الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

41/11/16

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - الدوران بين الأقل والأكثر - مبحث أصالة الاشتغال (الشّك في المكلف به)- مبحث الأصول العملية.

ويرد عليه: -

أولاً: - نحن نسلم أنَّ الغرض واحد كما قلت، ولكن نحتمل أنَّ ذلك لغرض الواحد له مرتبة ضعيفة تحصل وتتحقق بالتسعة أجزاء ومرتبة قوية يتوقف حصولها على الاتيان بالجزء العاشر فالغرض واحد كما قلت وليس بمتعدد ولكن فيه مراتب وهذا شيء وجيه، فعلى هذا الأساس إذا ثبت هذا فنقول إنَّ تلك المرتبة الضعيفة تحصل في التسعة أجزاء ونشك في وجود تلك السعة في الغرض والمرتبة العالية، ولا مثبت للسعة، فلا يجب الاتيان بالجزء العاشر.

إذاً لا يلزم الاتيان بالجزء العاشر بعدما نحتمل - ويكفينا الاحتمال - أنَّ الغرض يدور بيد السعة والضيق وبمرتبته الضعيفة يحصل بالتسعة أجزاء ولكن بتلك المرتبة العالية وهي مرتبة إلزامية ولكن لا نجزم بها فتتوقف تلك المرتبة على الجزء العاشر، وحيث لا نجزم بتلك المرتبة من السعة فننفيها بحديث ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون )، فنحن نحتمل السعة وعدم السعة فنجري البراءة عن السعة، ويكفينا الاحتمال، وإنما ينفع هذا الكلام فيما لو فرض أنه لم تكن هناك مرتبة أوسع لهذا الغرض، ولكن حيث نحتمل ذلك فإذاً التسعة يلزم الاتيان بها للمرتبة المتيقنة، وأما المرتبة الأعلى التي تتوقف على الجزء العاشر نشك في أصل وجودها وثبوتها فنرفعها بأصل البراءة.

ولعل هذا هو مقصود من اشكل على الشيخ الأعظم(قده) في مجلس درسه: - حيث نقل الشيخ النائيني (قده)[1] أنَّ الشيخ الأعظم(قده) طرح هذا الدليل في مجلس درسه وقال ( إنَّ الأحكام الشرعية تابعة للأغراض ونحن نشك في تحقق الغرض بالتسعة بل لعله لا يتحقق إلا بالعشرة فيلزم حينئذٍ الاتيان بالجزء العاشر كي نجزم بتحقق الغرض )، وقد اشكل عليه أحد تلاميذه وقال:- نحن نشك في ثبوت غرضٍ ثانٍ بلحاظ الجزء العاشر، فنحن نشك في وجود غرضٍ ثانٍ يتوقف على الجزء العاشر فننفيه بحديث ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون )؟، فأجابه الشيخ الأعظم(قده) وقال:- المفروض أنَّ الغرض من الصلاة واحد وليس هناك غرضان، يعني أنَّ فكرة الغرضين بعيدة في حدّ نفسها وليست هناك أغراض متعددة، ولم يذكر أكثر من هذا الشيء.

والذي نريد أن نقوله:- لعل مقصود التلميذ ليس أنه هناك غرض آخر لا يتحقق إلا بالجزء العاشر وحيث إنَّ الغرض الآخر مشكوك فنجري البراءة عنه، وإنما مقصوده السعة، فنحن نحتمل أنَّ الغرض ذو مرتبتين، فبمرتبته الأقل يتحقق بالتسعة أجزاء، وبمرتبته العليا يحتاج إلى تحقق الجزء العاشر، فليس مقصوده وجود غرضين حتى يردَّه الشيخ الأعظم(قده) بأنه من البعيد وجود غرضين لوجوب الصلاة وإنما الغرض واحد لا أغراض متعددة، وإنما مقصوده أنَّ الغرض واحد ونشك في سعته امتداده، ونحن نشك في مرتبته القوية التي تتوقف على الاتيان بالجزء العاشر، وحيث أنا نشك ولا نتيقن فنجري البراءة عن ذلك.

فإذا كان مقصود التلميذ هو هذا فردّ الشيخ الأعظم(قده) بأنَّ الغرض من وجوب الصلاة هو واحد لا معنى له.


[1] أجود التقريرات، الخوئي، ج1، ص124.