الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

41/11/23

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - الدوران بين الأقل والأكثر - مبحث أصالة الاشتغال ( الشّك في المكلف به )- مبحث الأصول العملية.

وفي الجواب نقول: - إنَّ كل أصلٍ إنما يجري لابد له من ثمرة، فأنت حينما تريد أن تجري أصالة عدم المانعية فما هو الأثر المترتب على جريانها، فهل تريد أن تقول أنا أريد أن آتي بالسورة بنيّة القربة المطلقة فإنه هنا لا يوجد احتمال كونها حرام ولا يجوز لأنَّ السورة إذا لم نقل بكونها جزءاً فهذا لا يعني أنَّ الاتيان بها فيه ضرر ولكن لا تأتي بها بعنوان الجزئية فإنَّ هذا قد يؤثر ولكن تأتي بها بنية امتثال الأمر الواقع، فمرة يكون الغرض من اجراء أصالة المانعية هو التأمين في حالة الاتيان بالسورة بصدد امتثال الأمر الواقعي، أو أنك تجري أصالة عدم المانعية للتأمين في حالة ما إذا أتيت بالسورة بنيّة الجزئية وبقصد الجزئية، ولا شق ثالث في البين؟ فإن كان بنيّة امتثال الأمر الواقعي فهو احتياط حسن لا يحتمل عدم جوازه حتى نحتاج إلى اجراء أصالة عدم المانعية، وإن كان الهدف هو التأمين في حالة الاتيان بالسورة بقصد الجزئية فهذا تشريع قبيح لا يحتمل جوازه - أي نطع بحرمته - حتى نتمسك بأصالة عدم المانعية.

إذاً الاتيان بالسورة بالنحو الأول نقطع بجوازه، والاتيان بها بالنحو الثاني نقطع بعدم جوازه، ومادمنا نقطع على كلا التقديرين فالأصل لا معنى لجريانه، فإن الأصل يجري عند الشك لا عند القطع بالجواز أو القطع بعدم الجواز، فإذاً أصالة عدم المانعية لا تجري لأن الهدف إما الأول أو الثاني وكلاهما باطل فتبقى أصالة عدم الجزئية جارية من دون معارض ويكون مؤمناً وبذلك لا يجب الاحتياط.

الدليل الثاني: - إذا أجرى المكلف البراءة عن السورة ثم بعد الركوع في الركعة الثانية مثلاً شك هل السورة جزء أو ليس بجزء فسوف يتكون عنده علم إجمالي بأنَّ هذه الصلاة إما أنه يجب الاستمرار فيها إذا كانت السورة المتروكة ليست جزءاً، وإما أنه يجب قطعها فيما إذا كانت السورة التي تركها تركاً عمدياً جزءاً واقعاً، فإن كانت جزءاً فحينئذٍ تكون الصلاة باطلة وتقطع الصلاة وإن لم تكن جزءاً فيستمر بها، فيدو الأمر بين وجوب القطع وبين الصحة ووجوب الاستمرار، فيتكوّن علم اجمالي من هذا القبيل، والطريق لامتثال هذا العلم الاجمالي هو الاستمرار بالصلاة من دون السورة ثم يعيد الصلاة مع السورة، وبالتالي ثبت أنه لابد من الاحتياط والاتيان بالسورة وإلا سوف يتكون هذا العلم الاجمالي في الركعة الثانية وهو منجّز فلابد من امتثاله بالاستمرار في الصلاة ثم الاتيان بصلاة جديدة مع السورة.

والجواب: - إنَّ هذا العلم الاجمالي لا يتكون، لأنه في بداية الصلاة حينما يكبّر المكلف ويقرأ الحمد إلى نهايتها ثم يشك أنَّ السورة واجبة أو ليست بواجبة فهنا يجري أصل البراءة، وهو مؤمّن شرعي، والشرع يقول له استمر بصلاتك وتممّها فإنها صحيحة، فلا يتكون علم إجمالي، فإنَّ العلم الاجمالي يتكوّن فيما إذا لم يوجد مؤمن يؤمننا لو تركنا السورة، أما بعد وجود هذا المؤمن التعبّدي الذي يعبّدنا بكون الصلاة صحيحة فحينئذٍ لا يتكون هذا العلم الاجمالي.