الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

41/06/23

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: - التنبيه السابع ( ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة ) - الشبهة غير المحصورة - مبحث أصالة الاشتغال ( الشّك في المكلف به )- مبحث الأصول العملية.

ثانياً: - إنه بقطع النظر عما ذكرناه أولاً نقول إنه قال إنَّ الأصل في الملاقى حاكم على الأصل في الملاقي - العباءة - ونحن نقول إنه لا توجد حكومة وذلك لأن الأصل في الاناء الأول إذا كان هو الاستصحاب وبنينا على أن المجعول في باب الاستصحاب هو العلمية فهنا تتم الحكومة فإن استصحاب الطهارة في الاناء الأول يجعلني عالماً بطهارة الاناء الأول وبالتالي إذا علمت بطهارة الاناء الأول سوف يرتفع الشك بلحاظ العباءة فإن الملاقي لها - وهو الاناء الأول - أعلم بطهارته فسوف أعلم بطهارة العباءة ويرتفع الشك فهنا تتحقق الحكومة ولكن المفروض أنَّ الأصل الجاري في الاناء الأول ليس هو الاستصحاب وإنما هو أصل الطهارة واصل الطهارة ليس المجعول فيه هو العلمية باتفاق الأصحاب فلا حكومة في البين، لأنَّ الحكومة تعني إلغاء موضوع الأصل المحكوم ورفعه وإلغاء موضوع الأصل المحكوم - يعني الأصل في العباءة - إنما يكون بجعل العلمية في طهارة الاناء الأول، أما إذا لم نجعل العلمية بطهارة الاناء الأول وإنما فقط هو حكم بالطهارة من دون جعل العلمية، فلا حكومة في البين.

الاشكال الثالث: - لو غضضنا النظر عن هذه الناحية وفرضنا أنَّ أصل الطهارة في الاناء الأول مجعولٌ فيه العلمية ولكن مع ذلك الاشكال باقٍ على حاله، والوجه في ذلك هو أنَّ أصل الطهارة في العباءة إنما يرتفع ولا يصير مُعارِضاً فيما إذا ارتفع الشك وصرنا عالمين بالنجاسة فحينئذٍ لا يجري أصل الطهارة إذ صل الطهارة يقول كل شيء لك طاهر إلى أن تعلم بالنجاسة، فإذا لم تعلم بالنجاسة فأصل الطهارة بَعدُ فعالاً، فإذا علمت بالنجاسة فسوف يرتفع أصل الطهارة ولا يجري، فإذاً إنما يرتفع أصل الطهارة في العباءة إذا صرنا عالمين بالنجاسة فآنذاك لا يجري أصل الطهارة في العباءة لأنه يقول ( كل شيء لك طاهر حتى تعلم .... ) يعني مادمت لا تعلم بالنجاسة أحكم بالطهارة فإذا علمت بالنجاسة فلا طهارة وحينئذٍ إنَّ أصل الطهارة في الاناء الأول لو قلنا إن المجعول فيه هو العلمية فهو سوف يجعلنا عالمين بالطهارة لا بالنجاسة ولكن تعبداً لا وجداناً، وإذا صرت عالماً بالطهارة لا بالنجاسة فأصل الطهارة في العباءة يبقى فعالاً ولا يزول موضوعه لأنَّ أصل الطهارة في العباءة يقول إنَّ العباءة طاهرة مادام لا تعلم بالنجاسة يعين متى ما علمت بالنجاسة فسوف يرتفع أصل الطهارة في العباءة والمفروض أنَّ أصل الطهارة في الاناء الأول قد صيرني عالماً بطهارة الاناء الأول وبالتالي صرت عالماً بطهارة العباءة لا بنجاستها، فيبقى أصل الطهارة في العباءة ثابتاً لا أنه يكون محكوماً، وبالتالي هذا سوف يضر الشيخ الأنصاري حيث قال إنه لابد أن سقط أصل الطهارة في الحاكم وهو الاناء الأول فآنذاك يجري أصل في الملاقي - العباءة -، ونحن نقول له: إنه حتى لو فرض أنَّ أصل الطهارة في الإناء جارياً يبقى أصل الطهارة في الملاقي - العباءة - جارياًن فجميع الأصول الثلاثة جاري.

إن قلت: - سلمنا أن اصل الطهارة في الاناء الأول لا يرفع موضوع اصل الطهارة في العباءة لأنه لا يوجب العلم بالنجاسة وإنما يوجب العلم بالطهارة، وأصل الطهارة إنما لا يجري فيما ّغا حصل عندنا علم بالنجاسة لا العلم بالطهارة، فإن قلت سوف يكون جريان أصل الطهارة في العباءة بعد حصول العلم بالطهارة من خلال الأصل الأول فسوف يلزم أن يصير جريان الأصل في العباءة لغواً.

قلت: - إنما يصير لغواً إذا حصل لنا علم بطهارة الاناء الأول ومن ثم علم بطهارة العباءة بنحو العلم الوجداني، فإنه بعد حصول علم وجداني بطهارة الاناء الأول وطهارة العباءة فحينئذٍ التعبّد بطهارة العباءة من خلال أصل الطهارة يكون لغواً، لأنه لا معنى لأن يتعبدني الشارع بالطهارة بعد العلم الوجداني بالطهارة، ولكن المفروض أنَّ العلم الذ حصل لي ليس هو علماً وجدانياً بالطهارة وإنما هو علم تعبّدي، ولا مانع أن يعبّدني الشارع بالطهارة من جهتين من باب التأكيد، إنما يكون قبيحاً ولا يمكن ذلك فيما إذا كان هناك علم وجداني لا ما إذا كان هناك تعبّد.