بحوث خارج الأصول

الأستاذ الشیخ محمدالسند

33/05/11

بسم الله الرحمن الرحیم

 الموضوع: تنبيه في التجري
 الكلام في بحث التجري وتقدم ان التجري من حيث العنوان يمكن توسعته الى عرض عريض فله شقوق وصور عديدة
 وفضلاً على ماتقدم من الصور هو ان التجري والانقياد موجود في المعصية والطاعة أيضا فحتى في مورد الطاعة والمعصية التجري مقرر لذا فالبحث حول تلك الطبيعة هو بحث ساري وطويل وذو درجات كثيرة جدا فلابد من الالتفات الى هذا الشأن
 ومن الدرجات التي قد تضم الى الانقياد والتجري يصل الأمر الى مايسمى بالموافقة الالتزامية وهو الجحود والاذعان فيكون متصفا بنفس الحرمة مثلا، ففي القران الكريم ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين فقد ورد تفسيرها في بعض الروايات من لم يقل ان هذا هكذا أي الوجوب أي مرتبطة بنفس حكم وجوب الحج وبالدقة فالاذعان الفكري والقناعة هي درجة من درجات التجري والانقياد
 بل وحتى الاذعان والقناعة على درجات واشكال فتارة يقول هو لم يشرع الحرمة وتارة يقول هو قد شرع الحرمة ولكنني لاأتبنى الحرمة والمنع على نفسي فالبناء والعزم على درجات واشكال وصور عديدة في التجري والطاعة
 أما من ناحية بحث المحمول فقد ذكر الأعلام ان في بحث التجري ثلاث حيثيات: حيثية بحث اصولي، وحيثية بحي فقهي، وحيثية بحث كلامي
 والمائز بين الحيثيات الثلاثة هو المائز بين حيثيات علم الاصول وعلم الفقه وعلم الكلام
 فعلم الاصول حيثيته آلية الاستباط لانفس الاستنباط فهنا كذلك فهل يمكن ترتيب قاعدة وهي ان التجري تشمله أدلة الاحكام بتقريب معين والية استنباطية ندلل على ان أدلة الاحكام شاملة للتجري وليست خاصة بالمعصية وشاملة للانقياد وليست خاصة بالطاعة؟ فالبحث الاصولي يبحث عن آلية ومقدمة استباطية
 والبحث الفقهي يبحث عن الأحكام الواقعية الثبوتية فيقع الكلام هل وردت أدلة دالة على حرمة التجري كحرمة واقعية وعلى وجوب الانقياد كحكم واقعي ثبوتي أو لا؟ وهذه حيثية وجهة للبحث الفقهي لا كمقدمة استنباطية للأدلة بل نفس الحكم هو حيثية فقهية
 وهنا حيثية ثالثة وهي استحقاق العقوبة فان علم الكلام يبحث عن الآثار الاخروية كاستحقاق العقوبة هل هو مقرر على التجري وهل استحقاق المثوبة مقرر على الانقياد أو لا؟
 ففي البين ثلاث حيثيات يمكن ان تتلازم مع بعضها البعض والمهم هو اختلافها عن بعضها البعض
 في الحيثية الاولى يقع الكلام عن وجود مقدمة استباطية دالة على ان الأدلة الدالة على حكم من الأفعال شاملة للتجري وقد ذكر هذا التقريب صاحب الفصول والشيخ الانصاري وبعض الأعلام وتقريبه عبارة عن تصوير قالب واطار الأحكام التكليفية وان متعلقها في الحقيقة هو الافعال بنحو يكون شاملا للتجري فكما يشمل موارد الطاعة فهو يشمل موارد التجري فيقع البحث في تصوير الحكم والقضية الشرعية في قالبه العام وهذا بحث اصولي وليس بحثا فقهيا
  في هذا التقريب يقع الكلام في مقدمات
 المقدمة الاولى: ان الانسان او الحكم لابد ان تكون قيوده اختيارية وهذه مقدمة مفروغ منها
 المقدمة الثانية: ان الانسان باعتباره موجود متحرك بالارادة فان مركز التأثير في الانسان لأن الارادة هي سكّان الانسان وان الارادة تنطلق من العلم فالتأثير في الانسان إنما يمكن تصويره في محيط العلم دفعا وزجرا
 النقطة الثالثة: ان الغاية من الحكم هو تحريك الانسان نحو الفعل أو زجر الانسان عن الفعل
 ومع ضم هذه المقدمات الثلاثة مع بعضها فلابد ان ينحصر الحكم المؤثر في الانسان هو الحكم المعلوم في نشاة وجوده الصوري لا المطابقة وعدم المطابقة فان المطابقة وعدم المطابقة في الخارج هي خارجة عن قدرة الانسان
 فنفس الطاعة والانقياد أو العصيان والتجري التمييز بينهما ليس داخلا في قدرة الانسان فالمعصية لمطابقة الحكم للخارج والتجري عند عدم المطابقة فهذه المطابقة وعدم المطابقة ليس تحت قدرة الانسان وبالتالي فليس هو من قيود تحقق الحكم، والمقدور هو معلومية الحكم أما ان هذه المعلومية بأي صورة فهو خارج عن حيطة قدرة الانسان
 وبهذا البيان الاصولي يتبن ان الأدلة الناظرة الى الأحكام الشرعية ناظرة على صعيد تقررها في ذهن الانسان والبيئة العلمية للانسان لافي البيئة الخارجة عن ادراك الانسان فما علم انه حرام فهو حرام لا أنّ الحرمة منصبّة على شرب الخمر في الخارج في نفسه وانما هي منصبة على ماعلم انه حرام
 وهذه المقدمة اصولية لأنها تبحث عن مقدمة استنباطية عامة في استظهار الأدلة وهذه المقدمة تقرر ان الأدلة على الاحكام فيها تعميم لموارد التجري وعدم الاختصاص بموارد المعصية وفيه تعميم للانقياد وعدم الاختصاص لموارد الطاعة فيوصف بهذا اللحاظ لأن الحرمة منصبّة على شيئ يعمه وغيره
 وهذا التقرير الاصولي مخدوش من جهات
 الخدشة الاولى: انه قد يقال انه في موارد الطاعة والعصيان هي المصادفة وبعض المقدمات وهي المصادفة وان لم تكن اختيارية ولكن مجموع المقدمات بعضها اختيارية وهذا يصحح الاختيارية
 فلو كان مجموع المقدمات غير اختيارية لقيل ان تخصيص الحكم بالطاعة والعصيان غير متعقل لأن المقدمات غير اختيارية فالقيود لاتحرز لكن اذا كان البعض اختياري فيمكن تخصيص التكليف بها
 وعدم شمول التكليف لموارد التكليف والانقياد وان كان لمقدمة غير اختيارية لكن في موارد المطابقة بقيّة الموارد اختيارية وهنا عدم الشمول ولو لأجل ان المقدمة غير اختيارية
 وبعبارة اخرى يكفي في صحة التكليف في الطاعة والعصيان ان بعض المقدمات اختيارية ومن جانب ثاني ففي موارد التجري والانقياد هذا الخارج غير موجود ولو بسبب غير اختياري فعدم التكليف لايحتاج الى مصحح بل التكليف يحتاج الى مصحح وهذا تعبير صاحب الفصول وهو تعبير قديم