الاباحة غاية الامر الفراغ من الالزاميات فهو بهذا المعنى صحيح ، حينئذ هذه المنطقة التي فيها تشريع مباحات ارضية مستعدة لطروا الالزامات عليها ربما حتى يشمل الاباحة بالمعنى الاعم لا انه فراغ بمعنى لا يوجد تشريع.

اذن هذه المنطقة التي ليس فيها الزاميات يمكن ان تطرأ عليها الالزاميات ، فيشخص الفقيه متى تتنزل فيها الالزاميات ، وهذا البحث هو ايضا من اصول القانون وليس من القواعد الفقهية التطبيقية الساذجة تطبيقا.

فنقول ان لا ضرر مثبتة فان عدم الجعل غير موجود سواء في باب التكليفيات لا يوجد عدم جعل أي لا توجد منطقة فراغ فانه دائما الحكم تكليفي ولو الاباحة ، فاذا ارتفعت الاباحة فلا محالة نقيض الاباحة يأتي وهو الالزام هذا في الجانب التكليفي ، او في الجانب الوضعي مثل لزوم البيع او لزوم النكاح او لزوم المعاملة فاذا رفعنا هذا الحكم الوضعي وهو الجواز الوضعي او اللزوم الوضعي فانه تلقائيا يثبت ضده اذا كانا ضدين لا ثالث لهما . وهذا تقريب اخر لمثبتية لا ضرر ويمكن ان يجعل وجه اخر مستقل ولعله هو الاولى.

بعض الاشكالات على التقريب الثاني والثالث ، اما اشكالات التقريب الاول فقد مضى مبسوطا في تنبيهات الاقل والاكثر وفي تنبيهات البراءة.

الاول:- اننا لم نسمع بان لا ضرر قاعدة ضمانية ، فمثلا من اتلف او اليد قاعدة ضمانية اما لا ضرر فكيف تكون قاعدة ضمانية ، وهذا الاشكال على الفاظ التقريب الذي ذكره الفاضل التوني والا على التقريب الذي نقلها عن المشهور فهو اوسع والا فان مثبتية لا ضرر لا تنحصر في الضمان مثل الاجبار على الطلاق او الخيار في الفسخ او غيرها.

وجوابه:- بالعكس المشهور عند الفقهاء هو جعل لا ضرر قاعدة ضمانية في الجملة ، ومن ابين استدلالات المشهور في باب الديات والقصاص شحن المشهور على ثبوت القصاص او الدية او غيرها كله بقاعدة لا ضرر حتى في الروايات الواردة عن اهل البيت عليهم السلام باب الديات والقصاص والحدود والقضاء اكثره تشريعات امير المؤمنين عليه السلام.

نعم بعض تشريعاتها من الكتاب وبعضها تشريع نبوي اما تفاصيل هذه التشريعات كلها عن امير المؤمنين عليها السلام ، فان امير المؤمنين عليه السلام قام بأكبر دور تشريع من بين الائمة بعد النبي صلى الله عليه وآله كما ان فاطمة عليها السلام لها جملة من التشريعات والسنن الاساسية في الدين والائمة عليهم السلام بنحو التبع لتشريع الله وتشريع رسول الله أي في طوله.

اذن كثيرا ما في تلك التشريعات يستدل بلا ضرر سواء في لسان المعصومين او في استلال الفقهاء.

الثاني:- قالوا اذا كانت لا ضرر قاعدة ضمانية فحينئذ الضرر التكويني ايضا هو ضرر فلابد ان تكون لا ضرر مضمنة وتجعل الضمان للذي اصيب ماله بآفة سماوية او آفة تكوينية.

بعبارة اخرى ان لا ضرر تثبت الضمان الاجتماعي للمسلمين او للمؤمنين فان لا ضرر تثبت ان من وضائف بيت المال او الوالي الضمان الاجتماعي وهذا لا قائل به.